في دير الزور السورية، يحاول جورج قسطنطين، أحد آخر أربعة مسيحيين متبقين، إحياء مجتمع مسيحي دمرته الحرب. يتجول في أطلال كنيسة “المسيح الملك”، التي تأسست عام 1930، ويشير إلى الأضرار العديدة التي لحقت بالكنائس. كان المسيحيون يمثلون حوالي 10% من السكان قبل النزاع، لكن عددهم تراجع بشكل كبير، حيث لم يتبقَ سوى قسطنطين ورفاقه. بعد ثلاث سنوات من العمل، حولوا الأرض القاحلة إلى حديقة صغيرة، في محاولة لتشجيع باقي المسيحيين على العودة والمشاركة في إعادة بناء المواطنون الذي دمرته الحرب.
30/6/2025–|آخر تحديث: 18:14 (توقيت مكة)
بين أنقاض كنائس مدمرة وجدران تحمل آثار صمودها في وجه المعارك، يسعى جورج قسطنطين، أحد آخر أربعة مسيحيين متبقيين في مدينة دير الزور السورية، إلى إحياء ما تبقى من مجتمع مسيحي كان يومًا مزدهرًا شرق البلاد.
كنيسة مريم العذراء في مدينة دير الزور السورية (رويترز)
يتجول قسطنطين في أطلال كنيسة “المسيح الملك” التابعة لرهبنة الآباء الكبوشيين، مشيرًا إلى أن تاريخ بنائها يعود إلى عام 1930، وكانت واحدة من أبرز المعالم الدينية في المدينة قبل أن تتعرض لأضرار كبيرة في سنوات النزاع.
كان المسيحيون يشكلون نحو 10% من سكان سوريا قبل الحرب (رويترز)
ويؤكد المواطن السوري أن وجوده في المدينة ليس مُجرد البقاء، بل لإظهار بقاء الحضور المسيحي في منطقة كانت من أوائل المناطق التي شهدت الرهبنة في حوض الفرات.
في حديثه، لفت قسطنطين إلى أن الأرض التي كانت في السابق قاحلة ومليئة بالألغام أصبحت اليوم حديقة صغيرة بعد جهود استمرت لثلاث سنوات، بهدف إحياء الحياة حول دير الآباء الكبوشيين.
الكنيسة الكبوشية في دير الزور (رويترز)
إلى جانب كنيسة “المسيح الملك”، تعرضت بقية الكنائس في المدينة – بما في ذلك كنيستي “الوحدة” و”شهداء الإبادة الأرمنية” – لدمار أو تخريب كبير.
رغم الدمار، لفت قسطنطين إلى وجود جهود حقيقية من رئاسة رهبنة الكبوشيين لإعادة بناء الكنيسة والدير، بهدف تنشيط دور الطائفة المسيحية مرة أخرى وتشجيع من تبقى منهم على العودة والمساهمة في إعادة بناء المواطنون.
دير الزور تعرضت للتدمير بسبب الحرب (رويترز)
وقد أفاد محافظ دير الزور غسان السيد أحمد في وقت سابق أن حوالي 4 آلاف مسيحي كانوا يعيشون في المدينة قبل اندلاع النزاع عام 2011، لكن لم يتبقى منهم اليوم سوى أربعة مواطنين، بينما تضررت خمسة كنائس رئيسية في المدينة.
تجدر الإشارة إلى أن المسيحيين كانوا يشكلون حوالي 10% من سكان سوريا قبل الحرب، لكن أعدادهم تراجعت بشكل كبير بسبب موجات الهجرة، ومن المتوقع أن لا يتجاوز عدد من تبقى منهم داخل البلاد عدة مئات الآلاف.
انتهت الحرب الإسرائيلية على إيران موجّهة مشاعر إنجاز عسكري وسياسي، مما أثار تكهنات حول تأثيرها على الاستحقاق الديمقراطي المقبلة. تعالت مدعاات من دونالد ترامب لمنح نتنياهو العفو عن محاكمته، ما أثار سخط الإعلام الإسرائيلي. رغم ذلك، استمر المواطنون في التعبير عن قلقهم إزاء خطط السلطة التنفيذية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن الشعبية تركزت على القوات المسلحة والموساد وليس على نتنياهو. بينما ارتفعت نسبة الثقة في المؤسسات الدفاعية، أظهرت استطلاعات أخرى أن دعم الحزب الليكود بقيادة نتنياهو لم يتغير، مما يجعل تشكيل ائتلاف مستقبلاً صعبًا، مع تركيز كبير على الوضع في غزة.
المشهد الإسرائيلي
27/6/2025–|آخر تحديث: 21:40 (توقيت مكة)
انتهت الحرب الإسرائيلية على إيران بمشاعر قوية بالإنجازين العسكري والسياسي، مما دفع البعض للاعتقاد أنها قادرة على طمس إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ووُجد العديد ممّن رأوا تصرفات نتنياهو ووزرائه وتعليقاتهم حول هذا الإنجاز كأنه تمهيد لمعركة انتخابية قريبة، خاصة مع الأزمات التي يواجهها الائتلاف مع الحريديم.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات القائد الأميركي دونالد ترامب حول ضرورة إنقاذه لنتنياهو بعد أن أنقذ إسرائيل، معربًا عن رغبة في إلغاء محاكمته بتهم الفساد أو إصدار عفو عام عنه. من جهته، أبدى ترامب انزعاجه من استمرار ملاحقة أحد أفضل رؤساء وزراء إسرائيل في زمن الحرب، مضيفًا أن الولايات المتحدة أنقذت إسرائيل، والآن يجب إنقاذ بيبي نتنياهو. لكن يبدو أن الإنجازات العسكرية في واد، وموقف الجمهور الإسرائيلي تجاه نتنياهو وحكومته في واد آخر، كما تظهر استطلاعات الرأي ومواقف الإعلام.
واعترضت العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية على اقتراح ترامب، معتبرةً إياه تدخلًا في الشؤون القانونية للدولة. أما قضاة المحكمة المركزية التي تجري فيها محاكمة نتنياهو، فقد رفضوا الطلب بتأجيل المحاكمة لأسبوعين لانشغاله بقضايا سياسية وأمنية مركزية. ومع ذلك، رحب رئيس المحكمة العليا السابق، القاضي أهرون باراك، بفكرة العفو عنه. وفي سياقٍ متصل، تناقلت الصحف معلومات عن خطة كبرى تُعدّها أميركا بالتعاون مع نتنياهو لإنهاء الحرب في غزة وتوسيع اتفاقيات أبراهام، تشمل رؤى لإنشاء دولة فلسطينية. ويسعى نتنياهو لزيارة واشنطن لبحث الخطة من جهة، ولتنظيم “حفل انتصار” مشترك بعد الحرب مع إيران. وقد أثار هذا الحديث غضب الليكود وسُمّوتريتش وبن غفير، وذهب البعض إلى القول إن ممارسته لهذا الاتجاه ستؤدي إلى سقوط حكومته في غضون عشر دقائق.
قاتَلنا بشراسة
وفي مقطع فيديو نشره مكتبه، صرح نتنياهو أن “مصادرنا تقول أن الله سيمنح شعبه القوة، وسينعم الله على شعبه بالسلام”. ونوّه أننا واجهنا إيران بشراسة، وحققنا نصرًا كبيرًا، مما يعطي فرصة لتوسيع اتفاقيات السلام بشكل كبير. وواصل قائلاً إننا نبذل جهودًا لتحقيق ذلك، بالإضافة لإطلاق سراح رهائننا وهزيمة حماس، فهناك فرصة نبغي عدم إضاعتها. وشكر نتنياهو القائد ترامب على اقتراحه بشأن إلغاء محاكمته، مشددًا على تقديره لدعمه الكبير لإسرائيل والشعب اليهودي، ونوّه أننا سنستمر بالعمل معًا لهزيمة أعدائنا المشتركين وتحرير رهائننا وتوسيع السلام بسرعة. وأيد القائد الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ فكرة العفو عن نتنياهو.
نتنياهو شكر ترامب على مدعاته بوقف محاكمته في إسرائيل (رويترز)
بن كسبيت في “معاريف” كتب: “إن طلب القائد الأميركي بوقف محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي، مهما بدا مثيرًا للسخرية (لأنه بطل!!) يحول النقاش حول نجاح أو فشل تفكيك البرنامج النووي الإيراني، المدفوع بتسريب تقرير سري للغاية من هيئة الطاقة النووية الأميركية للأميركيين، كما أن الواقع المؤلم هو أن ترامب قد بدأ بالفعل برفع العقوبات الأميركية القاسية على إيران، بما في ذلك صلاحية تصدير النفط إلى الصين.”
أما افتتاحية “هآرتس” يوم الجمعة، فاعتبرتها تدخلًا فظًا في الشؤون الداخلية للدولة الإسرائيلية، حيث دعا ترامب بإلغاء محاكمة بنيامين نتنياهو أو منحه العفو. وقد عُرف رأي ترامب في سلطة القانون والمؤسسات الديمقراطية، وليس مفاجئًا أن أحدهم -يمكن التخمين بشأنه- أراد إقناعه بالتدخل لإلغاء المحاكمة. ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب أخطأ بتدخله في هذا الأمر، نظرًا لما يمكن أن يضعف إنفاذ القانون الإسرائيلي ويُعمق الاستقطاب، مما يجعل إسرائيل تبدو كدولة تابعة. واعتبرت أن على القائد هرتسوغ عدم الاستسلام للضغوط وأن لا يمنح العفو، لأن “نتنياهو يُحاكم على اتهامات خطيرة عليه أن يتحمل عواقبها”. ونوّهت أن المحكمة هي الجهة الوحيدة المختصة لاتخاذ القرار في ما إذا كان نتنياهو مذنبًا في الرشوة، التزوير، وخيانة الأمانة أم لا.
ووفقًا لاستطلاعات الرأي أثناء الحرب على إيران وبعدها، فقد لوحظ أن هذه الحرب لم تحسن كثيرًا من صورة نتنياهو، حيث ذهبت التقديرات بشكل رئيسي إلى القيادة العسكرية وسلاح الجو والموساد، وقليل جدًا منها إلى نتنياهو وحكومته. وكشف استطلاع دوري أجرته مركز دراسات الاستقرار القومي في جامعة تل أبيب عن ارتفاع ملحوظ في ثقة الجمهور بالمؤسسات الدفاعية والسياسية منذ بدء الحملة ضد إيران، مع تأييد غالبية الجمهور لهذه الحرب. ومع ذلك، أعرب حوالي 70% من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم إزاء تطورات الحملة، ويعتقد ما يقرب من نصفهم أن السلطة التنفيذية تفتقد إلى خطة لإنهائها. وزادت نسبة الثقة في القوات المسلحة الإسرائيلي إلى حوالي 82%، مقارنةً بـ75.5% في مايو/أيار 2025. كما ارتفعت نسبة الثقة في السلطة التنفيذية إلى 30%، مقارنةً بـ21% في الفترة الحالية نفسه. وزادت الثقة في سلاح الجو إلى 83%، مقارنةً بـ71% في أبريل/نيسان، وللاستخبارات العسكرية إلى 74%، مقارنةً بـ61% في يناير/كانون الثاني 2024. ولا تزال نسبة الثقة في الموساد مرتفعة عند 81%. وحظي رئيس الأركان بزيادة ملحوظة في نسبة الثقة وصلت إلى 69% لدى الجمهور عامة، مقارنةً بـ56% في مايو/أيار، و81% لدى الجمهور اليهودي، مقارنةً بـ67.5%.
