استهداف حقل بارس الجنوبي في إيران يفتح أبوابًا جديدة لصراعات خطيرة ويهدد باندلاع أزمة طاقة عالمية – شاشوف

استهداف حقل بارس الجنوبي في إيران يفتح أبوابًا جديدة لصراعات


التصعيد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بلغ مرحلة خطرة بعد أن استهدفت إسرائيل منشآت الطاقة في حقل بارس الجنوبي، مما أثر على أسواق النفط والغاز. الهجمات، التي نسقت مع إدارة ترامب، تضررت بسببها منشآت معالجة الغاز، لكن لم ترد أي تقارير عن ضحايا حتى الآن. إيران هددت بالرد على الهجمات، مُستهدِفةً منشآت خليجية مهمة. وقد أدى توقف تدفقات الغاز الإيراني إلى العراق إلى فقدان كبير في الكهرباء. الأوساط الاقتصادية تتوقع زيادة ملحوظة في أسعار النفط، مع مخاوف من أزمة إمدادات عالمية إذا استمرت الأعمال العدائية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مرحلة خطيرة جداً، بعد انتقال الضربات من الأهداف العسكرية التقليدية إلى العمق الحيوي لقطاع الطاقة، مما أدى إلى زيادة نطاق الأهداف وأدخل أسواق النفط والغاز في سيناريوهات غير مسبوقة من الاضطراب.

في تطور مهم، شنت إسرائيل هجمات جوية استهدفت منشآت الطاقة في حقل بارس الجنوبي، الذي يُعتبر أكبر حقول الغاز في العالم، والواقع في محافظة بوشهر جنوب إيران، تحديداً في منطقة عسلوية التي تُعد مركزاً حيوياً لمعالجة الغاز والبتروكيماويات وفقاً لما ذكرته “شاشوف”. وقد تم تسجيل أضرار مباشرة في الخزانات ومنشآت المعالجة، بينما اندلعت حرائق كبيرة تم العمل على إخمادها.

وعلى الرغم من حجم الاستهداف، لم يُبلغ في الساعات الأولى عن وقوع ضحايا أو تسرب مواد سامة، حسب السلطات المحلية التي نصحت السكان بالبقاء في منازلهم والحفاظ على مسافة آمنة من مواقع القصف.

وقد أكدت وزارة النفط الإيرانية أن عددًا من منشآت الطاقة في الحقل تعرضت لأضرار، دون تحديد دقيق لحجمها. في حين أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن الهجمات طالت المنشآت البتروكيماوية، مما يشير إلى استهداف مفاصل الإنتاج والمعالجة معًا.

وفقًا لتقارير إسرائيلية، فإن الهجوم على منشأة الغاز في بوشهر تم بتنسيق مسبق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يمثل تحولاً واضحاً في قواعد الاشتباك، حيث كانت واشنطن تتجنب في السابق استهداف البنى الاقتصادية والمدنية. الهدف الإسرائيلي من هذه الضربات هو شل القدرة الإنتاجية لإيران في قطاع الغاز، مما يضاعف الضغط الاقتصادي على طهران.

كما تعتبر هذه الضربة الأولى التي تستهدف بنية تحتية اقتصادية بهذا الحجم منذ اندلاع الحرب في نهاية الشهر الماضي، مما يعكس تطور العمليات إلى مرحلة أكثر شمولاً وخطورة.

إيران تتوعد برد واسع وتلوح بضرب منشآت الخليج

جاء الرد الإيراني سريعاً وشديداً، حيث أصدر الحرس الثوري تحذيرات بالإخلاء لعدد من أهم منشآت الطاقة في الخليج، مهدداً باستهدافها خلال ساعات.

وفقاً لمصادر شاشوف، شملت قائمة الأهداف المحتملة مصفاة سامرف ومجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، وحقل الحصن للغاز في الإمارات، ومجمع مسيعيد للبتروكيماويات وشركة مسيعيد القابضة ومصفاة راس لفان في قطر.

ووصفت وسائل إعلام إيرانية هذه التهديدات بأنها جزء من رد “وشيك وقاسٍ”، فيما أكد مقر “خاتم الأنبياء” العسكري أن على “العدو ترقب رد قوي” على استهداف منشآت عسلوية، مُشددًا على أن الهجوم طال جزءاً من البنية التحتية للطاقة، وأن الرد سيكون عندما تسنح الفرصة. كما صرحت مصادر عسكرية إيرانية بأن طهران ستستهدف البنية التحتية الإسرائيلية، مما يزيد من احتمالية توسيع نطاق الحرب جغرافياً.

