أرقام التضخم تفضح ترامب: الأميركيون يواجهون زيادة في الأسعار – شاشوف

أرقام التضخم تفضح ترامب الأميركيون يواجهون زيادة في الأسعار


تراجعت معدلات التضخم في الولايات المتحدة من 3% إلى 2.7% بنهاية 2025، لكن الأسعار استمرت في الارتفاع، مما ضاعف الأعباء على الأسر. رغم تصريحات ترامب حول تحسن الاقتصاد، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، مع زيادة الأجور بنسبة 1.1% فقط. أدت هذه الفجوة إلى تآكل القدرة الشرائية، وزيادة القلق حول عدم الاستقرار الاقتصادي، حيث ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%. انتقادات للخطاب الاقتصادي لترامب جاءت من داخل الحزب الجمهوري، حيث دعا الخبراء إلى ضرورة التركيز على الحقائق الاقتصادية لتجنب التفريط في المصداقية قبل الانتخابات المقبلة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشير بيانات العام الماضي إلى أن معدل التضخم في الولايات المتحدة اقترب من مستوى 3%، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.7% في نهاية 2025. ومع ذلك، لا يعني هذا التراجع، وفقاً لخبراء الاقتصاد، انكماش الأسعار، بل هو مجرد تباطؤ في ارتفاعها.

غالباً ما تغيب هذه الحقيقة الاقتصادية المهمة عن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو يتم تجاوزها لصالح عبارات مبسطة توحي بتحسن أوضاع المواطنين المعيشية.

وعلى أرض الواقع، شهدت أسعار السلع الأساسية التي تشكل العمود الفقري لسلة الغذاء الأمريكية زيادة ملحوظة منذ تولي ترامب منصبه في يناير 2025، حيث زاد سعر اللحم المفروم بنحو 18%، وسعر البن المطحون بنسبة تقارب 29%، وفقاً لمصادر من وكالة رويترز. ورغم تراجع بعض الأسعار قليلاً، مثل انخفاض أسعار البيض بنحو 21% والغاز بنسبة 4%، إلا أن هذه الانخفاضات لم تكن كافية لتعويض الزيادات الكبيرة في أسعار القهوة واللحوم والفواكه، مما أبقى فاتورة البقالة في مسار تصاعدي دائم.

فجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة

الواقع هو أن ترامب يسعى لتقديم نفسه كمنقذ اقتصادي قادر على كبح جماح الأسعار وتخفيف أعباء المعيشة، لكن مراجعة البيانات الاقتصادية تُظهر الفجوة الكبيرة بين المزاعم والواقع، وبين اللغة الدعائية والتجربة اليومية للأمريكيين.

تزداد الأزمة عندما تتم مقارنة حركة الأسعار بنمو الأجور، ففي الاثني عشر شهراً المنتهية في ديسمبر 2025، ارتفعت تكاليف الغذاء بأكثر من 3%، بينما زادت الأجور بنسبة 1.1% فقط.

هذه الفجوة تعني تآكلاً مباشراً في القدرة الشرائية للأسر، خصوصاً للطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل، التي تعتمد بشكل أكبر على الدخل الثابت ولا تمتلك مساحة مالية واسعة للمناورة.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%، مما أضاف عنصراً جديداً من عدم اليقين الاقتصادي وزاد من انعدام الأمان الوظيفي لدى شريحة واسعة من الأمريكيين. في هذا السياق، تبدو تصريحات ترامب حول ‘الاقتصاد الأقوى’ بعيدة عن المزاج العام، الذي أصبح أكثر تشاؤماً وحذراً.

وخلص تحليل، أجرته رويترز لأحاديث ترامب، إلى أنه كرر الحديث عن ‘التغلب على التضخم’ نحو 20 مرة، وأكد ما يقرب من 30 مرة أن الأسعار تنخفض. لكن هذا الخطاب لم يكن متماسكاً، حيث أظهر التحليل أن الرئيس الأمريكي يخصص جزءاً كبيراً من كلماته لقضايا لا ترتبط مباشرة بالاقتصاد، مثل الهجرة غير النمطية وقضايا سياسية ودولية أخرى.

كما اتسم أسلوب ترامب بالانتقال السريع بين الموضوعات، أحياناً بشكل عشوائي، حتى خلال حديثه عن القضايا المعيشية. وفي أربعة خطابات على الأقل، لوحظ أنه غيّر مسار حديثه أكثر من مرة، مما اعتبره بعض الاستراتيجيين الجمهوريين عاملاً يضعف رسالته الاقتصادية، التي يفترض أن تكون محور حملته الانتخابية.

تحذيرات من داخل المعسكر الجمهوري

المثير للاهتمام أن الانتقادات لم تقتصر على خصوم ترامب الديمقراطيين، بل شملت أيضاً أعضاء من الحزب الجمهوري، حيث حذر خبراء استراتيجيون جمهوريون من أن استمرار إطلاق ادعاءات تتعارض مع البيانات الاقتصادية قد يضر بمصداقية الرئيس والحزب، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، حيث ستكون السيطرة على الكونغرس على المحك.

قال الخبير الجمهوري روب غودفري إن ترامب ‘لا يمكنه الاستمرار في إطلاق ادعاءات ثبت عدم صحتها’، داعياً إلى قدر أكبر من الانضباط والتركيز على رسالة اقتصادية واقعية.

من جهة أخرى، يرى مصدر مقرب من البيت الأبيض أن الرئيس بحاجة إلى تعزيز حضوره في الدوائر الانتخابية الحاسمة، ومحاولة التواصل المباشر مع الناخبين المتضررين من غلاء المعيشة.

في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، يقدم ترامب مجموعة من الوعود الاقتصادية، تشمل تخفيضات ضريبية، وإلغاء ضرائب على الإكراميات والعمل الإضافي ومدفوعات الضمان الاجتماعي، إضافةً إلى خطط لخفض تكاليف الرهن العقاري وأسعار الأدوية. ورغم أن بعض هذه المقترحات قد تقدم دعماً محدوداً للأسر، إلا أن خبراء اقتصاديين يشككون في إمكانية أن يكون لها تأثير ملموس وسريع على تكلفة المعيشة قبل انتخابات نوفمبر.

بل إن بعض الخبراء يحذرون من آثار عكسية محتملة، خاصة إذا أدت التخفيضات الضريبية إلى زيادة العجز المالي أو إلى ضغوط تضخمية جديدة، مما قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر، ولكن بكلفة أعلى.

تجربة ترامب الاقتصادية تكشف عن واقع صعب تعرض له الأمريكيون بشكل مباشر؛ فسياسات الرئيس، سواء من خلال خطابها المتفائل المفرط أو من خلال مقترحاتها الاقتصادية غير المدروسة، لم تنجح في تخفيف العبء المعيشي عن غالبية الأسر. كما أن الفجوة بين التصريحات والواقع ساهمت في تعميق شعور الإحباط وفقدان الثقة في ترامب وما تبقى من فترة ولايته.


تم نسخ الرابط