الرسوم الجمركية: خطة ترامب لخداع الأمريكيين – بقلم شاشوف

الرسوم الجمركية خطة ترامب لخداع الأمريكيين بقلم شاشوف


رغم الضجة حول ‘تعريفات يوم التحرير’ التي أعلنها ترامب، إلا أن النتائج اقتصادية كانت أقل من التوقعات. بينما دُعمت التعريفات كأداة لإعادة تشكيل الاقتصاد الأمريكي وتقليص الدين، أظهرت الدراسات أن معدل التعريفات الفعلي كان أقل بكثير من المعلن، حيث بلغ 14.1% مقارنةً مع 27.4%. كما أن 94% من تكلفة الرسوم انتقلت إلى الشركات والمستهلكين الأمريكيين، مما أثر سلباً على القطاع الصناعي. ورغم النمو الاقتصادي البالغ 4.3% في الربع الثالث من 2025، فإن البيانات تشير إلى أن النتائج لم ترقَ إلى الوعود المعلنة، مما يظهر الفجوة بين الخطاب والواقع.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

على الرغم من الضجة السياسية والإعلامية التي رافقت إعلان الرئيس الأمريكي ‘دونالد ترامب’ عن ما أسماه ‘تعريفات يوم التحرير’، فإن النتائج الفعلية لهذه الخطوة كانت، وفقاً لبيانات وتحليلات حديثة اطلع عليها ‘شاشوف’، أقل بكثير من المستوى المرتفع للتعهدات التي قُدمت في ذلك اليوم.

بينما تم الترويج للتعريفات الجمركية كأداة لإعادة تشكيل الاقتصاد الأمريكي، وت revitalizing التصنيع المحلي، وتقليص الدين العام، تشير الوقائع إلى وجود فجوة ملحوظة بين الأقوال والنتائج.

وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية على الواردات الأمريكية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو قرن، ومع ذلك، جاء تأثير هذه الرسوم على الاقتصاد الأمريكي أضعف مما كان يتوقعه العديد من الاقتصاديين، وأقل بكثير مما وعد به الرئيس نفسه.

وبينما وصفت الصحيفة هذه الخطوة بـ ‘يوم التحرير الترامبي’، أظهر تقييمها أن النتائج لم ترقَ إلى مستوى الطموحات المعلنة.

يستند هذا التقييم إلى ورقة بحثية حديثة أعدها اقتصاديون من جامعتي هارفارد وشيكاغو، أظهرت أن معدل التعريفة الجمركية الفعلية التي دفعها المستوردون الأمريكيون كان أقل بكثير من المعدلات الاسمية التي أعلنتها الإدارة الأمريكية رسمياً.

الفجوة بين المعدل المعلن والمطبق

حسب الدراسة التي اطلع شاشوف على بياناتها، بلغ معدل التعريفة الفعلي بنهاية سبتمبر 2025 نحو 14.1% فقط، أي ما يقارب نصف المعدل الاسمي المعلن الذي وصل إلى 27.4%، بعد أن كان المعدل الاسمي قد بلغ ذروته عند 32.8% في أبريل 2025.

توضح غيتا غوبيناث، أستاذة الاقتصاد في جامعة هارفارد ونائبة المديرة العامة السابقة لصندوق النقد الدولي، هذه المفارقة بالقول: ‘التعريفات الفعلية أقل بكثير مما تم الإعلان عنه، وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت آثارها الاقتصادية أقل مما كان يُخشى’.

يُعزى انخفاض التعريفات في المعدل الفعلي إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الإعفاءات الواسعة، حيث شملت الإعفاءات دولاً وقطاعات محددة، ما قلص فعلياً حجم الرسوم المفروضة على إجمالي الواردات.

أيضاً، تم تطبيق الرسوم بشكل تدريجي، حيث جرى تأجيل فرض الرسوم على سلع كانت بالفعل في طريقها إلى الولايات المتحدة عند الإعلان عنها، نظراً لأن الشحن البحري يستغرق أسابيع، الأمر الذي منع حدوث صدمة فورية للأسواق.

كما حظيت أشباه الموصلات ومنتجاتها بإعفاءات كبيرة، وهي خطوة واجهت انتقادات واسعة واعتُبرت نوعاً من المحاباة لشركات التكنولوجيا الكبرى. نتيجة لذلك، لم يتجاوز معدل التعريفة الفعلي على هذه المنتجات نحو 9% فقط، وهو مستوى أدنى بكثير من الرسوم المفروضة على سلع أخرى.