في السياق، أفادت رويترز بسماع دوي عدة انفجارات قوية في أنحاء العاصمة السعودية الرياض، بالتزامن مع تلقي السكان السعوديين لأول مرة تنبيهات طارئة عبر هواتفهم المحمولة لتحذيرهم من تهديد جوي معادٍ.

وفي التداعيات، ظهرت آثار الهجمات سريعاً، حيث أعلن مسؤول عراقي توقف تدفقات الغاز الإيراني إلى العراق بشكل كامل، بعد أن قامت طهران بتحويل إنتاجها لتغطية احتياجاتها الداخلية. يُشكّل الغاز الإيراني ما بين ثلث و40% من احتياجات العراق، مما أسفر عن فقدان نحو 3200 ميغاواط من الكهرباء خلال الساعة الأولى من توقف الإمدادات. كما تسببت الحرب في تعطيل صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط، وأجبرت شركات طاقة كبرى على وقف الإنتاج في بعض المواقع، وسط مخاوف أمنية متزايدة.

حقل بارس الجنوبي: قلب معادلة الطاقة العالمية

تتزايد خطورة هذه التطورات بالنظر إلى أهمية حقل بارس الجنوبي، الذي يحتوي على نحو ثلث احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، ويتقاسمه كل من إيران وقطر. يُعتبر هذا الحقل حجر الزاوية في إنتاج الغاز الإيراني، حيث بلغ إنتاج البلاد 276 مليار متر مكعب في عام 2024، تم استهلاك 94% منه محلياً نتيجة العقوبات والقيود التقنية.

أي ضرر واسع في هذا الحقل لا يهدد إيران وحسب، بل يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة العالمية حسب تفصيلات شاشوف، خاصة في ظل الترابط بين الإنتاج الإيراني والقطري في نفس الحقل الجيولوجي.

وفي تطور موازٍ، أعلنت قطر أن الهجوم على منشآت الطاقة الإيرانية يُعتبر “خطوة خطيرة وغير مسؤولة” وتهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، مشيرة إلى أن استمرار الحرب أدى بالفعل إلى وقف إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بالكامل، مما خفّض نحو 20% من الإمدادات العالمية.

وحذرت الدوحة من أن أي أضرار إضافية في البنية التحتية قد تؤدي إلى تمديد هذا الانقطاع إلى ما بعد شهر مايو، مما قد يدفع الأسواق إلى أزمة إمدادات حادة، خاصة في أوروبا وآسيا.

سرعان ما انعكست هذه التطورات على أسواق النفط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 6% لتقترب من 110 دولارات للبرميل خلال جلسة واحدة، مما يُشير إلى حجم القلق في الأسواق. ويحذر محللون تتبع تقديراتهم من أن استمرار الهجمات أو توسعها لتشمل منشآت خليجية كبرى قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير من المستويات الراهنة، مع احتمالات ظهور نقص فعلي في الإمدادات وليس مجرد اضطراب مؤقت.

إلى جانب التداعيات الاقتصادية، تصاعدت المخاوف البيئية والصحية، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية من ظاهرة “المطر الأسود” الناتجة عن انبعاث مركبات سامة في الأجواء بعد استهداف منشآت النفط والغاز، مشيرة إلى تسجيل حالات مشكلات تنفسية حادة في إيران، مما يدل على أن الحرب تحمل آثاراً بيئية مباشرة على السكان.

يأتي استهداف حقل بارس الجنوبي ضمن سلسلة هجمات متصاعدة خلال الأيام الماضية، شملت ضرب خزانات وقود في طهران، واستهداف مخازن وقود الطائرات في مطار مهر آباد، وهجمات على منشآت نفطية متعددة. لكن الانتقال إلى استهداف حقول الغاز الكبرى يمثل نقلة نوعية، حيث أصبح الهدف هو ضرب العمود الفقري للاقتصاد الإيراني وليس فقط تعطيل القدرات العسكرية الإيرانية، مما يُحدث تأثيرات ممتدة إقليمياً وعالمياً.

في ضوء هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد، حيث تتقاطع المصالح العسكرية مع الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، فأصبح استهداف منشآت الطاقة أداة ضغط استراتيجية تهدد استقرار الأسواق الدولية بفعل توتر منطقة الخليج. مع تهديد إيران بضرب منشآت الطاقة في الخليج، واستمرار إسرائيل في توسيع نطاق ضرباتها، تزداد احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، قد تتحول بسرعة إلى أزمة طاقة عالمية شاملة.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version