استطلاعات الرأي أظهرت ثقة الجمهور الإسرائيلي بسلاح الجو والقوات المسلحة والموساد بعد حرب الـ12 يوما مع إيران (غيتي إيميجز)
وذكر موقع “زمان إسرائيل” أن دراسة أجريت حول ما إذا كانت الحرب مع إيران قد أثرت على نيات التصويت في الاستحقاق الديمقراطي القادمة أظهرت أن الأغلبية الساحقة من الجمهور لم تغيّر رأيها. وحسب استطلاع أجرته “تاتيكا للأبحاث والإعلام”، فإن حزب الليكود سيفوز بأكبر عدد من النواب، ولكن، كما في الوضع السياسي قبل الحرب، لن يتمكن قيادته تحت نتنياهو من تشكيل ائتلاف. وبيّن الاستطلاع أن ائتلاف نتنياهو لن يحصل على أكثر من 52 مقعدًا لو جرت الاستحقاق الديمقراطي اليوم، بينما ستحصل أحزاب المعارضة الحالية باستثناء العرب على 57 مقعدًا. أما الأحزاب العربية مثل “القائمة الموحدة” و”الجبهة الديمقراطية للسلام والتغيير” فسيأخذون 11 مقعدًا.
ومعنى هذه النتائج هو أنه حتى في حالة عدم قدرة نتنياهو على تشكيل ائتلاف، فهو يحقق كتلة مانعة، مما سيجبر الكتلة الأخرى على تكوين ائتلاف إما مع “القائمة الموحدة”، أو التحالف مع الليكود، أو الذهاب نحو انتخابات إضافية.
كما شمل الاستطلاع مشاركين يهود وعرب، وتم تصنيفه حسب العمر والدين والجنس والمناطق في إسرائيل.
وأظهرت استطلاعات أخرى أن استطلاع تاتيكا كان الأكثر دعمًا لنتنياهو وائتلافه. حيث أظهر استطلاع معاريف الذي أجراه معهد لزار للبحوث أن الإنجاز الذي حققه نتنياهو وحزبه في الحرب قد تلاشى سريعًا. وجاءت خريطة المقاعد على النحو التالي: نفتالي بينيت 25 مقعدًا، الليكود 25، الديمقراطيون 11، إسرائيل بيتنا 9، شاس 9، يوجد مستقبل 8، المعسكر الرسمي 8، يهوديت هتوراة 7، عظمة يهودية 7، الموحدة 6، والجبهة 5. وبذلك، تملك المعارضة برئاسة بينيت 61 مقعدًا، بينما للائتلاف 48 مقعدًا وللكتلتين العربيتين 11.
بعض الاستطلاعات حول فرص الفوز بالاستحقاق الديمقراطي أعطت أفضلية لحزب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بينيت (غيتي إيميجز)
ولفت الانتباه أن 49% من الجمهور اعتبروا أن إسرائيل لم تحقق نصرا في الحرب مع إيران، رغم تحقيق إنجازات ملحوظة. بينما اعتقد 30% أن النصر كان واضحًا، وقال 16% إن الدولة حققت إنجازات جزئية. وفيما يتعلق بغزة وما يجب أن تفعله إسرائيل حيالها، دعا 59% من الجمهور إلى السعي للوصول إلى اتفاق يعيد كافة المخطوفين مقابل وقف القتال، بينما أيد 34% مواصلة القتال للضغط على حماس لتحرير المخطوفين. ومع ذلك، فإن جزءًا كبيرًا من الجمهور (48%) يرى أن السبب القائدي وراء استمرار نتنياهو في القتال بغزة هو اعتبارات سياسية، في حين اعتبر 37% فقط أن الأمر يتعلق باعتبارات أمنية.
انتصار إسرائيل
وعلى الجانب الآخر، أظهر استطلاع “إسرائيل اليوم” و”مأجار موحوت” بعد الحرب على إيران أن 60% من الجمهور يعتقدون أن إسرائيل انتصرت، معتبرين أن 61% يرون أنه يجب إنهاء الحرب في غزة بسرعة. أما خريطة المقاعد فتوزعت كما يلي: الليكود 27، بينيت 23، شاس 10، الديمقراطيون 9، إسرائيل بيتنا 9، يوجد مستقبل 9، عظمة يهودية 8، يهديت هتوراة 7، المعسكر الرسمي 6، الموحدة 4، الجبهة 4، الصهيونية الدينية 4، في حين لا يتجاوز نسبة الحسم كل من الاحتياطيين 2.4 والتجمع 1.7. وبالتالي، يتساوى الائتلاف مع المعارضة يحصل كل منهما على 56 مقعدًا.
وفي وقت لاحق، يمكن لغادي آيزنكوت أن يقلب موازين القوى إذا تولى قيادة المعسكر بدلاً من بيني غانتس. في هذه الحالة، فإن خريطة المقاعد تصبح: الليكود 25، بينيت 21، المعسكر الرسمي 13، يوجد مستقبل 9، الديمقراطيون 9، شاس 9، إسرائيل بيتنا 8، يهديت هتوراة 7، عظمة يهودية 7، الموحدة 4، الجبهة 4، الصهيونية الدينية 4، بينما سيكون الاحتياطيون 2% والتجمع 1.7% خارج حدود النسبة المطلوبة. وفي هذه الحالة، تكون المعارضة 60 مقعدًا، بينما الائتلاف 52.
في جميع استطلاعات الرأي، يتضح أن الحرب على إيران، رغم الدعم الواسع لها، قد ذهبت إنجازاتها إلى القوات المسلحة والمؤسسات الاستقرارية، فيما بالكاد يُستفاد منها نتنياهو وحكومته. وقد ظلت الأنظار موجهة على الحرب الجارية في غزة، حيث يوجد الأسرى ويتساقط الجنود في الميدان.
في الذكرى الثمانين لاعتماد ميثاق الأمم المتحدة، تعكس التوترات العالمية الحالية التحديات التي تواجه المنظمة، التي أُسست لضمان الاستقرار الجماعي. الصحافة الفرنسية، مشيرةً إلى انتقادات لاذعة مثل تلك التي أدلى بها الدبلوماسي الفرنسي دومينيك دو فيلبان، تعبر عن القلق من ضربات أميركية “غير قانونية” على إيران. ورغم أن الأمم المتحدة لا تزال منصة للحوار، فإن مجلس الاستقرار معطل، مع استخدام متزايد لحق الفيتو، ما يعكس تفككًا ملحوظًا. الإصلاحات المقترحة، بما في ذلك تقليل حق الفيتو، تجهض باستمرار في ظل التوترات العالمية الحالية.
26/6/2025–|آخر تحديث: 14:58 (توقيت مكة)
في أجواء من التوتر الدولي المتزايد والانتقادات العديدة، تحتفل اليوم الأمم المتحدة بالذكرى الثمانين لاعتماد ميثاقها الذي وُضع عقب الحرب العالمية الثانية لضمان الاستقرار الجماعي.
وفي هذا الإطار، لفتت صحيفة لوفيغارو إلى القلق الذي عبّر عنه الوزير الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان، والذي أدان بشدة الضربات الأميركية “غير القانونية” على إيران هذا الإسبوع، مدعاا بضرورة اتباع نهج دبلوماسي لتفادي “الدخول إلى منطقة خطر تسيطر فيها القوة على العلاقات الدولية”.
وذكّرت الصحيفة -في تحليل كتبه سولين فاري- بخطاب دو فيلبان الذي شهده مجلس الاستقرار عندما صوّت “لا” على غزو العراق، مشيرة إلى أن مثل هذه المواقف لم تعد ذات تأثير، حيث أن الأصوات التي تعارض قانون الغاب وتدعو إلى حلول دبلوماسية تكاد تكون غير مسموعة.
غوتيريش أمام الجمعية السنةة للأمم المتحدة (الفرنسية)
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بالذكرى الثمانين لميثاق الأمم المتحدة، الذي تم التوقيع عليه في 26 يونيو 1945 في سان فرانسيسكو، بهدف منع حدوث صراعات جديدة وتعزيز التعاون الدولي، تبدو المؤسسة في وضع مأساوي، حيث قامت القوات الأميركية بقصف المواقع الحيوية للبرنامج النووي الإيراني، ويواجه قطاع غزة الفلسطيني هجمات متواصلة من قبل إسرائيل، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا الذي يهدف بشكل واضح إلى السيطرة على أراضيها.
ولا يزال الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدين الانتهاكات المتكررة للميثاق الدولي، بينما تقلصت مساهمات الولايات المتحدة في المنظمة، حيث قال القائد السابق دونالد ترامب في الجمعية السنةة بنيويورك عام 2018، “لن نتنازل أبدا عن سيادتنا للبيروقراطية العالمية غير المنتخبة”، مضطرا للمحافظة على هذا الموقف في ولايته الثانية.
مجلس أمن معطل
رغم أن الولايات المتحدة كانت دائمًا تحافظ على مظاهر التعددية، فإنها هاجمت إيران بصورة استباقية، ويرى أستاذ العلوم السياسية جان فينسان هوليندر أن تجاوز الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الاستقرار يعكس تفكك هذه المؤسسة، بغض النظر عن “القلق المشروع بشأن امتلاك إيران للأسلحة النووية”.
أعضاء مجلس الاستقرار يصوتون على قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار وإتاحة وصول إنساني غير مقيد إلى غزة (الفرنسية)
ولفتت الكاتبة إلى أن الاستخدام المتزايد لحق النقض (الفيتو) منذ عام 2010 يمثل دليلا آخر على شلل المؤسسة، حيث نوّه المؤرخ بيير غروسير، عضو مركز التاريخ في معهد الدراسات السياسية بباريس، أن “مجلس الاستقرار اليوم معطل بشكل كبير”، مشيرا إلى أن المنظمة كانت فاشلة منذ تأسيسها عام 1945، ولكنها لا تزال منصة للحوار بشأن القضايا العالمية، تتحول إلى الجمود في أوقات الأزمات.
على الرغم من وجود أزمة واضحة في الجانب السياسي المتمثل في مجلس الاستقرار، لا يزال -كما يقول السفير الفرنسي السابق لدى الأمم المتحدة، ميشيل دوكلو- المكان الأخير الذي يتمتع بشرعية دولية، رغم أنه لم يعد مكانًا للتفاوض، لكنه لا يزال فعّالا من خلال منظماته المتعددة.
إصلاح مستحيل
بينما تظل بعض الإجراءات الدبلوماسية المؤقتة -المعروفة أحيانًا بـ”الدبلوماسية المصغرة”- فعالة، إلا أن وعد ميثاق الأمم المتحدة بضمان الاستقرار الجماعي قد مُسخ بشكل كبير، كما تقول الكاتبة، مسألة الإصلاح الشامل التي تم طرحها سنويًا لم تحقق تقدمًا يذكر.
واقترح القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون إصلاحات تهدف إلى “تقليص حق الفيتو”، كما تم عقد نقاش في مجلس الاستقرار بشأن الحاجة إلى تمثيل عادل للدول في الجنوب العالمي، ولكن هذه الأنواع من الإصلاحات دائمًا ما تُحبط بسبب الإلحاح على الحلول وضرورة تجنب المواجهة العالمي، وفقًا لجن فينسان هوليندر.
المأزق الذي تواجهه الأمم المتحدة اليوم لا يعني بالضرورة انسدادا لا يمكن تجاوزه أمام التعددية
بواسطة فينسان هوليندر
من جانبه، لفت بيير غروسيه إلى أن “الرواية المتكررة بأن دول الجنوب العالمي ستنقذ الأمم المتحدة أمر ساذج”، مبرراً ذلك بالانقسامات التي قد تظهر عن ضم دولة من تلك الدول إلى الأعضاء الدائمين بمجلس الاستقرار دون ضم دولة أخرى، مضربًا مثالاً بأن الصين لا ترغب في انضمام دولة آسيوية أخرى، مثل الهند أو اليابان، وتساءل عن كيفية إمكانية إيجاد دولة أفريقية شرعية دون عروض معارضة من الدول الأخرى.
