بينما تعاني العقود الآجلة للذهب من التذبذبات، تشهد الأسعار في تعاملات اليوم الثلاثاء ارتفاعاً في السوق الفورية، وذلك بعد نفي الولايات المتحدة الأميركية لخبر فرض تعريفات جمركية على واردات الذهب.
شهدت أسعار الذهب في التعاملات الفورية زيادة بعد انخفاض مفاجئ للعقود الآجلة خلال الجلسة السابقة، حيث يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية التي قد توضح المزيد بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في خفض أسعار الفائدة.
تصريحات ترامب
يبدو أن السوق خلال تعاملات اليوم قد استوعبت جيداً بيان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن فرض رسوم على واردات الذهب، حيث وصف ما نُشر على موقع خدمة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بأنه معلومات «مضللة».
في بيان نشره مساء أمس الاثنين على حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أكد الرئيس الأميركي: «لن تُفرض رسوم جمركية على الذهب!»، ولكنه لم يقدم تفاصيل إضافية.
بسبب الحرب.. كيف عاقب «السيادي النرويجي» إسرائيل؟
تذبذبات الرسوم
وفي ذات السياق، شهدت أسعار الذهب تقلبات شديدة وفروقات سعرية كبيرة بين الأسعار الفورية وسعر تسليم العقود الآجلة، حيث تجاوز الفارق في بعض الأوقات خلال الجلستين السابقتين أكثر من 100 دولار.
كتبت سوزانا ستريتر، رئيسة قسم المال والأسواق في «هارجريفز لانسداون»، في مذكرتها: «يعكس الانخفاض المفاجئ للذهب أن حتى أصول الملاذ الآمن لا تظل بعيدة عن التقلبات الناجمة عن فوضى الرسوم الجمركية».
أسعار الذهب اليوم
◄ انخفضت أسعار الذهب في تعاملات العقود الآجلة، تسليم ديسمبر، بحوالي 10 دولارات أو ما نسبته 0.3% لتصل إلى مستويات قرب 3395 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 9:00 صباحاً بتوقيت غرينيوزش، مع هبوطها دون مستوى الدعم النفسي المهم عند 3400 دولار للأونصة. ◄ في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الفورية بحوالي 0.25% أو ما يزيد عن 8 دولارات، لتصل إلى 3350 دولاراً للأونصة، مما يقلص الفارق نسبيًا بين الأسعار الفورية والعقود الآجلة. ◄ يوم الجمعة، شهدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (الأكثر نشاطا) ارتفاعاً بنسبة تزيد عن 2% أو ما يعادل 80 دولاراً لتصل إلى 3534.2 دولار، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.
الفروقات السعرية
◄ اتسع الفارق بين العقود الأميركية الآجلة والأسعار الفورية التي أنهت تعاملات نهاية الأسبوع عند 3398 دولاراً، متجاوزًا 90 دولاراً، بعد أن كان لأكثر من 100 دولار خلال تداولات يوم الجمعة. ◄ خلال تعاملات يوم الاثنين، بلغ الفارق بين سعر العقدين حوالي 54 دولاراً للأونصة، مرتفعاً من متوسط فارق قدره 10 دولارات خلال الأسبوع الماضي. ◄ وقد انخفض الذهب بنسبة 1.6% في التعاملات الفورية وتراجع أكثر من 2% في العقود الآجلة، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لن يتم فرض رسوم جمركية على سبائك الذهب المستوردة، مما خفف من حدة التوتر في السوق.
ترقب السوق
كتب كلفن وونغ، كبير محللي السوق في «أواندا»: «سيركز المستثمرون الآن بالتأكيد على الخفض المرتقب من البنك المركزي لأسعار الفائدة، المتوقع في سبتمبر تقريبًا».
أضاف وونغ: «إذا بدأنا نرى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسية تظهر دون التوقعات بشكل كبير، فقد يدعم ذلك توقعات خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر، مما سيفيد أسعار الذهب المقومة بالدولار الذي يفقد زخمه ويصبح أضعف مع زيادة التيسير النقدي».
