النفط: تأثيرات النزاع وتهديدات ارتفاع الأسعار.. هل سيتجاوز سعر البرميل 160 دولاراً؟ – شاشوف

النفط تأثيرات النزاع وتهديدات ارتفاع الأسعار هل سيتجاوز سعر البرميل


تشهد أسواق النفط اضطرابات جراء الحرب على إيران، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بأكثر من 40% منذ بداية التصعيد. الهجمات على السفن واستهداف منشآت الطاقة الخليجية أخفضت الإنتاج، ودفع قلق المستثمرين المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم توقعاتها. توقع بنك ‘سيتي غروب’ ارتفاع أسعار النفط إلى 110-120 دولارًا للبرميل في الأسابيع المقبلة، مع احتمال الوصول إلى 164 دولارًا إذا استمرت الأزمة. تشير تقارير بلومبيرغ إلى أن الزمن هو العامل الحاسم في تحديد الأسعار، مع توقعات بتواصل ارتفاع الأسعار نتيجة تعطل الإمدادات في مضيق هرمز وتأثير الحرب على السوق مستقبلاً.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتعامل أسواق النفط حالياً مع التصعيد في الحرب ضد #إيران كأزمة حقيقية للإمدادات. ومع تصاعد الاضطرابات في أحد أهم طرق الطاقة بالعالم، أصبحت التوقعات أكثر تفاؤلاً، مما يعكس قلقاً عميقاً بشأن مستقبل الإمدادات واستقرار الأسعار.

الهجمات الإيرانية على السفن والتهديد بزرع ألغام بحرية أدت إلى تراجع حركة الملاحة إلى مستويات متدنية للغاية، كما أسهم استهداف منشآت الطاقة في المنطقة في تقليل الإنتاج لدى الدول الخليجية، مما أثر فوراً على الأسعار التي ارتفعت بأكثر من 40% منذ بدء التصعيد. وفيما يتعلق بالمتعاملين في السوق، أضحى هذا الواقع مؤثراً يومياً في حسابات العقود وإدارة المخاطر.

تشير وكالة بلومبيرغ في تقرير اطلعت عليه ‘شاشوف’ إلى أن التحول الأهم في السوق لا يقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل يتعلق أيضاً بطبيعة التساؤلات التي تهيمن على المستثمرين. وقد دفع هذا التحول المؤسسات المالية الكبرى لإعادة تقييم توقعاتها بسرعة، حيث لم تعد السيناريوهات التقليدية كافية لتفسير ما يحدث، في ظل تعطل حقيقي في الإنتاج والشحن بدلاً من مجرد تهديد نظري كما في أزمات سابقة.

يرى بنك ‘سيتي غروب’ أن الأسعار قد ترتفع بشكل كبير في المدى القريب، متوقعاً أن يتراوح سعر خام برنت بين 110 و120 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، في ضوء استمرار التعطيلات عبر مضيق هرمز. ويستند هذا السيناريو على فرضية أن الأزمة قد تهدأ بحلول منتصف أو أواخر أبريل، لكنه في الوقت نفسه يعكس حجم الصدمة الحالية، خاصة مع توقع تعطيل يتراوح بين 11 و16 مليون برميل يومياً في فترة تمتد بين أربعة وستة أسابيع، من بين نحو 20 مليون برميل تمر عبر المضيق.

كما توقع البنك أن يصل سعر خام غرب تكساس إلى نحو 104 دولارات خلال ثلاثة أشهر، لكن الخطير في تحليل ‘سيتي غروب’ هو الظروف التي قد توقف هذا الارتفاع، والتي تشمل تدخل الولايات المتحدة لإنهاء العمليات العسكرية، وضخ وكالة الطاقة الدولية أو دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لمخزونات إضافية، وتدخل عسكري دولي لفتح مضيق هرمز بالقوة، أو ضغوط صينية على إيران للتوصل إلى تسوية.

على الرغم من هذه التوقعات المرتفعة، لا يزال البنك يعتقد أن الأسعار قد تعود للانخفاض إلى نطاق 70-80 دولاراً بنهاية العام، مما يعكس تصوره بأن الصدمة الحالية، رغم شدتها، قد لا تتحول إلى واقع دائم.

الزمن هو العامل الحاسم

تقدم ‘بلومبيرغ إيكونوميكس’ قراءة أكثر دقة لفترة الأزمة، مشيرة إلى أن الزمن هو العامل الأكثر تأثيراً في تحديد الأسعار. فإذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة شهر واحد، قد يصل سعر النفط إلى نحو 105 دولارات للبرميل، أما إذا امتد الإغلاق إلى ثلاثة أشهر، فقد يرتفع السعر إلى 164 دولاراً، وهو مستوى يقترب من سيناريوهات الصدمات التاريخية الكبرى.

