إضراب يلوح في الأفق بعد فصل 770 موظفاً من ‘هبوعليم’، مما يهدد أكبر بنك في إسرائيل ويحول التسريحات إلى ‘ظاهرة’ – شاشوف

إضراب يلوح في الأفق بعد فصل 770 موظفاً من هبوعليم،


تشهد إسرائيل تصعيدًا مصرفيًا غير مسبوق مع إضراب موظفي بنك ‘هبوعليم’ احتجاجًا على خطة فصل 770 موظفًا، ما يمثل حوالي 10% من إجمالي القوة العاملة. الإضراب، المقرر يوم الاثنين، يأتي بعد سلسلة من الإضرابات التحذيرية منذ سبتمبر 2025، ويعكس أزمة متزايدة بين الإدارة والموظفين. تركز إدارة البنك على تخفيض التكاليف، لكن اللجنة العمالية تحذر من تأثير ذلك على خدمات العملاء. يندرج هذا النزاع ضمن ظاهرة أوسع تشمل تخفيضات في العديد من المؤسسات الإسرائيلية، مما يعكس أزمة اقتصادية تؤثر على العمالة والاستقرار الاجتماعي.

تقارير | شاشوف

تصعيد مصرفي غير مسبوق يضيف تهديدات جديدة إلى اقتصاد إسرائيل المتدهور أساساً بسبب فاتورة الحرب التي لم تُحَل بشكل كامل نظراً للاختراقات الحالية لاتفاق وقف إطلاق النار.

هذا التصعيد الجديد يتمثل في إضراب موظفي بنك ‘هبوعليم’، أكبر بنك في إسرائيل، عن العمل بالكامل يوم غدٍ الإثنين، مع إشارتهم إلى احتجاجات مستقبلية، وذلك رفضاً لمخطط ‘تحسين الكفاءة’ الذي يتضمن فصل 770 موظفاً، أي ما يقرب من 10% من إجمالي القوة العاملة.

وتخطط الإدارة لتقليص النفقات السنوية بحوالي 300 مليون شيكل (90.6 مليون دولار) بدءاً من 2028، لكن الخطة أثارت ردود فعل حادة من اتحاد عمال البنك، الذي أعلن إضراباً واسع النطاق يشمل إغلاق جميع الفروع ومراكز الاتصال ومراكز الاستشارات لمدة نصف يوم، مع إمكانية اتخاذ إجراءات احتجاجية إضافية وفقاً لمصادر شاشوف على ما نشرته صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية.

الإضراب سيشمل 180 فرعاً للبنك ومراكز الاستشارات ومركز الاتصال، وسيبدأ من الساعة الواحدة ظهراً يوم الإثنين، مع إمكانية التصعيد يوم الثلاثاء في حال عدم إحراز تقدم في المفاوضات.

وقد جاء الحراك الاحتجاجي بعد سلسلة من الإضرابات التحذيرية منذ إعلان النزاع العمالي في سبتمبر 2025، ما يعكس تفاقم الأزمة بين الإدارة والموظفين.

استنزاف للموظفين وإنفاق الملايين للإعلانات

تؤكد اللجنة العمالية أن الخطة ستزيد العبء على الموظفين وتؤثر سلباً على خدمة العملاء، في حين يركز البنك على تقليص التكاليف وتحقيق أرباح إضافية، حتى مع الأرباح القياسية التي حققها البنك في السنوات الأخيرة.

ويشدد رئيس اللجنة، روني غارفانكل، على أن الإدارة ‘تنفق الملايين على الإعلانات بينما يُستنزف الموظفون ويدفع العملاء الثمن’، وهو ما يعكس شعوراً متزايداً بالإجحاف داخل المؤسسات المالية الكبرى في إسرائيل.

تشير قراءة ‘شاشوف’ إلى أن إنفاق الملايين على الإعلانات من قبل أكبر بنك إسرائيلي يأتي في سياق مؤسسي أوسع يعكس تركيزاً على الدعاية للترويج لسلامة البيئة الاقتصادية الإسرائيلية خلال الحرب، بالإضافة إلى سحب الاستثمارات الأجنبية بسبب تداعيات الحرب السلبية على الاقتصاد.

من المحتمل أن يتسبب إضراب موظفي بنك هبوعليم في ضرر فوري للعملاء والخدمات، إذ إن إغلاق الفروع وتعطيل مراكز الاتصال سيؤثر على آلاف العملاء يومياً، خاصة الذين يعتمدون على تعاملهم المباشر مع موظفي البنك في إدارة حساباتهم والخدمات المالية المعقدة.

كما سيكون للإضراب تأثير على صورة البنك وسمعته، حيث إن الإضرابات المتكررة التي تتبعها ‘شاشوف’ تهدد الثقة العامة في البنك، خاصة مع محاولة الإدارة الترويج لمبادرات رقمية مكلفة يُنظر إليها كمحاولة لتعويض نقص خدمة العملاء البشرية.

ورغم أن الخطة تهدف إلى توفير 300 مليون شيكل سنوياً، إلا أن الاضطرابات ستؤدي إلى خسائر تشغيلية ومالية، خاصة إذا استمر الإضراب أو شمل إجراءات إضافية.

ليس البنك وحده.. الفصل ظاهرة في إسرائيل

لا يقتصر النزاع على موظفي بنك هبوعليم فقط، بل يُعتبر جزءاً من ظاهرة أوسع تشمل مؤسسات مالية وتجارية أخرى في إسرائيل.

تعتمد المؤسسات والهيئات والوكالات الإسرائيلية على تخفيضات وتسريحات للقوى العاملة وتحويل الخدمات إلى النطاق الرقمي لتقليص التكاليف وزيادة الأرباح، خاصة مع الظروف الاقتصادية الصعبة بسبب الحرب التي أثرت سلباً على سمعة الاقتصاد الإسرائيلي (الذي يتجاوز حجمه 550 مليار دولار).

تشير تقارير إسرائيلية سابقة نُشرت هذا العام والعام الماضي إلى أن العديد من الشركات في مختلف المجالات قامت بفصل آلاف الموظفين بشكل جماعي بسبب تفاقم الأزمة المالية هذه الشركات.

يتجه عدد كبير من المؤسسات الإسرائيلية نحو ‘فصل الموظفين’ كطريقة لـ’حل اضطراري’، مما يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي، مثل زيادة نسب البطالة، خاصة بين أصحاب الخبرة في القطاع المالي وغيره، مما يؤثر على القوة الشرائية والاقتصاد المحلي.

أيضاً، يؤدي ذلك إلى ضعف الاستقرار الاجتماعي والوظيفي، حيث تساهم الإضرابات المتكررة ونقص الأمان الوظيفي في زيادة التوتر الاجتماعي وقد ترفع من احتمالات الاحتجاجات العمالية في قطاعات أخرى.

تضغط ظاهرة فصل الموظفين على النمو الاقتصادي، نتيجة تقليص الإنفاق الاستهلاكي.

بينما تسعى البنوك لتعزيز أرباحها من خلال التحول الرقمي وتقليص عدد الموظفين، تُوجه الأرباح نحو التوسع والإعلانات بدلاً من الاستثمار في رأس المال البشري، مما يخلق فجوة طويلة الأمد في تطوير المهارات. في النهاية، تواجه إسرائيل تحدياً كبيراً بينما تسعى المؤسسات المالية لتعزيز الكفاءة وتحقيق الأرباح في ظل تضخم عالمي وأسعار فائدة مرتفعة، لكن بسياسات فصل تُزيد من اضطراب سوق العمل وزيادة الاحتقان الاجتماعي في إسرائيل.


تم نسخ الرابط