الوسم: يعتبر

  • من شريك دائم إلى خطر وشيك.. هل يعتبر الأميركيون إسرائيل تهديدًا؟

    من شريك دائم إلى خطر وشيك.. هل يعتبر الأميركيون إسرائيل تهديدًا؟


    يُعتبر المشهد السياسي في الولايات المتحدة بعد حرب غزة متوتراً، حيث تزايدت التساؤلات حول ما إذا نظر الأميركيون لإسرائيل كمصدر تهديد. تشير استطلاعات الرأي، خاصة بين الفئة الناشئة، إلى تراجع الصورة التقليدية لإسرائيل كحليف استراتيجي، معتبراً أن العوامل الاجتماعية والسياسية تلعب دوراً في هذا التحول. يُظهر مسح حديث أن 56% من الأميركيين يرون في إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة، خاصة بين المسلمين الأميركيين. يُأنذر مسؤولو الاستقرار من المخاطر المحتملة للتورط الأميركي المستمر مع إسرائيل، مما يعكس تزايد الفجوة بين آراء الشعب والسياسات الحكومية، مع تباحث حول جدوى العلاقة مع تل أبيب.

    أصبح المشهد السياسي في الولايات المتحدة، بعد حرب الإبادة في غزة وزيادة التوتر الإقليمي، محملاً بتساؤل لم يكن ليُطرح بهذه الحدة قبل عدة سنوات: هل بدأ الأميركيون ينظرون إلى إسرائيل كتهديد؟

    يتجلى هذا التساؤل في سياق تغير اتجاهات الرأي السنة في الولايات المتحدة، وخاصة لدى الفئات الأصغر سناً، وهو ما تظهره استطلاعات متتابعة تشير إلى تصدعات في صورة “الحليف الاستراتيجي” التي كانت تتمتع بها تل أبيب لفترة طويلة.

    فما الذي يفسر هذا التحول التدريجي؟ وكيف يتجه صانعو القرار في واشنطن أمام موجة شعبية تتشكل، رغم أنها لم تصل بعد إلى المرحلة المؤثرة جذرياً على بنيان الإدارة الأميركية؟

    فجوة المواقف بين الشعب والساسة

    في ربيع 2025، نشرت الدراسات القومية الأميركية للانتخابات “إيه أن إي إس” (ANES) بياناتها المسحية، وهي من بين أكثر الدراسات المسحية موثوقية.

    وكان من اللافت إدراج سؤال للمرة الأولى منذ الأربعينيات يكشف عن رأي الأميركيين حول ما إذا كانت إسرائيل تشكل تهديداً للولايات المتحدة، وكانت النتائج مثيرة.

    استطلاعات معهد بيو للأبحاث أظهرت معطيات واضحة حول تزايد الانقسام العمري والحزبي فيما يتعلق بمكانة إسرائيل في التصور الأميركي. ولم يأت هذا التحول من فراغ، بل ارتبط بعوامل متعددة تتراوح بين المشاهد الصادمة للاعتداءات الإسرائيلية في غزة، ورغبة الأجيال الجديدة في تقييم العلاقات الدولية من منظور القيم والكلفة والعوائد بدلاً من الاعتماد على الروايات التقليدية.

    ومن بين الدلائل البارزة على هذا التحول نتائج نشرتها صحيفة الواشنطن بوست، حيث تبين أن قطاعات واسعة من الأميركيين تعارض سياسة “الشيك على بياض” في دعم إسرائيل عسكريًا، وترفض أيضاً أي احتمال لإرسال قوات عسكرية في حال تصاعد النزاع في المنطقة.

    وعلى الرغم من أن المؤسسات التشريعية والتنفيذية لا تزال تأخذ برؤية إسرائيل كحليف لا غنى عنه، فإن تنامي النظرة النقدية الشعبية يطرح تساؤلات حول مستقبل إدراك المواطنين الأميركيين لإسرائيل.

