تشهد صناعة الشحن العالمية تحولاً مهماً مع نية شركات مثل ‘ميرسك’ و’CMA CGM’ و’زيم’ استئناف العبور عبر البحر الأحمر بعد عامين من التحويلات الطويلة. رغم توقف الهجمات البحرية، يرى المحللون أن عودة الأمن هشّة، وأن التحدي يكمن في فائض السعة التاريخي. تضغط تقديرات ارتفاع السعة المتوقعة إلى دخول مليوني حاوية سنويًا حتى 2027، مما يؤدي إلى انخفاض أسعار النقل. يتوقع البعض عودة الملاحة في 2026، مع تراجع الأسعار بنسبة تصل إلى 25%، وتحديات تتعلق بالتنافس وزيادة تكاليف التشغيل، مما يجعل الاستقرار في السوق أمراً صعباً.
أخبار الشحن | شاشوف
تواجه صناعة الشحن العالمية لحظة حاسمة مع إعلان شركات النقل البحري الكبرى مثل ‘ميرسك’ الدنماركية و’CMA CGM’ الفرنسية و’زيم’ الإسرائيلية عن عزمها استئناف العبور عبر “البحر الأحمر”. يأتي ذلك بعد نحو عامين من التحويلات الطويلة حول رأس الرجاء الصالح.
بينما يرى البعض أن وقف التوترات البحرية يمثل نقطة تحول، يبقى السؤال: هل ستكون العودة إلى البحر الأحمر فعّالة حقاً في سوق حاويات يواجه أزمات هيكلية أكبر من مجرد مسار ملاحي؟
توقف الهجمات لا يعني استعادة الاستقرار
طبقاً لتقرير جديد من موقع “لويدز ليست” البريطاني المتخصص في تحليلات الشحن، أعلنت قوات صنعاء عن وقف الهجمات على السفن التجارية. وقد تم تعزيز هذا الموقف بتصريحات اللواء يوسف المداني الذي ربط أي استئناف للهجمات باستئناف الحرب الإسرائيلية على غزة. نتيجةً لذلك، شهدت حركة المرور عبر باب المندب أعلى مستوياتها خلال 18 شهراً في أكتوبر المنصرم.
مع ذلك، يعتبر محللون أن فكرة استعادة الأمن هشة، وأن الاختبار الحقيقي سيكون عودة الطوابير الطويلة إلى نقاط الاختناق الملاحي. ورغم أن بعض الشركات بدأت خطوات فعلية، مثل عبور سفينة CMA CGM Benjamin Franklin تحت حماية فرنسية، فإن الحذر لا يزال هو السمة السائدة.
في الوقت نفسه، تبدو شركة ميرسك ‘حذرة’ بشأن العودة بشكل كامل، بينما تخطط شركة زيم الإسرائيلية للعودة ‘بأسرع ما يمكن’ حسب التقرير.
لكن وراء هذه التصريحات توجد حسابات أكثر تعقيداً، حيث استفادت شركات الحاويات من التحويلات الطويلة التي استهلكت جزءاً كبيراً من الطاقة الاستيعابية الفائضة عالمياً، وساعدت في الحفاظ على أسعار النقل عند مستويات أعلى مما كانت ستؤول إليه في الوضع العادي.
لذا، يرى بعض المحللين أن تأجيل العودة كان تكتيكاً لامتصاص الفائض الهائل في السعة التشغيلية حتى يتكيف السوق مع التدفقات القادمة.
المشكلة في دفتر الطلبات
يشبه التقرير التمسك بالتحويلات بـ’معالجة جرح ناتج عن طلق ناري بضمادة لاصقة’ فقط، وهو تشبيه دقيق لوضع السوق. يشير إلى أن دفتر الطلبات في أعلى مستوى له في التاريخ. يُتوقع دخول نحو مليوني حاوية نمطية (TEU) سنويًا حتى نهاية 2027، مما يعني زيادة تاريخية في السعة تتجاوز بكثير معدلات نمو الطلب العالمي.
بعد نمو مؤقت خلال تبادل ‘الضربات التجارية’ بين ترامب والصين، بدأت أحجام التداول تتراجع مرة أخرى، مما يعني تفاقم الفائض في السعة، وتراجع أسعار الشحن، وزيادة المنافسة بين الشركات.
تتوقع التقديرات انخفاضاً عالمياً في أسعار النقل بنسبة تصل إلى 25% بحلول عام 2026 حتى لو لم تعاود الشركات العمل في البحر الأحمر.
يبدو أن شركات الحاويات اختارت أخيراً مواجهة الحقيقة، وهي أن الخطر الأكبر قادم، سواء عبرت السفن من رأس الرجاء الصالح أو من البحر الأحمر.
هناك وجهة نظر تقول إن الأفضل للسوق أن يتحمل الصدمة الآن بدلاً من مدّ الألم لسنوات، إذ ستكشف عودة الملاحة الحجم الحقيقي للفائض، وستتراجع الأسعار بشدة، لكن هذا ضروري لإعادة توازن السوق. لقد أكسبت التحويلات الشركات وقتاً، لكنها لم تغير المسار البنيوي.
بالمقابل، هناك اتجاه يرى أنه يجب أن تحدث العودة عندما يتراجع الطلب الموسمي في 2026 لتخفيف الازدحام المتوقع في الموانئ الأوروبية عند بدء تدفقات الشحن شمالاً.
المحللون يرون أن الثقل الهائل لدفتر الطلبات بدأ يسقط أي فرصة لمعجزة جديدة، وحتى إذا عاد العالم إلى أزمة جيوسياسية جديدة، فإن الفائض القادم كبير لدرجة يصعب امتصاصه.
توقعات 2026
تتوقع تحليلات صناعة الشحن عودة الملاحة في البحر الأحمر في 2026، ويعتبر البعض أن النصف الأول قد يشهد هذه العودة، بينما يعتقد آخرون أن النصف الثاني من 2026 هو الخيار الأرجح.
النتيجة الاقتصادية المتوقعة لذلك هي انخفاض أسعار الشحن بنسبة تتراوح بين 20 و25% عالمياً، وتراكم السفن في الموانئ الأوروبية بسبب الموجة الراجعة من آسيا، وزيادة معدلات التخريد مع خروج سفن قديمة غير مجدية اقتصادياً، فضلاً عن حدوث اندماجات واستحواذات متوقعة بين شركات متوسطة، ووجود ضغط قوي على شركات الشحن الأصغر التي تعتمد على الأسعار المستقرة، والتحول إلى سفن أكثر كفاءة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود.
وفقاً لمصادر شاشوف، ستؤدي عودة الملاحة إلى خفض تكاليف التشغيل والوقت، لكن التحدي الحقيقي للسوق ليس أمن البحر الأحمر، بل الفائض التاريخي في السعة، وتراجع الطلب، وتوقع المنافسة السعرية الشديدة، وضعف قدرة الشركات على ضبط العرض.
تم نسخ الرابط
