أعلنت إدارة ترامب مواصلتها في المفاوضات التجارية رغم حكم محكمة الاستئناف الفيدرالية الذي اعتبر الرسوم الجمركية غير قانونية. لا تزال الرسوم سارية مؤقتاً حتى 14 أكتوبر بانتظار استئناف لدى المحكمة العليا. الرسوم الجديدة، التي تشمل 50% على صادرات الهند وتأثيرات سلبية على دول مثل ليسوتو، يتوقع لها أن تؤدي لزيادة تكاليف المعيشة وتخفيض الناتج المحلي الأمريكي. كما تم تصوير الرسوم كعبء ضريبي يؤثر على الأسر الأمريكية. في انتظار نتائج التقاضي، يسود القلق بين الشركاء التجاريين، بينما تستمر الإدارة في استخدام الرسوم كأداة ضغط.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في مواجهة جديدة بين القضاء والإدارة الأمريكية، أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب أنها مستمرة في مفاوضاتها التجارية مع عدد من الشركاء الدوليين، على الرغم من حكم محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن الذي اعتبر الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس غير قانونية.
أوضح الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون غرير، في مقابلة تلفزيونية أن الدول المتعاملة مع واشنطن لم توقف اتصالاتها، مؤكداً على استمرار المحادثات بشأن صفقات جديدة رغم قرار المحكمة.
لم يكشف غرير عن هوية الدول التي تشارك في المفاوضات، ولكنه أشار إلى وجود اجتماعات مباشرة مع مسؤولين تجاريين، مما يعكس إصرار الإدارة على المضي قدماً في استراتيجيتها القائمة على فرض الرسوم كأداة ضغط بحسب اطلاع شاشوف.
أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستواصل التفاوض حول اتفاقات تجارية جديدة، رغم حكم محكمة الاستئناف الفدرالية (7 مقابل 4) الذي يقضي بأن الرئيس لا يمتلك صلاحية فرض رسوم واسعة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، مع استمرار الرسوم سارية مؤقتاً حتى 14 أكتوبر في انتظار استئناف لدى المحكمة العليا.
نطاق الرسوم قبل الحكم وما بعده
كانت ‘رسوم يوم التحرير’ قد فرضت تعريفة أساسية بنسبة 10% على معظم الواردات تقريباً بدءاً من 05 أبريل حسب متابعة شاشوف، تليها نسب أعلى على عشرات الدول، مما يغطي حوالى 69% من واردات السلع الأمريكية (حوالي 2.3 تريليون دولار) وفقاً لقيم 2024.
الحكم الأخير يدمر معظم هذه الرسوم المعتمدة على قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، في حين تبقى الرسوم المعتمدة على أُطر قانونية أخرى ساريةً لحين حسم الدعوى.
لا يتأثر بالحكم رسوم قطاع الصلب والألومنيوم بموجب المادة 232؛ حيث رفعت الإدارة في يونيو الرسم إلى 50%، ثم وسّعت وزارة التجارة في 19 أغسطس نطاقه ليشمل 407 فئات إضافية من مشتقات الصلب والألومنيوم، مما يعني اتساع قاعدة السلع الخاضعة لرسوم 50% خارج إطار قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.
حتى يونيو 2025، جمعت الرسوم الجديدة نحو 93.9 مليار دولار فقط؛ ما يعادل حوالي 5% من العجز الفدرالي المتوقع لعام 2025 (1.9 تريليون دولار) وقرابة 1.8% من إجمالي الإيرادات الفدرالية المتوقعة (5.2 تريليون دولار)، وهو أقل بكثير مما وُعد به من مساهمة كبيرة في سد العجز، وفق بيانات جمعها شاشوف.
التكلفة على الأسر والنمو
تُقدّر تحليلاتٌ مستقلة أن الرسوم تعادل زيادةً ضريبيةً صافية على الأسر الأمريكية (حوالي 1,300 دولار للأسرة المتوسطة في 2025 وفق تقدير شائع)، كما يُرجّح نموذج بن وورتون أن تؤدي الرسوم (إن استمرت وفق نطاقها المُعلن في أبريل) إلى خفضٍ طويل الأمد في الناتج المحلي بنحو 6% والأجور بنحو 5%، مع خسارة تراكمية حوالي 22 ألف دولار لأسرة ذات دخل متوسط على مدى العمر.