    وقد لفتت صحيفة الغارديان إلى هذا الانقسام، موضحة أن الكونغرس والبيت الأبيض لا يزالان بعيدين عن هذه التوجهات الشعبية، مما يزيد من احتمالية اتساع “فجوة التمثيل” ويشكل تحديات لمن يسعى لمطابقة إرادة الناخبين بالسياسات المُتّبعة.

    مخاوف جديدة

    وسط هذه التغيرات، جاءت إفادة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي أمام الكونغرس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتثير مخاوف جديدة تتعلق بتأثير التحالف مع إسرائيل على الاستقرار الداخلي الأميركي.

    أنذر راي من “ارتفاع مستوى التهديد التطرفي” نتيجة تجدد المواجهة بين تل أبيب وحماس، قائلاً إن الولايات المتحدة تمر بـ “مرحلة خطرة تتطلب أقصى درجات الأنذر”. هذا التحذير قد يعيد الجدل حول ما إذا كان الانخراط الأميركي الواضح، سياسياً وعسكرياً، إلى جانب إسرائيل في أي صراع إقليمي يعرض المصالح الأميركية للخطر.

    لم تقتصر هذه المخاوف على التهديدات الناتجة عن سلوك إسرائيل في غزة، بل تتجلى أكثر بعد أن تحول المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى عمليات عسكرية مباشرة منذ 13 يونيو/حزيران 2025، حيث نقلت وكالة رويترز عن مسؤول عسكري إيراني قوله إن “المواجهة لن تتوقف عند حدود معينة، بل ستمتد إلى القواعد الأميركية في المنطقة.”

    بالنسبة لواشنطن، فإن هذا التصريح يمثل تهديداً ضمنياً يضع الجنود والمرافق الأميركية في دائرة الأهداف المحتملة. وقد تنزلق واشنطن للمزيد من الانخراط في صراع غير محسوب، خاصة إذا كانت إسرائيل تحاول جرّ الولايات المتحدة إلى صراع إقليمي أوسع.

    تعتبر طهران أن إسرائيل لم تكن لتقوم بهجماتها دون تنسيق مع الولايات المتحدة، مُعتبرةً ذلك “شراكةً صريحة في العدوان”، مما يبرر توسيع نطاق أي رد عسكري قد يتضمن استهداف المنشآت الأميركية الحساسة.

    وفي تغطية نشرتها شبكة الجزيرة في ذات التوقيت، ورد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حيث حمّل الأميركيين “المسؤولية المباشرة” عن كل ضربة إسرائيلية، مشيراً إلى “ردٍ موجع” قد يقوض المصالح الأميركية في المنطقة.

    وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العماني بعد اجتماعهما في طهران
    عراقجي حمّل الأميركيين مسؤولية مباشرة عن كل ضربة إسرائيلية (أسوشيتد برس)

    جدوى العلاقة.. حليف أم تهديد؟

    في ظل هذا المناخ المتوتر، يعود النقاش حول “المردود الاستراتيجي” للعلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب ودورها في تعزيز مكانة الولايات المتحدة أو إلحاق الأذى بها في المدى البعيد.

    في مارس/آذار 2024، نشر مركز كاتو رؤية قد تبدو متطرفة بالنسبة للذين يؤيدون العلاقات التقليدية مع إسرائيل، حيث اعتبر أن إسرائيل “لم تعد مصدر مكاسب استراتيجية”، بل أصبحت “مصدر خطر محتمل على المصالح الأميركية”.

    هذا الأمر يثير تساؤلات حول أسباب استمرار الالتزام الأميركي بدعم عسكري ودبلوماسي ضخم في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات كبيرة تتعلق بقضايا مثل الصعود الصيني والحرب الأوكرانية، مما يثقل كاهلها ويجعل الحفاظ على جبهات متعددة أكثر تكلفة.

    في هذا السياق المتداخل بين الإستراتيجية والاستقرار والمالية، تتضح أهمية بيانات “الدراسة الوطنية للانتخابات الأميركية” المنشورة عام 2025 لفهم كيف ينظر الأميركيون، بمختلف أطيافهم الدينية والعرقية والجيلية، إلى إسرائيل كتهديد.

