اخبار المناطق – نقطة اتصال لتوفير الشبكة العنكبوتية: يمنيون ينامون في العراء بين القبيطة والراهدة.

خط تماس من أجل باقة إنترنت!.. يمنيون يفترشون الأرض بين القبيطة والراهدة هربًا من فارق السعر


في مشهد معبر عن معاناة ملايين اليمنيين، اصطف العشرات على خطوط التماس بين الراهدة والقبيطة في تعز لشراء باقات إنترنت أرخص. فرغم أن الخدمة من نفس الشركة، إلا أن الأسعار تختلف بسبب اختلاف سعر الصرف المفروض من الحوثيين. يقصد المواطنون القبيطة، التي تسيطر عليها السلطة التنفيذية، لتعبئة باقات، مبدين استعدادهم لخوض مغامرات خطرة. المشكلة تعكس عدم قدرة السلطة التنفيذية على توحيد أسعار الخدمات، ما يزيد من معاناة المواطنين الذين يعانون من تداعيات الحرب والانقسام السياسي. هذه الرحلات الشاقة تحتشد بالدلالات حول الانقسامات المدمرة في البلاد.

في مشهد يجسد معاناة ملايين اليمنيين، اصطف العشرات من المواطنين، مساء السبت، على خطوط التماس بين مديريتي الراهدة والقبيطة في محافظة تعز، التي تفصل بين مناطق سيطرة جماعة الحوثي ومناطق السلطة التنفيذية الشرعية، بهدف بسيط لكنه ذو دلالة عميقة: شراء باقة إنترنت بسعر أقل!

وأظهرت صورة ملتقطة في المنطقة، مواطنين يجلسون على الأرض على جانبي الطريق الجبلي، وآخرين يستظلون تحت الصخور، بعد أن جاءوا من مناطق تحت سيطرة جماعة الحوثي في الراهدة نحو القبيطة التي تسيطر عليها قوات السلطة التنفيذية الشرعية، فقط لشراء باقات اتصال وإنترنت من نفس الشركة، لكن بأسعار أقل نظراً لاختلاف سعر صرف العملة بين المنطقتين.

ويؤكد السكان أن أسعار باقات الشبكة العنكبوتية والاتصالات في الراهدة أعلى بكثير من تلك في القبيطة، على الرغم من أن الخدمة تقدمها نفس الشركة. ويفسر هذا التفاوت المؤلم الفوارق الكبيرة في سعر الصرف بين مناطق الحوثي ومناطق الشرعية، حيث تفرض السلطات الحوثية سعر صرف مرتفع ينعكس مباشرة على أسعار الخدمات الأساسية.

يقول أحد المواطنين في المنطقة لصحيفة عدن الغد إن “الفارق في السعر يجبر الناس على خوض مغامرة يومية على حدود الخطر، لعبور مناطق التماس فقط لتعبئة باقة نت أو إجراء مكالمة بسعر أقل… البعض يقطع أكثر من 10 كيلومترات من الراهدة إلى القبيطة لهذا السبب”.

يأتي هذا فيما تعجز السلطة التنفيذية عن تطبيق نظام موحد لأسعار الخدمات في كافة أنحاء البلاد، ما يجعل المواطن ضحية مباشرة للانقسام السياسي والانهيار الماليةي الناتج عن الحرب.

هذه الصورة المؤلمة ليست مجرد دليل على حجم المعاناة، بل هي شهادة جديدة على الانقسام الذي مزق حياة الناس إلى شظايا، حتى أصبح الحصول على باقة إنترنت يتطلب رحلة محفوفة بالمخاطر، بين جبلين، وسلطتين، وبلدين داخل وطن واحد.