القرار حول الرسوم الجمركية سيتحدد يوم غد في المحكمة العليا.. ما هي الخيارات المتاحة لترامب؟ – شاشوف

القرار حول الرسوم الجمركية سيتحدد يوم غد في المحكمة العليا


تستعد المحكمة العليا الأمريكية لإصدار قرار حول الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مما قد يؤثر على التجارة العالمية. القرار سيحدد ما إذا كان ترامب قد تجاوز صلاحياته باستخدام قانون الطوارئ الاقتصادية لعام 1977 لفرض رسوم على دول مثل الصين وكندا. إذا تم إبطال الرسوم، ستبقى بدائل قانونية متاحة لكنها أكثر تعقيداً. وفي حال تأييد الرسوم، ستتوسع صلاحيات الرئيس في السياسة التجارية. القرار سيحدد أيضاً مستقبل العلاقات بين البيت الأبيض والكونغرس، وتأثيرات الحرب التجارية على الشركاء التجاريين والاقتصاد العالمي عموماً.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

يقترب موعد الحكم القضائي في واشنطن، حيث تتوسط سياسة الرسوم الجمركية لترامب في جدل قانوني واقتصادي واسع الأثر، قد يمتد تأثيره إلى خريطة التجارة العالمية بأكملها.

غدًا الجمعة (09 يناير 2026) ستصدر المحكمة العليا الأمريكية حكمها بشأن الرسوم، ولا يقتصر الأمر على تحديد شرعية المليارات من الدولارات التي تم فرضها، بل يختبر أيضًا حدود السلطة الرئاسية في استخدام أدوات الاقتصاد الطارئ، ويبين ما إذا كان ترامب يستطيع الاستمرار في نهجه الحمائي الذي كان محوريًا في سياساته التجارية.

وفقًا لمصدر ‘شاشوف’، تتعلق القضية باعتماد ترامب على قانون الطوارئ الاقتصادية الدولي لعام 1977 (IEEPA) لفرض رسوم جمركية على بعض الشركاء التجاريين الرئيسيين، وفي مقدمتهم الصين وكندا والمكسيك، بالإضافة إلى دول أخرى.

وقد رأت محاكم أدنى أن ترامب تجاوز صلاحياته باستخدام هذا القانون، مشيرة إلى أن نطاقه ليس مبررًا لفرض رسوم بهذا الحجم، ولكن الحكم النهائي الآن بيد المحكمة العليا، وسيتناول القرار كيفية تشكيل العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس في إدارة السياسة التجارية.

إذا ما أيدت المحكمة الطلبات وألغت هذه الرسوم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة نهاية الحرب التجارية، فالقانون الأمريكي يوفر للرئيس مسارات بديلة لإعادة فرض الرسوم، وإن كانت أكثر تعقيدًا وأبطأ وأكثر تقييدًا من المسار الطارئ الذي اعتمد عليه ترامب سابقاً، حسب قراءة تقرير شاشوف المنشور من وكالة بلومبيرغ.

بدائل قانونية.. بحدود وإجراءات

1- المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962:
تعد هذه المادة من أقوى الأدوات المتاحة للرئيس، إذ تمكنه من فرض رسوم جمركية على واردات معينة بدعوى تهديد الأمن القومي، من دون حد على نسبة الرسوم أو مدة سريانها.

ولكن، هذه الصلاحية ليست فورية، حيث يجب على وزارة التجارة أولاً فتح تحقيق رسمي لتقييم الأثر الأمني للواردات المعنية، ورفع تقريرها للرئيس خلال مدة تصل إلى 270 يومًا.

ومن القيود الملحوظة أن هذه المادة تنطبق على قطاعات معينة فقط، لا على واردات دولة بأكملها، على عكس الرسوم الواسعة التي فرضها ترامب استنادًا إلى قانون الطوارئ الاقتصادية الدولي، وقد استخدم ترامب هذه الأداة بالفعل في ولايته الأولى لفرض رسوم على الفولاذ والألمنيوم في عام 2018، ثم أعاد استخدامها بعد عودته إلى البيت الأبيض لرفع رسوم المعادن إلى مستويات وصلت إلى 50%.

كما وسع نطاقها ليشمل السيارات وقطع الغيار استنادًا إلى تحقيق آخر أجري في عام 2019، بما في ذلك النحاس شبه المصنع ومنتجات أخرى. تشير المعلومات إلى وجود تحقيقات مفتوحة حاليًا داخل وزارة التجارة قد تؤدي إلى رسوم جديدة على قطاعات إضافية.

2- المادة 201 من قانون التجارة لعام 1974:
تخول هذه المادة الرئيس بفرض رسوم إذا ثبت أن زيادة الواردات تسببت، أو تهدد بالتسبب، في ضرر جسيم للصناعات الأمريكية.