يسلط هذا الفارق الضوء على جوهر الأزمة، وهو قدرة السوق على تحمل اختلال بهذا الحجم قبل أن يتحول من أزمة طاقة إلى أزمة اقتصادية شاملة. تشير التقديرات إلى أن الحرب مسؤولة عن نحو ثلث السعر الحالي للنفط، مع معظم هذه الزيادة بعد انتقال العمليات العسكرية إلى البنية التحتية للطاقة وتعطل مسارات الشحن. ومع إطالة أمد الأزمة، تزداد المخاطر المزدوجة، وهي تغذية التضخم من جهة، وتقويض النمو الاقتصادي العالمي من جهة أخرى.

يقدم ‘بنك أوف أمريكا’ رؤية متعددة المسارات، حيث رفع توقعاته لسعر خام برنت المتوسط في 2026 إلى 77.5 دولاراً، مقارنة بـ61 دولاراً سابقة، في إشارة إلى تأثير الحرب حتى في السيناريوهات الأقل تشاؤماً.

يطرح البنك احتمالين رئيسين، الأول هو حل سريع يعيد تدفقات النفط بحلول أبريل ويخفض الأسعار إلى نحو 70 دولاراً، والثاني هو استمرار الاضطرابات حتى الربع الثاني، مما يدفع الأسعار إلى حدود 85 دولاراً.

لكن في السيناريو الأكثر تطرفاً، يتوقع البنك أن تصل الأسعار إلى نحو 130 دولاراً إذا استمرت الحرب حتى النصف الثاني من العام، رغم اعتبار هذا الاحتمال أقل ترجيحاً. يشير البنك إلى أن تعطيل الملاحة عبر هرمز قد حجب بالفعل نحو 200 مليون برميل عن السوق، مع تسارع سحب المخزونات العالمية.

وعلى المدى البعيد، يتوقع أن تعود السوق إلى فائض في المعروض بعد انتهاء الحرب، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار إلى نحو 65 دولاراً بحلول 2027.

مؤسسات أخرى: رفع جماعي للتوقعات

قامت عدة مؤسسات مالية برفع توقعاتها لأسعار النفط لعام 2026، في ظل استمرار الاضطرابات، حيث قدّر بنك ‘ستاندرد تشارترد’ البريطاني الأسعار بنحو 85.5 دولاراً للبرميل، و’غولدمان ساكس’ الأمريكي بنحو 77 دولاراً، و’باركليز’ البريطاني بنحو 85 دولاراً، و’إتش إس بي سي’ بـ80 دولاراً.

يعكس هذا الإجماع النسبي قناعة بأن السوق دخلت بالفعل مرحلة أسعار أعلى، حتى في حال عدم تحقق السيناريوهات الأكثر تشاؤماً.

يرى ‘ستاندرد تشارترد’ أن الأزمة الحالية تختلف عن سابقاتها، حيث إن تأثيرها لا يقتصر على فترة العمليات العسكرية، بل يمتد إلى ما بعدها. تعطيل الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والاختناقات اللوجستية وإعادة رسم مسارات التجارة هي عوامل ستبقي الضغط على السوق حتى بعد وقف إطلاق النار.

يدعم هذا الطرح حقيقة أن ما بين 7.4 و8.2 ملايين برميل يومياً من الإمدادات متوقفة حالياً في دول مثل العراق والسعودية والإمارات وقطر والكويت، إضافة إلى انخفاض الإنتاج الإيراني بنحو مليون برميل يومياً.

على الرغم من هذه الضغوط، شهدت الأسعار تراجعاً طفيفاً خلال تداولات الأربعاء، حيث انخفض خام برنت إلى ما دون 101 دولار، بعد أن ارتفع بأكثر من 3% في الجلسة السابقة حسب متابعات شاشوف. بينما اقترب خام غرب تكساس من 92 دولاراً، ويُنسب هذا التراجع إلى اتفاق العراق على استئناف صادراته عبر تركيا ‘ميناء جيهان التركي’، بعيداً عن مضيق هرمز، إضافة إلى الجهود الأمريكية لإعادة فتح الممر الملاحي.

لكن يُنظر إلى هذا الانخفاض في السوق على أنه مجرد ‘التقاط أنفاس’، وليس تغييراً في الاتجاه العام، خاصة أن البدائل المتاحة لا تستطيع تعويض الدور المحوري الذي يلعبه مضيق هرمز.

في غياب أفق واضح لنهاية الحرب، يرى خبراء أن السوق قد تستقر في نطاق سعري جديد يتراوح بين 95 و110 دولارات للبرميل، ولكن يبقى هذا النطاق هشاً، إذ يمكن أن يرتفع سريعاً بمقدار 10 إلى 20 دولاراً إضافية في حال حدوث تطورات مثل استهداف منشآت تكرير رئيسية، أو تأكيد زرع مزيد من الألغام في المضيق، أو توسيع الهجمات لتشمل بنية تحتية إضافية.

خلاصة المشهد هي أن أسعار النفط أصبحت تُحدد وفق مسار الحرب وتطوراتها اليومية، فكل يوم إضافي من التعطيل في مضيق هرمز يضيف طبقة جديدة من المخاطر، ويقرب السوق خطوة من سيناريوهات أكثر تطرفاً، في عالم تعتبر فيه الطاقة شريان الاقتصاد.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version