اضطرابات حضرموت في مرحلة حاسمة.. والمجلس الانتقالي يطلب دعم الدول – شاشوف

اضطرابات حضرموت في مرحلة حاسمة والمجلس الانتقالي يطلب دعم الدول


قوات حماية حضرموت أعلنت سيطرتها على مواقع عسكرية في المكلا، في ظل تصاعد التوترات مع تقدم قوات ‘درع الوطن’ المدعومة من السعودية. وقد تم تحذير المواطنين لمغادرة المناطق القريبة من المطار، بينما رُصدت عمليات نهب لمخازن الأسلحة والمرافق الحكومية. المجلس الانتقالي أطلق مناشدة إنسانية لوقف التصعيد العسكري، مؤكداً أن جماعة الإخوان المدعومة سعودياً تشن هجمات على المدنيين. الوضع يتطلب حواراً سياسياً لتجنب مزيد من التصعيد، بينما تؤكد الإمارات على ضرورة ضبط النفس وتحقيق الاستقرار. الأحداث الأخيرة تشير إلى تحول حاسم في الصراع الذي يمكن أن يؤثر على استقرار المنطقة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أفادت قوات حماية حضرموت المرتبطة بحلف قبائل حضرموت بأنها تمكنت من السيطرة على مواقع عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي في المكلا. وذكرت معلومات حصلت عليها ‘شاشوف’ أن قوات ‘درع الوطن’ المدعومة من السعودية قد أحرزت تقدماً نحو المدينة بعد استيلائها على سيئون.

وقد أصدرت قوات حماية حضرموت بياناً أكدت فيه أنها سيطرت على مجموعة من المواقع العسكرية في المكلا كجزء من عملية ‘استلام المعسكرات’، لكنها لم تحدد تلك المواقع. وفي وقت سابق، أطلقت القوات تحذيرات من ‘عمليات وشيكة’ في المدينة، ودعت السكان إلى مغادرة منطقة مطار الريان على الفور، والابتعاد عن القصر الجمهوري، وإخلاء مواقع لواء بارشيد ومعسكر الحمراء في ساحل حضرموت.

تأتي هذه الأحداث وسط تغيرات واضطرابات في حضرموت، والتي تخللها عمليات نهب طالت مخازن الأسلحة والعربات العسكرية ومطار الريان وفقاً للمعلومات.

تشير الأخبار إلى أن القوات الحكومية والقبلية وحزب الإصلاح قاموا بنهب مطار الريان وسرقة سُلّم طائرة، حيث وُثّقت صورة في أحد شوارع مدينة المكلا لنقل السلم الوحيد الموجود في مطار الريان، تمهيداً لإرساله إلى مأرب، كما يتداول، لاستخدامه في تشغيل مطار مأرب الذي يتم الترويج لافتتاحه كجزء من ترتيبات سياسية وعسكرية.

تم نقل السلم دون أي مسوغ قانوني، وكان هناك تجاهل كامل لكون المعدات المنهوبة تعتبر ممتلكات سيادية عامة وليست غنائم حرب.

اشتداد الصراع

بدأت الأحداث المتصاعدة مع تحرك قوات درع الوطن، تحت قيادة محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، وبدعم سعودي، لاستعادة السيطرة على المواقع التي استولى عليها المجلس الانتقالي. ووفقاً للمحافظ الخنبشي، فإن العملية جاءت بعد تكليفه من قبل رئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، لتعزيز الأمن في حضرموت وحماية المنشآت السيادية.

تركزت المرحلة الأولى من العملية على مديريات الوادي والصحراء، قبل الانتقال إلى الساحل لتأمين جميع المواقع الحيوية، بما في ذلك مطار سيئون الدولي والمرافق الحكومية والخدمية.

وفي ظل هذه التحركات العسكرية المدعومة من السعودية والطيران السعودي، أعربت الإمارات اليوم السبت عن قلقها البالغ بشأن التصعيد المستمر في اليمن. ودعت إلى ‘تغليب الحكمة، وضبط النفس، والحرص على استتباب الأمن والاستقرار في البلاد’، بعد أن اجتاحت القوات المدعومة من السعودية مناطق المجلس الانتقالي.

وفي بيان، أكدت الإمارات على ضرورة وقف التصعيد، وتغليب لغة الحوار بدل المواجهة، ومعالجة الخلافات بين الأشقاء اليمنيين عبر التفاهم والتوافق على حلول سياسية مستدامة، من خلال نهج عقلاني ومسؤول يعلي من مصلحة الوطن وأبنائه.

لقيت الأزمة المتفاقمة في اليمن نمواً في الخلافات بين قوى الخليج، حيث تصاعدت التوترات بين السعودية والإمارات، الأمر الذي تجسد بشكل واضح في المواقف الرسمية المتبادلة بين البلدين.

وفي هذا السياق، أعلنت مؤسسة موانئ البحر العربي اليمنية عن اختطاف رئيس مجلس إدارتها في المكلا ‘سالم علي باسمير’ من قبل جهات مجهولة بالقرب من منزله، مما يمس بأمن واستقرار مؤسسة وطنية ويستهدف قياداتها الإدارية، وفق بيان للمؤسسة حصلت شاشوف على نسخة منه.