تابع: «هذا قد يؤدي إلى تقليل تكلفة الاحتفاظ بالذهب، كما أن عائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل لمدة 10 سنوات لا يزال أقل من مستوى مقاومة رئيسي، مما قد يدعم أسعار الذهب حقًا».
بنك أستراليا يصدر قرار الفائدة.. ماذا حدث لـ«دولار كانبيرا»؟
التضخم وأسعار الفائدة
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، حيث توقع اقتصاديون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.3% في يوليو.
إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين وفق التوقعات، سيرتفع المعدل السنوي إلى 3%، مما يبقيه بعيدًا عن هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عند 2%.
يعطي المستثمرون الآن احتمالية تقارب 85% لخفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي في الشهر المقبل، وفقًا لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، ويميل الذهب للاستفادة خلال فترات الضبابية وانخفاض أسعار الفائدة.
الذهب ينافس نفسه.. لماذا تتضارب الأسعار الفورية والعقود الآجلة؟
يُعتبر الذهب من أقدم المعادن الثمينة التي استخدمها الإنسان كوسيلة للتبادل وحفظ القيمة، ولا يزال يحتفظ بمكانيوزه كملاذ آمن للمستثمرين في ظل تقلبات الأسواق المالية. لكن في السنوات الأخيرة، لاحظ العديد من المستثمرين والمراقبين حركة غير معتادة في أسعار الذهب، حيث تتضارب الأسعار الفورية للعقود الآجلة. فما هي الأسباب وراء هذا التنافس الغريب في أسعار الذهب؟
مفهوم الأسعار الفورية والعقود الآجلة
قبل أن نيوزناول الأسباب، يجب أن نفهم الفروق بين الأسعار الفورية والعقود الآجلة.
- الأسعار الفورية: تعكس قيمة الذهب في الوقت الحالي، أي السعر الذي يمكن أن يتم به الشراء والبيع على الفور.
- العقود الآجلة: هي عقود تُحدد فيها أسعار الذهب لتسليمها في وقت محدد في المستقبل.
أسباب تباين الأسعار
-
عوامل العرض والطلب: تختلف الأسعار الفورية عن الأسعار الآجلة بناءً على دعم العرض والطلب في السوق. إذا زاد الطلب الفوري على الذهب، يمكن أن يرتفع السعر الفوري في حين يبقى السعر الآجل مستقراً أو حتى ينخفض.
-
توجهات السوق العالمية: تتأثر أسعار الذهب بمؤشرات الاقتصاد العالمي مثل أسعار الفائدة، التضخم، والمخاطر الجيوسياسية. في أوقات الاضطراب، قد يرتفع الطلب الفوري على الذهب كمخزن للقيمة، مما يؤدي إلى تباين الأسعار.
-
التقلبات النقدية: تتأثر الأسعار الفورية والعقود الآجلة بتغيرات أسعار الصرف. إذا انخفضت قيمة الدولار الأمريكي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع سعر الذهب بالدولار، وهو ما قد ينعكس على الأسعار الفورية بشكل أسرع من الأسعار الآجلة.
-
نفسية المستثمرين: يلعب العامل النفسي دوراً مهماً في التسعير. فحين يعبر المستثمرون عن رغبتهم في شراء الذهب كوسيلة لحماية أموالهم من الأزمات المالية، قد يرتفع السعر الفوري في حين تبقى العقود الآجلة تحت السيطرة.
-
المخاطر المرتبطة بالمخزون: في الأسواق التي تشهد تقلبات عالية، قد يتردد المستثمرون في الدخول في عقود آجلة بسبب المخاطر المرتبطة بالمخزونات، مما يؤدي إلى زيادة الطلب الفوري.
خاتمة
إن تباين أسعار الذهب الفورية والعقود الآجلة هو نيوزيجة لمجموعة من العوامل المعقدة والمتداخلة. ومع تزايد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، يتوقع أن يستمر هذا التنافس بين الأسعار. يبقى الذهب، برغم كل ذلك، ملاذاً آمناً للكثيرين، ويشكل عنصراً أساسياً في استراتيجيات الاستثمار في الأسواق المالية. لذلك، من المهم للمستثمرين فهم الديناميات وراء كل من الأسعار الفورية والعقود الآجلة لتحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات في هذا المعدن الثمين.