    قدمت هذه المعلومات صورة مفصلة، إذ تشير إلى أن 56% من الأميركيين يرون في إسرائيل مصدراً للتهديد بغض النظر عن حجم هذا التهديد، بينما يرى 42% من العينة أن إسرائيل “غير مهدّدة إطلاقاً”.

    للمزيد من التفاصيل في الشريحة التي تعتبر إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة، فإن 22% يرون فيها تهديداً محدوداً، و24% يرونها كمصدر تهديد متوسط، بينما يعتبر 16% أن الخطر يتراوح بين كبير وبالغ. قد تبدو هذه النسبة الأخيرة صغيرة، لكنها تراكمت بشكل ملحوظ لدى شرائح معينة.

    AFP2025031 1750240316
    بينما توجد شريحة ما زالت تعتبر إسرائيل حليفاً، هناك أخرى تعتبرها تهديداً للولايات المتحدة (الفرنسية)

    يتضح هذا “التهديد المرتفع” بصورة خاصة بين المسلمين الأميركيين، حيث تجاوزت النسبة من يصفون إسرائيل بأنها تهديد “بالغ” أو “كبير” 55%. بالمقابل، ترى غالبية يهودية تناهز 60% أن إسرائيل “غير مهددة على الإطلاق”.

    فيما بين الجماعات المسيحية (بروتستانت وكاثوليك وأرثوذكس)، يميل نحو نصف المستطلعين إلى تصنيف إسرائيل في خانة “لا تهديد” أو “تهديد محدود”، رغم وجود بعض الأصوات التي تعبر عن تحفظات تجاه سياسات تل أبيب والالتزامات المفروضة على واشنطن.

    أما بين الأميركيين من أصل أفريقي، فتبدو الكفة أكثر ميلاً للاعتراف بإسرائيل كخطر كبير محتمل، ويعود ذلك لتداخل قضايا الحقوق المدنية التي تربط قضايا الأقليات في الولايات المتحدة بدعم حركات التحرر في الخارج، مما يجعل خطاب “التضامن مع الشعب الفلسطيني” جذاباً لجزء كبير من المواطنين السود في أميركا.

    تتزامن هذه المؤشرات مع ما يسميه خبراء العلاقات الدولية بـ”فجوة التمثيل”، حيث تمر التشريعات والقوانين الداعمة لإسرائيل عادةً بأغلبية كبيرة في الكونغرس، بينما تعبر شرائح لا يستهان بها من الناخبين عن معارضتها لتسليح غير مقيد أو انخراط عسكري أوسع.

    يتتابع هذا المأزق مع الجدل حول النهج الأميركي في الشرق الأوسط، حيث تميل النخب الداعمة بشدة لإسرائيل إلى تجاهل الأصوات الفئة الناشئةية المتحفظة، مما يخلق إحساساً متزايداً لدى هذه الأجيال بأن المؤسسة التمثيلية لا تعكس التحولات في المزاج الشعبي.

    بينما تشير الرؤى التحليلية إلى أن “شريحة صامتة” لا تزال تصنّف إسرائيل كحليف ضروري، تتوسع شريحة صاخبة تدريجياً ترى في إسرائيل تهديداً للولايات المتحدة وترفض فكرة الدعم المطلق لتل أبيب.

    قد يكون السؤال المتداول داخل هذه الشريحة: هل يجب على الولايات المتحدة، التي تواجه تحديات اقتصادية وسياسية، الاستمرار كرهينة لأي تصعيد تقوده تل أبيب في المنطقة؟

    هذا النقاش ينعكس أيضًا في فكر النخب، حيث نشرت مجلة فورين بوليسي اراء باحثي مركز كاتو، الذين يؤكدون أن “الولايات المتحدة يمكن أن تعيد تموضعها بطرق أكثر توازناً”، وأن الإبقاء على العلاقة الخاصة مع إسرائيل بالشروط المعتادة يحتاج إلى إعادة تقييم؛ فليس كافياً الاعتماد على الروايات التاريخية بشأن إسرائيل.

