الوسم: لإنقاذ

  • زيادة الرواتب في لبنان: هل هي خطوة لإنقاذ المالية أم مخاطرة؟

    زيادة الرواتب في لبنان: هل هي خطوة لإنقاذ المالية أم مخاطرة؟


    أقر مجلس الوزراء اللبناني رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى 28 مليون ليرة (312 دولارًا) بسبب الأزمة الماليةية الراهنة، مما يثير تساؤلات حول القدرة على تحمل أعباء إضافية بدون خطة إصلاح شاملة. هذا الإجراء يهدف لتعزيز المداخيل المتآكلة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. السلطة التنفيذية أيضاً وافقت على تعديل قانون الشراكة بين القطاعين السنة والخاص لجذب التنمية الاقتصاديةات في القطاعات الأساسية. لكن خبراء يأنذرون من غياب مصادر التمويل والوضع المالي المتدهور، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء الماليةية والاجتماعية، مدعاين بخطط إصلاح مالية ملموسة قبل اتخاذ خطوات مشابهة.

    بيروت – وسط أزمة اقتصادية خانقة، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني زيادة الحد الأدنى الرسمي للأجور في القطاع الخاص إلى 28 مليون ليرة (312 دولارا) شهرياً، اعتباراً من الفترة الحالية المقبل، في خطوة تشير إلى اتساع الفجوة بين المداخيل المتآكلة وارتفاع تكاليف المعيشة، وتحيي سجالاً واسعاً حول قدرة الدولة على تحمل أعباء إضافية بدون خطة إصلاحية شاملة.

    رافق القرار موافقة السلطة التنفيذية على مشروع قانون معجّل لتعديل قانون الشراكة بين القطاعين السنة والخاص، في محاولة لدعم قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، عبر جذب استثمارات خاصة كانت تواجه عقبات قانونية وهيكلية.

    لكن خبراء اقتصاديين -تحدثوا للجزيرة نت- يأنذرون من تكرار سيناريو “سلسلة الرتب والرواتب” التي أدت إلى الانهيار المالي عام 2019، مشيرين إلى غياب مصادر تمويل واضحة، وتراجع الإيرادات السنةة إلى أدنى مستوياتها، في الوقت الذي يتضخم فيه الإنفاق الجاري دون دعم مالي كافٍ.

    ومع اعتماد لبنان بشكل متزايد على الإيرادات السياحية وتحويلات المغتربين كأهم روافد المالية، تبدو السلطة التنفيذية اللبنانية عالقة بين أمل موسم سياحي واعد، وخوف من انتكاسة نتيجة التوترات الإقليمية وتباطؤ الإصلاحات.

    فهل تعني هذه الزيادات خطوة نحو الإنقاذ أم أنها مجازفة جديدة ستزيد من الأعباء الماليةية والاجتماعية؟

    المالية المرهون

    يقول الخبير الماليةي أنيس أبو دياب، للجزيرة نت، إن مشروع القانون الذي أقرّ في الجلسة الأخيرة يختص فقط بالعمال في القطاع الخاص، وليس له علاقة بالقطاع السنة.

    ويضيف أن القرار يعود إلى أبريل/نيسان الماضي، عندما تمت الموافقة عليه من قبل وزير العمل في لجنة المؤشر، رغم اعتراض الاتحاد العمالي السنة، وبموافقة الهيئات الماليةية، وهو لا يحتاج إلى تمويل من الخزينة السنةة لأنه يمتنع عن التأثير على موظفي الدولة.

    أما بالنسبة لمشروع القانون المعجّل لتعديل قانون الشراكة بين القطاعين السنة والخاص، فيشير أبو دياب إلى أن لبنان هيأ هذا القانون عام 2017، لكن أثناء إعداد المراسيم البرنامجية ظهرت الحاجة لتعديلات تشريعية، مما دفع السلطة التنفيذية لتقديم مشروع قانون معجّل لتفعيل الشراكة، بهدف دعم القطاعات الإنتاجية السنةة عبر التنمية الاقتصاديةات الخاصة في مجالات حيوية كالكهرباء والمياه والاتصالات.

