تواجه الحكومة اليمنية أزمة كبيرة فيما يتعلق بصرف الرواتب، مما أدى إلى تعليق الأحزاب السياسية في مأرب العمل السياسي بسبب تجاهل الحكومة لمطالب الجرحى وعدم استجابتها لمطالبهم المشروعة. كما يشير البلاغ الصحفي إلى استمرار مشكلة رواتب الجيش والأمن، وتهميش أبناء مأرب في التعيينات الحكومية. هذه الخطوة تعكس الإحباط من أداء الحكومة، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتدهور الخدمات. تعكس هذه الحالة بداية تحوّل سياسي محتمل في العلاقة بين القوى المحلية والسلطة المركزية، ما لم تُتخذ إجراءات فورية لمعالجة هذه القضايا.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
بينما تظل مشكلة صرف الرواتب محط جدل واسع في مناطق حكومة عدن، أعلنت الأحزاب والتنظيمات السياسية في محافظة مأرب عن تعليق نشاطها السياسي، بعد مناقشة ‘مستفيضة’ حول القضايا والمطالب الملحة التي قدمتها القوى السياسية إلى رئيس المجلس الرئاسي ورئيس وزراء الحكومة، عبر عدة خطابات، لكنها ‘واجهت تجاهلاً متعمداً مما يؤثر سلباً على المحافظة’.
وفي بيان صحفي اطلع عليه شاشوف، أفادت الأحزاب في مأرب أن أبرز القضايا التي تم تجاهلها تشمل، أولاً، عدم استجابة المجلس الرئاسي والحكومة لمطالب الجرحى، رغم المذكرات المرفوعة من أحزاب المحافظة إلى رئيس المجلس ورئيس الوزراء، بالإضافة إلى تجاهل احتجاجات الجرحى واعتصامهم للمطالبة برواتبهم ومستحقاتهم وعلاجهم ‘المشروعة’.
واعتبرت الأحزاب أن ذلك يشكل ‘تجاهلاً لتضحيات الجرحى في الدفاع عن الوطن والثورة والجمهورية، وإخلالاً بالمسؤوليات الدستورية والقانونية والأخلاقية’ الملقاة على عاتق المجلس الرئاسي والحكومة.
كما أشار البيان إلى استمرار توقف صرف رواتب الجيش والأمن، وعدم تسوية رواتبهم مع التشكيلات العسكرية الأخرى، وذلك في إطار ما يفترض أن يكون توحيداً للمؤسستين العسكرية والأمنية، وهو ملف تقول الأحزاب إنه يمس آلاف الأسر ويزيد من التوترات داخل المحافظة.
وتضمنت الشكوى أيضاً تهميش محافظة مأرب وأبنائها المؤهلين وأصحاب الكفاءات، وحرمانهم من التعيينات في القرارات الجمهورية الصادرة عن الوزارات والمؤسسات العليا والهيئات الدبلوماسية، إضافة إلى المنح والبعثات الدراسية الخارجية، وهذا ما تعتبره الأحزاب استمراراً لسياسات الإقصاء وغياب العدالة في التمثيل.
وأوردت الأحزاب أنها تمثل آمال وتطلعات أبناء مأرب في الحصول على حقوقهم في الشراكة الوطنية في مؤسسات الدولة، ‘أسوة بغيرهم الذين تصدر لهم العشرات من قرارات التعيين المعلنة عبر وسائل الإعلام وغير المعلنة’، حسب القراءة المبنية على بلاغ شاشوف.
فشل حكومي وتراكم أزمات
ويمثل تعليق العمل السياسي في مأرب خطوة غير مسبوقة من قوى محلية رئيسية كانت تقليدياً من أبرز داعمي الحكومة الشرعية، مما يعكس حجم الإحباط من أداء الحكومة والمجلس الرئاسي.
ووفق متابعات شاشوف، يأتي هذا التصعيد في سياق أوسع يتسم بفشل الحكومة في إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية والحقوقية، من رواتب الجيش والأمن إلى قضايا الجرحى، بالإضافة إلى التعيينات التي تتهم الحكومة فيها بالمحسوبية وغياب الشفافية.
كما يتزامن ذلك مع أزمة اقتصادية خانقة، وتراجع الخدمات الأساسية في عدة مناطق تخضع لسلطة الحكومة، مما جعل مأرب، التي كانت تُعتبر نموذجاً للاستقرار النسبي، تدخل هي الأخرى دائرة التوترات والاحتجاجات بسبب سياسات الإهمال والتهميش.
وتشير خطوة أحزاب مأرب إلى بداية تحول سياسي قد ينعكس على مستقبل العلاقة بين القوى المحلية والسلطة المركزية، خصوصاً إذا استمر تجاهل المطالب ولم تتخذ الحكومة إجراءات عملية لمعالجة الملفات التي أدت إلى هذا الاحتقان.
تم نسخ الرابط