    تحديات “الكلفة والمنفعة”

    من منظور “الكلفة والمنفعة”، قد تُفتح مجالس جديدة من النقد، حيث يشير مؤيدو النهج الأنذر من إسرائيل إلى ارتفاع كلفة الالتزام الأميركي في شرق أوسط مشحون، في وقت تتطلب فيه تحديات روسيا في أوروبا والصين في المحيط الهادئ توجيه موارد أميركية ضخمة وفقًا لمنطق الأولوية.

    هذا التزاحم في الأولويات قد يضغط على قدرة واشنطن على الاستمرار في ضخ مليارات الدولارات لإسرائيل دون قيود. وعليهم أن يتساءل الخبراء الاستراتيجيون: هل ستُضحي الولايات المتحدة بمصالح الاستقرار القومي الأكثر حساسية في سبيل حماية ما يعتبره البعض “تفصيلاً” في الإستراتيجية الإقليمية؟ أم ستواصل النهج التقليدي حفاظًا على التحوطات في الشرق الأوسط ضد “عدو تاريخي” لا يزال يتمثل في إيران وخصومها الإقليميين؟

    ورغم أن تخلي واشنطن عن الدعم غير المشروط لإسرائيل قد لا يبدو احتمالًا وشيكًا، إلا أن واشنطن قد تحتفظ به كخيار إذا زادت الكلفة الاستقرارية أو المالية إلى حد لا يمكن تجاهل الاتجاهات التي يفرضها الرأي السنة.

    الحقبة التي شهدت اتحادًا شبه كامل بين الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، في دعم إسرائيل في الكونغرس دون مناقشة بدأت تشهد تصدعات، وخاصة في أجنحة شبابية داخل الحزب الديمقراطي، وأيضًا في صفوف الجمهوريين الذين يميلون إلى الانعزالية.

    فيما لا تزال الفئات الأكثر محافظة تشكل “المعقل” للدعم الواسع لإسرائيل، فإن تصاعد الأصوات المخالفة قد يدفع واشنطن لاتباع سلوك مختلف، خاصة إذا تعرضت مصالحها في المنطقة لأذى نتيجة للنزاعات التي تسببها تل أبيب.

    ليس من السهل قلب رؤية “عمق التحالف الإستراتيجية” خلال بضع سنوات، ولكن المتغيرات التي تشهدها آراء السنةة قد تمهد لتحولات لاحقة، خصوصاً إذا ظهر زخم سياسي واضح في الحملات الانتخابية المقبلة، مما ينعكس تدريجياً على بنية الإستراتيجية.


    رابط المصدر

  • هل يعتبر التعويم المدار خيارًا ملائمًا لسوريا؟

    هل يعتبر التعويم المدار خيارًا ملائمًا لسوريا؟


    تتجه سوريا نحو تطبيق نظام التعويم المدار لعملتها المحلية لمحاربة تدخل الصرافين وتعزيز توحيد الأسعار النقدية، وفقًا لمحافظ مصرف سوريا المركزي. يهدف النظام الحاكم إلى تمرير عمليات التجارة الخارجية عبر القطاع المصرفي الرسمي، مما سيعزز التجارة الخارجية ويخفض تكاليف الاستيراد. يتضمن ذلك العودة إلى نظام سويفت عقب 14 عامًا من الحرب. ورغم الإيجابيات المحتملة مثل استقرار سعر الصرف وتقليل القطاع التجاري السوداء، تواجه سوريا تحديات كبيرة، تشمل نقص الاحتياطات الأجنبية وضعف البنية التحتية المصرفية، مما يجعل البرنامج الناجح للنظام محفوفًا بالمخاطر في ظل عدم الاستقرار السياسي والماليةي.

    ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن محافظ مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، صرح أن البلاد تسعى لتطبيق نظام التعويم المدار لعملتها المحلية، بهدف تقليل تدخل الصرافين في سوق الصرف وتعزيز جهود توحيد الأسعار النقدية. وأوضح حصرية أن هذه الخطة تهدف إلى تمرير جميع عمليات التجارة الخارجية عبر القطاع المصرفي الرسمي، مما يعني إلغاء دور الصرافين الذين كانوا يتلقون حوالي 40 سنتًا عن كل دولار يدخل إلى سوريا.

    في تصريحاته، نوّه حصرية أن عودة سوريا إلى نظام سويفت ستشكل نقلة نوعية ستشجع التجارة الخارجية، وتساهم في تقليل تكاليف الاستيراد، وتسهيل عمليات التصدير. كما اعتبر أن هذه الخطوة ستجلب العملات الأجنبية التي تفتقر إليها البلاد بشكل كبير، بالإضافة إلى دعم جهود مكافحة غسل الأموال والتقليل من الاعتماد على الشبكات المالية غير الرسمية في التجارة عبر النطاق الجغرافي.

    وكشف حصرية أن العودة إلى الربط الكامل بنظام المدفوعات الدولية “سويفت” ستكون “في غضون أسابيع”، الأمر الذي من شانه أن يسهم في إعادة ربط سوريا بالمالية العالمي بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب والعقوبات التي أدت إلى عزل البلاد من الناحية المالية.

    ما نظام التعويم المدار؟

    يعتبر سعر صرف العملة الوطنية من أبرز المؤشرات التي تعكس قوة المالية الوطني وتأثيره على مستويات التجارة والتنمية الاقتصادية، وتختلف الدول في كيفية إدارة سعر الصرف تبعاً لنظامها الماليةي والمالي. وعادة ما تُقسم أنظمة سعر الصرف إلى ثلاثة نماذج رئيسية:

    • نظام سعر الصرف الثابت: حيث تثبت الدولة قيمة عملتها مقابل عملة أجنبية رئيسية مثل الدولار الأميركي، أو مقابل سلة من العملات. يتطلب هذا النظام الحاكم تدخلًا دائمًا من المؤسسة المالية المركزي لضمان بقاء سعر العملة في نطاق محدد من خلال عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.
    FILE PHOTO: A view of Syrian central bank, after the ousting of Syria's Bashar al-Assad, in Damascus,Syria, January 12, 2025. REUTERS/Firas Makdesi/File Photo
    احتياطي النقد الأجنبي المتآكل يشكل العقبة الأبرز أمام قدرة المركزي السوري على التدخل الفعّال عند الحاجة (رويترز)
    • نظام سعر الصرف المرن: يُحدد فيه سعر العملة بناءً على قوى العرض والطلب بدون تدخل مباشر من المؤسسة المالية المركزي، مما يجعل القطاع التجاري هي السنةل المحدد لتقلبات الأسعار.
    • نظام سعر الصرف بالتعويم المدار: يمثل هذا النظام الحاكم نموذجًا وسطياً بين النظام الحاكمين السابقين. حيث يُسمح لسعر الصرف بالتقلب وفقاً لقوى القطاع التجاري، مع تدخل المؤسسة المالية المركزي عند الضرورة، خاصة في حالة حدوث ارتفاعات أو انخفاضات حادة قد تؤثر على القطاع التجاري المحلية.

    يهدف التعويم المدار إلى تقليل حدة تقلبات أسعار الصرف، أو توجيهها نحو مستوى يدعم أهدافًا اقتصادية معينة، مثل دعم الصادرات أو مكافحة ارتفاع الأسعار. يعتمد نجاح هذا النظام الحاكم على مجموعة من العوامل، منها: متانة المالية، حجم الاحتياطيات الأجنبية، فعالية السياسات النقدية والمالية، والقدرة على تنفيذ إصلاحات هيكلية.

