إغلاق كامل لميناء إيلات: انتصار الحوثيين وانهيار جديد لإسرائيل – شاشوف

إغلاق كامل لميناء إيلات انتصار الحوثيين وانهيار جديد لإسرائيل


أُغلق ميناء إيلات الإسرائيلي بشكل كامل بسبب أزمة مالية خانقة ناجمة عن الهجمات الصاروخية من الحوثيين، مما خفض إيرادات الميناء بأكثر من 90%. السلطات في إيلات جمدت حسابات الشركة المشغلة، متعللةً بديون تصل إلى 10 ملايين شيكل. إغلاق هذا الميناء الاستراتيجي يمثل نجاحًا كبيرًا للحوثيين، ويؤثر سلبًا على التجارة والطاقة الإقليمية. التحول الصعب للمسارات البحرية يضيف تكاليف وعوائق للناقلات. الحالة الراهنة تكشف عن هشاشة البنية التحتية اللوجستية في البحر الأحمر، بينما يتزايد الاستئناف البحري ودوامة العمليات هناك.

تقارير | شاشوف

ابتدأ اليوم الأحد الإغلاق الرسمي الكامل لميناء إيلات الإسرائيلي، نتيجة للأزمة المالية الحادة التي يعاني منها الميناء، حيث تظهر آثارها من خلال الهجمات الصاروخية المتواصلة لقوات صنعاء.

قامت السلطات المحلية في إيلات (أم الرشراش) بتجميد حسابات الشركة المشغلة، مشيرةً إلى مستحقات ضريبية ورسوم امتياز غير مدفوعة تبلغ حوالي 10 ملايين شيكل (ما يعادل 3 ملايين دولار). تعكس الأزمة المالية التأثيرات الكبيرة للهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة على البحر الأحمر، مما أدى إلى انخفاض إيرادات الميناء بأكثر من 90% حسب معلومات شاشوف.

الميناء تُديره شركة “بيبو” للشحن المحدودة، بموجب امتياز يمتد لمدة 15 عاماً منذ عام 2012. وقد أكدت هيئة الموانئ الإسرائيلية وهيئة الطوارئ الوطنية إغلاق الميناء، فيما تم تجميد حساباته بعد أشهر من تأجيل المدفوعات والعجز المتكرر، مما أدى إلى انهيار فعلي للإنتاج منذ أواخر عام 2023.

إغلاق إيلات: نجاح دولي هائل للحوثيين

صرح جدعون جولبر، الرئيس التنفيذي لميناء إيلات، لصحيفة تايمز أوف إسرائيل: “يتمتع ميناء إيلات بأهمية وطنية استراتيجية لإسرائيل، كونه البوابة الجنوبية للبلاد على البحر الأحمر للتجارة البحرية مع الشرق الأقصى والهند وأستراليا، ويشكل ركيزة اقتصادية مهمة للمدينة وسكانها.” وأضاف: “سيكون إغلاق ميناء بحري استراتيجي في إسرائيل نجاحاً دولياً كبيراً للحوثيين، ولم يحققه أي من أعدائنا سابقاً.”

من منظور قطاع الطاقة، الإغلاق لا يؤثر سلباً على أحجام التجارة العامة فقط، بل يؤثر أيضاً على التدفقات الاستراتيجية، مثل صادرات البوتاس وحركة النفط الخام المحتملة عبر خط أنابيب إيلات – عسقلان.

تواجه شركات الشحن حالياً تكاليف مرتفعة لتغيير مساراتها، إما إلى محطات البحر الأبيض المتوسط أو عبر رأس الرجاء الصالح. ومع ذلك، يضيف هذا البديل أكثر من 6000 ميل بحري ويوم إلى أوقات النقل.

وحسب وصف القناة 12 الإسرائيلية، فإن إغلاق أحد أهم موانئ إسرائيل يمثل “خطوة دراماتيكية”. تفاقمت ديون الميناء رغم أن حكومة نتنياهو وافقت في يونيو الماضي على منحة مالية عاجلة تبلغ 15 مليون شيكل (4.4 ملايين دولار) للميناء، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتغطية التزامات المالية واستعادة نشاطه الطبيعي.

وعلى جانب آخر، يرى المحللون أن الانهيار المالي في إيلات يعكس ضعف البنية التحتية اللوجستية في البحر الأحمر، التي تتعرض لضغوط هائلة ومستدامة. ومع غياب حل واضح، ترتفع أقساط المخاطر البحرية، مما يضع السلطات الإسرائيلية أمام معضلة: إما تحمل تكاليف الخسائر لاستمرار العمليات، أو التخلي عن ممر البحر الأحمر تماماً، وكلا الخيارين له تداعيات على سلاسل إمداد الطاقة الإقليمية، وعلى جدوى الموانئ في المدى البعيد.

ميناء إيلات، الذي يُعد بوابة إسرائيل الجنوبية نحو آسيا، يعاني من شلل تام منذ عام 2023، حيث انخفضت مداخيل الميناء بنسبة 80% خلال عام 2024 مقارنة بالعام السابق 2023، بعد اضطرار العديد من السفن التجارية لتغيير مسارها والالتفاف حول قارة أفريقيا للوصول إلى مينائي أسدود وحيفا على البحر الأبيض المتوسط. وتشير تحليلات شاشوف إلى رسو 6 سفن فقط في ميناء إيلات منذ بداية عام 2025 حتى منتصف مايو، مقارنة بـ16 سفينة في عام 2024 و134 سفينة في عام 2023.

هذا التراجع الحاد في النشاط أدى إلى توقف شبه كامل في العمليات التشغيلية، ونتيجة لذلك تم إرسال موظفين في الميناء إلى إجازة غير مدفوعة. تشير البيانات التي راجعها مرصد شاشوف إلى أنه تم تفريغ 166 ألف سيارة في الميناء عام 2022، و150 ألف سيارة في 2023، ولم يتم تفريغ أي سيارة خلال عامي 2024 و2025.


تم نسخ الرابط