البنك الدولي: اتساع دائرة الفقر في اقتصادات النزاعات – بقلم شاشوف

البنك الدولي اتساع دائرة الفقر في اقتصادات النزاعات بقلم


كشف البنك الدولي عن تصاعد معدلات الفقر المدقع والجوع في 39 اقتصادًا تعاني من الصراعات وعدم الاستقرار، مع انتكاسات كبيرة بعد جائحة كورونا. تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 1.8% سنويًا منذ 2020، فيما يعيش 421 مليون شخص تحت خط الفقر المدقع. تُعتبر أفريقيا الأكثر تضررًا، حيث 70% ممن يعانون يعيشون بها. تقرير البنك يشير إلى تزايد انعدام الأمن الغذائي، وانخفاض متوسط العمر المتوقع إلى 64 عامًا. يتطلب الأمر جهودًا دولية للتعامل مع الأزمات وتعزيز الحوكمة لتحقيق الفعالية التنموية وإعادة تنشيط النمو عبر السياسات المناسبة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أظهر البنك الدولي في أول تقييم شامل للوضع التنموي بعد جائحة كورونا ارتفاعاً كبيراً في معدلات الفقر المدقع والجوع في 39 اقتصاداً تواجه صراعات وعدم استقرار، مع تدهور ملحوظ في مسار التنمية، حيث بلغت معدلات الصراعات والاضطرابات أعلى مستوياتها منذ 25 سنة.

هذا أدى إلى تدهور أداء هذه الاقتصادات بشكل حاد، حيث انكمش نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في تلك البلدان بنسبة 1.8% سنوياً منذ عام 2020، بينما سجلت الاقتصادات النامية الأخرى نمواً بمعدل 2.9% سنوياً.

421 مليون شخص تحت خط الفقر المدقع

تشير التقديرات إلى أن 421 مليون شخص يعيشون حالياً على أقل من 3 دولارات يومياً، وهو عدد يفوق عدد الفقراء في باقي أنحاء العالم مجتمعة. ويتوقع البنك الدولي أن يرتفع هذا الرقم إلى 435 مليون شخص بحلول عام 2030، أي ما يقرب من 60% من أشد الناس فقراً بالعالم.

وتعتبر دول أفريقيا الأكثر تضرراً، إذ يقول إندرميت جيل، كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي، أن تركيز العالم في السنوات الأخيرة على صراعات أوكرانيا والشرق الأوسط يجعل من المهم الإشارة إلى أن أكثر من 70% من المتضررين من الصراعات وعدم الاستقرار يعيشون في أفريقيا. وإذا لم يتم معالجة هذه الأزمات، فقد تتحول إلى أزمات مزمنة، حيث إن نصف الدول التي تشهد صراعات اليوم تعاني من هذه الأوضاع منذ أكثر من 15 عاماً.

وأضاف: “نطاق المعاناة لا يقتصر على تلك المناطق فقط، بل يمتد أثرها إلى الجميع بسبب طبيعته المدمرة.”

يوضح التقرير أن أشد السكان فقراً يتركزون في مناطق يصعب تحقيق تقدم تنموي فعّال فيها. ومن بين 39 اقتصاداً مصنفاً ضمن مناطق الصراع أو عدم الاستقرار، يوجد 21 دولة تشهد صراعات نشطة حتى اليوم.

بينما تراجع معدل الفقر المدقع في الاقتصادات النامية إلى 6% فقط، فإن هذا المعدل يقارب 40% في الدول المتأثرة بالصراعات، ولم يتجاوز نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في هذه البلدان 1500 دولار سنوياً تقريباً منذ 2010، مقارنة بمتوسط 6900 دولار في بقية الاقتصادات النامية.

على عكس بقية الاقتصادات النامية، لم تتمكن هذه الدول من خلق فرص عمل كافية لمواجهة نمو سكانها؛ ففي عام 2022، بلغ عدد السكان في سن العمل 270 مليون شخص، نصفهم بلا عمل.

قال أيهان كوسي، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين ومدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي، إن الركود الاقتصادي -وليس النمو- هو الاتجاه السائد في الاقتصادات المتأثرة بالصراعات خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، مما يستدعي تكثيف الجهود العالمية لمعالجة هذه الأزمات. ومع وجود سياسات رشيدة ودعم دولي، يمكن تجنب نشوب المزيد من الصراعات وتعزيز الحوكمة الجيدة وتعجيل النمو وخلق فرص العمل.

تشير قراءة شاشوف للتقرير إلى تدهور حاد في مؤشرات التنمية البشرية، حيث يبلغ متوسط العمر المتوقع 64 عاماً فقط، أي أقل بسبع سنوات من المتوسط في باقي الدول النامية. ويعاني حوالي 18% من السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يعادل 18 ضعف النسبة في الاقتصادات النامية الأخرى، كما أن 90% من الأطفال في سن الدراسة في هذه الدول لا يحققون الحد الأدنى لمعايير القراءة.

تظهر الأبحاث أن الصراعات، بمجرد أن تبدأ، فإنها تستمر وتشتد وتكون آثارها الاقتصادية خطيرة وطويلة الأمد، حيث تعاني نصف الاقتصادات التي تواجه صراعات من هذه الظروف منذ 15 عاماً أو أكثر. تلك الصراعات الحادة -التي تؤدي إلى وفاة أكثر من 150 شخصاً من كل مليون- تتسبب عادة في انخفاض تراكمي بنسبة حوالي 20% في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بعد خمس سنوات.

يخلص البنك الدولي في تقريره إلى أن معالجة جذور الصراعات وتعزيز الحوكمة الرشيدة أمران مهمان لكسر دائرة الفقر المزمن وعدم الاستقرار، ويدعو إلى حركة عالمية منسقة لدعم هذه الاقتصادات قبل تفاقم الفجوة التنموية، مشيراً إلى أن هذه الاقتصادات، رغم التحديات العديدة، تتمتع بفرص قد تسهم في إعادة تنشيط النمو إذا تم اتباع السياسات الصحيحة، حيث تحقق الأرباح من الموارد الطبيعية، مثل المعادن والغابات والنفط والغاز والفحم، أكثر من 13% من إجمالي ناتجها المحلي في المتوسط، وهي نسبة تعادل ثلاثة أضعاف تلك في الاقتصادات النامية الأخرى.


تم نسخ الرابط