واختتم فينسان هوليندر بالقول إن المستقبل، كما يرى ميشيل دوكلو، قد يتضمن تقاربًا بين الصين وأوروبا و”الجنوب العالمي”، إذ يتعين عليهم كشف النقاب عن طرق لتشكيل محور يدافع عن التعددية، في مواجهة الأجندة المشتركة بين ترامب والقائد الروسي فلاديمير بوتين، اللذين ي
في أعماق المحيط الهندي، يعيش الحلزون البركاني الذي يتكيف مع بيئة قاسية تُسخَّن بمياه الفتحات الحرارية المائية. اكتُشف أولاً في 2001، يُعرف هذا الحلزون بأنه يمتلك قشرة فريدة مكونة من ثلاثة طبقات، مما يتيح له الحماية من الحرارة والضغط. يعتمد غذاؤه على بكتيريا تعيش في حلقه، وتحوله المواد الكيميائية إلى طاقة دون الحاجة للطعام. ورغم أهميته البيئية، يُواجه الحلزون التهديد من النشاط البشري، حيث تم اعتباره مهددًا بالانقراض عام 2019 بسبب التعدين في محيطه. وهناك مخاوف من تأثيرات سلبية على موائله الطبيعية.
في أعماق المحيط الهندي، وتحديدًا في واحدة من أصعب البيئات على وجه الأرض، حيث تتعرض مياه البحر لحرارة الصهارة البركانية التي تخرج من الفتحات الحرارية في القاع، طوّر نوع من الحلزونات طريقة فريدة للدفاع عن نفسه.
إنه الحلزون البركاني، يبدو كأحد أغرب وأقوى الكائنات على الأرض، وقد يبدو وكأنه جزء من قصة خيالية، لكنه كائن حقيقي تأقلم للعيش في أعماق المحيط القاسية.
هذه الحلزونات تنتشر بشكل واضح في 3 حقول تنفيس حراري مائي معروفة على أطراف أعماق المحيط الهندي (رويترز)
الحياة في بيئة قاسية
تم اكتشاف هذا الحلزون لأول مرة في عام 2001، ثم أطلق عليه اسم “بطنيات الأقدام المتقشرة القدم”، وحصل على اسمه العلمي الرسمي “كريسومالون سكواميفيروم” في عام 2015، ويُعرف أيضًا باسم الحلزون ذي القدم الحرشفية أو الحلزون الحديدي.
وقالت الدكتورة شانا غوفريدي، أستاذة علم الأحياء في كلية أوكسيدنتال، للجزيرة نت: “تأتي جميع هذه الأسماء من حقيقة أن الحلزون البركاني يمتلك ميزة فريدة بين بطنيات القدم، حيث يتمتع بدروع حديد وقشور صلبة تغطي قدمه”.
تُعتبر هذه الحلزونات، التي يبلغ متوسط طول أصدافها حوالي 5 سنتيمترات، نادرة جدًا، وهي نوع من رخويات بطنيات الأقدام المتوطنة حصريًا في الفتحات الحرارية المائية في قاع المحيط الهندي، وهي مسام تشبه المداخن السوداء، تطلق مياه حارة غنية بالمعادن.
تقع الفتحات الحرارية المائية على عمق يتراوح بين 2400 و2900 متر تحت سطح البحر، حيث يتدفق الصهر من باطن الأرض محملاً بالسموم، ويشير إلى أن مستوى الأكسجين شبه منعدم. ويمكن أن تصل درجات حرارة المياه المنبعثة من هذه الفتحات إلى 400 درجة مئوية.
حاليًا، تنتشر هذه الحلزونات بشكل ملحوظ في 3 حقول معروفة للانبعاثات الحرارية على طول حواف أعماق المحيط الهندي، ومن ضمنها حقل “كيري” يليه “سوليتير” على طول سلسلة جبال وسط الهند.
في عام 2011، عثرت بعثة استكشافية أيضًا على مجموعة غير معروفة سابقًا من حلزونات البركان حول حقل الفتحات الحرارية “لونغتشي” على طول سلسلة جبال جنوب غرب الهند.
تحتاج هذه المخلوقات إلى طريقة للبقاء على قيد الحياة في هذه المياه القاسية، وهنا تأتي دور صدفته الفريدة والمغطاة بطبقة من الحديد، وقشوره الداكنة التي تُعتبر مثالًا على التكيف المذهل للكائنات الحية مع البيئات القاسية.
صدفة الحلزون البركاني تتكون من 3 طبقات متفاوتة المتانة (كينتارو ناكامورا)
سمات فريدة للتكيف
تتكون صدفة الحلزون البركاني من 3 طبقات متفاوتة المتانة. الطبقة الخارجية هي هيكل صلب مغطاة بالحديد، مما يجعلها قوية وقادرة على تحمل الحرارة العالية والضغط.
بينما الطبقة الوسطى هي أكثر ليونة وتعمل كإسفنج، وهو نوع من النسيج العضوي الذي عادة ما يكون متواجدًا في أصداف الرخويات الأخرى، مما يوفر بعض المرونة ومساعدة في امتصاص الصدمات.
أما الطبقة الداخلية فهي عبارة عن مادة متكلسة مصنوعة من الأراجونيت، وهو شكل بلوري من كربونات الكالسيوم.
قالت غوفريدي: “تُوفر هذه الطبقات حماية استثنائية للحلزون من الظروف القاسية المحيطة به، بما في ذلك الحرارة المرتفعة والمواد الكيميائية السامة، وتساعد على مقاومة الضغوط المختلفة والحرارة”.
لا يُعرف عن أي حيوان آخر أنه يدمج الحديد في هيكله، مما يجعل هذا الحلزون هو الكائن المتعدد الخلايا الوحيد المعروف الذي يقوي هيكله بالحديد.
البصمة الكيميائية لحديد الحلزون تتوافق بشكل أفضل مع السوائل الحرارية المائية الغنية بالحديد (كينتالرو تاكامورا)
بيولوجيا مذهلة
يسعى العلماء لمعرفة كيفية حصول هذه الحلزونات على دروعها الحديدية واستخداماتها. في البداية، كانت الشكوك تشير إلى أن الحديد قد يأتي من بكتيريا مزدهرة في المياه الحرارية، قادرة على التنفس في غياب الأكسجين.
لكن دراسة في عام 2006 أظهرت أن البصمة الكيميائية لحديد الحلزون تتماشى بشكل أفضل مع السوائل الغنية بالحديد بدلاً من ما تنتجه البكتيريا. لذا، يبدو أن الحلزونات تصنع درعها باستخدام الحديد من مياهها المحيطة.
يمكن للحديد الموجود في المياه القريبة من الفتحات أن يتفاعل مع أنواع معينة من الكبريت لتكوين جسيمات من كبريتيد الحديد.
تشمل هذه المركبات بشكل رئيسي البيريت، المعروف بلونه الذهبي، والغريغيت الذي يُشبه المغنتيت، مما يجعل قشورها وأصدافها تحمل بعض الخصائص المغناطيسية.
أما السبب وراء امتلاكها لهذا الدرع، فهو الحماية من المفترسات في نظامها البيئي، حيث أظهرت دراسة في 2010 أن هذا الدرع الحديدي يتميز ببنية متعددة الطبقات تجعله أكثر مقاومة للكسر، وقد يقدم نموذجًا للبشر لصنع مواد فائقة القوة.
تُعتبر القشور الموجودة على قدم الحلزون أيضًا جزءًا من دفاعاته، ويُعتقد أنها أقوى وأكثر صلابة من طبقة المينا في الأسنان البشرية.
هذه القشور، المعروفة باسم “السكليرايتس”، تخدم غرضًا آخر، حيث تحمي الأجزاء الرخوة من الكائنات المفترسة وأيضًا تحميه من السموم التي تفرزها بكتيريا تعيش في حلقه.
ومن السمات البارزة الأخرى لهذه الحلزونات هو امتلاكها قلبًا كبيرًا يمثل حوالي 4% من حجم جسمها بالكامل، مما يجعله أكبر قلب بالنسبة لحجم الجسم في المملكة الحيوانية.
تقول غوفريدي: “في بيئة فقيرة بالأكسجين، يوفر هذا القلب الأكسجين للبكتيريا التكافلية التي تعيش في حلق الحلزون، مما يساعده على البقاء في المياه التي تفتقر إلى مستويات الأكسجين”.
هذا الكائن يعيش في بيئات التنفيس الحرارية المعروفة في المحيط الهندي (نوا)
تحدي الجوع
الحلزونات البركانية لا تبحث عن الطعام بشكل مباشر، فالجهاز الهضمي لديها يكاد يكون غير موجود. بل تعتمد على بكتيريا تعيش في حلقها لتوفير الغذاء داخل غدة أكبر بألف مرة من تلك الموجودة في الحلزونات الأخرى.
تقول غوفريدي: “لا يوجد طعام تقريبًا على عمق 3 كيلومترات تحت سطح البحر، لذلك تكيف هذا الحلزون ليعيش بشكل أساسي على البكتيريا في الأعماق، أي أنه يعتمد على البكتيريا للحصول على غذائه”.
تحوّل هذه البكتيريا المواد الكيميائية الناتجة عن الفتحات البركانية إلى طاقة، مما يغذي الحلزون بكل ما يحتاجه باستخدام عملية تُعرف بـ “التمثيل الكيميائي”.
وبالإضافة إلى الغذاء، تساعد هذه البكتيريا الحلزون على البقاء في ظروف الحرارة العالية. وفي المقابل، تحصل البكتيريا على “موطن” صغير للعيش فيه.
ومع ذلك، تُنتج البكتيريا النافعة الموجودة داخل الحلزونات -وعلى سطحها الخارجي- كميات كبيرة من كبريتيدات الحديد كنتاج ثانوي لهذه العلاقة التكافلية، وهي سامة للغاية للحلزون.
لذا، طوّر الحلزون قشوره التي تسحب الكبريتيدات السامة بعيدا عن جسمه، مُتَركَة إياها على شكل مركب حديدي على سطحه الخارجي، مما يعني أن درعه مصنوع من سموم.
في مواجهة خطر الانقراض
في حين أن مساحة الموطن المحتمل لهذه الحلزونات تبلغ حوالي 0.1 ميل مربع (0.3 كيلومتر مربع)، إلا أنها تشغل مساحة لا تتجاوز 0.008 ميل مربع (0.02 كيلومتر مربع). ولكن حتى هذه البقعة الصغيرة أصبحت غير آمنة بسبب النشاط البشري.
قالت غوفريدي، التي استكشفت أعماق المحيطات على مدار 25 عامًا: “نظراً لأن مناطق حياة هذا الحلزون تمثل نقاطًا غنية بالموارد المعدنية في أعماق البحار، وتستغل بصورة خاصة لاستخراج معادن الكبريتيد، فإنه من المحتمل أن بعض بيئته قد تعرضت بالفعل لتهديدات”.
في عام 2019، أضاف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة الحلزون البركاني إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض، نظراً للتهديدات التي تتعرض لها موائله بسبب التعدين في أعماق البحار.
على الرغم من أهمية إدراج هذا الحلزون في القائمة الحمراء، إلا أنه قد يواجه خطر الانقراض نتيجة انخفاض أعداده بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ولا توجد حاليًا أي تدابير لحمايته من التهديدات في أي من حقول التنفيس الحراري المائي النشطة في المحيط الهندي.
