الرسوم الجمركية الأمريكية تزيد العوائق وتؤثر سلبا على النمو العالمي.. في ظل تجاهل الأسواق – شاشوف

الرسوم الجمركية الأمريكية تزيد العوائق وتؤثر سلبا على النمو العالمي


تشير التقارير إلى أن السياسات التجارية الحمائية للرئيس الأمريكي ترامب تلحق أضراراً بالاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت التعريفات الجمركية الأمريكية إلى 13.5% ومن المتوقع أن تصل إلى 16%. هذا التغير قد يؤثر على الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع تقديرات تشير إلى خسائر تصل إلى 2 تريليون دولار بحلول 2027. الشركات تعيد تقييم استثماراتها، حيث أوقفت شركات مثل NatureSweet مشاريعها الكبرى، بينما يعاني قطاع السيارات بسبب ارتفاع التكاليف. رغم بعض الانتعاش في الأسواق، فإن هناك انخفاضاً في توقعات الاستثمار الرأسمالي، مما يزيد من غموض مستقبل الاقتصاد العالمي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

على الرغم من استقرار الأسواق المالية العالمية، تتزايد الأدلة على أن السياسات التجارية الحمائية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت تُسبب أضراراً ملموسة للاقتصاد العالمي، حيث تُظهر الشركات إشارات تباطؤ في قرارات الاستثمار، مع إعادة رسم خريطة التجارة الدولية بشكل متسارع.

وفق متابعة شاشوف، ارتفع متوسط التعريفة الجمركية الأمريكية إلى 13.5% بحلول منتصف 2025، وهو ما يقرب من ستة أضعاف مستوى التعريفة عندما تولى ترامب الرئاسة في يناير، ومن المتوقع أن تصل إلى 16% مع تنفيذ الاتفاق الأخير مع الاتحاد الأوروبي، مما يجعلها الأعلى منذ الثلاثينيات.

تشير تقديرات بلومبيرغ إيكونوميكس، التي اطلعت عليها شاشوف، إلى أن الأثر التراكمي لهذه السياسات قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 2 تريليون دولار بحلول نهاية 2027، مقارنة بالمسار السابق قبل الحرب التجارية.

ويأتي ذلك في وقت تم فيه إبرام اتفاقيات تجارية جديدة مع الاتحاد الأوروبي واليابان ودول أخرى، تُفرض فيها تعريفات بنسبة 15%، وهي أقل من مستوى 30% الذي هددت به واشنطن سابقاً.

استثمارات مؤجلة وسلاسل توريد مضطربة

يقول “دانيال هارنبرغ”، كبير الاقتصاديين في “أكسفورد إيكونوميكس”، إن “التعريفات الجمركية أصبحت ضرائب فعلية على الاستثمار”، مشيراً إلى أن الشركات الأمريكية والأجنبية تبدأ في إعادة تقييم توسعاتها وتجمد مشروعاتها بسبب تزايد عدم اليقين.

وفق وسائل إعلام عالمية، علّقت شركات مثل NatureSweet الأمريكية خططها التوسعية الكبيرة في أريزونا، بعد تطبيق تعريفات على واردات من المكسيك وسريلانكا وتشيلي، كما اشتكت شركات تصنيع السيارات في اليابان وألمانيا من تآكل هوامشها واضطرارها إلى خفض أسعار صادراتها، مما أثر على أرباحها التشغيلية.

على الرغم من الانتعاش الجزئي في مؤشرات الأسهم والسندات بعد “يوم التحرير” في أبريل، تشير تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الثاني من العام قد لا يتجاوز 1%، مقارنة بـ2.9% في نهاية 2024.

يرجع هذا التباطؤ إلى تسارع الاستيراد قبل فرض الرسوم، ثم انكماش النشاط التجاري، بالإضافة إلى تراجع الإنفاق على المعدات والمشروعات الرأسمالية، والتي تُعتبر مكوناً أساسياً في النمو الأمريكي.

قطاع السيارات والطاقة الأكثر تضرراً

شركات كبرى مثل جنرال موتورز وتسلا وفولكس فاغن اضطرت إلى خفض توقعاتها المالية نتيجة زيادة التكاليف الناجمة عن الرسوم، وفق تتبع شاشوف. وقد أكد المدير المالي لشركة ميتسوبيشي أن التعريفات أدت إلى تراجع مبيعاتهم على الرغم من تخفيض الأسعار، موضحاً أن “أي تخفيف طفيف في الرسوم لا يعني أننا نستطيع الاسترخاء”.

تشير البيانات إلى أن دولاً مثل الهند والبرازيل تسعى للاستفادة من تحويل سلاسل التوريد العالمية، لكن التكيف مع التعريفات المرتفعة يحتاج إلى وقت. في فيتنام، التي استفادت من الجولة الأولى من الحرب التجارية، بدأت المصانع تواجه تراجعاً في الطلب وتزايداً في تردد الإنتاج بسبب الرسوم الجديدة التي أعلنها ترامب بنسبة تصل إلى 46%.

أما في أوروبا، فتخشى على مستقبل صناعتها التصديرية، حيث أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن اتفاق الرسوم بنسبة 15% “هو أفضل ما يمكن تحقيقه”، رغم تحذيرات منظمات الأعمال الألمانية بأنه سيؤثر سلباً على صناعة السيارات الموجهة للتصدير.

الرسالة من الأسواق: مزيد من الغموض

في استطلاعات بلومبيرغ التي اطلعت عليها شاشوف، تراجعت توقعات الاستثمار الرأسمالي في جميع دول مجموعة السبع مقارنة بما كانت عليه قبل بداية الحرب التجارية. كما تُظهر بيانات الأمم المتحدة انخفاضاً بنسبة 11% في الاستثمار الأجنبي المباشر في 2024، مع توقعات بمزيد من التراجع هذا العام.

ما يظهر حالياً هو أن الأسواق لم تُعدل توقعاتها على المدى المتوسط بالشكل الكافي رغم التصعيد المستمر، ومع ارتفاع الرسوم إلى مستويات تاريخية، وتزايد الضغط على الشركات والمستهلكين، فإن الأثر الكامل للحرب التجارية الجديدة لا يزال يتفاعل على أرض الواقع.

في وقت يحتفل فيه البيت الأبيض بارتفاع عائدات الجمارك وزيادة التصنيع المحلي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل هذا النمو قابل للاستمرار أم أنه مجرد مرحلة انتقالية قبل تباطؤ أوسع؟


تم نسخ الرابط