النفط الفنزويلي تحت السيطرة الأمريكية: إتمام أول صفقة بيع بـ500 مليون دولار.. ما هو مصير العائدات؟ – بقلم شاشوف

النفط الفنزويلي تحت السيطرة الأمريكية إتمام أول صفقة بيع بـ500


سيطرت الولايات المتحدة على قطاع الطاقة الفنزويلي حيث أتمت بيع 500 مليون دولار من النفط الخام الفنزويلي، مع خطط لإجراء مزيد من الصفقات. العائدات لن تذهب إلى الخزينة الفنزويلية، بل سيتم إيداعها في حسابات تحت إشراف الحكومة الأمريكية، بهدف ضمان الاستخدام وفقاً للتوجيهات الأمريكية. الرئيس ترامب أكد أن العائدات ستستخدم حصريًا لشراء منتجات أمريكية، ما يعكس شراكة تجارية جديدة بين البلدين. بينما يرى البعض أن هذا ينعش الاقتصاد الفنزويلي، يعتبر آخرون أنه يشكل انتقاصًا من السيادة ويعكس مستوى غير مسبوق من السيطرة الأمريكية على أحد الموارد الاستراتيجية لفنزويلا.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

بعد أن تمكنت واشنطن من فرض السيطرة على قطاع الطاقة الفنزويلي، أنكرت الولايات المتحدة أولى عمليات بيع النفط الخام الفنزويلي بقيمة 500 مليون دولار، وتسعى لإتمام صفقات إضافية في الأيام والأسابيع المقبلة.

ووفقاً لما كشفه مسؤولون أمريكيون لوكالة رويترز، فإن هذه الصفقة تمثل بداية جديدة، حيث يُرتقب تنفيذ المزيد من مبيعات النفط بشكل قريب، مما يفتح فصلاً جديداً في العلاقة الأمريكية بالإشراف على هذه الموارد.

على عكس الترتيبات المعتادة لتجارة النفط، فإن عائدات هذه المبيعات لن توجه إلى خزينة فنزويلا، بل ستُودع في حسابات مصرفية تخضع لنظام الرقابة الأمريكية.

تهدف هذه الخطوة إلى التأكد من عدم استخدام الأموال بطرق تتجاوز الأطر التي وضعتها واشنطن. ووفقاً لمصدر أمريكي، فإن الحساب الرئيسي لهذه العائدات يقع في قطر، التي تم اختيارها كمركز مالي محايد يساعد في تحويل الأموال بعد موافقة أمريكية، مما يقلل من مخاطر الاحتجاز أو التعقيدات القانونية.

بيع النفط مقابل شراء منتجات أمريكية

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في بداية شهر يناير أنه سيتم استخدام الأموال الناتجة عن بيع النفط الفنزويلي حصرياً لشراء منتجات أمريكية، في تنظيم يربط مباشرة بين عائدات النفط الفنزويلي ودعم الاقتصاد الأمريكي.

وحسب تحليلات شاشوف، تشمل قائمة المشتريات المتوقعة منتجات زراعية وأدوية وأجهزة طبية، بالإضافة إلى معدات وتقنيات أمريكية تهدف لتحسين البنية التحتية للطاقة، مثل شبكات الكهرباء ومرافق الإنتاج والنقل.

ويعكس هذا التوجه، وفقاً لترامب، شراكة تجارية ‘ذكية وضرورية’ لكلا البلدين، ما يسمح للشعب الفنزويلي بالاستفادة من موارده مع تعزيز الصادرات الأمريكية في الوقت نفسه.

كما صرح ترامب أن النفط الذي ستسلمه فنزويلا، والذي يتراوح بين 30 و50 مليون برميل من الخام عالي الجودة، سيُباع وفقاً لسعر السوق، مع بقاء إدارة العائدات في يد الإدارة الأمريكية.

تأتي هذه التطورات عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وبدء محاكمته في نيويورك، مما مهّد لإعادة صياغة ملف النفط الفنزويلي بالكامل. في هذا السياق، أصدر ترامب توجيهاته لتنفيذ خطة نقل النفط عبر سفن تخزين تُفرغ مباشرة في الموانئ الأمريكية، مما يضمن سرعة العملية ويقلل المخاطر اللوجستية.

لا تنظر واشنطن إلى هذه الصفقات كتدابير مؤقتة فقط، بل كمدخل أوسع لإعادة هيكلة قطاع النفط الفنزويلي وتعزيز السيطرة عليه.

وفي حين يظهر ترامب تفاؤلاً بإمكانية توسيع أنشطة الشركات الأمريكية في فنزويلا خلال مدة قد لا تتجاوز 18 شهراً، يحذر محللون وخبراء طاقة من التقليل من حجم التحديات. وفقاً لتقديرات بحثية متخصصة اطلع عليها شاشوف، يمكن تحقيق زيادات أولية في الإنتاج من خلال تحسين أداء الآبار القائمة، لكن العودة إلى الأرقام السابقة أو تجاوزها تتطلب استثمارات ضخمة ووجود بنية تحتية مهترئة تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة.

تشير تقديرات من مركز كولومبيا للطاقة إلى أن رفع الإنتاج إلى حوالي 2.5 مليون برميل يومياً قد يحتاج إلى استثمارات بين 80 و90 مليار دولار خلال ست أو سبع سنوات، بينما الوصول إلى مستويات تفوق 3 ملايين برميل يومياً قد يستلزم إنفاقاً قد يصل إلى 183 مليار دولار على مدى 15 عاماً، مع الحاجة لتحديث الحقول والمنشآت وخطوط النقل والتكرير.

بينما تُعتبر هذه الترتيبات فرصة لإحياء الاقتصاد الفنزويلي المتهالك، ترى تحليلات اقتصادية أخرى أنها تعكس مستوى غير مسبوق من السيطرة الأمريكية على أحد أهم الموارد السيادية لفنزويلا، بدءاً من بيع النفط وانتهاء بالتحكم في عائداته وتحديد وجهة إنفاقها.

بينما يعتبر بعض الناس ذلك طوق نجاة اقتصادي، يراه آخرون انتقاصاً من السيادة. يبقى النفط الفنزويلي محور صراع اقتصادي وسياسي مفتوح على احتمالات متعددة خلال المرحلة المقبلة.


تم نسخ الرابط