ومع تزايد طلبات الشركات للحصول على تراخيص التعدين الاستكشافي في مواطن الحلزون البركاني، تزداد المخاوف من أن يسمح بالتعدين مما يؤدي إلى تقليص مساحة موطنه بشكل كبير أو تدميره.
طارق يوسف، ابن مسؤول رفيع في زمن القذافي، يروي قصة تحول عائلته من شريك في بناء الدولة إلى معارض للنظام. وُلد في لندن في أواخر الستينيات، ثم انتقل إلى بنغازي، حيث شهد تغيرات كبيرة في المنظومة التعليمية والإستراتيجية. بعد أن انتقل والده إلى الهند كمنتمي للنظام، قرر الانشقاق عن القذافي في 1980، مما اضطر العائلة لمغادرة البلاد. عاشوا فترة في المغرب، حيث دعموا المعارضة، ثم انتقلوا لاحقًا إلى الولايات المتحدة. قصة طارق تعكس التحولات عميقة في ليبيا من الاستقرار إلى الفوضى، وتبرز روح المقاومة والطموح للحرية.
طارق يوسف يختلف عن أبناء نخب ليبية نشأوا في كنف نظام الزعيم الراحل معمر القذافي، فبينما شغل والده منصبًا رفيعًا في دولة العقيد، لم تحمه تلك المكانة من خيانة النظام الحاكم أو رحلة المنفى الطويلة.
في بودكاست “مغارب” (يمكن مشاهدة الحلقة كاملة عبر هذا الرابط)، كشف طارق كيف انتهت عائلة ذات نفوذ في أحضان المعارضة، بعد أن كانت شريكة في بناء مؤسسات الدولة الليبية.
شُهد طارق في العاصمة البريطانية أواخر الستينيات، حيث كان والده محمد يوسف المقريف يُكمل دراسته العليا مع زوجته وطفله الوحيد آنذاك في شقة صغيرة بحي فولهام. وعلى الرغم من البعد الجغرافي، لم يكن منزله بعيدًا عن قضايا المنطقة وكان مكانًا يجتمع فيه النخب العربية، كما يتذكر طارق.
عاد الطفل مع أسرته إلى بنغازي في مطلع السبعينيات للعيش في بيت جدّه وسط المدينة القديمة، حيث أصبحت أزقة سوق الجريد ذاكرة أولى تشكّل علاقته بالمكان. وهناك، واجه اختلاف القواعد، عندما صدمه سائق “كروسة” لأنه تعلق بها، ليكتشف أن ليبيا ليست لندن.
كان والده قد التحق بالجامعة الليبية معيدًا، ثم عُيّن لاحقًا رئيسًا لديوان المحاسبة بدرجة وزير عام 1972، مما وضعه في مركز الدولة الناشئة تحت قيادة مجلس الثورة، رغم قلقه من حكم العسكر ومآلات مشروع القذافي، كما يروي نجله.
حماسة وقلق
يصف طارق الفترة الأولى من حكم العقيد بأنها كانت ذات مشاعر مختلطة، حيث جمعت بين حماسة التطوير وقلق المصير، فقد أنجزت المملكة الليبية العديد من المشاريع في وقت قصير. ويشير طارق إلى أن منجزاتها التنموية في الفترة ما بين 1951 و1969 تحسب لها، مقارنة بالفوضى التي خلفها القذافي بعد 4 عقود.
كانت الأسرة تعيش بين بنغازي وطرابلس، لكنها ظلت مرتبطة بالمواطنون والنخبة، واستمر بيتهم وجهة للأساتذة والطلبة والنقاشات السياسية. ويتذكر طارق طفولته التي لم تسود فيها المظاهر المادية، بل كانت تعبر عن نمط من التضامن الاجتماعي حتى بين كبار المسؤولين.
ويؤكد أن والده حافظ على توازنه الفكري وسط تباين الانتماءات، فكان بيته ملتقى وزراء النظام الحاكم، وأساتذة مرتبطين بتوجهات إسلامية ويسارية، دون أن يتخلى عن دوره الأكاديمي أو ينعزل عن المواطنون.
لكن أجواء المدرسة بدأت تتغير، خصوصًا بعد عام 1977، عندما تم إدخال أفكار “الكتاب الأخضر” في المناهج المنظومة التعليميةية وأصبح التدريب العسكري الإجباري يسيطر على الدراسة. ويقول طارق إنه فوجئ بأن عليه تفسير مقولات مثل “البيت لساكنه”، ثم فهم لاحقًا أن المدرسة لم تكن تمتلك كثيرًا من السلطة.
ويرى أن هذه الشعارات لم تكن سوى تمهيد لتأميم العقارات وسرقة أملاك الليبيين تحت غطاء إيديولوجي، حيث تم إحراق السجل العقاري، مما أدى إلى مأساة اجتماعية لا تزال البلاد تدفع ثمنها حتى اليوم.
السفر للهند
في أواخر السبعينيات، سافر والده إلى الهند كسفير، وبقي طارق في بنغازي مع خالته، يذهب لزيارتها كل صيف. هناك، عاش لحظات حاسمة، إذ شهد زيارات شخصيات بارزة، من ضمنهم رئيس الوزراء الهندية الراحلة أنديرا غاندي أثناء إقامتها الجبرية، والتي التقته في إحدى المناسبات.
يتذكر طارق تلك الفترة كمرحلة مليئة بالرموز والتحولات، حيث لم يكن منزله في نيودلهي مكانًا دبلوماسيًا فحسب، بل كان مركزًا لحوارات الجالية المسلمة الهندية التي حاول والده الدفاع عن حقوقها في عمل دبلوماسي فريد بعيد عن صخب طرابلس.
لكن المفارقة الكبرى في مسار العائلة حدثت عام 1980، عندما قرر والده الانشقاق علنًا عن نظام القذافي، في خطوة كانت مليئة بالمخاطر، حيث كان النظام الحاكم يصف خصومه بـ”الكلاب الضالة” ولم يتردد في تصفية المعارضين حتى خارج البلاد.
يقول طارق إن والده أخذه جانبًا في أحد الأيام وأخبره بنيته مغادرة البلاد إلى الأبد، قائلًا له “سنعارض، لن نعود، وليس لدينا شيء نعتمد عليه سوى الله”، سأل طارق “كم لدينا؟” رد والده “لدينا 3000 دولار فقط”.
ويتابع طارق “كنت أحمل الشنطة بنفسي، وكنت أفكر: هل فعلاً سنواجه نظام القذافي بهذه الحقيبة؟” مشيرًا إلى أن تلك اللحظة بلورت فهمه العميق لمعنى التضحية والاختيار الأخلاقي.
دعم مغربي
استقروا في البداية في المغرب، حيث أمضوا عدة أشهر في الدار البيضاء، وبدأت مرحلة جديدة من النضال السياسي بدعم مغربي غير مباشر للمعارضة الليبية. يؤكد طارق أن لقاءات والده مع السلطات المغربية كانت قصيرة لكنها تحمل أهمية جوهرية، ولم تتدخل الرباط في التفاصيل.
يرى طارق أن وجود عائلته في المغرب لم يكن مجرد طلب للجوء، بل كان جزءًا من مناورة سياسية واسعة، يسعى من خلالها النظام الحاكم المغربي للضغط على القذافي، خاصةً أن الرباط كانت قد احتضنت محاولات انقلابية ضده.
في هذا السياق، بدأت تنمو لدى طارق فكرة مختلفة عن الإستراتيجية، حيث أصبح يرى في المعارضين قادة شجعان، لا يعتمدون سوى على إيمانهم بالله وعدالة قضيتهم، وقدم بعضهم -كما يقول- تضحيات كبيرة دون دعم مالي أو حماية اجتماعية، مما أثر في شخصه كثيرًا.
يتذكر لاحقته رحلته إلى الولايات المتحدة، حيث وصل ومعه 500 دولار فقط، دون معرفة أي شخص ولا وجود خطة واضحة. كان الدافع، كما يقول، هو اليقين بأن الله لا يخذل من يترك وطنه طلبًا للحرية.
قصة طارق ليست مجرد سيرة ذاتية، بل هي نافذة تطل على التحولات العميقة في ليبيا، من مملكة تبني بنيانها إلى دولة تنهار بفعل الشعارات، ومن منزل أكاديمي في بنغازي إلى منفى دبلوماسي في الهند، ثم محطة للمعارضة في الرباط، وصولًا إلى شوارع أميركا والأحلام الكبيرة في جيوب خاوية.
في فجر 17 يناير 1991، استهدفت أميركا بغداد بصواريخ “توماهوك”، مما أسفر عن دمار هائل وزعم الأميركيون أن الضربات ستقوض نظام صدام حسين. ومع أن الحملة الجوية استمرت 43 يومًا، إلا أنها فشلت في تحقيق أهدافها، وبقي صدام في الحكم لنحو 12 عامًا أخرى. يوجد دلالات على أن الهجمات الإسرائيلية ضد إيران تهدف إلى زعزعة النظام الحاكم، مشابهةً لتجربة العراق. وفقًا للدراسات، قوة القصف الجوي وحدها لا تسقط الأنظمة، بل تتطلب ضغطًا بريًا متزامنًا لتحقيق الأهداف السياسية. يظهر تاريخ القصف أن الإكراه الجوي بلا استراتيجية شاملة يصبح مجرد استعراض للقوة بلا فائدة.
في بغداد، كان الفجر في يوم 17 يناير/كانون الثاني 1991، بمثابة جرس إنذار لا لإعلان بداية يوم جديد، بل لنهاية حقبة قديمة، كما اعتقد الأمريكيون. استيقظت المدينة على وهج مستمر في السماء، تقطعه أصوات صواريخ “توماهوك” وهي تمر فوق نهر دجلة كسهام متلألئة، قبل أن تنفجر في أهدافها منتجة سحبًا من الدخان الفوسفوري الذي عانى منه العراقيون لعقود طويلة بعد ذلك.
على أسطح المنازل، كان الناس يتمعنون في مشهد الطائرات الأمريكية وهي تلقي بحمولات غير محدودة من القنابل “الذكية”، بينما كانت تصريحات النظام الحاكم العراقي تصر على أن العدو سيتقهقر عن أبواب بغداد.
اعتقد المخططون في البنتاغون أن هذه الضربات الجوية، التي استمرت 43 يومًا، ستؤدي إلى تدمير الشبكات الكهربائية والجسور ومقار حزب البعث، وتُحدث شرخًا يؤدي إلى الإطاحة بصدام حسين أو إلى انقلاب ضباطه عليه.
إلا أن هنالك خيبة أمل عميقة؛ فعندما خمد صوت الطائرات وتم الإعلان عن وقف إطلاق النار، خرج صدام من ملجأه المحصن، وتمشى في الأزقة المليئة بالغبار، سيجارته بين أصابعه وابتسامة التحدي ترتسم على وجهه، وكأنما كان يقول إن السلطة لا تؤخذ من الجو. بقيت صوره معلقة على المباني المتضررة، وظل نظامه يمسك بزمام الحكم في العراق لاثني عشر عامًا إضافية.
تشبه الحالة العراقية ما يأمله الإسرائيليون تجاه إيران. فقد بدأت الحملة الجوية الإسرائيلية ضد إيران فجر يوم الجمعة 13 يونيو/حزيران، حيث صرحت السلطة التنفيذية الإسرائيلية رسميا أن الهدف هو “كبح القدرات الإيرانية ومنع التهديدات المباشرة لإسرائيل”، مشددة على برنامج إيران النووي، وزاعمة أن إيران كانت قريبة جدًا من تصنيع قنبلة نووية.