    دول عديدة طبقت هذا النظام الحاكم بنجاح متفاوت، مثل: الصين والهند، اللتين استفادتا من التعويم المدار في زيادة التنافسية وزيادة الصادرات، بالإضافة إلى دول مثل جورجيا ورومانيا وسنغافورة وماليزيا وتايلاند والأرجنتين وإندونيسيا والجزائر والمغرب.

    هل تنجح سوريا في تطبيق التعويم المدار؟

    في تصريحات خاصة لموقع الجزيرة نت، صرح الخبير في المالية السوري يونس الكريم بأن نظام التعويم المدار قد طُبّق سابقًا في سوريا عام 2007 خلال فترة ما عُرف باقتصاد القطاع التجاري الاجتماعي، الذي كان يمزج بين النمط الرأسمالي والمقاربة الاجتماعية، في محاولة لتقليل التأثيرات السلبية على الفئات الفقيرة نتيجة تقلبات سعر الصرف.

    يشير الكريم إلى أن النظام الحاكم في تلك الفترة وسع من تطبيق التعويم المدار في السنوات الأولى من الثورة، مما أدى إلى استنزاف جزء كبير من الاحتياطيات النقدية. ويضيف أن العودة اليوم إلى التعويم المدار تمثل اعترافًا ضمنيًا بالعودة إلى ربط الليرة السورية بالدولار الأميركي، بعد محاولات سابقة لفك هذا الربط وتثبيت الليرة على أساس سلة من العملات. برأيه، فإن الدولرة الجزئية كانت ولا تزال خيارًا أكثر واقعية وأسهل من التعويم.

    يقدم الكريم بعض الإيجابيات المحتملة للتعويم المدار في الحالة السورية، ومن أبرزها:

    • استقرار سعر الصرف: العملة المرتبطة بالدولار تسهم في استقرار أسعار السلع والخدمات، نظراً لأن معظم المواد الأساسية تُستورد من الخارج، مما يقلل من تقلبات سعر الليرة.
    • الحد من القطاع التجاري السوداء: تعاني سوريا منذ سنوات من وجود سوق سوداء قوية لتداول العملات، وقد يسهم تطبيق التعويم المدار في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر القطاع التجاري السوداء.
    • مكافحة ارتفاع الأسعار: يعاني السوريون لفترة طويلة من تضخم غير مسبوق، ويعتبر التعويم المدار وسيلة فعالة لمعالجته أو على الأقل التخفيف من تفاقمه.
    • جذب التنمية الاقتصاديةات: من الممكن أن يقلل النظام الحاكم الجديد من مخاطر تقلبات الصرف بالنسبة للمستثمرين، مما يساعد في تأمين الاحتياطات النقدية اللازمة للاستيراد.
    3- سوريا / اقترب سعر صرف الدولار الواحد من حاجز 4 آلاف ليرة سورية مع توقع باستمرار انهيار قيمة الليرة/ الفرنسية
    الاعتماد على القطاع التجاري السوداء في تداول العملات كان لسنوات من أبرز معوقات الاستقرار النقدي (الفرنسية)

    خطوات ضرورية قبل تطبيق التعويم المدار

    في تقرير نشره موقع الحرية، يوضح الأكاديمي والباحث الماليةي الدكتور عباس رشيد كعده العديد من الخطوات الاستباقية التي يجب اتخاذها من قِبَل مصرف سوريا المركزي لضمان نجاح الانتقال إلى التعويم المدار، والتي تشمل:

    • إطلاق منصة رسمية لشراء الدولار من المواطنين بسعر قريب من سعر القطاع التجاري الموازية، مع وضع سقوف وضوابط يومية تمنع المضاربات.
    • توفير السيولة بالليرة السورية لتمويل عمليات الشراء بدلاً من استخدام الاحتياطي النقدي بالدولار، مما يسهم في تنشيط الدورة النقدية داخليًا.
    • توسيع قنوات التداول الرسمية من خلال دمج البنوك وشركات الصرافة المرخصة ضمن منظومة شفافة لإدارة الطلب على القطع الأجنبي.
    • تعزيز آليات الرقابة على القطاع التجاري لمنع المضاربات غير المشروعة التي تؤثر على الاستقرار النقدي.
    • بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة المالية المركزي عبر الإفصاح المنتظم عن السياسات النقدية والأسعار بشكل شفاف.
    • تهيئة بيئة اقتصادية داعمة من خلال تشجيع الإنتاج والتصدير مما يُحسن ميزان المدفوعات ويقلل الضغط على العملة.