حتى إذا تم إبطال الرسوم بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، قد تلجأ الإدارة إلى أدوات أضيق مثل المادة 122 من قانون التعرفة لعام 1974 التي تُجيز رسماً بنسبة 15% لمدة 150 يوم (قابلة للتمديد تشريعياً)، أو إلى المادة 338 لعام 1930؛ لكن هذه البدائل أقل اتساعاً زمنياً ونسبياً، وتمنح المدعى عليهم فرصة أكبر للطعن.
إلى ذلك، تسود أوساط الشركاء التجاريين حالة ‘ترقّب وحذر’ في تنفيذ تفاهمات غير مُلزمة بانتظار مآلات التقاضي، فيما تصف جهات ادعاء في ولايات عدة الرسوم بأنها ‘ضريبة على الأمريكيين’ ترفع تكاليف المعيشة وتُضعف التوظيف، وهو موقف مدعوم بأحكام المحكمة التي شددت على أن فرض الرسوم هو من اختصاص الكونغرس أساساً.
بينما يواصل ترامب الدفاع عن نهجه، مؤكداً عزمه رفع القضية إلى المحكمة العليا، يبقى مصير استراتيجيته التجارية معلقاً بين مسارين: الأول قانوني قد يلغي معظم إجراءاته، والثاني سياسي يصر على المضي في استخدام الرسوم الجمركية كورقة ضغط، حتى لو كانت المحاكم الفيدرالية تعتقد أنها غير دستورية.
الدول الأكثر تضرراً من الرسوم: تأثير مكثف ومتفاوت
فرضت الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية تصل إلى 50% على صادرات الهند، تشمل قطاعات مثل المنسوجات والمجوهرات والروبيان، مما يجعل نحو 66% من الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة معرضة بشدة لهذا العبء الجديد. هذه الرسوم من المرجح أن تُسجل خسارة تصل إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي للهند بسبب تقلص الطلب الأمريكي.
كما تأثرت الاقتصاديات الصغيرة مثل ليسوتو بشكل كبير، حيث تعتمد البلاد أساساً على صادرات الملابس إلى الولايات المتحدة بحسب قراءة شاشوف. إثر ارتفاع الرسوم، أُلغيت الطلبات واستجابت المصانع بالإغلاق، مما أدى إلى تسريح آلاف العمال، وخاصة النساء اللاتي يشكلن النسبة الأكبر من العاملات في هذا القطاع.
أظهرت دراسة حديثة أن العديد من الدول ذات الدخل المنخفض مثل ميانمار ولاوس وكمبوديا، وُضعت تحت رسوم ‘عالية جداً’ تتراوح بين 36% إلى 40%، فيما كانت الدول الغنية (كالولايات المتحدة نفسها أو حلفائها) تدفع في المتوسط فقط بين 10–15%. الأمر الذي يبرز الفجوة الواضحة والتأثير الخطير على مستقبل هذه الاقتصادات الصغيرة.
ولم تكن الدول الغنية بمنأى عن الرسوم كذلك، فقد سجلت سويسرا والبرازيل رسوماً تتراوح بين 39% إلى 41%، في ما أُطلق عليه البعض ‘ابتزازاً غير مقبول’، هذه الرسوم تأتي ضمن سياسات ‘المعاملة المتبادلة’، لكنها أثرت سلباً على الاقتصادات المتقدمة بكتلة رسومية ثقيلة غير محسوبة.
من الهند العملاقة إلى ليسوتو الصغيرة، ومن دول جنوب شرق آسيا الأقل نمواً إلى الاقتصادات المتطورة، جميعها تلقت ضربة شديدة من سياسة الرسوم الجمركية، سواء من خلال خسائر مباشرة في الصادرات أو تصاعد التوترات التجارية والدبلوماسية.
تم نسخ الرابط