    وفيما يتعلق بالقطاع السياحي، يؤكد أبو دياب أن السياحة، مع تحويلات المغتربين، أصبحت منذ عام 2022 عماد المالية اللبناني، ويقول: “كان لبنان ينتظر موسماً سياحياً واعداً هذا الصيف، خاصةً بعد رفع معظم دول الخليج حظر السفر، حيث بدأنا نلاحظ تدفق السياح من الإمارات وقطر والكويت، بعضهم عاد لترميم منازله الجبلية.”

    لكن الحرب التي استمرت لـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، أثرت سلباً على هذا الموسم، ويضيف: “كنا نتوقع أن تصل الإيرادات السياحية إلى ما بين 5 و6 مليارات دولار هذا السنة، أي نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن ذلك يبقى مرهوناً بالاستقرار الاستقراري، واستمرار الهدنة، وتنفيذ الإصلاحات وتطبيق القرار 1701.”

    ويختتم أبو دياب بالإشارة إلى أن لجنة المؤشر ستجتمع مرة أخرى في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول المقبلين، لتقييم الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، وامكانية رفعه مجددًا إذا تحسنت الدورة الماليةية.

    Tyre, Lebanon.
    لبنان يعتمد بشكل كبير على الإيرادات السياحية (شترستوك)

    قرارات ارتجالية

    من جانبه، يرى الباحث الماليةي والسياسي الدكتور نبيل سرور، للجزيرة نت، أن جوهر النقاش حول زيادة الحد الأدنى للأجور في لبنان يكمن في غياب مصادر التمويل الواضحة، مشددًا على أن إدخال الزيادة من قبل مجلس الوزراء، والتي تقارب 300 دولار، تظل غير كافية ما لم تُدعم بخطة مالية تضمن استدامتها.

    ويأنذر سرور من أن الخزينة اللبنانية تمر بمرحلة حرجة تتسم بعجز مزمن وتراجع حاد في الإيرادات، مما يستدعي، برأيه، تفعيل منظومة الجباية وتحسين التحصيلات الجمركية والضريبية، كشرط أساسي لتأمين أي زيادات في الرواتب.

    ويضيف: “لا توجد حتى الآن دراسات علمية أو موضوعية تسبق اتخاذ قرارات مالية بهذا الحجم، ولا نرى تقييماً حقيقياً لواقع المالية اللبناني أو لمالية الدولة، في ظل تراجع الإيرادات السنةة إلى ما بين 35 و40% فقط من مستوياتها السابق”.

    ويستحضر سرور تجربة “سلسلة الرتب والرواتب”، التي تم إقرارها في الأعوام السابقة، معتبراً إياها نموذجًا على “القرارات الارتجالية” التي اتُخذت دون رؤية مالية متكاملة، وقد كلفت الدولة أعباءً باهظة، على حد قوله.

    كورونا.. ارتفاع نسبة البطالة بلبنان وتأثر الواقع المعيشي للاجئين
    ارتفاع نسبة البطالة بلبنان وتأثر الواقع المعيشي (الجزيرة)

    أجور متآكلة

    في المقابل، يرى الخبير الماليةي وليد أبو سليمان، في حديثه للجزيرة نت، أن قرار رفع الأجور يعكس درجة التآكل في القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار والانهيار المالي المتواصل في لبنان منذ سنوات، لكنه يعتبره “قراراً متأخراً، وإن كان من الأفضل أن يأتي متأخراً عن عدم حدوثه إطلاقاً”، مشدداً على ضرورته لتقليص الفجوة بين مداخيل الموظفين وتكاليف المعيشة المتزايدة.

    لكن أبو سليمان يأنذر من أن التحدي الأكبر يكمن في كون هذه الزيادة تندرج ضمن الإنفاق الجاري، ما يجعلها عبئاً متزايداً على الموازنة السنةة، في ظل غياب مصادر إيرادات جديدة، واقتصار المداخيل على الضرائب والرسوم التي لا تتواكب بعد مع حجم الإنفاق.

    ويضيف: “الخطر يكمن في أن تتحول هذه الزيادة إلى عامل تضخمي إضافي، في حال لم تقابلها إيرادات فعلية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الليرة اللبنانية ويزيد الضغط على المالية المنهار فعلاً”.

