ارتفاع غير مسبوق في شراء الذهب: ما السبب وراء توجه البنوك المركزية العالمية نحو المعدن الثمين؟ – شاشوف

ارتفاع غير مسبوق في شراء الذهب ما السبب وراء توجه


شهدت البنوك المركزية، في تحول كبير في النظام المالي العالمي، زيادة غير مسبوقة في شراء الذهب. في أكتوبر، اشترت هذه البنوك 53 طناً، بزيادة 36% عن سبتمبر، ليصبح أعلى معدل شهري لعام 2023. في حين برزت بولندا كأبرز المشترين بإضافة 16 طناً، مما يعكس اعتمادها المتزايد على الذهب كاستثمار آمن. كما أظهرت دول أخرى مثل البرازيل وأوزبكستان وتركيا اهتماماً متزايداً. رغم انخفاض مشتريات روسيا، تشير البيانات إلى أن 2024 قد يمثل عاماً تاريخياً للذهب، مع فرص متزايدة في اقتصاد متعدد الأقطاب ورغبة الدول في التنويع بعيداً عن الدولار الأمريكي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشهد البنوك المركزية حول العالم موجة غير مسبوقة من شراء الذهب، مما يشير إلى تحول سريع في المشهد المالي العالمي، وزعزعة القواعد التقليدية للنظام النقدي.

وحسب بيانات “مجلس الذهب العالمي” التي تم الاطلاع عليها من قبل “شاشوف”، فإن قفزة شهر أكتوبر قد أحدثت تغييرًا ملحوظًا، حيث قامت البنوك المركزية بشراء 53 طناً من الذهب في شهر واحد، بزيادة قدرها 36% مقارنة بشهر سبتمبر، مما يجعلها أعلى نسبة شراء شهرية لهذا العام.

كما يأتي هذا الشهر في سياق ربع ثالث نشط، حيث سجلت البنوك المركزية مشتريات رسمية بلغت 220 طناً، مرتفعة بنسبة 28% عن الربع الثاني، ومتجاوزة متوسط الخمس سنوات الماضية.

مشتريات الدول.. وبولندا اللاعب الأبرز

في إطار هذا المشهد العالمي المتوتر، برزت بولندا كلاعب رئيسي، حيث أضافت 16 طناً من الذهب في أكتوبر، مما رفع احتياطياتها إلى 531 طناً، ليشكل الذهب حاليًا 26% من إجمالي احتياطياتها، في حين تخطط للوصول إلى 30% قريبًا.

وقد صرح محافظ البنك المركزي البولندي قائلاً: ‘الذهب هو الاستثمار الأكثر أمانًا، ورمز الاستقرار، وهو غير مرتبط بأي سياسة اقتصادية محلية’.

كما قامت البرازيل بإضافة 16 طنًا في أكتوبر و15 طنًا في سبتمبر، ليكون هذا أول زيادة لها منذ عام 2021، مما أدى إلى ارتفاع احتياطياتها إلى 161 طناً (6% من الإجمالي).

بدورها، تنتهج أوزبكستان نمط ‘الشراء مقابل الإنتاج المحلي’، حيث باعت 4 أطنان في سبتمبر، ثم قامت بشراء 9 أطنان في أكتوبر.

وفي تركيا، أضيفت 3 أطنان، مما يُسجل استمرار سلسلة الشراء المتواصل منذ 29 شهرًا، بدءًا من منتصف 2023.

كما أن التشيك لم تتوقف عن شراء الذهب منذ 32 شهرًا متتالياً، حيث أضافت 2 طن في أكتوبر، وبلغت احتياطياتها 69 طناً، مع خطة للوصول إلى 100 طن بحلول عام 2028.

أما الصين، فقد بلغت مشترياتها السنوية 400 طن، مما رفع احتياطياتها الرسمية إلى أكثر من 2,300 طن (7% من الإجمالي).

لكن المفاجأة الكبرى التي تناولتها التقارير التي تابعتها شاشوف تشير إلى أن الصين تخفي احتياطيات غير معلنة تقدر بأكثر من 5,000 طن مخزنة في بكين، مما أثار حديث الإعلام العالمي عن ‘الفجوة الصفراء’ بين الأرقام الرسمية والاحتياطيات الفعلية.

في المقابل، كانت روسيا الدولة الوحيدة التي باعت كمية كبيرة، تقدر بـ3 أطنان فقط، لدعم الروبل وسط العقوبات والضغوط الاقتصادية الغربية.

2024 عام الذهب التاريخي

تكشف البيانات التي جمعتها شاشوف أن عام 2024 كان عامًا مفصليًا، حيث بلغ صافي الزيادة الرسمية في احتياطيات الذهب 1,044 طناً، ليكون العام الـ15 على التوالي من التوسع الذهبي، وهو ثالث أكبر توسع مسجل منذ عام 1950، بعد 2022 و2023.

وعلى سبيل المقارنة، كان متوسط الزيادة السنوية بين 2010 و2021 هو 473 طناً فقط، مما يعني أن الطلب قد تضاعف أكثر من مرة في أقل من 10 سنوات.

تجنب أمريكا.. عوامل الاندفاع نحو الذهب

يؤكد مجلس الذهب العالمي أن الدول ترغب في تنويع احتياطياتها والتقليل تدريجيًا من الاعتماد على الأصول الأمريكية.

فلم تعد الدول تثق بالدولار كما في السابق، خاصة بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية واستخدام الدولار كسلاح اقتصادي. بالإضافة إلى تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الولايات المتحدة بسبب عدم اليقين السياسي، مما يمنح دولاً أخرى مساحة أكبر في المفاوضات ويجعل الذهب تأمينًا سياديًا ضد أي اضطرابات.

يشير تقرير مجلس الذهب العالمي إلى أن 95% من البنوك المركزية تتوقع زيادة الاحتياطيات عالميًا خلال 12 شهرًا، و43% منها تدرس زيادة احتياطياتها الخاصة.

وبالتالي، فإن السنوات الثلاث الأخيرة – 2022 و2023 و2024 – تُعتبر بمثابة إعلان صامت عن نظام عالمي جديد، حيث تؤكد القفزة الحالية في 2025 أن العالم يتحرك بسرعة أكبر نحو اقتصاد متعدد الأقطاب، حيث يصبح الذهب جزءًا أساسيًا من قوة السيادة، مما يجعل العالم على أعتاب مرحلة حاسمة في تاريخ المال الدولي.


تم نسخ الرابط