الانتقالي من ‘الاستفتاء الشعبي’ إلى ‘المناشدة الإنسانية’

كان قد أعلن المجلس الانتقالي عن بدء مرحلة انتقالية مدتها سنتان، تتضمن إجراء استفتاء شعبي على استقلال الجنوب، تحت إشراف المجتمع الدولي وبمشاركة مراقبين دوليين.

وذكرت البيان أن المجلس يسعى من هذه الخطوة إلى تحقيق حق الجنوبيين في استعادة دولته بطرق تدريجية وآمنة، مع تجنيب الشمال أي صراعات إضافية، مع الإبقاء على الجنوب سنداً لشركاء الشمال خلال هذه المرحلة الانتقالية. كما دعا البيان كافة المؤسسات الحكومية والسلطات المحلية إلى استمرارية عملها في تطبيع الحياة وتحسين الخدمات وصرف المرتبات، لكن هذا الإعلان قوبل برفض واسع من قِبل جهات وكيانات وشخصيات جنوبية.

مع تصاعد الأحداث والسيطرة العسكرية للقوات الحكومية والقبلية على مناطق حضرموت ومعسكراتها، أصدر المجلس الانتقالي بياناً غير مسبوق أطلق فيه ‘مناشدة إنسانية عاجلة لقادة الدول الإقليمية والدولية ومجلس الأمن وأعضاء الأمم المتحدة’ لوقف ما وصفه الانتقالي بـ’العدوان الذي تقوده جماعة الإخوان عسكرياً بدعم من المملكة العربية السعودية’.

في مناشدته التي اطلع عليها شاشوف، قال الانتقالي إن ‘أهلنا في حضرموت المسالمة يتعرضون اليوم لتصعيد عسكري خطير تقوده جماعة الإخوان الشمالية، بدعم عسكري مباشر واستخدام الطيران، مستهدفاً المدنيين والمرافق الحيوية، بما في ذلك مطار سيئون، وذلك على مرأى من المجتمع الدولي، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية’.

وألقى المجلس باللوم على ‘جماعة الإخوان المدعومة من السعودية’ في مسئوليتها عن ‘سقوط مدنيين، وقصف المرافق الحيوية، وفرض حصار بري وبحري وجوي، وإغلاق المطارات، بما في ذلك مطارا سيئون وعدن، وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين والمسافرين، وهي ممارسات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وخروج فاضح عن المواثيق والاتفاقيات الدولية’.

وأوضح الانتقالي أن هذه الإجراءات صدرت ‘عن دولة كانت في طليعة التحالف العربي الذي أُعلن هدفه استعادة الشرعية ومواجهة الانقلاب الحوثي’، وأشار إلى أن السعودية ‘تتجاهل بشكل مؤلم ما قدمته القوات الجنوبية من تضحيات جسيمة على مدار عشر سنوات، في مواجهة الحوثيين والتنظيمات اليمنية، وأسهمت بفاعلية في تأمين المنطقة وحماية الأمن الإقليمي والدولي’.

وطلب الانتقالي ‘الوقف الفوري والشامل للعدوان العسكري، وحماية المدنيين من القصف والاستهداف، وتجنيب المرافق الحيوية والبنية التحتية أية أعمال عسكرية، والالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تكفل حماية المدنيين وممتلكاتهم، ورفض استخدام القوة كخيار وحيد، واعتماد الحوار والاعتراف بإرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها’.

كما دعا إلى ‘حماية الطواقم الطبية ووسائل الإسعاف، وضمان وصولها الآمن إلى الجرحى والمصابين دون استهداف أو عرقلة، ورفع الحصار البري والبحري والجوي فوراً، وفتح المطارات والمنافذ، وضمان حرية تنقل المواطنين، ووصول المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط’.

وناشد الانتقالي بالتعامل الإيجابي والمسؤول مع الإعلانين السياسي والدستوري الصادرين عن المجلس، باعتبارهما ‘إطاراً انتقالياً واقعياً’ يهدف لمعالجة الأوضاع المتأزمة، وتهيئة مسار سياسي عادل وشامل لحل كافة القضايا، على حد قول المجلس، والاعتراف بحق الجنوبيين في الدفاع عن أنفسهم، وفي تقرير مستقبلهم السياسي.

تشكل التطورات الأخيرة في حضرموت منعطفاً حاسماً في الصراع اليمني، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية والإقليمية والإنسانية. تحركات قوات درع الوطن المدعومة سعودياً، وتصريحات المجلس الانتقالي، وتدخلات السعودية والإمارات تشير جميعها إلى أن اليمن يقف عند مفترق طرق، إما نحو بناء توافق سياسي يضمن الاستقرار، أو الانزلاق نحو صراع طويل ومتعدد الأبعاد بما يخدم مصالح الدول المجاورة.


تم نسخ الرابط