    ويؤكد أبو سليمان أن هذه الزيادة لم تُدعم حتى الآن بأي خطة إصلاح مالي واضحة، كما لا توجد مؤشرات ملموسة على تحسين الجباية أو مكافحة التهرب الضريبي أو ضبط الإنفاق السنة، ولا على إعادة هيكلة القطاع السنة، مشيراً إلى أن الدولة لا تزال تعتمد بشكل أساسي على إيرادات ضريبية غير مستقرة وغير قابلة للتوسع.

    ويعتبر أن “أي زيادة للأجور يجب أن تأتي ضمن خطة إصلاحية شاملة تتضمن إصلاحاً ضريبياً وإدارياً واضح المعالم، تواكبها إجراءات للحد من الهدر وتعزيز الكفاءة داخل القطاع السنة”.

    أما في ما يتعلق بتوسيع الشراكة بين القطاعين السنة والخاص، فيرى أن “الفرصة قائمة لتحقيق مكاسب تنموية، لكنها مشروطة بإطار قانوني واضح، وحوكمة شفافة، وآليات رقابة صارمة، تضمن عدم تحويل هذه الشراكات إلى باب جديد للهدر والزبائنية السياسية”.

    ويختم أبو سليمان بالقول: “أي إجراء اجتماعي أو اقتصادي يجب أن يكون جزءاً من سياسة اقتصادية متكاملة، وليس كرد فعل شعبي أو تحت ضغط سياسي، فبهذا النهج سنبقى ندور في حلقة مفرغة من القرارات العشوائية، دون القدرة على استعادة الثقة أو تحقيق الاستقرار طويل الأمد”.


    رابط المصدر

  • دول متعددة تسعى لإنقاذ مواطنيها من إيران وإسرائيل

    دول متعددة تسعى لإنقاذ مواطنيها من إيران وإسرائيل


    تسارعت عمليات إجلاء المواطنين من إسرائيل وإيران بسبب التوتر المتزايد بين البلدين، الذي شمل ضربات صاروخية متبادلة وارتفاع الضحايا المدنيين. البرتغال أغلقت سفارتها في طهران مؤقتًا، بينما أُجلِي عدد من مواطنيها من إيران وإسرائيل. إيطاليا وألمانيا وبولندا وسلوفاكيا أيضًا نظمت عمليات إجلاء لمواطنينها. روسيا توفر خيارات مغادرة لمواطنيها عبر حدود أذربيجان، بينما نصحت الصين مواطنيها بمغادرة إسرائيل. اليابان وباكستان أيضًا تدرسان خيارات للإجلاء. يعود تصعيد النزاع إلى استهداف إسرائيل لمواقع إيرانية وأشخاص بارزين، مما أدى إلى ردود قوية من إيران.

    تسارعت جهود عدد من الدول لإجلاء رعاياها من إسرائيل وإيران بسبب التصعيد المتزايد بين البلدين، الذي شهد تبادل الضربات الصاروخية وزيادة في أعداد الضحايا المدنيين.

    صرحت البرتغال اليوم الثلاثاء عن إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب “خطورة الوضع الحالي”، حسبما ذكر وزير الخارجية باولو رانغيل في لشبونة.

    ووضح الوزير لوسائل الإعلام المحلية خلال نقاش برلماني أنه “سيكون هذا الإغلاق مؤقتاً، وسيتم الانتقال إلى دولة أخرى لدينا فيها سفارة، وسنعيد فتح السفارة في أقرب فرصة”. وقد اتُّخذ القرار بعد إجلاء آخر 7 برتغاليين من إيران أمس، بعد إجلاء خمسة آخرين يوم الأحد.

    في إسرائيل، تجري عملية إجلاء للرعايا البرتغاليين استجابةً لعدد 130 طلباً تم تقديمه إلى السلطة التنفيذية البرتغالية، حيث نوّه رانغيل أن “نسبة كبيرة من تلك الطلبات تخص مواطنين عابرين أو سياح أو عمال لم يستطيعوا السفر جواً”. وفي إسرائيل أيضاً يوجد “بضعة آلاف” من البرتغاليين “لا يرغبون بالمغادرة” حالياً، بحسب الوزير.

    قبل أيام، صرحت متحدثة باسم مطار بن غوريون، المطار الدولي القائدي في إسرائيل بالقرب من تل أبيب، إغلاقه حتى إشعار آخر، حيث تم نقل جميع الطائرات المدنية التابعة لشركات الطيران الإسرائيلية إلى قبرص واليونان والولايات المتحدة.

