أزمة عسكرية في عدن جراء توقف الرواتب للشهر الخامس.. والبنك المركزي يوقف التعامل مع المحافظات

أزمة عسكرية في عدن جراء توقف الرواتب للشهر الخامس والبنك


أطلق الصحفي علي مقراط تحذيرات من مجاعة محتملة بين العسكريين بسبب انقطاع رواتبهم للشهر الخامس. يعيش العسكريون وعائلاتهم تحت ضغط اقتصادي متزايد وسط ارتفاع تكاليف الحياة، رغم تحسين نسبي لسعر الصرف. في زيارة لبنك عدن المركزي، واجه مقراط صعوبات في الحصول على معلومات، مما يعكس ارتباكاً إدارياً. في ظل تفاقم الأزمة، يلجأ الكثيرون إلى الاقتراض وبيع الممتلكات. رغم استقرار سعر الصرف، تبقى أسعار السلع مرتفعة، مما يزيد من حالة انعدام الأمن الغذائي ويفاقم المشاكل الاجتماعية. تطالب الظروف الحالية بإجراءات عاجلة لتحسين الوضع المالي والاقتصادي.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

أطلق الصحفي ورئيس تحرير صحيفة الجيش، علي مقراط، تحذيرات بشأن تفشي “مجاعة” بين العسكريين وعائلاتهم، نتيجة انقطاع رواتبهم للشهر الخامس على التوالي دون أي أمل في التحسن.

وجاء هذا التحذير في ظل تدهور الظروف المعيشية والضغط الإنساني المتزايد يوماً بعد يوم، فعلى الرغم من التحسن النسبي في سعر الصرف، إلا أن غياب الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة يزيدان من تفاقم الأوضاع.

وأشار مقراط إلى أن العسكريين في وضع غير مسبوق، إذ لم يتلقوا رواتبهم (مصدر رزقهم الوحيد) منذ خمسة أشهر وفقاً لمعلومات “شاشوف” من تصريحاته. ومع غياب أي إعلان رسمي حول مواعيد صرف الرواتب، يتلقى هاتفه -حسب قوله- مئات الاتصالات والرسائل “على مدار الساعة”، والتي تحمل شكاوى مؤلمة من أفراد الجيش والأمن، الذين أصبحوا غير قادرين على تأمين الغذاء والدواء لأسرهم، ويعانون من جوع وفقر شديدين.

ممنوع الوصول إلى مكتب محافظ المركزي

في حين يشعر العسكريون بعدم وجود إجابات رسمية حول رواتبهم المتوقفة، زار مقراط بنك عدن المركزي قبل يومين، وأوضح أنه لم يحصل على أي رد بل تعرض لصدمة.

قال إن الجميع في بنك عدن المركزي “تَبرَّم من الإجابة”، وأن الوصول إلى مكتب محافظ البنك أصبح مقيداً بإجراءات أمنية مشددة غير مسبوقة.

وجد مقراط جنوداً من قوات العاصفة يمنعون أي شخص من الصعود إلى الدور الثالث حيث تقع مكاتب المحافظ ونائبه، إلا بعد الاتصال المسبق والحصول على الموافقة، وهو ما أثار استغرابه الشديد، خاصة في ظل أزمة السيولة التي يعاني منها البنك، والتي وصلت إلى حد العجز عن صرف جزء من رواتب العسكريين.

وعَكَس هذا المشهد حجم الارتباك الإداري داخل المؤسسة النقدية الرئيسية في عدن، وكشفت عن حالة من التوتر والقلق الداخلي تواكبت مع تدهور الثقة العامة في قدرة الحكومة على إدارة الملف المالي.

وفي ظل هذه الأزمة، أشار مقراط إلى مغادرة رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي ورئيس الحكومة أحمد بن بريك مدينة عدن، مما يفاقم شعور العسكريين بأن قضاياهم لا تجد من يحملها أو يتبنى حلها، بينما السلطة “عاجزة عن دفع رواتب جنودها” كما وصف.

