إلغاء عقوبات قانون ‘قيصر’ الأمريكي: ما هي تداعياته على الاقتصاد السوري؟ – شاشوف

إلغاء عقوبات قانون قيصر الأمريكي ما هي تداعياته على الاقتصاد


وافق الكونغرس الأمريكي على إلغاء قانون ‘قيصر’ الذي فرض عقوبات على سوريا منذ 2019، مما أُعتبر انتصاراً للاقتصاد السوري. التعديل يحمل الرقم 8369 ويشمل إلغاء كامل للقانون مع تقارير نصف سنوية حول أداء الحكومة السورية. هذا الإلغاء يزيل القواعد السابقة التي كانت تعيد فرض العقوبات ويتوقع أن يساهم في دمج القطاع المالي السوري بالنظام المالي العالمي، ومستقبل الاستثمار. الحكومة السورية تأمل أن يؤدي رفع العقوبات إلى استقرار الاقتصاد وزيادة فرص العمل، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه البلاد مثل انهيار البنية التحتية والبطالة.

الاقتصاد العربي | شاشوف

في خطوة جديدة، أقرّ الكونغرس الأمريكي إلغاء قانون “قيصر” الذي فرض عقوبات صارمة على سوريا منذ عام 2019. جاء هذا الإلغاء كجزء من تعديل ضُمّ إلى قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) الذي وُقّع عليه أخيراً، وسط احتفالات رسمية وإعلامية في دمشق.

تضمن التعديل الذي أقرّه الكونغرس مادة واضحة تحمل رقم 8369، تنص على إلغاء قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019 بالكامل. كما ألزم التعديل الرئيس الأمريكي بتقديم تقارير نصف سنوية لمدة أربع سنوات حول أداء الحكومة السورية في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وإبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا.

وفقاً لما حصلت عليه “شاشوف” من معلومات حول الصيغة النهائية، فإن الإلغاء غير مشروط، ومحمى ضمن ميزانية الدفاع، مما يجعل إعادة فرضه أمراً شبه مستحيل. كما أُزيلت الآلية التلقائية لإعادة فرض العقوبات، وتم تحويل الشروط السابقة إلى توصيات غير ملزمة.

اعتبر المجلس السوري الأمريكي أن إلغاء القانون يمثل انتصاراً كبيراً للشعب والاقتصاد السوري، مشيراً إلى أن تمرير النص أصبح أمراً حتمياً بعد توافق المجلسين عليه.

قال حاكم مصرف سوريا المركزي إن قانون قيصر كان محطة رئيسية في رفع العقوبات، لأنه أثر بشكل كبير على القدرة على إدارة السياسة النقدية وتوفير السيولة، متوقعاً دمج القطاع المالي السوري ضمن النظام المالي العالمي نتيجة إلغاء قيصر.

منذ سقوط نظام الأسد في 08 ديسمبر 2024، بدأت الإدارة السورية الجديدة ببناء علاقات دولية واسعة، خاصة مع دول الخليج وواشنطن، إلا أن العقوبات، وخاصة المتعلقة بقانون قيصر، ظلت العقبة الرئيسية أمام جذب الاستثمارات إلى سوريا.

ساهم قانون قيصر في إضعاف الاقتصاد السوري عبر تجميد الأصول وفرض حظر موسع على التجارة، ومعاقبة أي جهة تتعامل مع دمشق أثناء حكم الأسد.

فُرض القانون بعد تسريب صور مروعة لضحايا تعذيب من قبل الضابط المنشق “قيصر” (أسامة عثمان)، مما دفع الكونغرس لوضع قانون تم تصميمه أساساً لإسقاط النظام.

بعد سقوط الأسد، قامت واشنطن وأوروبا بإلغاء معظم العقوبات المباشرة، لكن قانون قيصر بقي مجمّداً حتى تم الوصول إلى مرحلة إلغائه الكامل.

الرهان السوري على الاقتصاد

تعتقد حكومة أحمد الشرع في دمشق أن رفع قيصر سيثبت سعر الصرف، ويساعد في ربط البنوك السورية بنظام SWIFT، ويزيد من التدفقات المالية، ويخلق فرص عمل، ويرتفع بالرواتب، ويعيد سوريا إلى الخريطة الاقتصادية الإقليمية.

بدأت وفود من دول أوروبية وغربية وعربية زيارة دمشق للتباحث حول مشاريع استثمارية، في انتظار تسارع الاستثمارات بعد الانتهاء من إلغاء قيصر بشكل نهائي.

يعكس التركيز الحكومي السوري على رفع قانون قيصر حجم الاختناق النقدي الذي واجهته دمشق، خصوصاً في حركة التحويلات وتأمين العملات الصعبة وقدرة القطاع المصرفي على تمويل التجارة والاستثمار.

يتيح إلغاء قيصر لسوريا الانتقال من مرحلة النجاة إلى مرحلة البناء، كما تشير التحليلات التي تابعتها “شاشوف”، حيث كان القانون يشكل العائق الأكبر أمام المصارف الأجنبية، والعقبة الرئيسية للشركات الراغبة في دخول السوق السورية، ونقطة صد للاقتصاد بسبب مخاوف من ردود فعل أمريكية. وهذا الإلغاء يعطي إشارة للمجتمع الدولي للتحرك نحو استثمار في الداخل السوري.

فرصة واختبار

على الرغم من التفاؤل الحالي، تواجه دمشق تحديات كبيرة مثل تدهور البنية التحتية، والبطالة العالية، وتراجع قيمة العملة (الضغوط على القوة الشرائية).

تظهر الحاجة الملحة لإصلاح النظام المصرفي لكسب ثقة الأسواق.

مع ذلك، يعتقد السوريون أن بلادهم تمتلك سوقاً استثمارية واسعة وحاجة كبيرة لإعادة الإعمار، إضافة إلى موقع استراتيجي يعزز فرص الربط الاقتصادي الإقليمي. لذلك، يمثل إلغاء قانون قيصر نقطة تحول في المسار الاقتصادي والسياسي.

بينما تستعد دمشق لموجة من الاستثمارات العربية والغربية، سيكون أمام الحكومة السورية امتحاناً حقيقياً لتحويل رفع العقوبات إلى انتعاش اقتصادي فعلي يُعيد بناء البلاد ويستجيب لتطلعات السوريين بعد سنوات من الحرب والدمار.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

Exit mobile version