    في روما، أفادت وزارة الخارجية الإيطالية اليوم الثلاثاء بأنها قامت بإجلاء العشرات من مواطنيها من إيران في قوافل متجهة إلى أذربيجان وتركيا يوم الاثنين.

    في برلين، صرحت وزارة الخارجية الألمانية عن تنظيم رحلات طيران عارض من عمان، العاصمة الأردنية، إلى مدينة فرانكفورت غربي البلاد اليوم التالي الأربعاء، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي نتيجة لتبادل الصواريخ مع إيران.

    ذكرت الوزارة أنه على الألمان الراغبين في مغادرة إسرائيل أن ينظموا وسائل النقل بأنفسهم إلى الأردن، مضيفة أن المغادرة عبر مصر ممكنة أيضاً.

    في وارسو، صرحت نائبة وزير الخارجية البولندية هنريكا موسيكا-دينديس عن بدء خطة لإجلاء المواطنين البولنديين من إسرائيل، حيث سينتقل موكب بري إلى الأردن المجاور، ليتم نقل من تم إجلاؤهم جواً إلى بولندا.

    وقد سجل حوالي 200 شخص للاشتراك في العملية، ولا توجد خطط حالياً لإجلاء المواطنين البولنديين من باقي مناطق الشرق الأوسط.

    كما بدأت سلوفاكيا في إجلاء مواطنيها والمواطنين الآخرين من الاتحاد الأوروبي جواً من إسرائيل عبر الأردن وقبرص، وصرحت وزارة الخارجية في براتيسلافا أن الرحلة الأولى إلى العاصمة السلوفاكية نقلت 73 شخصاً، بينهم 30 سلوفاكياً و43 مواطناً من دول الاتحاد الأوروبي.

    في موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين اليوم الثلاثاء إن السفارة الروسية في طهران تعمل “على مدار الساعة” لضمان مغادرة المواطنين الروس من إيران عبر نقطة تفتيش على النطاق الجغرافي مع أذربيجان.

    وذكر بيسكوف خلال مؤتمره الصحفي اليومي أن “كل المواطنين الروس الذين تواصلوا مع السفارة في طهران ستحصل لهم إمكانية الإخلاء”.

    وأفادت مفوضة حقوق الإنسان الروسية تاتيانا موسكالكوفا في وقت سابق عبر تليغرام، أن مجموعة من 86 شخصاً قد تم إجلاؤهم إلى أذربيجان يوم السبت، وتم تنظيم عبور النطاق الجغرافي يوم الأحد لـ238 روسياً آخرين، بينهم عائلات دبلوماسيين.

    كما نصحت الصين، التي تجمعها علاقات اقتصادية ودبلوماسية وثيقة بإيران، مواطنيها بمغادرة إسرائيل، حيث دعت السفارة الصينية في تل أبيب يوم الثلاثاء المواطنين الصينيين إلى مغادرة البلاد بأسرع وقت ممكن عبر النطاق الجغرافي البرية، مع التوصية بالعبور إلى الأردن.

    وصرحت السفارة اليابانية في إيران اليوم الثلاثاء أنها تبحث في إمكانية إجلاء الرعايا اليابانيين عبر نقلهم بالحافلات إلى دولة مجاورة، مشيرةً عبر موقع وزارة الخارجية إلى أنه قد يتم ذلك بحلول يوم الخميس 19 يونيو/حزيران.

    في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيماسا هاياشي للصحفيين إن السلطة التنفيذية تدرس خيارات مختلفة لإجلاء الرعايا اليابانيين من المناطق المتأثرة بالنزاع العسكري القائم بين إسرائيل وإيران.

    كما بدأت باكستان بتحويل مواطنيها من إيران عبر الحافلات إلى المعابر النطاق الجغرافيية البرية.

    تشهد إسرائيل حرباً ضد إيران منذ يوم الجمعة الماضي، حيث استهدفت منشآت نووية ومواقع عسكرية ومدنية، واغتالت شخصيات عسكرية بارزة – بما في ذلك قائد الحرس الثوري ورئيس هيئة الأركان – بالإضافة إلى علماء نوويين بارزين، في حين ردت إيران بسلسلة من الهجمات الصاروخية التي أدت إلى دمار هائل في عدة مدن إسرائيلية.


    رابط المصدر