نتيجة لذلك، واجهت دول مثل تايوان، أحد أكبر منتجي الرقائق في العالم، رسوماً فعلية أقل بكثير من المعدلات الرسمية المعلنة.

كما استفادت كندا والمكسيك من إعفاءات كبيرة بفضل اتفاقية الولايات المتحدة/المكسيك/كندا (USMCA)، حيث أصبحت نحو 90% من وارداتهما متوافقة مع الاتفاقية في عام 2025، مقارنة بأقل من 50% في العام السابق.

بالإضافة إلى ذلك، تم التحايل على الرسوم، حيث ساهمت بعض ممارسات التحايل، مثل التلاعب ببيانات المنشأ أو القيمة في نماذج الجمارك، في خفض المعدل الفعلي للتعريفات، على الرغم من أن العديد من هذه الممارسات يُعتبر غير قانوني.

من دفع الثمن الحقيقي؟

على خلاف ما روجت له الإدارة الأمريكية، لم تتحمل الشركات الأجنبية العبء الأكبر من الرسوم الجمركية. بل تشير التقديرات التي راجعها شاشوف إلى أن 94% من تكلفة الرسوم في عام 2025 انتقلت مباشرة إلى الشركات والمستهلكين الأمريكيين، مقارنة بنحو 80% خلال الجولة السابقة من الرسوم المفروضة على الصين في عامي 2018-2019.

تشير نيويورك تايمز إلى أن التعريفات، رغم أنها أعادت تشكيل خريطة التجارة العالمية وأدت إلى تراجع حصة الصين من الواردات الأمريكية إلى 8% فقط، فإن كلفتها الأساسية لم يتحملها الموردون الأجانب، بل الاقتصاد الأمريكي نفسه، ممثلاً في الشركات والمستهلكين.

في 02 أبريل 2025، أعلن ترامب ‘تعريفات يوم التحرير’ وقدّمها كنقطة تحول تاريخية في مسار الاقتصاد الأمريكي، مطلقاً سلسلة من الوعود الكبرى، من بينها ‘عودة وظائف التصنيع’، حيث أكد ترامب أن المصانع والوظائف ‘ستعود بقوة’ إلى الولايات المتحدة، لكن بيانات سوق العمل أظهرت صورة مغايرة. فقد شهد قطاع التصنيع تباطؤاً خلال عام 2025، مع انخفاض عدد العاملين بنحو 67 ألف وظيفة بين أبريل ونوفمبر، بالإضافة إلى تراجع الإنفاق على بناء المصانع.

يرى اقتصاديون أن الرسوم الجمركية نفسها زادت الضغوط على القطاع الصناعي بدلاً من إنعاشه.

تعهد ترامب بسداد جزء كبير من الدين الوطني من خلال عائدات الرسوم الجمركية، غير أن أرقام وزارة الخزانة الأمريكية تكشف العكس تماماً.

فقد ارتفع الدين الأمريكي من نحو 36.1 تريليون دولار في أبريل 2025 إلى أكثر من 38.2 تريليون دولار بنهاية العام، أي بزيادة تجاوزت تريليوني دولار، بدلاً من الانخفاض الموعود.

ووعد ترامب بنمو اقتصادي ‘لم تشهده البلاد من قبل’، ورغم أن الاقتصاد الأمريكي سجل نمواً بلغ 4.3% في الربع الثالث من عام 2025، فإن هذا الأداء لا يُعتبر استثنائياً مقارنة بالسنوات السابقة، كما أنه اعتمد أساساً على قوة الإنفاق الاستهلاكي، وليس على تأثير مباشر للتعريفات الجمركية.

تكشف تجربة ‘تعريفات يوم التحرير’ عن الفجوة بين الخطاب السياسي والنتائج الاقتصادية، فبينما أُعلنت تعريفات قياسية ورافقتها تعهدات كبرى بإعادة إحياء الاقتصاد الأمريكي، أظهرت البيانات أن التطبيق الفعلي كان أقل حدة، وأن العبء الحقيقي وقع على الداخل الأمريكي، وليس الخارج.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version