في عدن، تعيش العائلات معاناة يومية نتيجة انقطاع الكهرباء المستمر لأكثر من 14 ساعة، مما يتسبب في صرخات الأطفال بسبب الحر والعطش. البيوت تفتقر لأبسط وسائل التهوية، والأمهات تتألم بسبب عدم قدرتها على تهدئة أطفالهن. الشموع الباهتة لا تسد حاجة السكان، والوعود الرسمية تظل بلا تنفيذ. المشهد يعكس أزمة إنسانية أعمق، حيث أصبحت المدينة مكانًا يعاني فيه الأهالي بصمت وسط صيف قاس. أهالي عدن لا يطلبون المستحيل، بل ينشدون ليلًا هادئًا يسوده السكون بدلاً من صرخات الألم والقلق.
في مشهد مأساوي يتكرر يوميًا، تغمر ظلمات الليل أحياء عدن، بينما تتعالى صرخات الأطفال بحثًا عن بارقة أمل من الهواء والراحة، وسط سكون قاتل من الجهات المختصة. باتت أنين بكاء الأطفال يملأ الأجواء في ساعات الفجر، متجاوزة أذان المساجد ومخترقة جدران المنازل، لتعبّر عن المعاناة التي تكابدها المدينة المثقلة جراء الانقطاعات المتكررة للكهرباء.
في بيوت تفتقر لأبسط وسائل التهوية، يختنق الرضّع في أسرتهم، ويتلوّى الأطفال من شدة الحر، بينما يعمل الأهل على تهدئتهم بطرق بدائية لا تجدي نفعًا. لا مروحة تدور، ولا ضوء يُشعل، فقط شموع باهتة وقلوب أمهات تنفطر قهرًا.
يقول أحد سكان حي أكتوبر بخور مكسر: “لم نعد نعرف بين الليل والنهار، الكهرباء تنقطع لأكثر من 14 ساعة يوميًا، وأطفالنا لم يذوقوا طعم النوم منذ أيام، كل ما نشعر به هو صراخهم… حتى الأذان لم يعد وحده من يوقظنا، بل أنين أطفالنا المستمر”.
الكهرباء، التي كانت يومًا ما خدمة عادية، تحوّلت إلى كابوس يومي في عدن، تتعب السكان وتستنزف أعصابهم، بينما تستمر الجهات المعنية في تقديم وعود دون أي تغيير ملموس في الواقع.
هذا المشهد المؤلم لا يعبّر فقط عن أزمة كهربائية، بل يمثل أزمة إنسانية كاملة يعيشها سكان عدن في صمت وألم، في ظل غياب الحلول الفعلية، وسط صيف خانق يلتهم ما تبقى من قدرتهم على التحمل.
عدن لا تطلب الكثير، بل فقط أن تنعم بالهدوء، بدون صرخات أطفال، ودون أن تتحول لياليها إلى معركة مع الظلام والحر والخذلان.