لكن هناك دلالات ميدانية ورمزية تثير تساؤلات جدية حول النوايا الحقيقية وراء التصعيد الإسرائيلي، والتي تتجاوز بوضوح القضية النووية.
فطبيعة الأهداف، بما في ذلك عمليات اغتيال واسعة لمسؤولين إيرانيين، وتوسيع نطاق الهجمات لتشمل منشآت عسكرية غير مرتبطة بالبرنامج النووي، بالإضافة إلى أماكن إدارية ومدنية، يعزز الفكرة بوجود أهداف أكبر لهذه العملية، وهو ما يتضح أيضًا من الاسم “الأسد الصاعد” الذي أطلقته إسرائيل على عمليتها؛ وهو اسم يرمز للأمل في استعادة ماضي إيران غير البعيد.
وقد نوّه رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، هذا المعنى عندما دعا الشعب الإيراني إلى الثورة ضد حكومته، ملوحًا باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما يعني أن الضربة الإسرائيلية صُممت منذ البداية لتقويض النظام الحاكم الإيراني، ولو جزئيًا.
تفسر العديد من التحليلات، سواء في إسرائيل أو خارجها، أن استهداف مراكز القيادة الإيرانية يحمل في طياته نية “زعزعة الوضع الداخلي”، على أمل أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام الحاكم ذاتيًا أو تسهيل انقلاب داخلي. إنها استراتيجية تراهن، كما في تجارب تاريخية عديدة، على فعالية الإكراه الجوي لتحقيق مكاسب سياسية كبيرة دون الحاجة لتدخل بري أو معارك شاملة.
كتاب “القصف من أجل الفوز” نُشر عام 1996 (دار نشر جامعة كورنيل)
هل يكفي الضغط الجوي لإجبار النظام الحاكم الإيراني على التراجع أو السقوط؟ وهل تستوعب إسرائيل دروس التاريخ عندما تعتمد على مثل هذه الطموحات الجريئة في أجواء الحرب؟
ثلاثة أوجه للقصف
في كتابه “القصف من أجل الفوز: القوة الجوية والإكراه في الحرب”، الذي نُشر قبل حوالي عشرين عامًا، والذي لم يُلقَ بالًا له باللغة العربية، يحلل أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو الأمريكية روبرت بيب (Robert Pape) التصور السائد حول قدرة القصف الجوي وحده على إسقاط الأنظمة المعادية أو حتى إكراه العدو على تغيير سلوكه السياسي، وهو التصور الذي تقبله العديد من القوى الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية.
بعد دراسة أربعين حملة قصف جوي خلال الفترة من الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) حتى حرب الخليج الأولى عام 1991، توصل بيب إلى نتيجة مفادها أن الغارات الجوية نادراً ما تحقق أهدافًا سياسية كبرى بمفردها. فهي قد تُضعف العدو أو تؤخر تقدمه، لكنها لا تجبره على الاستسلام أو تقديم تنازلات جوهرية، ما لم ترفق بضغط عسكري بري أو تهديد وجودي مباشر.
يفصل بيب في تحليله بين ثلاثة استراتيجيات رئيسية لاستخدام القوة الجوية، لكل منها منطقها وأهدافها، ولكن فعالية كل منها تعتمد على طبيعة المواجهة. الأولى هي إستراتيجية العقاب (Punishment)، حيث يهدف القصف إلى استهداف البنية التحتية المدنية والأفراد، لرفع تكلفة الحرب على المواطنون ودفعه إلى الضغط على القيادة السياسية للتراجع أو الاستسلام. في هذه الحالة، تراهن القوة المعتدية على إحداث إرهاق اجتماعي وتحويل السخط إلى أداة ضغط داخلي.
يُفرّق بيب ضمن إستراتيجية العقاب بين نمطين: الأول هو “العقاب الأقصى” الذي يستهدف تدمير واسع وشامل للمناطق السكنية والتجارية، مستخدمًا ذخائر حارقة وهجمات ليلية مكثفة. أما الثاني، فهو العقاب التدريجي أو “حملة مخاطر” يتم فيها تصعيد القصف تدريجيًا من أهداف مدنية إليها أهداف أكثر إيلامًا، مع وجود فترات توقف تتيح الفرص الدبلوماسية.
انفجارات متعددة في مناطق مختلفة من العاصمة طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى بسبب القصف الإسرائيلي (وكالة تسنيم)
أما الإستراتيجية الثانية فهي إستراتيجية الحرمان (Denial)، وتركز على استهداف القدرات العسكرية واللوجستية للعدو، بهدف منعه من استغلال هذه القدرات لتحقيق مكاسب ميدانية أو استمرار العمليات القتالية. وبالتالي، تهدف هذه الاستراتيجية إلى تقويض قدرة العدو المادية على تحقيق النصر، مما يُضعف إرادته للاستمرار في القتال.
وأخيراً، الإستراتيجية الثالثة هي قطع الرأس (Decapitation)، وتركز على توجيه ضربات دقيقة إلى مراكز القيادة والسيطرة، أو اغتيال القادة السياسيين والعسكريين، بهدف إرباك منظومة الحكم وتعطيل سلسلة القيادة، مما يؤدي إلى شلل في اتخاذ القرار أو انهيار مبكر للبنية القيادية.
في الحالة الإيرانية، توضح الضربات الجوية الإسرائيلية ميلاً إلى دمج استراتيجيات العقاب والحرمان وقطع الرأس، دون انتماء واضح لأحدها. ومع أن هذا التنوع قد يمنح الحملة الجوية شمولية ويعزز قدرتها على تحقيق أهدافها، فإن هذا “التشتت” يقلل من فاعلية “الإكراه الجوي”، كما يكشف عدم وجود استراتيجية متكاملة أصلاً.
ولن تختلف الضربات الإسرائيلية عن نظيرتها الأمريكية من حيث التأثير، حتى وإن اختلفت في الحدة. فقد أظهرت الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز وإصفهان النووية، النطاق الجغرافي التي تستطيع القوة الجوية الأمريكية بلوغها.
فقد نفذت سبع قاذفات شبحية من طراز B-2 رحلةً ذهابًا وإيابًا بطول 14 ألف ميل، انطلاقًا من ميزوري، وألقت 14 قنبلة خارقة للتحصينات بوزن 30 ألف رطل كل منها، بينما أطلقت غواصة صواريخ توماهوك، وقدمت أكثر من 125 طائرة أخرى حماية جوية، وتزود بالوقود.
القاذفة الشبحية الأميركية بي-2 (B-2) خلال وصولها إلى قاعدة وايتمان الجوية في ولاية ميزوري، الأحد 22 يونيو/حزيران 2025 (أسوشيتد برس)
ومع غارة بهذا التعقيد والدقة، قد يخطر للبعض أن النتائج ستكون مختلفة. لم يحقق التفوق الجوي الأمريكي انتصارات حاسمة في العراق أو أفغانستان أو حتى في الحملة ضد جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن. تبقى السيطرة على الأراضي وإعادة بناء الدول مهمتين أساسيتين – ومكلفتين سياسيًا – لا تستطيع الضربات الجوية وحدها إنجازهما.
هذا ما لفت إليه ماكس بوت، المؤرخ والخبير في الجغرافيا السياسية في مقال نشره على موقع مركز العلاقات الخارجية الأمريكي. يرى بوت أن إيران، على الأرجح، لن ترضخ أو توقع على استسلام غير مشروط كما يطلب ترامب.
يؤكد بوت أيضًا أن طهران تستطيع كسب الوقت وتنفيذ ردود فعل محدودة، ثم إصلاح منشآتها النووية أو إعادة تشغيلها. لا جدوى من الاعتماد على غضب شعبي يطيح بالنظام الحاكم، فالشعوب تحت القصف تميل عادةً للالتفاف حول حكوماتها بدلاً من الإطاحة بها.
حسب تحليل بيب للعشرات من حملات القصف عبر التاريخ، يُعتبر “إستراتيجية الحرمان” الأكثر نجاحًا، بشرط أن تُنفذ بدقة، تستهدف مفاصل القوة العسكرية للعدو مثل مراكز القيادة، وخطوط الإمداد، أو البنية اللوجستية. أما ضرب الرموز أو المدنيين بمعزل عن إعاقة قدرة العدو الفعلية، فإنه غالبًا لا يؤدي إلى التراجع أو تقديم تنازلات، بل قد يعزز تماسك النظام الحاكم داخليًا ويزيد من تأييد الشعب للقادة السياسيين.
يستشهد روبرت بيب بأدبيات علم الاجتماع، التي تُشكك في فعالية إستراتيجية العقاب، وخاصة تلك التي تتوقع أن المعاناة ستحفز الشعوب للضغط على أنظمتها.
الدراسات تُظهر أن الحرمان قد يثير إحباطًا فرديًا، لكنه لا يترجم بالضرورة إلى تمرد جماعي أو ثورة، لأن الشعوب تحتاجة إلى شعور عميق من الاغتراب السياسي، وليس مجرد ألم معيشي. غالبًا ما يُنتج القصف، كما تظهر الأبحاث، غضبًا مستهدفًا تجاه المهاجم وليس النظام الحاكم، ويحفز استجابات تركز على البقاء وليس المقاومة.
الإكراه لا الإخضاع
يبني روبرت بيب نظريته حول استخدام القوة الجوية على مبدأ بسيط لكنه حاسم: المسألة لا تتعلق فقط بامتلاك القدرة على توجيه الضربات، بل بكيفية توظيف هذه القدرة بأفضل شكل لتحقيق تغيير في سلوك الخصم. القصف ليس ضمانة للنجاح إذا لم يتم استخدامه في إطار استراتيجية جماعية تراعي طبيعة العدو وأهدافه وحدود ما يمكن تحقيقه.
يتميز بيب بين مفهومين أساسيين: الإكراه (Coercion) والإخضاع عبر القوة الغاشمة (Brute Force). يشير الإكراه إلى استخدام القوة للتأثير على سلوك العدو دون تدميره تمامًا، من خلال تعديل حساباته بشأن التكلفة والفائدة، أي من خلال دفعه لإعادة التفكير في أفعاله برفع تكلفة استمراره في سلوك ما، أو تقليل الجدوى مما يقوم به، دون الحاجة إلى تجريده من قدراته نهائيًا.
في حالة الإكراه، يبقى العدو قادرًا على القتال أو المقاومة، لكنه يختار التراجع لأن تكلفة القتال تفوق العوائد المحتملة. بينما الإخضاع يعني ببساطة تدمير العدو تمامًا حتى يفقد قدرته على المقاومة، كما هو الحال في اجتياح بلد وإنهاء جيشه ونظامه بشكل كامل.
تكمن ميزة الإكراه في أنه يمكن تحقيق أهداف سياسية دون الحاجة إلى نصر عسكري شامل، عبر دفع الخصم لتقديم تنازلات بأقل تكلفة ممكنة، خاصة للطرف المعتدي. وبالمقابل، تمثل القوة الغاشمة نهجًا يقوم على تدمير العدو عسكريًا أولًا، ثم فرض الشروط السياسية عليه وهو في حالة عجز تام. في هذا النموذج، تكون السلطة التنفيذية المهزومة قد فقدت كل قدرة تنظيمية على المقاومة، ولذا لا يمكن الحديث عن إقناع أو ضغط، لأن الخصم لن يستطيع الرفض.
في هذا السياق ينتقد بيب بعض المدارس الحديثة للقوة الجوية التي تتعلق بإمكانية حسم المعارك من الجو، مؤكداً على أن النجاح في الإكراه العسكري لا يُقاس فحسب بمدى القدرة على الضرب، بل أيضًا بمدى فهمك لأهداف العدو وسبل منعه من الوصول إليها بتكاليف أقل.
