إسبانيا تتهم الاتحاد الأوروبي بـ’المعايير المزدوجة’ بسبب ‘اتفاق الشراكة’ مع إسرائيل.. والأخيرة تفقد موانئها في أوروبا – شاشوف

إسبانيا تتهم الاتحاد الأوروبي بـالمعايير المزدوجة بسبب اتفاق الشراكة مع


إسبانيا تقود تحركاً أوروبياً ضد إسرائيل، داعية لتعليق الشراكة مع تل أبيب بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. يبرز الخطاب الأوروبي دعوات لنزع الأسلحة وفرض العقوبات، مع تأكيد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن يجب على الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات عاجلة. منذ فبراير 2024، تضغط إسبانيا وأيرلندا لتعديل الاتفاقية دون جدوى، في حين تجتمع الدول الأوروبية الأخرى لمناقشة الوضع. كما يظهر تأثير الضغط الشعبي الأوروبي من خلال تحركات عمال الموانئ لتعطيل الشحنات العسكرية. الاحتجاجات تمتد لتشمل كافة قطاعات النقل، مما يعكس انفتاح أوروبا على حقوق المدنيين في غزة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتخذ إسبانيا زمام المبادرة في تحرك أوروبي ضد إسرائيل، مشددة على أهمية تعليق الشراكة الأوروبية مع الإسرائيليين بسبب انتهاكهم “الصارخ” للاتفاقية بشأن حقوق الإنسان. ويتردد في الخطاب الأوروبي الراهن دعوات صريحة لفرض حظر على إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل، وتقليص الامتيازات التجارية، وتطبيق قرارات المحكمة الجنائية الدولية على المسؤولين الإسرائيليين، مما يبرز التزام إسبانيا وعدد من الدول الأوروبية بتحويل الموقف الأوروبي تجاه الحليف السابق.

ودعا رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى ضرورة فرض عقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي (17 حزمة) على إسرائيل، معتبراً أن أوروبا تتبنى معايير مزدوجة ولا تستطيع حتى تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، لذلك دعا إلى اتخاذ خطوات فورية لتعليق الاتفاقية.

حسب معلومات شاشوف، فإن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي بدأت سريانها في عام 2000، تشكل الإطار القانوني للحوار السياسي والتعاون الاقتصادي بين الطرفين. ووفقاً للمادة الثانية من الاتفاقية، فإن الشراكة، التي تمنح امتيازات تجارية لإسرائيل، مشروطة بـ ‘الالتزام بحقوق الإنسان والقانون الدولي’.

قال سانشيز إنه من الواضح أن إسرائيل انتهكت التزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان كما هو متفق عليه في الاتفاقية، وأنه يجب على الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراء عاجل. وتجدر الإشارة إلى أن إسبانيا وأيرلندا بدأتا الضغط على الاتحاد لمراجعة الاتفاقية منذ فبراير 2024، ولكن موافقة الاتحاد على المراجعة لم تتم إلا بعد المبادرة الهولندية في مايو 2025.

اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الماضي لمناقشة المراجعة التي أظهرت ‘مؤشرات’ على انتهاك إسرائيل لالتزاماتها المتعلقة بحقوق الإنسان في غزة. وبعد الاجتماع، استبعدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، إمكانية تعليق الاتفاقية في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن الهدف الأول هو تغيير الوضع على الأرض، وإذا استمر الوضع كما هو، يمكن مناقشة مزيد من الإجراءات في يوليو 2025.

تظهر هذه التحولات في الموقف انزعاجاً أوروبياً تجاه سياسات إسرائيل التي تستمر في قصف وحصار وتجويع المدنيين في قطاع غزة، مما يعكس عجز إسرائيل عن ترويج سرديتها بوصفها دولة تحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان. يأتي هذا التحرك الأوروبي في وقت يعتري فيه عدد من الدول الأوروبية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج وسلوفينيا، وفقاً لمتابعات شاشوف.

احتجاج عمال الموانئ: تحركات عملية ضد إسرائيل

ينبع الموقف السياسي الأوروبي أساساً من المشاعر الشعبية ضد إسرائيل، إذ تتزايد الاستنكار والرفض في الشارع الأوروبي تجاه المجازر التي تحدث في قطاع غزة دون أي تدخل دولي فعلي.

ومع تصاعد الضغط الشعبي، أفادت تقارير مجموعة الأزمات التي اطلع عليها شاشوف بأن دولًا أخرى، بما في ذلك فرنسا وهولندا وإيطاليا والنمسا والسويد وبريطانيا وكندا، انضمت مؤخراً إلى إسبانيا وأيرلندا والنرويج في المطالبة العلنية بوقف الحرب. في حين بدأت ألمانيا، المعروفة بدعمها القوي، التعبير عن ازدياد قلقها.

وعلى صعيد السوق العملي، تؤكد معلومات رصدها شاشوف أن عمال الموانئ والنقل في أوروبا يحاولون إبطاء شحنات الأسلحة والمعدات العسكرية الموجهة لإسرائيل، من خلال رفض التعاطي مع هذه الشحنات المتجهة إلى ميناء حيفا.

يدعو الاتحاد الأوروبي لعمال النقل إلى وقف تجريم التضامن النقابي والاعتراف بالدور الحيوي الذي يلعبه عمال النقل في بناء مجتمع أكثر إنسانية، موضحاً أن هذه التحركات ليستeref فقط رفضًا للحرب، بل تأكيدًا على أن العدالة هي الخيار الوحيد المستدام. وأشار إلى أن التضامن مع غزة ليس جريمة.

وفقاً لهذا الاتحاد النقابي، فإن الاحتجاج ورفض نقل المعدات العسكرية هما تعبيران مشروعان عن الضمير ويستحقان الحماية، خاصة أنها تأتي في إطار تحركات تضامنية واسعة تهدف إلى منع استخدام البنية التحتية للنقل في دعم النزاعات المسلحة. وقد شمل التحرك الاحتجاجي موانئ كبرى في دول مثل بلجيكا وإسبانيا وهولندا.

كما أن التحركات الاحتجاجية لا تقتصر على الموانئ فقط، بل تشمل أيضًا المطارات والسكك الحديدية والقطاعات الاقتصادية الحيوية الأخرى، مما يدل على اتساع دائرة الرفض الشعبي من قبل عاملين في قطاع النقل ضد تسليح الصراعات، وهو رفض تسعى الحكومات الأوروبية للسيطرة عليه.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version