احتيال عالمي كبير.. ما هي شركة ‘كيونت’ التي نبهت إليها صنعاء؟ – شاشوف

احتيال عالمي كبير ما هي شركة كيونت التي نبهت إليها


تحذر السلطات في صنعاء من نشاط شركة ‘كيونت’ (QNet)، معتبرةً إياها مؤسّسة احتيالية تمارس التسويق الهرمي الاحتيالي على نطاق واسع، مما يؤدي لنهب مدخرات المواطنين. جاء هذا التحذير بعد تنبيهات من البنك المركزي بعدم التعامل مع الكيانات المشبوهة التي تعد بمكاسب سريعة. على الرغم من ادعاء ‘كيونت’ الالتزام بالنماذج الشرعية للبيع المباشر، فإنها تواجه تحقيقات قانونية في عدة دول بسبب الاحتيال. الخبراء يشيرون إلى حاجة ملحّة لوضع تشريعات صارمة لحماية المساهمين من الشركات الوهمية واستغلال الأوضاع الاقتصادية السيئة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تحذيرات رسمية تُصدر في صنعاء حول نشاط شركة “كيونت” (QNet) بسبب أعمالها المشبوهة والاحتيالية التي تشمل بيع المنتجات والتسويق الهرمي ونهب مدخرات المساهمين. وفي أحدث التعميمات، حذرت وزارة الاقتصاد التابعة لحكومة صنعاء من التعامل مع الشركة بسبب ممارستها الغش والاحتيال من خلال أنشطة مخالفة للقوانين السارية، مشددةً على ضرورة الحذر من الوعود المغرية بعائدات سريعة تهدف إلى نهب المدخرات.

هذا التحذير جاء بعدما أصدر البنك المركزي بصنعاء تحذيراً مشابهاً نهاية الأسبوع الماضي، حيث دعا المواطنين إلى تجنب التعامل مع هذه الشركة وجميع الكيانات المشابهة التي تعتمد نظام التسويق الشبكي والهرمي وتقوم بأنشطة تجارية واستثمارية مشبوهة من خلال بيع سلع رخيصة بأسعار مرتفعة، ومحاولة إقناع المواطنين بالاستثمار مقابل عوائد مغرية، شرط إدخال أشخاص جدد وإرسال الأموال خارج البلاد عن طريق شبكات وهمية، ومن بين هذه الكيانات “كيونت”.

ودعا البنك المواطنين إلى الإبلاغ عن أي أنشطة لشركة كيونت أو تجمعاتها ومندوبيها، والاستفسار عن قانونية أي كيانات يرغبون في التعامل معها.

احتيال واسع النطاق وخسائر فادحة

وفقاً لمتابعات مرصد “شاشوف” لمعلومات شركة “كيونت”، تبين أنها تقوم بأنشطة احتيالية على نطاق عربي ودولي واسع.

تروّج الشركة لنفسها باعتبارها “شركة عالمية لأسلوب الحياة والعافية” تستخدم نموذج أعمال البيع المباشر للترويج للمنتجات الفريدة التي تعزز صحة الأفراد ورفاهيتهم.

تدّعي الشركة أنها تتبنى معايير الصناعة العالية وهي عضو في العديد من جمعيات البيع المباشر عالمياً، كما شاركت في رعايات رياضية عالمية مثل شراكتها مع نادي مانشستر سيتي لكرة القدم (مان سيتي) والاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF).

تمتلك الشركة مراكز رئيسية في دول مثل هونغ كونغ وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وجنوب أفريقيا وتايلاند والإمارات وفقاً لرصد “شاشوف”، وتُظهر أن هدفها هو “تمكين حياة الناس وتحويل المجتمعات”.

لكن في الواقع، يعاني كثير من الأشخاص في الوطن العربي والعالم من الوقوع ضحايا لهذه الشركة، إذ وُصفت بأنها واحدة من أخطر شبكات الاحتيال تحت غطاء “العمل الحر” و”فرص الاستثمار”، وهي مستمرة في استدراج المزيد من الضحايا يومياً، مستغلة طموح الشباب وسوء الظروف الاقتصادية.

تبدأ القصة بحلم الثراء السريع، وعرض مغرٍ لعمل حر لا يتطلب أي شهادات، فقط “علاقات اجتماعية”، بينما لا يوجد أي عمل حقيقي، بل تقتصر على شبكة تسويق هرمي تستغل أموال المنضمين الجدد.

