السعودية تنهي نظام ‘الكفالة’ بشكل نهائي.. ما هو نظام الإقامة الدائمة الجديد؟ – شاشوف

السعودية تنهي نظام الكفالة بشكل نهائي ما هو نظام الإقامة


أطلقت السعودية نظام الإقامة الدائمة للوافدين، مُسجلة تحولاً مهمًا في سوق العمل وعلاقة الوافدين بالدولة. يتطلب النظام الجديد رسومًا قدرها 4 آلاف ريال، ويُعتبر انتهاءً لنظام ‘الكفالة’ الذي دام 50 عامًا. يشمل النظام مزايا مثل الوصول للخدمات الحكومية، وحرية التنقل، وحق التملك، في إطار رؤية 2030. الفئات المؤهلة تشمل الخبراء في مجالات التقنية والطب، مع اشتراطات تتعلق بالسجل الجنائي والإقامة. يُعد هذا التغيير خطوة نحو تحرير العمال، خصوصًا اليمنيين، من قيود الكفلاء، وتعزيز البيئة الاستثمارية والاجتماعية في المملكة.

تقارير | شاشوف

في خطوة تعتبر تحولاً جوهرياً في سوق العمل السعودي والعلاقة بين الوافدين والدولة، أطلقت السعودية نظام الإقامة الدائمة للوافدين مقابل رسم يبلغ 4 آلاف ريال سعودي، مما يمنح المقيمين امتيازات غير مسبوقة في تاريخ البلاد الحديث، ليغلق بذلك باب نظام “الكفالة” الذي كان معتمداً منذ 50 عاماً.

القرار الذي أعلنته المديرية العامة للجوازات يأتي في إطار رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط من خلال جذب الكفاءات والمواهب والاستثمارات الأجنبية، وتحويل المملكة إلى بيئة عمل أكثر انفتاحاً واستقراراً.

تفاصيل النظام الجديد

وفقًا لمصادر مرصد “شاشوف”، يشمل نظام الإقامة الدائمة إمكانية الوصول إلى الخدمات الحكومية بشكل إلكتروني، وفتح حسابات مصرفية، والاستفادة من برامج التعليم والصحة، كما يتيح استقدام أفراد الأسرة والإقامة معهم بشكل نظامي، وحق التملك العقاري وإدارة الأنشطة التجارية، بالإضافة إلى حرية التنقل داخل وخارج المملكة دون قيود نظام الكفالة السابق.

يشمل النظام أيضاً فئات متعددة: الإقامة المميزة السنوية، والإقامة الدائمة غير المحددة، بالإضافة إلى فئات خاصة بالمستثمرين وأصحاب الكفاءات النادرة.

أما الفئات المؤهلة فتتضمن الخبراء في التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم البيانات، بالإضافة إلى الأطباء المتخصصين في مجالات دقيقة مثل جراحة القلب والأورام، والعلماء والمهندسين في مجالات الطاقة المتجددة والفضاء والتخطيط الحضري، رواد الأعمال والمستثمرين، وكبار السن المقيمين في المملكة لأكثر من عشر سنوات.

تشترط السلطات وجود سجل جنائي نظيف، ودخل قانوني مستقر، وإقامة نظامية لعدة سنوات متتالية، بالإضافة إلى اجتياز الفحص الطبي وخلوهم من الأمراض المعدية.

نهاية نظام الكفالة

بهذا القرار، تُغلق فعلياً صفحة نظام الكفالة السعودي الذي ارتبطت من خلاله علاقة العامل الوافد بصاحب العمل لما يقرب من 50 عاماً.

كان نظام الكفالة يعتمد على ربط العامل بكفيل محلي يمتلك سلطات واسعة تشمل التحكم في سفره وتنقلاته ووظيفته، مما جعل النظام موضع انتقادات مستمرة من منظمات حقوق الإنسان، واعتبره الكثيرون عقبة أمام تحرك سوق العمل ونقل الخبرات وتقييد حرية الاستثمار الشخصي للوافدين.

حسب مراجعة مرصد “شاشوف”، بدأت المملكة منذ عام 2019 في تفكيك نظام الكفالة تدريجياً من خلال مبادرات مثل “تحسين العلاقة التعاقدية”، وصولاً إلى إلغاء النظام بشكل كامل، مما يُعتبر إعلاناً رسمياً عن انتقال السعودية إلى نموذج إقامي حديث يُركز على الكفاءة والاستحقاق بدلاً من التبعية.

يمكن القول إن إلغاء نظام الكفالة جاء متأخراً قليلاً، لكنّه يتماشى مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية السريعة في المملكة.

سبق وأن قامت دول خليجية أخرى بتعديل أو إلغاء أنظمة مشابهة، لكن السعودية أرادت أن يكون تغييرها مدمجًا ضمن منظومة إصلاحات شاملة تشمل سوق العمل، وتوطين الوظائف، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، في إطار رؤية 2030.

وضع آخر للعمال اليمنيين

نظرًا للعدد الكبير من اليمنيين المقيمين في السعودية، يُعتبر إلغاء نظام الكفالة نقلة نوعية لهم من وضع مقيّد إلى وضع جديد يتيح حرية أكبر في التنقل والتملك.

تشير البيانات إلى أن عدد اليمنيين المقيمين في المملكة يتراوح بين 1.5 إلى 2 مليون شخص، عديد منهم يعملون في القطاعين التجاري والخدمي، وفي مجالات البناء والمقاولات والتعليم والصحة، وتصل تحويلات المغتربين من السعودية لأكثر من 60% من إجمالي تحويلات الخارج، مما يُشكّل دعماً حيوياً للاقتصاد اليمني.

لذا، يرى المراقبون أن التغيير في نظام الإقامة أو العمل داخل السعودية قد يؤثر بشكل إيجابي على الأوضاع المعيشية لعشرات الآلاف من الأسر اليمنية.

كما أن إلغاء نظام الكفالة يُسلط الضوء على تحرير العامل اليمني من سلطة الكفيل، حيث لن يعد العامل مرهوناً برضا الكفيل أو تصريحاته للسفر أو تغيير الوظيفة، وغيرها من العوامل التي عانت منها العمالة اليمنية.

يقول بعض اليمنيين إن كفلاءهم في السعودية يعاملونهم بطرق إنسانية وقانونية، بينما يشير آخرون إلى أنهم يتعرضون لقيود صارخة ومعاملة غير إنسانية من قبل بعض الكفلاء.

انعكاسات الإلغاء على رؤية 2030

من خلال هذا القرار، تسعى السعودية إلى وضع أساس قوي لتحقيق أهداف رؤية 2030 من عدة جوانب، منها تحسين بيئة الاستثمار عبر فتح الباب أمام المستثمرين الأجانب والمقيمين لتأسيس مشاريعهم بدون قيود الكفالة، ما يُعزز النشاط التجاري غير النفطي.

وكذلك جذب الكفاءات العالمية عبر الامتيازات الكبيرة والإقامة المستقرة، وتحفيز النمو السكاني النوعي من خلال منح المقيمين الدائمين فرص الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، ما يُدعم الاستقرار المجتمعي ويسهم في تنويع البنية السكانية.

يُعتبر إطلاق نظام الإقامة الدائمة مقابل 4 آلاف ريال محاولة لتصحيح الأوضاع في إدارة الدولة لعلاقتها مع الوافدين، فبعد عقود من نظام الكفالة، الذي كان يُشبه أحيانًا بـ”العقد المقيد”، تدخل السعودية اليوم عصر “الشراكة والانفتاح”، حيث يُقيم الانتماء على أساس الكفاءة والإنتاج، وليس على الجنسيات والوصاية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version