النفط والذهب يستعيدان جزءًا من خسائرهما بفضل الهدنة بين الولايات المتحدة والصين

الذهب والنفط يتراجعان وسط ترقب مفاوضات روسيا وأوكرانيا وأميركا وإيران

|

شهدت أسعار الذهب والنفط ارتفاعًا طفيفًا اليوم الثلاثاء، معوضة بعض الخسائر التي تعرضت لها في الجلسة السابقة، في ظل ترقب المستثمرين للبيانات التضخمية الأميركية التي قد توضح المزيد حول خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لأسعار الفائدة.

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.17% ليصل إلى 3348.47 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.2% لتصل إلى 3398.2 دولارًا في أحدث التعاملات عند إعداد التقرير.

فقد الذهب 1.6% في يوم الاثنين، وانخفضت العقود الآجلة بأكثر من 2% بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عدم فرض رسوم جمركية على سبائك الذهب المستوردة، مما خفف من حدة التوترات في السوق.

أفاد كبير محللي السوق في أواندا، كلفن وونغ: “سينصب تركيز المستثمرين حاليًا على الخفض المتوقع من البنك المركزي لأسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول المقبل. إذا ظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسية أقل من التوقعات بشكل كبير، فقد يعزز ذلك التوقعات بشأن مزيد من خفض أسعار الفائدة.”

وأضاف: “قد يسهم هذا في تقليل تكلفة الاحتفاظ بالذهب، كما أن العائد على سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل لمدة 10 سنوات لا يزال أقل من مستوى مقاومة رئيسي، مما قد يدعم أسعار الذهب بالفعل.”

الأنظار تتجه الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المقرر صدورها اليوم، حيث توقع اقتصاديون استطلعت رويترز آرائهم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.3% في يوليو/تموز، مما يرفع المعدل السنوي إلى 3%، بعيدًا عن هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

يضع المستثمرون احتمالاً يصل إلى 85% تقريبًا لخفض البنك المركزي لأسعار الفائدة الشهر المقبل، وفقًا لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو، ويندرج الذهب ضمن الأصول التي تستفيد خلال فترات الضبابية وانخفاض أسعار الفائدة.

لم يُظهر المستثمرون أي رد فعل ملحوظ بعد أن أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب وقع أمرًا تنفيذيًا يوم الاثنين الماضي يمدد فترة تعليق الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات الصينية لمدة 90 يومًا إضافية.

ارتفع الذهب خلال تعاملات اليوم ليصل إلى حوالي 3348 دولارًا للأوقية (رويترز).

أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد جاءت أداؤها على النحو التالي:

  • ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.34% لتصل إلى 73.74 دولارًا للأوقية.
  • صعد البلاتين بنسبة 0.66% إلى 1342.08 دولارًا.
  • ارتفع البلاديوم بنسبة 0.97% ليصل إلى 1156.06 دولارًا.

النفط

استقرت أسعار النفط بعد أن قامت الولايات المتحدة والصين بتمديد فترة تعليق رفع الرسوم الجمركية، مما خفف من المخاوف بشأن تأثير تصعيد النزاع التجاري على استهلاك النفط.

ارتفع برميل خام برنيوز بنسبة 0.14% ليصل إلى 66.37 دولارًا للبرميل في العقود الآجلة، في حين زاد برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.08% إلى 64.01 دولارًا.

مدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فترة الهدنة بشأن الرسوم الجمركية مع الصين حتى العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني، مما أدى إلى تأجيل فرض رسوم جمركية على مجموعة من السلع الصينية، في الوقت الذي يستعد فيه تجار التجزئة الأميركيون لموسم الأعياد الهام.

عزز هذا الاتجاه الآمال في إمكانية الوصول إلى اتفاق بين أكبر اقتصادين في العالم وتجنب فرض حظر تجاري فعلي بينهما، حيث تشير الرسوم الجمركية إلى تباطؤ النمو العالمي مما قد يُضعف الطلب على الوقود ويُخفض أسعار النفط.

نقلت رويترز عن كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا للوساطة المالية، بريانكا ساشديفا، قولها إن مكاسب النفط حصلت على دعم من مؤشرات جديدة تدل على ضعف سوق العمل الأميركي، مما عزز التوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول.

