أسعار الذهب ترتفع إلى ذروات تاريخية مدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية سلبية

footerLogo

استمرت أسعار الذهب في الارتفاع، مسجلة مستويات قياسية خلال تعاملات الأربعاء الثالث من سبتمبر/ أيلول، بفضل بيانات سوق العمل الأمريكية الضعيفة التي عززت التوقعات بخفض معدلات الفائدة في الاجتماع المرتقب للاحتياطي الفدرالي الأمريكي هذا الشهر، مما يعكس أيضًا الطلب القوي على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين العالمي.

وقد ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 3576.59 دولار للأونصة بحلول الساعة 2:25 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (18:25 بتوقيت غرينيوزش)، بعد أن بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 3578.50 دولار.

كما زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 1.2% لتصل إلى 3635.50 دولار عند التسوية.

وتزامن هذا مع تقارير حكومية أمريكية تكشف عن تراجع أكبر من المتوقع في فرص العمل المتاحة خلال يوليو/ تموز، مما أظهر توظيفًا معتدلًا يتماشى مع تراجع الضغوط في سوق العمل.

اقرأ أيضاً: تخفيضات في الرواتب ووظائف مؤقتة.. كيف يؤثر ضيق سوق العمل في خفض الحلم الوظيفي؟

كان الذهب قد سجل بالفعل ارتفاعات قياسية قبل صدور تلك البيانات، وساعدت الأرقام على دعم المعدن الثمين، مع توقعات بالمستويات الصاعدة التالية حول 3600 دولار للأونصة، وفقًا لمحلل السوق في City Index وFOREX.com، فؤاد رزاق زادة.

وبعد نشر البيانات، ارتفعت توقعات المتداولين بأن يخفض الاحتياطي الفدرالي الأميركي معدلات الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع السياسة النقدية يومي 16 و17 سبتمبر/ أيلول، لتصل الاحتمالية إلى 98% مقارنة بـ 92% قبل صدور البيانات، وفقًا لأداة FedWatch من مجموعة CME.

في الوقت الحالي، تركز أنظار المستثمرين على طلبات إعانة البطالة الأمريكية، وبيانات التوظيف التي ستصدر عن مؤسسة ADP يوم الخميس، بالإضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الشهري في الولايات المتحدة الذي يتم متابعته عن كثب يوم الجمعة.

وفي يوم الأربعاء، جدد محافظ بنك الاحتياطي الفدرالي، كريستوفر والر، دعوته لخفض معدلات الفائدة هذا الشهر، مشيرًا إلى أن سرعة تخفيض تكاليف الاقتراض من قبل البنك المركزي ستعتمد على تطورات الاقتصاد.

من جانبها، أوضحت محافظة الاحتياطي الفدرالي، ليزا كوك، يوم الثلاثاء، بمزيد من التفصيل معارضتها لمحاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزلها، حيث انيوزقد ترامب رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول عدة مرات لعدم خفضه معدلات الفائدة في 2025.

وأفاد متداولون في شركة هيراوس ميتالز بأن “المخاوف المتزايدة بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي تعزز من ضعف الثقة في الأصول المقومة بالدولار، مما يدفع المستثمرين نحو الذهب”.

اقرأ أيضاً: سناتور جمهوري يدافع عن استقلالية الاحتياطي الفدرالي

ومن المقرر أن يطلب الرئيس الأميركي من المحكمة العليا في البلاد تأكيد قانونية التعريفات الجمركية الشاملة المفروضة على الواردات، بعد انيوزكاستين في المحاكم الأدنى.

وفي سياق مختلف، استمر اقتصاد منطقة اليورو في النمو ببطء خلال الشهر الماضي.

وقال نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز، بيتر غرانيوز: “لا يزال هناك مجال لاستمرار ارتفاع الذهب، حيث الأهداف القصيرة والمتوسطة الأجل تتراوح بين 3600 و3800 دولار للأونصة، ويشير نمط الاختراق إلى إمكانية الوصول إلى 4000 دولار بحلول أواخر الربع الأول من العام المقبل”.

مع ارتفاع أسعار الذهب، زادت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% لتصل إلى 41.34 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى لها منذ سبتمبر/ أيلول 2011.

إضافة إلى ذلك، ارتفع البلاتين بنسبة 2.2% إلى 1434.17 دولار للأونصة، كما زاد البلاديوم بنسبة 1.8% ليصل إلى 1155.05 دولار.

أسعار الذهب تواصل ارتفاعها إلى مستويات قياسية بدعم من بيانات أميركية ضعيفة

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة، حيث بلغت مستويات قياسية جديدة، وذلك بفضل البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة التي أثرت على الأسواق المالية العالمية. يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الغموض الاقتصادي، وهذا ما أدى إلى زيادة الطلب عليه بشكل ملحوظ.

البيانات الأمريكية وتأثيرها على أسواق الذهب

أظهرت التقارير الاقتصادية الأخيرة في الولايات المتحدة تباطؤًا ملحوظًا في نمو الاقتصاد، مما أثر سلبًا على ثقة المستثمرين. فقد تراجع قطاع التصنيع، وزادت معدلات البطالة، وهو ما يعكس حالة من الضبابية والقلق في الساحة الاقتصادية. هذه العوامل دفعت المستثمرين إلى البحث عن أصول أكثر أمانًا مثل الذهب، مما ساهم في زيادة أسعاره.

أسعار الذهب واحتياجات السوق

على الرغم من تقلبات الأسواق الأخرى، يبقى الذهب الخيار الأمثل للكثير من المستثمرين. سجلت أسعار الذهب أرقامًا قياسية جديدة، حيث ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالأسابيع السابقة. يعكس هذا الارتفاع حاجة السوق إلى الحماية من المخاطر الاقتصادية العالمية والتقلبات السياسية.

التوقعات المستقبلية

خبراء الاقتصاد يتوقعون أن تستمر أسعار الذهب في ارتفاعها، خاصة في ظل استمرار البيانات الاقتصادية السلبية من الولايات المتحدة. قد تؤدي هذه الظروف أيضًا إلى تخفيض أسعار الفائدة، مما يجعل الذهب أكثر جاذبية كاستثمار.

الخلاصة

إن ارتفاع أسعار الذهب يعكس واقعًا اقتصاديًا معقدًا، حيث يبقى الملاذ الآمن خيارًا رئيسيًا للمستثمرين في أوقات عدم اليقين. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، يبدو أن الذهب سيواصل صعوده إلى مستويات جديدة، مما يجعله أحد أهم الموضوعات في عالم الاستثمار خلال الفترة القادمة.