تصاعد الدخان إثر غارة إسرائيلية على مبنى تستخدمه شبكة أخبار جمهورية إيران الإسلامية، التابعة للتلفزيون الرسمي الإيراني (غيتي)
هنا يبرز ما يسمى بـ “الإكراه عبر الحرمان”، وهو نوع من الضغط العسكري الذي يهدف إلى منع العدو من تحقيق أهدافه الاستراتيجية، وليس مجرد إلحاق الأذى به. الهدف ليس إيذاء الخصم عمدًا، بل جعل أي أمل لديه لتحقيق النجاح العسكري يبدو مستحيلًا، وإظهار أن تكاليف الاستسلام أقل من تكاليف المقاومة، مما يدفعه إلى إعادة تقييم الموقف والتراجع بمحض إرادته.
عندما يدرك العدو أن استمرار القتال لن يجلب له أي مكاسب، بل سيؤدي إلى خسائر فادحة أو مسار مسدود، قد يختار الانسحاب بغض النظر عن انهيار سياسي أو تدمير شامل. وهكذا تتحقق أهداف الحرب بتكلفة أقل على كلا الجانبين. كما أن هذا النوع من الإكراه يوفر للخصم طريقًا للخروج من الأزمة دون إذلال، مما يزيد من فرص نجاحه في النزاعات المعقدة مقارنة بالقصف العقابي أو محاولات الإخضاع المباشر.
على الرغم من دقة القصف الجوي، فإنه لم يؤدِ في أي حالة موثقة إلى إسقاط نظام حكم بمفرده، إذ غالبًا ما يتطلب ذلك غزوًا بريًا أو انهيارًا داخليًا حاسمًا. في أفضل الأحوال، قد يؤدي القصف إلى تراجع القيادة العسكرية أو التوقيع على هدنة لحماية ما تبقى لهم، لكنه نادرًا ما يُفضي إلى التخلي عن السلطة أو تغييرات جذرية في الإستراتيجية.
تؤكد أمثلة أكثر حداثة هذا الاتجاه، مثل ما حدث في ليبيا بعد بدء الثورة ضد معمر القذافي في فبراير/شباط 2011، حيث إن الضربات الجوية لم تكن كافية لإسقاط نظام القذافي دون الإنجازات التي حققها المقاتلون المعارضون له على الأرض.
يُفسر بيب هذا النمط من خلال معادلة اتخاذ القرار في الدول الخاضعة لضغوط قصوى، موضحًا أن القادة، وخاصة في الأنظمة الدكتاتورية أو التعبوية، يدركون جيدًا أن الاستسلام تحت ضغط القصف لا يعني فقط هزيمة سياسية، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لبقائهم الشخصي وربما حياتهم. ومن هنا، يفضل العديد منهم الاستمرار في القتال رغم التكاليف، على أمل الصمود أو قلب المعادلة لاحقًا، خصوصًا في غياب الضغوط البرية.
المطرقة وحدها لا تكفي
يستحضر بيب أمثلة عدة تدعم وجهة نظره، فعلى سبيل المثال، في حرب فيتنام، قامت الولايات المتحدة بشن حملتين جويتين رئيسيتين ضد الشمال، بهدف إجبارهم على التوقف عن تسريب مقاتليهم والإمدادات إلى الجنوب، وإجبار هانوي على التفاوض من أجل تسوية سلمية.
كانت الحملة الأولى تُعرف باسم “الرعد المتدحرج” (Rolling Thunder) خلال فترة حكم القائد جونسون. وركزت فيها الولايات المتحدة على تصعيد الضربات الجوية تدريجيًا، مستهدفةً البنية الصناعية وأحيانًا منشآت مدنية.
انتقلت هذه الحملة بين ثلاث استراتيجيات دون التزام محدد بإحداها: العقاب عبر ضرب أهداف مدنية، الحرمان من خلال استهداف القدرات العسكرية واللوجستية، والتصعيد الرمزي لإرسال رسائل الضغط السياسي.
غير أن الحملة فشلت في تحقيق أهدافها، إذ كانت فيتنام الشمالية تعتبر دعم الجنوب قضية وطنية لا يمكن التنازل عنها، وأظهرت قدرة كبيرة على التكيف مع القصف نظراً لبساطة بنيتها التحتية، ودعمها العسكري المتواصل من الصين والاتحاد السوفياتي.
أما الحملة الجوية الثانية “لاينباكر” (Linebacker)، فكانت أكثر تركيزًا على إضعاف القدرات الميدانية من خلال هجوم تقليدي واسع، وحققت نجاحًا نسبيًا لأنها تزامنت مع ضغط بري جنوبي وتطور في المواجهة.
يؤكد بيب أن النجاح النسبي لهذه الحملة لم يكن ناتجًا عن دقة الضربات فحسب، بل نتيجة تطابق الاستراتيجية الأمريكية مع نقاط الضعف الحقيقية للعدو، على عكس الحملة الأولى التي استهدفت المدنيين والهياكل الضعيفة دون التأثير الفعلي على قدرة العدو على القتال.
الدروس الأساسية المستفادة من حرب فيتنام، كما يراها بيب، هي أن القصف الجوي وحده، حتى وإن كان مكثفًا، لا يكفي لتغيير القرار السياسي للخصم، ما لم يُدمج ضمن إستراتيجية متكاملة تقضي بإضعاف قدرة العدو على القتال وتعرضه لخسائر حقيقية في ساحة المعركة.
أما في حرب الخليج الثانية (1991)، فقد اعتمدت الولايات المتحدة على حملة جوية ضخمة استمرت ستة أسابيع تحت اسم عملية “الرعد الفوري”، حيث بدأت بالتساؤل عن إمكانية فصل أسهم قطع الرأس، مرتكزةً على حسم المواجهة جويًا فقط، عبر استهداف القيادة العراقية ومراكز الاتصال والاستقرار والبنية التحتية الحيوية. ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بشبكات الطاقة والنفط والاتصالات، لم تتمكن هذه الحملة من تحقيق أهدافها، كما لم تؤدِّ إلى أي تمرد داخلي أو انهيار النظام الحاكم.
ومع تعثر المرحلة الأولى انتقل التحالف إلى استراتيجية “الحرمان”، التي انطلقت فعليًا في الإسبوع الثاني، مركزةً على إضعاف قدرة العراق، عبر تدمير خطوط الإمداد ومهاجمة القوات والمعدات بدقة. ورغم نجاح هذه الاستراتيجية في تفكيك بنية القوات المسلحة العراقي، فإنها لم تُجبر صدام حسين على الانسحاب إلا بعد تهديد حقيقي باجتياح بري واسع.
يظهر بيب أن هذه التجربة تُبرز بوضوح أن إستراتيجية الحرمان هي الأكثر فاعلية في الإكراه الجوي مقارنة بالعقاب أو حتى قطع الرأس. كما تُبرز أهمية الجمع بين “المطرقة الجوية” و”السندان البري” حيث تؤدي القوة الجوية دورًا حاسمًا فقط عندما تُساندها قوة برية تضيق الخناق على العدو وتجعل خياراته محدودة.
يشير بيب أيضًا إلى الحملة الجوية الواسعة ضد ألمانيا النازية بين عامي 1942 و1945، فرغم القصف الكارثي للمدن مثل هامبورغ ودريسدن، وما أدي إلى مئات الآلاف من القتلى ودمار كبير للبنية التحتية، فإن النظام الحاكم النازي لم ينهار وظل يحارب حتى اجتاحت القوات السوفياتية برلين في الأيام الأخيرة للحرب.
تكررت هذه الصورة في اليابان، حيث نفذت القوات الأمريكية حملة جوية عنيفة شملت قصف طوكيو وتدمير المدن الكبرى، culminating in the dropping of atomic bombs on Hiroshima and Nagasaki. ومع ذلك، لم تسلم القيادة اليابانية إلا عندما أصبح الغزو البري وشيكًا، وعقب إعلان الاتحاد السوفيتي دخول الحرب ضدها، مما أجهض أي آمال في إمكانية الصمود أو التفاوض من موقع قوة.
تدعم هذه الأمثلة فرضية بيب المركزية بأن القصف الجوي، مهما بلغت شدته، لا يكفي وحده لإسقاط الأنظمة السياسية أو إقناعها بالتراجع، ما لم يُقترن بضغط بري مكثف أو تهديد وجودي شامل، وقد أدى غياب هذا “السندان البري” إلى تحويل العديد من الحملات الجوية إلى أدوات استنزاف بلا تأثير استراتيجي حاسم.
سحابة فطرية ترتفع بعد انفجار قنبلة ذرية تحمل الاسم الرمزي “الرجل السمين” بعد أن أسقطتها قاذفة بي-29 تابعة للقوات الجوية الأمريكية فوق ناغازاكي، اليابان، في 9 أغسطس/آب 1945 (رويترز)
أفرجت السلطات الأميركية عن الناشط الفلسطيني محمود خليل بكفالة مؤقتة بعد أكثر من 3 أشهر في مركز احتجاز المهاجرين في لويزيانا، في إطار قضية قانونية مستمرة. عبر خليل عن استيائه من ظروف احتجازه واعتبرها انتهاكًا للعدالة. اعتُقل دون تهم في مارس، حيث استندت السلطات إلى قانون هجرة يعود لعام 1952، مُعتبرةً نشاطه الداعم لفلسطين يضر بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية. ورغم الإفراج عنه، سترتفع الشكوك حول تهمة جديدة تتعلق بتقديم معلومات غير كاملة في طلب الإقامة، مما يشير إلى احتمال استئناف السلطة التنفيذية للقضية، وسط انتقادات من منظمات حقوقية.
واشنطن ـ بعد مرور أكثر من 3 أشهر في مركز احتجاز المهاجرين بولاية لويزيانا، أطلقت السلطات الأميركية يوم الجمعة سراح الناشط الفلسطيني محمود خليل بكفالة مؤقتة، بناءً على قرار قضائي فدرالي، مما يتيح له العودة إلى نيويورك للانضمام إلى زوجته وطفله الذي ولد حديثًا، في حين تستمر الإجراءات القضائية المتعلقة بقضيته.
في أول تصريح له بعد الإفراج عنه، عبّر خليل عن استنكار له ظروف احتجازه الطويلة مؤكدًا “العدالة انتصرت، لكن بعد تأخير غير مبرر”. وأضاف “فور دخولك مركز الاحتجاز، تُسلب حقوقك.. تشاهد التناقض التام لما يُفترض أن تمثله العدالة في هذا البلد”.
وفي مطار نيوارك بنيوجيرسي، حيث استقبله نشطاء وصحفيون، صرح خليل عن استمراره في نضاله من أجل القضية الفلسطينية، مؤكدًا “لن يخيفوني بالاعتقال، حتى لو كُتبت نهايتي، سأبقى أدافع عن فلسطين”.
اعتقال دون تهم
ترجع بداية قضية خليل إلى 8 مارس/آذار الماضي، عندما قامت عناصر من وزارة الاستقرار الداخلي بمداهمة منزله في مانهاتن واعتقاله بدون مذكرة أو توجيه أي تهم. وقد بررت السلطات الأميركية اعتقاله لاحقًا استنادًا إلى مادة مثيرة للجدل من قانون الهجرة والجنسية لعام 1952، التي تسمح لوزير الخارجية بترحيل “أي أجنبي يُحتمل أن يؤثر وجوده سلبًا على الإستراتيجية الخارجية للولايات المتحدة”.
استخدمت إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب هذه المادة لتبرير احتجاز خليل، زاعمة أن نشاطه المؤيد لفلسطين “يُعقّد العلاقات مع حليف إستراتيجي” في إشارة إلى إسرائيل.