يراقب السوق بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها لاحقًا اليوم، والتي قد تحدد مسار أسعار الفائدة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث عادة ما تعزز تخفيضات أسعار الفائدة النشاط الاقتصادي والطلب على النفط.

من المحتمل أن يؤثر اجتماع ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا الجمعة المقبلة على سوق النفط، إذ من المقرر أن يناقشا إنهاء النزاع في أوكرانيا.

يأتي هذا الاجتماع في وقت تصعيد الولايات المتحدة ضغطها على روسيا، مهددةً بفرض عقوبات أشد على مشتري النفط الروسي مثل الصين والهند في حال عدم التوصل إلى اتفاق للسلام.

حدد ترامب يوم الجمعة الماضي موعدًا نهائيًا لروسيا للموافقة على السلام في أوكرانيا، وإلا ستواجه مُشتري النفط منها عقوبات ثانوية، بينما يضغط على الهند والصين لتقليل مشترياتهما من النفط الروسي.

أوضح بنك كومرتس في مذكرة له: “إذا أسهم اجتماع الجمعة في تقليل حدة النزاع أو حتى التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، فقد يُعلق ترامب الرسوم الجمركية الثانوية المفروضة على الهند والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في غضون أسبوعين، وإلا فقد نشهد عقوبات أشد على مشتري النفط الروسي الآخرين، مثل الصين.”

النفط والذهب يعوضان بعض خسائرهما بفعل هدنة أميركا والصين

شهدت الأسواق العالمية تحركات ملحوظة في أسعار النفط والذهب مؤخراً بعد إعلان هدنة بين الولايات المتحدة والصين. هذه التطورات أعطت دفعة إيجابية للأسواق، حيث عادت الأسعار لتعويض بعض الخسائر التي تعرضت لها في الفترات السابقة.

خلفية الأحداث

على مدى الأشهر الماضية، تأثرت الأسواق بزيادة التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة والصين. هذه التوترات أدت إلى انخفاض الطلب على السلع الأساسية مثل النفط والذهب، مما أثر سلباً على أسعارها.

لكن مع إعلان هدنة بين الطرفين وتجنب تصعيد جديد في النزاع التجاري، تحسنيوز المعنويات في الأسواق، مما ساعد على عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة.

تعافي أسعار النفط

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تخطت عقود خام برنيوز عتبة الـ 80 دولاراً للبرميل. يعود هذا التحسن بشكل رئيسي إلى تراجع المخاوف من تأثير النزاع التجاري على الطلب على النفط، بالإضافة إلى قيام منظمة أوبك + بخفض الإنيوزاج لتعزيز الأسعار.

لقد شهدت الأسواق نقصاً في المعروض بسبب هذه التخفيضات، مما جعل أسواق النفط تستفيد من الظروف الحالية.

انيوزعاش أسعار الذهب

أما بالنسبة للذهب، فقد ارتفعت أسعاره أيضاً، حيث تراجعت قيمة الدولار الأمريكي بعد الأخبار الإيجابية حول العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. يعتبر الذهب ملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات الضغوط الاقتصادية، وبالتالي زاد الإقبال عليه بعد الهجمة الأخيرة.

صعدت أسعار الذهب لتصل إلى مستويات قريبة من 1900 دولار للأونصة، وهو ما يوضح تعافي السوق بعد فترة من الاضطرابات والتذبذبات.

التأثيرات المستقبلية

من المتوقع أن تظل أسعار النفط والذهب تتأثر بتطورات العلاقات الدولية، حيث أن أي تصعيد جديد في النزاع بين أمريكا والصين يمكن أن يؤدي إلى تراجع الأسعار. على الجانب الآخر، إذا استمرت الهدنة وتم تعزيز العلاقات التجارية، قد نشهد مزيداً من التعافي.

الخاتمة

في الختام، تُظهر التطورات الأخيرة أن الهدنة بين الولايات المتحدة والصين قد تكون بمثابة جرعة من الأمل للسوق. إن عودة النفط والذهب لتعويض بعض خسائرهما يعكس تأثير السياسة العالمية على الأسواق المالية. يبقى على المستثمرين متابعة الأوضاع عن كثب، حيث أن أي تغييرات في السياسة قد تؤثر بشكل كبير على التداولات المستقبلية.