على الرغم من أن شركة “كيونت” تظهر كأنها تمارس نوعاً من التسويق، إلا أنها في الحقيقة تستخدم بعض المنتجات والعروض (مثل الساعات، والأحجار التي “تمنع الطاقة السلبية”، والإقامات الفندقية) كغطاء لعملياتها الاحتيالية. وتستفيد من حرج الحالة المالية للناس، حيث إن قيمة هذه المنتجات لا تتناسب مع المبالغ المدفوعة.

وعلم “شاشوف” أن الشركة تنفذ نموذج البيع المباشر والتسويق متعدد المستويات (MLM)، مما يعني أنها توظف ممثلين مستقلين يقومون ببيع منتجاتها مباشرة للمستهلكين، ويحصل هؤلاء على أرباح من مبيعات المنتجات بالإضافة إلى توفير موزعين جدد ضمن هيكل شبكي هرمي.

تصرُّ الشركة وفق بياناتها الرسمية على أنها “عمل شرعي” يتبع بيعًا حقيقياً للمنتجات، وأن دخل الموزعين يعتمد أساسًا على مبيعات المنتجات وليس على التوظيف فقط.

مع ذلك، أكدت تقارير اطّلع عليها شاشوف أن الشركة واجهت تحقيقات قانونية في عدة دول. في الهند -على سبيل المثال- وُصفت أنشطتها بأنها تهديد محتمل، وتعرض ممثلون ومديرون في QNet لاتهامات بالاحتيال وغسيل الأموال والتزوير.

هناك حالات عديدة لأفراد خسروا مبالغ كبيرة وأصبحوا ضحايا لعمليات احتيال مرتبطة بالشبكات التسويقية التي تروّج باسم QNet، وفي عدة دول غربية وأفريقية، سُجلت حالات استغلال واسعة تضمنت وعود غير واقعية أدت في النهاية إلى خسائر مالية فادحة.

عمليات النصب في اليمن

تشير التعميمات الرسمية الصادرة عن السلطات المعنية في صنعاء إلى قضايا تناولها مرصد “شاشوف” عن المنصات الوهمية التي تعيد تأكيد خرافات الربح السريع لاستغلال المعاناة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.

قال الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي لـ”شاشوف” إن هناك الكثير من الكيانات الوهمية التي تستغل تدهور الأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أنها تجذب الشباب بواسطة التداول الرقمي، مما يعكس غياب إطار تشريعي واضح، مما أدى إلى ظهور العديد من المخاطر حول المساهمين والقطاع المالي.

وصف الحمادي الخطوة التي اتخذها بنك صنعاء المركزي والسلطات المعنية بأنها حاسمة، ويجب أن تضع المواطنين في الصورة الكاملة لحقيقة هذه الكيانات المستغلة لظروفهم، داعياً إلى فرض عقوبات صارمة ضد هذه المشاريع المشبوهة.

بينما تعلن بعض الكيانات أرباحاً كبيرة تصل إلى 100% شهرياً، ينتهي الأمر بخسارة جميع أموال المساهمين الساعين للربح السريع، كما حدث منذ أشهر مع منصة ITAS التي أغلقت بعد أن تجمعت خسائر تجاوزت 12 مليون دولار من ضحاياها، جميعهم من اليمنيين.

بدوره، اعتبر الخبير المصرفي علي أحمد التويتي، في تصريحات صحفية، أن بيان بنك صنعاء المركزي يعد تنبيهاً لمشكلة خطيرة في هذه السوق وهي انتشار المنصات الوهمية.

ذكر التويتي أنه تعرض لدعوى من محامي شركة “كيونت” بسبب تحذيره من الشركة بعد أن انخرط فيها الآلاف من اليمنيين، ولا يزالون، رغم أنه تم نشر تعميم سابق من البنك المركزي في صنعاء ووحدة معلومات رسمية بإيقاف حسابات منسوبيها وتجريم التعامل معهم.

تشير متابعات “شاشوف” إلى أن نشطاء يطالبون حالياً بمحاسبة المحامي الخاص بشركة كيونت في اليمن، وكل من له علاقة بها، في حال العثور على أي منهم، علاوة على جميع المرتبطين بهذه الكيانات الوهمية.


تم نسخ الرابط