قوبلت هذه المبررات بانتقادات شديدة من منظمات حقوقية وخبراء قانونيين اعتبروا أن احتجاز خليل يمثل تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير، وسارع فريق الدفاع عنه للطعن في مشروعية اعتقاله، معتبرًا إياه انتهاكًا صارخًا للتعديل الأول من الدستور الأميركي.
قال المحامي عمر محمدي -المعروف بقضاياه ضد شرطة نيويورك- للجزيرة نت: إن “القضية ليست مرتبطة بالاستقرار القومي، بل هي انتهاك للدستور”، مضيفًا أن السلطة التنفيذية “تختبر حدود التعديل الأول، ولكنها ستفشل، لأن القضاء هو الحارس الأخير للدستور”.
من جانبها، اعتبرت نور صافار، كبيرة محامي مشروع الهجرة بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية، أن احتجاز خليل “عقاب سياسي واضح”، وأفادت في بيان حصلت عليه الجزيرة نت، بأن “استخدام قوانين الهجرة كأداة لقمع المتضامنين مع فلسطين يهدد الجميع وليس الفلسطينيين وحدهم”.
ذرائع متغيرة
في أواخر مايو/أيار الماضي، حكم قاضٍ فدرالي في نيوجيرسي بأن زعم “الإضرار بالإستراتيجية الخارجية” قد يكون غير دستوري، مما دفع السلطة التنفيذية لتقديم أساس قانوني أقوى أو الإفراج عن خليل.
بدلاً من التراجع، لجأت وزارة الاستقرار الداخلي إلى اتهام جديد يتعلق بـ”تزوير معلومات في طلب بطاقة الإقامة الدائمة”، مدعية أن خليلًا لم يُفصح عن جميع علاقاته بالمنظمات الفلسطينية. وُصف هذا الإجراء من قبل القاضي مايكل فاربيارز بأنه “استثنائي ونادر الاستخدام”، خاصة في ظل عدم وجود خطر من فراره أو تهديده للمجتمع، وأمر في 20 يونيو/حزيران بالإفراج عنه بكفالة مع استكمال الإجراءات القانونية.
قال المحامي محمدي للجزيرة نت إن “السلطات تستهدف المقيمين الضعفاء من حاملي “غرين كارد” لأنهم يعتبرون “أهدافا سهلة”، مضيفًا أن ما تقوم به السلطة التنفيذية هو انتهاك للدستور، ويحاولون “تخويف الآخرين من ممارسة النشاط السياسي السلمي رغم أنه محمي بموجب الدستور الأميركي”.
نوّه محمدي أن المعركة القانونية ستستمر، مشيرا إلى أن “جميع منظمات الدفاع عن الحقوق المدنية والأشخاص الذين يؤمنون بعدالة قضية محمود سيواصلون النضال القانوني، لأنه لا أحد فوق الدستور، سواء كانت وزارة الخارجية أو القائد”.
الدعا محمود خليل شارك في الاحتجاجات الطلابية للتنديد بحرب غزة بجامعة كولومبيا (رويترز)
معركة لم تنتهِ
على الرغم من الإفراج المؤقت عن خليل، صرحت وزارة الاستقرار الداخلي عزمها استئناف القرار القضائي، مما يعني أن الفصول القضائية لم تنته بعد، وأن خليلًا قد يواجه جلسات جديدة أمام قاضي الهجرة إذا أصرت السلطة التنفيذية على متابعة التهمة المتعلقة بتقديم معلومات غير مكتملة في طلب الإقامة.
تأتي قضية خليل ضمن حملة أوسع أطلقها إدارة ترامب ضد النشطاء المتضامنين مع القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة، حيث زاد ترامب من هجماته على الحركة الطلابية المؤيدة لفلسطين، واعتبر مظاهراتهم “معادية للسامية ولأميركا”، متوعدًا بترحيل الطلاب الأجانب المشاركين بها.
كان اعتقال خليل اختبارًا عمليًا لتلك التهديدات، حيث تفاخر ترامب بالإجراء واصفًا إياه بأنه “الاعتقال الأول في سلسلة اعتقالات قادمة”.
بينما فشلت السلطة التنفيذية الأميركية في استمرار احتجاز خليل، يُحتمل أن تسعى لتثبيت تهمة “تزوير طلب الإقامة” كسبب قانوني لسحب بطاقته الخضراء وترحيله، في وقت ترى فيه منظمات الدفاع عن الحريات أن هذه المحاولة هي جزء من حملة سياسية تستهدف الأصوات المؤيدة لفلسطين في الداخل الأميركي.
ترامب لفت في حديثه إلى الوضع مع إيران، مؤكداً أنه قد يضرب المنشآت النووية الإيرانية أو لا، وعبّر عن استيائه من ضعف الدفاعات الجوية الإيرانية. وأشاد بأداء إسرائيل في السيطرة على الأجواء الإيرانية. ترامب أبلغ نتنياهو بضرورة الاستمرار في جهوده، لكنه لم يعد بزيادة الدعم الأمريكي. وأوضح أن المفاوضات مع إيران متأخرة جداً، لكنه لا يزال يأمل في وقف الحرب. كما ذكر أن الإيرانيين تواصلوا معه، معبراً عن رغبته في استسلامهم غير المشروط. واعتبر أن الإسبوع المقبل سيكون حاسماً فيما يتعلق بالتطورات مع إيران.
18/6/2025–|آخر تحديث: 17:25 (توقيت مكة)
ترامب: رئيس الوزراء الإسرائيلي يقوم بعمل رائع
ترامب ردا على استفسار حول المرشد الأعلى الإيراني: حظ سعيد
ترامب: أخبرت نتنياهو بأن يستمر، ولم أذكر أن أمريكا ستقدم المزيد من المساعدة
ترامب: قد أضرب المنشآت النووية الإيرانية أو لا، وكان يجب على إيران التفاوض معنا في وقت سابق
ترامب حول المفاوضات مع إيران: الأمر تأخر كثيرا، ولكن لا يزال هناك وقت لإنهاء الحرب
ترامب: لم تعد إيران تمتلك أي دفاعات جوية، ولا أعلم إلى متى سيصمدون
ترامب: إسرائيل تسيطر بالكامل على أجواء إيران وهي تؤدي بشكل جيد
ترامب: الإيرانيون تواصلوا معنا، وأنا سئمت من هذا الوضع وأريد استسلامهم غير المشروط
ترامب: ما يحدث الآن لا يشبه أي إجراءات اتخذناها ضد إيران سابقا، ولن نقبل بدولة تهدد بالفناء
ترامب: الإيرانيون يواجهون أزمة كبيرة، وقد اقترحوا زيارة البيت الأبيض
ترامب: لقد تعرضنا لتهديدات من إيران لسنوات عديدة
ترمب: الإسبوع المقبل سيكون حاسما فيما يتعلق بإيران، وقد يحدث شيء قبل نهاية الإسبوع
انطلقت مسيرات معارضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مختلف المدن الأمريكية، يوم 14 يونيو 2025، بمناسبة عيد ميلاده الـ79، حيث شارك فيها العديد من نجوم هوليود مثل مارك روفالو وسوزان ساراندون. استخدم المتظاهرون حركة “لا ملوك” للتنديد بالسلطوية المتزايدة في حكم ترامب، مشيرين إلى قلقهم من انتهاكات حقوق الإنسان. عبر روفالو عن مخاوفه من خطر على الديمقراطية، بينما انتقد كيميل ورفاقه العنف الموجه ضد المتظاهرين. شهدت المظاهرات، التي امتدت من نيويورك إلى لوس أنجلوس، تجمعات ضخمة تركزت على قيم الديمقراطية والتضامن.
تضافرت جهود مجموعة من نجوم هوليود – مثل مارك روفالو وسوزان ساراندون – في المسيرة المناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب التي انطلقت في نيويورك، تزامناً مع العرض العسكري الذي أقيم احتفالاً بالذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي في 14 يونيو/حزيران 2025. وقد شهدت الولايات المتحدة اليوم الأحد تنظيم مئات المسيرات ضد ترامب، والتي تزامنت مع عيد ميلاده الـ79.
وبحسب موقع “ديدلاين” المتخصص في أخبار الفن، فقد شارك العديد من المشاهير مثل مارك روفالو، وجيمي كيميل، وكيري واشنطن، وجوليا لويس-درايفوس، وغيرهم في احتجاجات “لا ملوك” (No Kings) رفضاً لما اعتُبر تصعيدًا في سلوكيات الانقلاب من قبل القائد الأميركي.
احتجاجات ضد الإجراءات المناهضة للمهاجرين
وشهد الآلاف من نجوم هوليود الاحتجاجات التي انتشرت من نيويورك إلى أوستن وحتى لوس أنجلوس، حيث كانت الأخيرة مركزاً للتظاهر ضد السياسات الفيدرالية. فقد نشر ترامب ألفين من أفراد الحرس الوطني و700 من مشاة البحرية (المارينز) دون موافقة حكام الولايات، استجابةً للاعتراضات المتزايدة على عمليات التوقيف القسري التي تنفذها وكالة الهجرة والجمارك.
وفي حديثه عبر قناة “إم إس إن بي سي” الأميركية، عبّر روفالو، الذي شارك في مظاهرة نيويورك بجانب ساراندون، قائلًا: “نحن نحتج لأننا نرى أن ديمقراطيتنا في خطر حقيقي. President مَن نصب نفسه ملكًا ودكتاتورًا، ولا نرى معارضة قوية تكفي لمواجهة انتهاك حقوقنا والدستور، الذي يُنتهك يوميًا بالأوامر التنفيذية، ورفض الامتثال لأوامر المحاكم، وخطف المهاجرين، ومن بينهم أشخاص يقيمون هنا بشكل قانوني، وآباء تُنتزع أطفالهم منهم. نشعر بالاشمئزاز والخوف، ونعتقد أن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا هي اتحاد الناس”.
وأضاف قائلًا: “هذا القائد لا يولي أهمية لأي من مبادئ الآباء المؤسسين. أحد الأسباب لفصلنا القوات المسلحة عن السلطة التنفيذية كان بسبب مغادرتنا دولًا كانت تستخدم فيها الأنظمة الديكتاتورية الجيوش ضد شعوبها. وهذا ما نراه يحدث الآن في كاليفورنيا. الرسالة التي تُرسل للشعب الأميركي هي أن الدستور لا قيمة له، وأنه يُداس حرفياً على جنودنا وتاريخ أمتنا التي لطالما وقفت ضد الفاشية والاستبداد حول العالم”.
وأكمل النجم البالغ من العمر 57 عامًا، المنحدر من أصول إيطالية، “المشكلة ليست في المهاجرين، بل هناك قلة شديدة الثراء والنفوذ تستحوذ على كل شيء. إنهم المليارديرات وأصحاب السلطة الذين يستغلون الشعب الأميركي، مما يتركنا في حالة من اليأس. وهذا يمثل الرد على ذلك، إنه إعادة تصور لأميركا، وتجديد لمبادئنا الديمقراطية”.
ولفتت “ديدلاين” إلى تصريحات روفالو بشأن واقعة طرد السيناتور أليكس باديلا (ديمقراطي من كاليفورنيا) من مؤتمر صحفي لوزيرة الاستقرار الداخلي كريستي نويم، وذلك بعد طرحه سؤالاً حول احتجاز المهاجرين غير موثقين وموثقين على حد سواء. وعلق الممثل المعروف بدوره في فيلم “ذا هلك” (The Hulk)، “حين يتم طردك من مؤتمر صحفي لمجرد طرح سؤال، فهذا يعني أنك تسير نحو الديكتاتورية. هذه لحظة حاسمة. وما سترونه من الآن فصاعداً هو مزيد من الانتهاكات من هذه الإدارة، وسيكون هذا هو رد الفعل. لن نختفي، ولن نصمت، نحن نحب بعضنا، ونحن ندرك أننا نحب هذا البلد إلى حد أنّنا خرجنا اليوم تحت المطر لنعبّر عن صداقتنا ومحبتنا للشعب الذي أنشأ هذا المكان. وإذا لم تكن من السكان الأصليين أو من المكسيك، فأنت مهاجر”.
