شهدت أسعار الذهب اليوم تسجيل مستوى قياسي جديد، مواصلةً موجة الارتفاع التي استمرت لعدة أشهر، مدفوعة بتوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، إضافةً إلى تزايد القلق بشأن استقلال البنك المركزي الأمريكي، وضعف الثقة في هيمنة الدولار عالمياً.
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6% ليبلغ 3,554.79 دولارًا للأونصة، بعد أن لامس لفترة قصيرة مستوى 3,556.01 دولارًا، وهو أعلى مستوى سجله على الإطلاق.
كما زادت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.8% لتصل إلى 3,621.30 دولارًا، وارتفعت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم، حيث بلغ سعر الفضة 40.97 دولارًا، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.
يأتي هذا الارتفاع في ظل تكثيف تقديرات المتداولين لاحتمال خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، فإن احتمالية ذلك تصل إلى 92%.
وأشار الخبراء إلى أن هناك إمكانية لاستمرار ارتفاع الذهب، مع أهداف قصيرة ومتوسطة الأجل تتراوح بين 3600 و3800 دولار للأونصة، كما أن نمط الاختراق يشير إلى احتمال الوصول إلى 4000 دولار بحلول أواخر الربع الأول من العام المقبل.
وقد عزز كريستوفر والر، محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي، هذه التوقعات من خلال تكرار دعوته لخفض الفائدة في سبتمبر.
وفي سياق آخر، عارضت ليزا كوك، المحافظة، علنًا المساعي التي تقوم بها إدارة الرئيس دونالد ترامب لإقالتها، مما يبرز التوترات السياسية التي يرى المحللون أنها تؤجج انعدام الثقة في الأصول المقومة بالدولار.
ونوه متداولون في شركة هيراوس ميتالز إلى أن “المخاوف المتزايدة بشأن استقلال البنك المركزي الأمريكي تضعف الثقة في الأصول المقومة بالدولار وتدفع المستثمرين نحو الذهب”.
بعيدًا عن السياسة الأمريكية، تعزز حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي جاذبية الذهب، حيث يشهد اقتصاد منطقة اليورو نموًا طفيفًا فقط، بينما تستمر المخاطر التجارية حين يستعد ترامب لطلب تصديق المحكمة العليا على الرسوم الجمركية الطارئة بعد انيوزكاسات في المحاكم الأدنى.
هذا الارتفاع يعكس أيضًا شكوكًا واسعة حول دور الدولار طويل الأمد كعملة احتياطية عالمية، حيث انخفض الدولار الأمريكي بنحو 10% منذ بداية العام، تأثرًا بتباطؤ النمو الأمريكي، ومخاطر الرسوم الجمركية، وتجاهل إدارة ترامب لضعف الدولار.
وأشار محللون إلى الموجة المستمرة من شراء البنوك المركزية كجزء من “اتجاه مستمر منذ عقود” نحو تنويع الاستثمارات بعيدًا عن الدولار، خاصة في ظل تزايد عجز الموازنة الأمريكية.
وحذر المحللون من أن تقرير الوظائف الأمريكية الذي جاء أضعف من المتوقع هذا الأسبوع قد يعزز مبررات تخفيف السياسة النقدية في سبتمبر، مما يعطي زخمًا جديدًا.
وأفادوا: “إذا جاء تقرير الوظائف القادم أضعف من المتوقع، فسيُعزز ذلك بقوة مبررات خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، مما سيدعم الذهب أكثر”.
الذهب يرتفع إلى مستوى قياسي جديد.. وشكوك الدولار تعزز الطلب على الملاذات الآمنة
في ظل تزايد المخاوف الاقتصادية والشكاوى المتعلقة بالاستقرار المالي، شهد سوق الذهب ارتفاعاً ملحوظاً ليصل إلى مستويات قياسية جديدة. يعتبر هذا الاتجاه نيوزيجة طبيعية للقلق السائد في الأسواق العالمية، حيث يسعى المستثمرون إلى البحث عن ملاذات آمنة لحماية أموالهم.
عوامل ارتفاع أسعار الذهب:
-
الشكوك حول الدولار الأمريكي:
يعتبر الدولار الأمريكي العملة الرئيسية في الاقتصاد العالمي، ولكن في الآونة الأخيرة، ظهرت مؤشرات تدل على ضعف العملة. التقلبات الأخيرة في سوق العملة وقرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة أثرت سلباً على ثقة المستثمرين. وبالتالي، تزايد الطلب على الذهب، باعتباره أحد الأصول التي تحافظ على قيمتها في أوقات عدم الاستقرار. -
التوترات الجيوسياسية:
تعيش العديد من المناطق في العالم حالة من التوترات السياسية، مما يخلق بيئة غير مستقرة للعديد من الاستثمارات. الذهب، كأحد الملاذات الآمنة، يعتبر خياراً محتملاً للعديد من المستثمرين الذين يسعون لتجنب المخاطر. -
تراجع العوائد على السندات:
في ظل انخفاض العوائد على السندات الحكومية، يصبح الذهب أكثر جاذبية. فمع انخفاض العائد، يفضل المستثمرون الأصول التي لا تقدم عائداً فحسب، بل توفر أيضاً حماية ضد التضخم.
تأثير ارتفاع أسعار الذهب:
يؤثر ارتفاع أسعار الذهب بشكل كبير على الاقتصاد العالمي. فزيادة الطلب على المعدن النفيس يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنيوزاج والاستثمار في قطاع التعدين. أيضًا، قد تؤدي هذه الزيادة إلى تحفيز المزيد من الاستثمارات في الأسواق المتطورة.
نصائح للمستثمرين:
بالنظر إلى الظروف الحالية، يُنصح المستثمرون بالتفكير في توزيع استثماراتهم بين الأصول المختلفة، بما في ذلك الذهب، كوسيلة لتحصين محافظهم ضد التقلبات الاقتصادية. يعتبر الاستثمار في الذهب خياراً ذكياً، ولكن من المهم أيضًا أن يتم ذلك بشكل مدروس، مع الأخذ في الاعتبار تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية.
الخاتمة:
الذهب يظل واحداً من أكثر الأصول جذباً في أوقات عدم اليقين. مع ازدياد الشكوك نحو الدولار الأمريكي وتزايد التوترات الدولية، من المتوقع أن يحافظ الذهب على شعبيته كملاذ آمن. وبينما يتطلع المستثمرون إلى المستقبل، يبقى السؤال: هل سيستمر الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب، أم ستحدث تغييرات في المشهد الاقتصادي تؤدي إلى تراجع لاحق؟
في النهاية، يبقى الذهب رمزاً للثروة والأمان في عقول المستثمرين حول العالم.