وفي ختام تصريحاته، أشار مقراط إلى أن محافظ بنك عدن المركزي، أحمد المعبقي، ردّ على تساؤلاته الغاضبة بكلمة واحدة: “دعواتك”.

أزمة رواتب لا تفرق بين عسكري ومدني

إن توقف رواتب العسكريين لمدة خمسة أشهر هو جزء من سلسلة طويلة من الأزمات المالية في مناطق حكومة عدن، حيث يعاني العاملون المدنيون أيضاً من انقطاع الرواتب، وصرفها بمعدل مجزأ، أو تخفيضها دون إعلان رسمي، أو تأخر الحوافز.

هذا الانقطاع، خاصة في ظل الغلاء المعيشي الحاد، أدى إلى وضع صعب جداً يتابعه مرصد “شاشوف” الذي يرصد أحدث التطورات القاهرة التي دفعت المواطنين والعسكريين على حد سواء إلى اللجوء إلى الديون والقروض من الأفراد والتجار والبنوك، حتى أصبحت هذه الديون عبئاً اقتصادياً ونفسياً كبيراً.

ويؤكد مواطنون في عدن لمرصد “شاشوف” أن العديد من الأسر تعيش يوماً بيوم في محاولة لسداد التزاماتها المتزايدة دون أي آفاق لحل.

ومع غياب الرواتب وارتفاع الأسعار، لجأت الكثير من الأسر إلى بيع مدخراتها وممتلكاتها مثل الذهب والسيارات والأثاث، وحتى الأراضي والعقارات السكنية أو التجارية.

وتحول الكثير من العسكريين من مالكي منازل أو سيارات إلى مستأجرين أو بدون ممتلكات، في دورة انهيار اقتصادي تشبه تصفية قسرية للطبقة المتوسطة.

ورغم أن سعر الصرف شهد نوعاً من التحسن ضد الدولار ليستقر عند حوالي 1600 ريال للدولار الواحد (مقارنة بأكثر من 2900 في يوليو 2025)، فإن هذا التحسن لم ينعكس على أسعار السلع؛ إذ لم تنخفض أسعار الغذاء، واستمر التجار في تخزين السلع القديمة وبيعها بأسعار مرتفعة أو بنفس الأسعار السابقة، في غياب أي رقابة حكومية فعالة.

مجاعة صامتة

تحذيرات مقراط ومن معه بشأن “المجاعة” ليست مبالغ فيها، بل تعتبر وصفاً واقعياً لتداعيات انقطاع الرواتب وعجز الحكومة عن التعامل مع هذا الملف.

تتسع المخاطر في عدة مجالات، أبرزها تهديد الأمن الغذائي، وزيادة الجرائم والسرقات، وارتفاع مشاكل العنف الأسري والخلافات المالية.

على الصعيد الاقتصادي، تكشف الأزمة عن اختلالات خطيرة، أهمها انهيار النظام المالي الحكومي، ووصول البنك المركزي إلى حالة من العجز عن دفع الرواتب دون الحصول على مساعدات مالية خارجية من السعودية، مما يعكس إفلاس الدولة وسوء إدارتها.

مع تحسن سعر الصرف دون تحسن فعلي في القدرات الشرائية، تتآكل الثقة بالنظام المالي والتجاري، حيث تشير تقارير “شاشوف” إلى أن غياب الدولة يفتح المجال أمام مضاربي العملة وتجار الأزمات وشبكات القروض الربوية، مما يؤدي إلى تراجع النشاط التجاري وإفلاس بعض المنشآت الصغيرة على الأقل.

ووفقاً لـ”مقراط”، فإن من غير الواضح لمن تُوجّه المناشدات، فالحكومة غائبة، والبنك عاجز، والقيادات خارج عدن، والمواطنون يبيعون ممتلكاتهم للسير على قيد الحياة، وإذا لم يُوضع خطة عاجلة لإعادة صرف الرواتب وتحسين الرقابة على الأسعار ورفع كفاءة الإيرادات الحكومية، فإن الأزمة تهدد بانهيار اقتصادي واجتماعي شامل.


تم نسخ الرابط