    تحديات جوهرية قد تعيق تطبيق التعويم المدار

    على الرغم من الفوائد المحتملة، يرى الخبير يونس الكريم أن هناك مجموعة من التحديات الكبيرة التي قد تعيق نجاح هذه الخطوة، وأبرزها:

    • نقص الاحتياطات الأجنبية: تأمين احتياطي نقدي قوي يُعتبر شرطاً أساسياً لتدخل المؤسسة المالية المركزي عند الضرورة، بينما تعاني سوريا حالياً من نقص حاد في هذا الجانب.
    • ضعف قدرة المؤسسة المالية المركزي على تطبيق قراراته على شركات الصرافة، بسبب عدم السيطرة على أجزاء من الجغرافيا السورية.
    • التقلبات الحادة في سعر الصرف: في ظل بيئة اقتصادية هشة، قد يؤدي تطبيق التعويم المدار إلى تقلبات خطيرة تُربك القطاع التجاري وتزيد من حالة عدم اليقين.
    • استنزاف الاحتياطي النقدي: التدخل المتكرر في القطاع التجاري يستهلك الاحتياطي المتاح، مما يُهدد الاستقرار المالي على المدى القصير.
    • بنية تحتية مصرفية ضعيفة: تحتاج المصارف السورية إلى تحديث ودعم تقني لمواكبة متطلبات نظام أكثر مرونة.
    • اقتصاد منهك بعد الحرب: من المتوقع أن يكون من الصعب تطبيق نظام نقدي مرن في ظل اقتصاد هش يعاني من ضعف الإنتاج وتضخم مزمن.
    • غياب الاستقرار السياسي: يتطلب نجاح أي سياسة نقدية بيئة سياسية وقانونية مستقرة، وهو ما يفتقده الوضع السوري حالياً.
    • ضعف الكوادر والخبرة المؤسسية: لا يزال المؤسسة المالية المركزي يعمل ضمن نظام وسياسات قديمة تعود إلى العهد السابق، مما يعوق التنفيذ الفعال لسياسات جديدة.
    • تعارض السياسات الماليةية: هناك تضارب واضح بين سياسة التعويم المدار والانفتاح الماليةي الشامل الذي دعا إليه بعض المسؤولين في وقت سابق.

    يعتبر تبنّي نظام التعويم المدار خطوة جريئة في السياق السوري، يحمل مزايا نظرية مغرية، لكن تطبيقه العملي يعبر عن مجازفة في بيئة سياسية واقتصادية غير مستقرة. رغم أن النظام الحاكم قد يوفر مرونة أكبر في مواجهة الصدمات ويعزز التنافسية، إلا أن نجاحه يعتمد على توافر الظروف المناسبة، وعلى رأسها الاستقرار السياسي، وكفاية الاحتياطيات، وقدرة المصرف المركزي على ضبط القطاع التجاري.

    بالنظر إلى الظروف الراهنة، يبدو أن تطبيق هذا النظام الحاكم في المدى القريب سيكون أقرب إلى المغامرة النقدية منه إلى الإصلاح الاستراتيجي، وقد تكون له آثار سلبية على ثقة المستثمرين وحركة رؤوس الأموال في البلاد.