ومع ذلك، يمر تفعيلها عبر مسار مؤسسي أكثر تعقيدًا، حيث يبدأ بتحقيق تجريه لجنة التجارة الدولية الأمريكية (ITC)، التي يجب أن تصدر تقريرها خلال 180 يومًا من تقديم العريضة.

ويشترط القانون عقد جلسات استماع عامة وجمع تعليقات الجمهور، كما يضع حدًا للرسوم لا يتجاوز 50% فوق أي رسوم قائمة. وفقًا لمصادر شاشوف، فإن هذه الرسوم تُفرض لفترة أولية تصل إلى أربع سنوات، مع إمكانية تمديدها إلى ثماني سنوات، على أن تُخفَّض تدريجياً إذا استمرت أكثر من عام.

استخدم ترامب هذه المادة في عام 2018 لفرض رسوم على الألواح الشمسية والغسالات المنزلية، ولاحقاً قامت إدارة بايدن بتعديل وتمديد الرسوم المفروضة على الألواح الشمسية، بينما انتهت رسوم الغسالات في عام 2023.

3- المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974:
تعتبر هذه المادة من أكثر الأدوات استخدامًا في النزاعات التجارية، حيث تخوّل مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR)، تحت إشراف الرئيس، فرض رسوم على أي دولة تُتهم بممارسات تجارية تمييزية أو غير متوافقة مع الاتفاقيات الدولية، دون حد أقصى لنسبة الرسوم.

ويبقى تفعيل المادة 301 يتطلب سلسلة من الإجراءات، تشمل فتح تحقيق رسمي، وطلب مشورة الدولة المستهدفة، وجمع تعليقات الجمهور، وعقد جلسات استماع عامة.

وتنص أيضًا على أن تنتهي الرسوم تلقائيًا بعد أربع سنوات ما لم يُطلب تمديدها، ورغم تركيزها في العادة على دولة واحدة، إلا أنها قد تُستخدم لمراجعات متزامنة تشمل عدة دول إذا كانت الممارسات محل الشكوى متشابهة، كما حدث في التحقيق المتعلق بالضرائب على الخدمات الرقمية في 11 دولة، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة.

4- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974:
توفر هذه المادة مسارًا سريعًا نسبيًا، إذ تسمح للرئيس بفرض رسوم لمعالجة اختلالات كبيرة في ميزان المدفوعات الأمريكي دون الحاجة لانتظار تحقيقات من أي وكالة فيدرالية، لكن نطاقها يبقى محدودًا، حيث يشترط أن يكون الهدف معالجة عجز تجاري كبير أو منع انخفاض وشيك وحاد في قيمة الدولار.

كما يحدد القانون حد الرسوم عند 15% ولمدة لا تتجاوز 150 يومًا، ويشترط الحصول على موافقة الكونغرس لأي تمديد أطول.

5- المادة 338 من قانون الرسوم الجمركية لعام 1930:
تعد هذه المادة الأقدم والأكثر جدلًا، إذ تخوّل الرئيس فرض رسوم على واردات أي دولة إذا تبين أنها تفرض قيودًا أو رسومًا غير عادلة أو تمييزية، بدون الحاجة لأي تحقيق مسبق، ولكنها تضع حدًا للرسوم عند 50%.

وعلى الرغم من ذلك، لم تستخدم هذه المادة أبدًا في التاريخ الأمريكي، وأي محاولة لتفعيلها قد تواجه تحديات قانونية وسياسية كبيرة.

قد عبّر عدد من الديمقراطيين في مجلس النواب عن قلقهم حيال بقائها. وفقًا لمراجعات شاشوف، قدم خمسة نواب مشروع قرار في مارس 2025 لإلغاء هذا القسم من القانون.

ما الذي يعنيه القرار المرتقب؟

لا يحدد قرار المحكمة العليا فقط مصير الرسوم التي فرضها ترامب باستخدام قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية، بل يرسم أيضًا ملامح المرحلة المقبلة من السياسة التجارية الأمريكية.

إذا ما أُبطلت هذه الرسوم، فسيظل الباب مفتوحًا أمام البيت الأبيض لاستخدام بدائل قانونية متعددة، لكنها ستظل أكثر تعقيدًا وبطئًا، مما قد يقلل من قدرة ترامب على شن حروب تجارية سريعة وواسعة النطاق.

أما إذا تم إقرار شرعيتها، فسيعني ذلك توسيعاً غير مسبوق لصلاحيات الرئيس في المجال التجاري، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وعلى استقرار النظام التجاري العالمي في ظل تفشي النزعات الحمائية.

في كلتا الحالتين، يبدو أن الرسوم الجمركية ستظل أداة مركزية في ترسانة ترامب الاقتصادية، حتى مع اختلاف السبل القانونية المؤدية إليها.


تم نسخ الرابط