أزمة مياه حادة في عدن: أسباب توقف الإمدادات إلى المنازل – شاشوف

أزمة مياه حادة في عدن أسباب توقف الإمدادات إلى المنازل


تعاني مدينة عدن من أزمة مياه حادة بسبب نقص الوقود الذي أدى إلى توقف ضخ المياه، متزامنًا مع انقطاع الكهرباء. الوضع يزداد سوءًا بسبب بنية تحتية قديمة ونقص في التمويل والاستثمار، مما يفاقم أزمة المياه والصرف الصحي. كما ارتفعت تكلفة المياه المنزلية بنحو 50%، مما يضر بالاقتصاد المحلي ويزيد الأعباء على الأسر. الأطفال والنساء يتحملون مخاطر البحث عن مصادر المياه. تتطلب الحلول إصلاح البنية التحتية وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة. في ظل عدم اتخاذ إجراءات عاجلة، قد تواجه عدن كارثة مياه حضرية يصعب تجاوزها.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تعاني مدينة عدن والمحافظات المجاورة من أزمة مياه متنامية ومعقدة، نتيجة لعدة عوامل تشمل نقص الموارد المالية، بالإضافة إلى العوامل السياسية والاقتصادية والهيكلية والبيئية.

من خلال الاطلاع على أحدث المعلومات، يتضح أن انقطاع الكهرباء بسبب نقص الوقود أدى إلى توقف ضخ المياه إلى المنازل في عدن، مما أثر سلبًا على تشغيل محطات الضخ والخزانات المنزلية، مما وضع الأسر في وضع صعب.

في ظل نقص المياه في العديد من المنازل، أشارت مؤسسة المياه والصرف الصحي في بيان سابق، اطلع عليه شاشوف، إلى أن العد التنازلي نحو انهيار كامل لخدمات المياه والصرف الصحي في عدن قد بدأ، بسبب انقطاع الكهرباء بشكل تام نتيجة نفاد الوقود.

وأكدت المؤسسة أن الانقطاع التام للكهرباء قد يؤدي إلى توقف خدمات المياه والصرف الصحي، حيث سيتعطل الإنتاج في الحقول وتوزيع المياه على المديريات، بالإضافة إلى توقف محطات ضخ المياه للصرف الصحي.

جاء ذلك في الوقت الذي أفادت فيه مؤسسة الكهرباء بتشغيل المحطة الشمسية وإدخالها في الخدمة بعد استقرار مركز الأحمال واستكمال الإجراءات الفنية.

شبكة مياه متهالكة

تعاني عدن من شبكة مياه متهالكة، حيث تشكو الشبكة من تلف كبير، مما يؤدي إلى فقدان أكثر من 40% من المياه الموزعة نتيجة التسربات والبنية التحتية القديمة.

كما تعاني عدن من إدارة ضعيفة، نقص في التمويل، وانعدام الاستثمارات في مجال المياه. وحسب ما ورد في تقارير الأمم المتحدة، فإن استراتيجية المياه لم تُجدد منذ عام 2005 تقريبًا، مما ساهم في تفاقم الأزمات.

وفي هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي في تعليق لـ”شاشوف”، إلى أن محطات التحلية وشبكات التوزيع تتدهور بسبب الإهمال الحكومي المستمر للصيانة والتحديث، مما زاد الاعتماد على المياه الجوفية غير المستدامة.

وأضاف أن القوانين والسياسات المعتمدة لمنع الاستنزاف الجوفي أو تنظيم الحفر غير القانونية أو تحلية المياه لا تزال ضعيفة، مما يجعل عدن نموذجًا لمدينة تعاني من أزمة مياه معمارية تتجاوز الانقطاع العرضي.

علاوة على ذلك، ساهمت الحالة الاقتصادية المتدنية، وتراجع الإيرادات، وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة في تسهيل انهيار الخدمات، وفقًا للحمادي، الذي أضاف أن توقف ضخ المياه يعني أن الأسر تحتاج إلى شراء المياه عبر الوايتات أو اللجوء إلى خزانات الجيران أو خزانات عامة في الأحياء، مؤكدًا أن الصراعات السياسية بين القوى في حكومة عدن تؤثر أيضًا على استقرار الخدمات.

وذكر المواطنون ارتفاع أسعار المياه، حيث أفادوا بأن تكلفة المياه المنزلية ارتفعت بنسبة 50% وفقًا لمعلومات شاشوف، إذ تحتاج الأسرة الواحدة إلى حوالي 5,000 ريال يوميًا لشراء المياه.

يتحمل الأطفال والنساء عبء البحث عن المياه، مما يعرضهم لمخاطر صحية وأمنية.

آثار اقتصادية وخيمة

يضرب توقف المياه الإنتاج الزراعي والمشاريع الصغيرة في عدن والمحافظات المجاورة، حيث يعتمد جزء من الأنشطة الاقتصادية على المياه.

كما تؤدي زيادة تكلفة البدائل الفردية (مولدات كهربائية، خزانات خاصة، شراء مياه) إلى تفاقم الأعباء المالية على الأسر والفرص الاقتصادية.

ويؤدي توقف ضخ المياه أيضًا إلى تقلص الإيرادات الحكومية والموارد المحلية، مما تشكو الحكومة من نقصها. كما أن الانقطاع المستمر للمياه والخدمات الأساسية يزيد من الاستياء الشعبي ويفقد ثقة المواطنين في المؤسسات المحلية.

إن أزمة المياه تتطلب تأمين الوقود والطاقة البديلة، إذ لن تستطيع محطات الضخ العمل بدون كهرباء مستدامة، مما يستلزم من حكومة عدن ضمان احتياطي من الوقود أو الانتقال إلى بدائل الطاقة مثل الطاقة الشمسية، فضلاً عن إصلاح شبكات التوزيع واستبدال البنية التحتية المتهالكة، واستثمار في تجديد الأنابيب، وتقليل الفاقد، وتركيب عدادات دقيقة، إضافةً إلى صيانة المحطات.

تعتبر أزمة المياه انعكاسًا لهيكل معيشي وبيئي واقتصادي منهار، وقد تراكمت أسبابها على مدار سنوات، وبلغت ذروتها في الأشهر الأخيرة بسبب أزمة الكهرباء التي أدخلت عدن في ظلام دامس. وفي حال عدم تحرك السلطات، فإن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن عدن ستشهد كارثة مياه حضرية يصعب تجنب تداعياتها مستقبلاً.


تم نسخ الرابط