    رابط المصدر

  • قاضٍ أميركي: ترحيل إلى جنوب السودان قد يُعتبر انتهاكًا محتملاً لقرار المحكمة

    قاضٍ أميركي: ترحيل إلى جنوب السودان قد يُعتبر انتهاكًا محتملاً لقرار المحكمة


    في 21 مايو 2025، أصدر قاضٍ فدرالي أميركي أمراً ببقاء مجموعة من المهاجرين المرحلين جواً إلى جنوب السودان تحت سلطة الهجرة الأميركية، مأنذراً من انتهاك أمر قضائي يحظر الترحيل السريع دون النظر في مخاوف التعذيب أو الاضطهاد. خلال جلسة استماع افتراضية، نوّه القاضي براين ميرفي ضرورة عدم ترحيل هؤلاء المهاجرين إلى دول ثالثة قبل دراسة طلباتهم. كما أبدى قلقه من أن إدارة ترامب قد تكون انتهكت الحكم القضائي، ولفت إلى أن جماعات حقوقية دعات بإعادتهم إلى الولايات المتحدة نظراً لخطر تعرضهم للاضطهاد.

    |

    أصدر قاضٍ فدرالي في الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء الماضي، حكمًا بضرورة احتفاظ السلطات الهجرة الأمريكية بمجموعة من المهاجرين الذين تم ترحيلهم جوًا إلى جنوب السودان، مأنذرًا من أن ترحيلهم قد يتعارض مع أمر قضائي سابق يمنع الترحيل السريع دون الأخذ في الاعتبار مخاوف التعذيب أو الاضطهاد.

    وخلال جلسة استماع افتراضية عاجلة، لفت القاضي براين ميرفي من المحكمة الجزئية في بوسطن إلى أنه لا يأمر حاليًا بإعادة الطائرة التي تنقل المهاجرين، لكنه أوضح أن هذا الخيار متاح لوزارة الاستقرار الداخلي للامتثال للأمر القضائي.

    وأنذر ميرفي، الذي عينه القائد السابق جو بايدن، من أن السلطة التنفيذية قد تواجه المساءلة إذا تم التنوّه من أن مسؤوليها قد انتهكوا الأمر القضائي السابق، والذي يمنع ترحيل المهاجرين إلى بلدان غير بلادهم الأصلية قبل النظر في مخاوفهم المتعلقة بالتعذيب أو الاضطهاد.

    أفاد القاضي لمحامي وزارة العدل إليانس بيريس: “لدي دليل قوي على أن الأمر القضائي الأولي الذي أصدرته قد تم انتهاكه”.

    ونوّه ميرفي أن أي مهاجر يندرج تحت الأمر القضائي وتم ترحيله إلى الدولة الأفريقية ينبغي أن يبقى تحت رعاية السلطة التنفيذية الفدرالية حتى يتم عقد جلسة استماع جديدة.

    كما لفت إلى أن وزارة الاستقرار الداخلي، التي تشرف على وكالة الهجرة والجمارك، لديها “خيارات لا حصر لها” للامتثال للأمر، بما يشمل إعادة توجيه الطائرة أو احتجاز المهاجرين في مكان من اختيارهم.

    يمثل هذا التطور مشهدًا جديدًا من المواجهة القانوني بين السلطة القضائية الفيدرالية وإدارة القائد دونالد ترامب، التي تعرضت لانتقادات شديدة بسبب سياساتها المتعلقة بالترحيل الجماعي في إطار برنامج هجري صارم.

    في السياق، اتهمت جماعات حقوق الإنسان إدارة ترامب بترحيل ما لا يقل عن 12 مهاجرًا من دول مثل ميانمار وفيتنام إلى جنوب السودان، مما يمثل انتهاكًا مباشرًا للأمر القضائي.

    وقد رفعت هذه الجماعات طلبًا عاجلاً للمحكمة في بوسطن لإجبار الإدارة على إعادتها فورًا إلى الولايات المتحدة.

    ونوّهت هذه الجماعات مرة أخرى أن الترحيل إلى دول ثالثة دون دراسة طلبات الحماية يعرّض المهاجرين لخطر حقيقي، ويشكل انتهاكًا للقوانين الأمريكية والدولية.


    رابط المصدر