البنك الدولي: تباين أداء الموانئ العالمية بين 2020 و2024 في ظل أزمات متتالية أبرزها أزمة البحر الأحمر – شاشوف

البنك الدولي تباين أداء الموانئ العالمية بين 2020 و2024 في


كشف تقرير ‘مؤشر أداء موانئ الحاويات’ الصادر عن البنك الدولي أن أداء الموانئ عالميًا تراجع بين 2020 و2024 بفعل أزمة الشحن في البحر الأحمر والتحديات بقناة بنما، بالإضافة لتداعيات جائحة كورونا. ورغم هذا التراجع، حققت موانئ في شرق وجنوب آسيا تقدمًا كبيرًا، فيما أثبتت موانئ أمريكا الشمالية وأوروبا قدرتها على الصمود. وأبرزت التحسينات في الموانئ النامية، مثل ميناء داكار في السنغال وميناء بورسعيد في مصر، ضرورة الالتزام السياسي والشراكات. التقرير يشدد على أهمية الابتكار والتحسينات التشغيلية لمواجهة التحديات وزيادة كفاءة الموانئ كمحفز للنمو الاقتصادي.

أخبار الشحن | شاشوف

كشفت النسخة الجديدة من تقرير ‘مؤشر أداء موانئ الحاويات’ الذي صدر اليوم الإثنين عن ‘البنك الدولي’، أن أداء الموانئ قد تراجع على مستوى العالم بين عامي 2020 و2024، نتيجة لعدة عوامل، منها أزمة الشحن في البحر الأحمر والتحديات التي تواجه قناة بنما، بالإضافة إلى تداعيات وباء كورونا المستمر.

التقرير الذي استعرضته شاشوف أشار إلى أن هذا التراجع لم يكن موحدًا عبر المناطق أو بين مستويات الدخل المختلفة، حيث اختلفت المكاسب في الكفاءة بناءً على السياسات والظروف المعمول بها.

حققت الموانئ في شرق وجنوب آسيا تقدمًا، حيث شهدت موانئ شرق آسيا تحسنًا ملحوظًا في 2024، بينما انتعشت موانئ جنوب آسيا بشكل كبير العام الماضي، في حين أظهرت موانئ أمريكا الشمالية وأوروبا القدرة على الصمود بالحفاظ على مستويات قريبة من عام 2023.

إنجازات في البلدان النامية

لم تقتصر التحسينات على أكبر الموانئ في الدول ذات الدخل المرتفع فقط، بل حققت العديد من الموانئ في البلدان النامية تقدمًا ملحوظًا في تصنيفاتها بين عامي 2020 و2024، ومن هذه الموانئ حسب اطلاع شاشوف: ميناء داكار (السنغال)، ميناء جواهر لال نهرو (الهند)، ميناء مرسين (تركيا)، ميناء بورسعيد (مصر)، وميناء بوسورجا (إكوادور).

وأشار التقرير إلى أن هذه التحسينات تعود إلى الالتزام السياسي القوي، وتطوير شراكات مع مشغلي المحطات العالميين، وتبسيط الإجراءات التجارية، بالإضافة إلى الاستثمارات من المؤسسات المالية في بعض الحالات.

نيكولا بلتييه-تيبيرغ، المدير العالمي لقطاع النقل في البنك الدولي، صرح أنه حتى في ظل الصدمات المتعددة، نجد الموانئ في الدول النامية تتكيف وتتحسن لتعظيم القيمة، وهذا يوضح أن هذه الموانئ يمكنها تحقيق تقدم كبير في كفاءتها عبر تحسين خطط التشغيل واعتماد التكنولوجيا والتعاون عبر سلاسل الإمداد.

كما أضاف تورلوش موني، رئيس وحدة معلومات وتحليلات الموانئ في مؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية، أن ‘مؤشر أداء موانئ الحاويات يعد أداة تشخيصية تمكن أصحاب المصلحة من تحديد أوجه القصور الهيكلية ووضع استراتيجيات لتحسين عمليات الموانئ. في ظل بيئة شحن عالمية متزايدة التعقيد، يعد فهم وتحسين أداء الموانئ أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية.’

هذا التقرير السنوي، في نسخته الخامسة، يتم إعداده بشكل مشترك بين البنك الدولي ووحدة معلومات الأسواق العالمية في مؤسسة ستاندرد آند بورز وفق اطلاع شاشوف، ويسلط الضوء على الاتجاهات الناشئة في كفاءة موانئ الحاويات بين عامي 2020 و2024، ويقدم معيارًا عالميًا شاملًا لأداء 403 موانئ حول العالم.

عمليات الوصول والتحميل والتفريغ

يعتمد المؤشر على مجموعة بيانات شاملة تضم أكثر من 175 ألف عملية وصول وتحميل وتفريغ للسفن في الموانئ، إضافةً إلى 247 مليون عملية نقل للحاويات، حيث يركز على إجمالي الوقت الذي تقضيه السفينة في الميناء كونه المؤشر الرئيسي لكفاءة التشغيل، وهو عنصر أساسي لفهم قدرة التجارة العالمية على الصمود وموثوقيتها.

وأشار البنك الدولي إلى أن تقرير هذا العام يتميز بإدخال تحليل الاتجاهات الممتدة عبر عدة سنوات لأول مرة، مما يوفر فهماً أعمق لتطور أداء الموانئ خلال السنوات الخمس الماضية، ويساعد هذا التحليل في تحديد ما إذا كانت الموانئ قد شهدت تحسناً أو تراجعاً أو استقراراً في مقاييس أدائها.

يشير التقرير إلى أن اعتماد عمليات تشغيل الأوناش على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، بالإضافة إلى الاستخدام الأمثل للأوناش والاستفادة من المنصات الرقمية التي تربط الشركاء في الجمارك والخدمات اللوجستية، يمكن أن يحقق مكاسب ملحوظة في التنافسية وقابلية الصمود.

يبين تقرير ‘مؤشر أداء موانئ الحاويات 2025’ واقعًا متغيرًا في مجال النقل البحري العالمي، حيث تواجه الموانئ تحديات معقدة، لكنها تُظهر أيضًا قدرة متزايدة على التكيف والابتكار، خاصة في البلدان النامية.

بينما تعكس البيانات تراجعًا عامًا في الأداء، فإن قصص النجاح في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية تبرهن على أن الإرادة السياسية والتكنولوجيا والشراكات الاستراتيجية يمكن أن تحول الموانئ إلى محركات للتنافسية والنمو الاقتصادي المستدام.


تم نسخ الرابط