شهدت السعودية تحوّلاً جذرياً في اقتصادها، حيث أكّد وزير الاستثمار خالد الفالح أن 90% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة باتت غير نفطية، مما يُظهِر نقل البلاد نحو اقتصاد متنوع. هذا التحوّل مرتبط برؤية 2030، ونجحت السعودية في مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي رغم تراجعها عالمياً. النمو في القطاعات الجديدة، مثل السياحة والتقنيات الحديثة، يعكس إعادة هيكلة مستمرة. كما ارتفعت نسبة الإيرادات غير النفطية في الميزانية إلى 40%، مما خفف الاعتماد على النفط. ينتظر أن تستمر الاستثمارات في القطاعات الديناميكية خلال السنوات المقبلة، مما يعزز من مرونة الاقتصاد السعودي.
الاقتصاد العربي | شاشوف
في إطار التحول الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أكد وزير الاستثمار، خالد الفالح، أن حوالي 90% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلد أصبحت غير نفطية، مما يدل على تسارع الانتقال نحو اقتصاد متنوع المصادر.
جاءت تصريحات الفالح التي تابعتها شاشوف خلال مشاركته في جلسة “مجلس صُناع التغيير لأصحاب النفوذ في القطاعين العام والخاص” ضمن فعاليات النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض. حيث أشار إلى أن القطاعات الجديدة أصبحت المحرك الأساسي لجذب رؤوس الأموال، فيما تظل المشاريع النفطية تشكل فقط 10% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية.
يأتي هذا التحول في إطار تنفيذ “رؤية 2030” التي تركز على تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليص الاعتماد على النفط كركيزة محورية في السياسات المالية والاستثمارية للمملكة. بينما يتراجع الاستثمار الأجنبي عالمياً بنسبة 10%، تضاعفت التدفقات إلى السعودية أربع مرات، متجاوزة الأهداف الموضوعة في الرؤية.
تشير تحليلات الأرقام إلى أن هذا التحول ليس ظرفياً، بل يعكس إعادة هيكلة متواصلة في خريطة الاستثمارات الدولية داخل المملكة.
أصبحت القطاعات الجديدة — مثل التصنيع المتقدم، والسياحة، وريادة الأعمال، ورؤوس الأموال الجريئة — الوجهة الأساسية للمستثمرين. وعبّر الفالح عن ذلك بالقول إن “المملكة باتت تجذب العقول والمشاريع أكثر من حقول والنفط”.
بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية 24.9 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2025 وفقاً لبيانات شاشوف، ورغم تراجعها بنسبة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن صافي التدفقات ارتفع بنسبة 15%، مما يعكس قوة القاعدة الاستثمارية الجديدة.
كما حققت الاستثمارات في الشركات الناشئة أكثر من مليار دولار، جاء 60% منها من مستثمرين في الشرق الأوسط، مما يدل على تحول السعودية إلى مركز إقليمي للتمويل الجريء والمبادرات الابتكارية.
تظهر بيانات وزارة الاستثمار أن الاستثمار المحلي تضاعف كذلك، ليشكل حوالي 30% من إجمالي الاستثمارات في الناتج المحلي غير النفطي، مما يعزز التوجه نحو بناء اقتصاد داخلي أكثر ديناميكية.
اقتصاد متنوع وموازنة مستقرة
في خطابه، أوضح الفالح أن التحول الاقتصادي الجاري انعكس بصورة مباشرة على هيكل المالية العامة، حيث لم يعد الإنفاق الحكومي يعتمد بشكل كلي على الإيرادات النفطية.
اليوم، تموّل 40% من الميزانية السعودية من العوائد غير النفطية، بفضل ازدهار قطاعات جديدة مثل الخدمات اللوجستية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي.
يرى المراقبون أن هذه النسبة تمثل تحولاً هيكلياً في أحد أكثر الاقتصادات اعتماداً على النفط لعدة عقود.
ساهمت هذه التحولات في خفض معدلات البطالة وزيادة مشاركة النساء في سوق العمل، بالإضافة إلى تعزيز فرص التوظيف في القطاع الخاص، وهو ما يعكس الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي تتبناها الرؤية.
بحسب الفالح، ينمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة بمعدل يتراوح بين 4% و5% سنوياً، “بغض النظر عن التطورات الخارجية”، مما يعني أن النمو أصبح مدفوعاً بمحركات داخلية قادرة على مواجهة الأزمات العالمية.
أكد وزير الاستثمار أن المملكة تتقدم بسرعة نحو تحسين بيئة الأعمال وتطوير التشريعات الاستثمارية لتلبية متطلبات المنافسة العالمية.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للمملكة — الذي يربط ثلاث قارات — بالإضافة إلى مواردها البشرية الشابة واحتياطاتها المالية الكبيرة، يمنحها ميزة تنافسية يصعب مجاراتها في المنطقة.
وفقاً لما اطلعت عليه شاشوف من بلومبيرغ، تستند الرياض في سياستها الاستثمارية إلى مزيج من القوة المالية والمؤسسية، مضمنة من خلال صناديقها الكبرى مثل صندوق الاستثمارات العامة، والصناديق التنموية المتخصصة، بالإضافة إلى نظام مصرفي متين يتيح التمويل والائتمان للمشروعات الناشئة والكبيرة على حد سواء.
يرى الفالح أن هذه المنظومة “تمكّن المملكة من مواجهة أي صدمات اقتصادية كما فعلت في السابق”، مؤكداً أن مرحلة ما بعد النفط لا تعني نهاية العوائد، بل بداية لمصادر جديدة للثروة.
ملامح التحول القادم
تشير الأرقام إلى أن المملكة تدخل مرحلة من التحول الاقتصادي المستدام، حيث يتقلص وزن النفط تدريجياً في معادلة الاستثمار لصالح قطاعات الإنتاج المتقدم والخدمات والتقنيات الحديثة.
بينما تواصل الحكومات حول العالم تقليص إنفاقها مع تباطؤ الاقتصاد العالمي، تواصل السعودية السير في الاتجاه المعاكس، مستفيدة من استقرارها المالي وقدرتها على جذب رأس المال طويل الأجل. من المرجح أن تشهد السنوات المقبلة تسارعاً في استثمارات قطاعات السياحة والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى زيادة مشاريع المدن الذكية، التي تراهن عليها المملكة كواجهة جديدة للاقتصاد الوطني.
وبهذا، يتحول الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية من أداة لتعزيز الإنتاج النفطي إلى رافعة شاملة لبناء اقتصاد متنوع وأكثر مرونة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
تم نسخ الرابط
(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));