جوليا لويس-درايفوس ضمن المتظاهرين في كاليفورنيا
ولفت موقع “ديدلاين” أيضاً إلى مشاركة كيري واشنطن وجوليا لويس-درايفوس في المظاهرة في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا، حيث رفعوا لافتة كتب عليها “الملك الوحيد الذي أحبه هو الفراشة”.
في حين عبّرت الممثلة غلين كلوز، عبر حسابها على إنستغرام، عن دعمها للمظاهرات، وانضمت إلى المسيرة التي شملت 3 آلاف مشارك في ولاية مونتانا. وفي مقطع فيديو، قالت إنها “تشعر بانزعاج عميق وحزن وغضب” لأن الملايين الذين تجمعوا للتظاهر بسلام، واجهوا عنفاً تمثل في إطلاق النار بدافع سياسي على اثنين من النواب في مينيسوتا، أحدهما قُتل.
وكتبت في تعليقها: “ليس الهدف ترديد الشعارات، ولا تفريغ الكراهية، بل هو الحضور الموحد والهادئ لملايين الأميركيين الذين يرفضون أن يُباع بلدنا العزيز والرائع لملك طموح/أوليغارشي ومجموعة من دمى قوية ومخادعة”.
دان بوكاتينسكي: هكذا تبدو الديمقراطية
كما لفت الموقع الأميركي إلى مشاركة ماريسا تومي ودان بوكاتينسكي في المظاهرة بكاليفورنيا، حيث كتب الأخير على الشبكة العنكبوتية: “نحن نجتمع لنظهر للعالم كيف تبدو الديمقراطية”، بجانب آيو إيديبي وباتي هاريسون.
من جانب آخر، قام الكوميدي الشهير جيمي كيميل بالمشاركة في المظاهرة في ساوث باي رفقة والديه، وكتب على إنستغرام: “كان الحضور هائلاً، ملهماً، وسلمياً.{‘ ‘} التقيت بالكثير من الأشخاص الذين يحبون هذا البلد وما زالوا يؤمنون بأنه قوة للخير. أشعر بالامتنان لرؤية هذا العدد من الأميركيين يتحركون من أجل أصدقائهم وجيرانهم، وبالأخص والديّ. أعلم كم أنا محظوظ لأنني وُلدت في عائلة علمتني الاهتمام بالآخرين، وأن أعظم الكلمات التي قيلت يوماً هي: “أحبوا بعضكم بعضًا”. الأمر حقًا بهذه البساطة. #لا_ملوك”.
تجدر الإشارة إلى أن احتجاجات “لا ملوك” هي سلسلة من المظاهرات التي اندلعت في عدة ولايات أميركية اعتبارًا من السبت 14 يونيو/حزيران الجاري، احتجاجًا على العرض العسكري الذي تزامن أيضًا مع عيد ميلاد ترامب.
أقيم عرض عسكري ضخم في واشنطن بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي، تزامناً مع عيد ميلاد القائد دونالد ترامب الـ79. يُعتبر العرض الأضخم منذ عام 1991، بمشاركة 7,000 جندي ومعدات عسكرية قيمتها ملايين الدولارات. ردَّت احتجاجات حاشدة على ترامب، مُندِّدة بسياساته واصفَةً إياه بالديكتاتور، ضد استغلال موارد السلطة التنفيذية لتمويل العرض. الجماهير نادت بشعارات “لا للملوك” في عدة مدن، مع تزايد الانتقادات من سياسيين مثل حاكم كاليفورنيا. واجهت الاحتجاجات بعض الاضطرابات، حيث استخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع للتفريق بين المتظاهرين.
كان القائد الأميركي دونالد ترامب في مقدمة العرض العسكري “الضخم” الذي أُقيم في العاصمة واشنطن أمس إحياءً للذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي، بالتزامن مع عيد ميلاده الـ79، وسط احتجاجات حاشدة في البلاد أطلقت عليه لقب “الديكتاتور الذي يسعى لأن يكون ملكًا”.
يعتبر العرض العسكري الذي جرى أمس السبت الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة منذ انتهاء حرب الخليج الأولى في عام 1991. شارك فيه نحو 7 آلاف جندي بالإضافة إلى عشرات الدبابات والمروحيات احتفاءً بذكرى تأسيس القوات المسلحة.
تواجد الجمهوري ترامب في منصة المشاهدة الخاصة جنوب البيت الأبيض في عيد ميلاده الـ79، حيث تابع استعراض القوات العسكرية الأميركية الذي بدأ في وقت مبكر مع هطول أمطار خفيفة وسماء ملبدة بالغيوم.
تم تمثيل مختلف عصور تاريخ القوات المسلحة الأميركي بأزياء ومعدات قديمة، حيث قدم مقدم العرض ملخصًا تاريخيًا للصراعات وشرح المعدات في بداية كل حقبة.
ومن بين المعدات العسكرية التي شاركت في العرض بملايين الدولارات، كان هناك عشرات من دبابات “أبرامز إم1-إيه1” ومركبات برادلي وسترايكر القتالية التي اجتازت شوارع العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى مدافع هاوتزر ومعدات مدفعية أخرى.
تم تقدير تكلفة العرض بحوالي 45 مليون دولار، ورسم الحدث صورة للجيش عبر تاريخه الممتد على 250 عامًا، بدءًا من حرب الاستقلال الأميركية إلى المواجهةات الكبرى.
تجري التحضيرات للاحتفال بالقوات المسلحة منذ عامين، لكن التخطيط للعرض، الذي كان فكرة البيت الأبيض تحت رئاسة ترامب، بدأ قبل شهرين فقط.
أراد ترامب خلال ولايته الأولى إقامة عرض عسكري بعد مشاهدته حدثاً مماثلاً في باريس عام 2017، لكن تلك الخطط لم تتحقق إلا في هذا السنة.
ترامب يعتبر جيش بلاده الأعظم والأشرس في العالم (رويترز)
إشادة بالأشرس
في ختام عرض أمس، أشاد القائد الأميركي بجيش بلاده واصفًا إياه بأنه “أعظم وأشرس وأشجع قوة قتالية”.
وأفاد ترامب “لقد تعلم أعداء أميركا مرارًا وتكرارًا أنه إذا هددتم الشعب الأميركي، فإن جنودنا سينقضون عليكم، ستكون هزيمتكم حتمية، وزوالكم نهائي، وسقوطكم سيكون شاملاً وكاملاً”.
كما توجه القائد إلى الجنود المواطنونين في “ناشيونال مول” قائلاً “القوات المسلحة يحفظنا أحرارًا، ويجعلنا أقوياء، والليلة، جعلتم جميع الأميركيين فخورين جدًا”.
استُقبل القائد في منصة العرض العسكري بحفاوة كبيرة مع الاحتفال المرتجل بعيد ميلاده؛ حيث وصل إلى ساحة التحية بـ21 طلقة، وبدأ الحشد في غناء “عيد ميلاد سعيد لك” أثناء إطلاق المدافع للنيران.
في المقابل، وصف حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافن نيوسوم، الذي انتقد ترامب لنشره قوات الحرس الوطني في لوس أنجلوس دون موافقته، العرض بأنه “مبتذل ويظهر الضعف”.
كما اعتبره نوعًا من العروض التي يشاهدها الناس مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، أو القائد الروسي فلاديمير بوتين، أو مع الديكتاتوريين حول العالم.. “الاحتفال بعيد ميلاد القائد العزيز؟ إنه أمر محرج”.
إحدى دمى ترامب التي ظهرت في الاحتجاجات (الأوروبية)
لا للملوك
قبل ساعات من انطلاق العرض، خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، والمتنزهات والساحات في جميع أنحاء البلاد للتعبير عن احتجاجهم على القائد الجمهوري، مُعتبرين إياه ديكتاتورًا أو طامحًا في أن يصبح ملكًا.
وذكر المنظمون أن هذه المسيرات تهدف إلى “رفض السلطوية، ولإظهار تقدم المليارديرات على الجميع، ولعسكرة ديمقراطيتنا”.
أوضح منظمو احتجاجات “لا ملوك” أن التظاهرات تأتي “ردا مباشرا على عرض ترامب المبالغ فيه”، والذي “يموله دافعو الضرائب بينما يقال لملايين الناس إنه لا يوجد أموال”.
أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة “إن بي سي نيوز” ونشرت نتائجه السبت، أن حوالي ثلثي الأميركيين، أي 64%، يعارضون استخدام السلطة التنفيذية لأموال دافعي الضرائب في العرض العسكري.
وانتقد المحتجون ترامب لاستخدامه القوات المسلحة للرد على المحتجين الرافضين لسياساته في الترحيل، ولإرسال الدبابات وآلاف الجنود والطائرات لعرض عسكري في عاصمة البلاد.
تجمع المحتجون في الشوارع والحدائق والساحات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ومروا عبر وسط المدن في هتافات مناهضة للسلطوية تدعم حماية الديمقراطية وحقوق المهاجرين، مرددين “لا للملوك”.
كانت الحشود ضحمة وجذبت الانتباه في نيويورك ودنفر وشيكاغو وهيوستن ولوس أنجلوس، مع حمل بعضهم لافتات “لا ملوك”. كما كان حدث أتلانتا مليئاً بالحضور، إذ اكتظ المكان بأكثر من 5 آلاف شخص، مع تجمع آخرين في الخارج للاستماع إلى المتحدثين أمام مبنى الكابيتول.
تجمعت مجموعة من المحتجين في منطقة لوغان سيركل السياحية والتاريخية شمال غرب واشنطن، هتافًا “ترامب يجب أن يرحل الآن”.
في بعض المناطق، وزع المنظمون أعلامًا أميركية صغيرة بينما رفع آخرون الأعلام بشكل مقلوب، مما يمثل علامة على الضيق. وتم دفع دمية ضخمة تمثل ترامب، وهي عبارة عن رسم كاريكاتوري للرئيس يرتدي تاجًا ويجلس على مرحاض ذهبي.
كما ظهرت الأعلام المكسيكية، التي أصبحت جزءًا أساسيًا في احتجاجات لوس أنجلوس ضد مداهمات سلطات إنفاذ قوانين الهجرة الاتحادية، في بعض المظاهرات يوم أمس.
أنذر حكام الولايات في جميع أنحاء الولايات المتحدة من العنف ونوّهوا عدم التسامح معه، بينما قام البعض بحشد الحرس الوطني قبل بدء تجمعات المحتجين. كانت المواجهات نادرة.
رغم ذلك، استخدمت السلطات الغاز المسيل للدموع وذخائر السيطرة على الحشود لتفريق المحتجين، حيث أطلق الضباط في بورتلاند الغاز المسيل للدموع والقنابل لتفريق حشد من المحتجين أمام مبنى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حتى وقت متأخر من المساء.
أظهرت مقاطع الفيديو المتظاهرين يركضون بحثًا عن الأمان بينما ارتفع دوي إطلاق النار. شهدت المدن الكبرى مثل نيويورك ودنفر وشيكاغو وأوستن ولوس أنجلوس حشودًا ضخمة وصاخبة، حيث رقصوا وضربوا الطبول وهتفوا تحت لافتات “لا للملوك”.