الوسم: قائمة

  • إيران لا تزال قائمة وإسرائيل أغفلت عبر التاريخ

    إيران لا تزال قائمة وإسرائيل أغفلت عبر التاريخ


    في فجر 17 يناير 1991، استهدفت أميركا بغداد بصواريخ “توماهوك”، مما أسفر عن دمار هائل وزعم الأميركيون أن الضربات ستقوض نظام صدام حسين. ومع أن الحملة الجوية استمرت 43 يومًا، إلا أنها فشلت في تحقيق أهدافها، وبقي صدام في الحكم لنحو 12 عامًا أخرى. يوجد دلالات على أن الهجمات الإسرائيلية ضد إيران تهدف إلى زعزعة النظام الحاكم، مشابهةً لتجربة العراق. وفقًا للدراسات، قوة القصف الجوي وحدها لا تسقط الأنظمة، بل تتطلب ضغطًا بريًا متزامنًا لتحقيق الأهداف السياسية. يظهر تاريخ القصف أن الإكراه الجوي بلا استراتيجية شاملة يصبح مجرد استعراض للقوة بلا فائدة.

    في بغداد، كان الفجر في يوم 17 يناير/كانون الثاني 1991، بمثابة جرس إنذار لا لإعلان بداية يوم جديد، بل لنهاية حقبة قديمة، كما اعتقد الأمريكيون. استيقظت المدينة على وهج مستمر في السماء، تقطعه أصوات صواريخ “توماهوك” وهي تمر فوق نهر دجلة كسهام متلألئة، قبل أن تنفجر في أهدافها منتجة سحبًا من الدخان الفوسفوري الذي عانى منه العراقيون لعقود طويلة بعد ذلك.

    على أسطح المنازل، كان الناس يتمعنون في مشهد الطائرات الأمريكية وهي تلقي بحمولات غير محدودة من القنابل “الذكية”، بينما كانت تصريحات النظام الحاكم العراقي تصر على أن العدو سيتقهقر عن أبواب بغداد.

    اعتقد المخططون في البنتاغون أن هذه الضربات الجوية، التي استمرت 43 يومًا، ستؤدي إلى تدمير الشبكات الكهربائية والجسور ومقار حزب البعث، وتُحدث شرخًا يؤدي إلى الإطاحة بصدام حسين أو إلى انقلاب ضباطه عليه.

    إلا أن هنالك خيبة أمل عميقة؛ فعندما خمد صوت الطائرات وتم الإعلان عن وقف إطلاق النار، خرج صدام من ملجأه المحصن، وتمشى في الأزقة المليئة بالغبار، سيجارته بين أصابعه وابتسامة التحدي ترتسم على وجهه، وكأنما كان يقول إن السلطة لا تؤخذ من الجو. بقيت صوره معلقة على المباني المتضررة، وظل نظامه يمسك بزمام الحكم في العراق لاثني عشر عامًا إضافية.

    تشبه الحالة العراقية ما يأمله الإسرائيليون تجاه إيران. فقد بدأت الحملة الجوية الإسرائيلية ضد إيران فجر يوم الجمعة 13 يونيو/حزيران، حيث صرحت السلطة التنفيذية الإسرائيلية رسميا أن الهدف هو “كبح القدرات الإيرانية ومنع التهديدات المباشرة لإسرائيل”، مشددة على برنامج إيران النووي، وزاعمة أن إيران كانت قريبة جدًا من تصنيع قنبلة نووية.

    لكن هناك دلالات ميدانية ورمزية تثير تساؤلات جدية حول النوايا الحقيقية وراء التصعيد الإسرائيلي، والتي تتجاوز بوضوح القضية النووية.

    فطبيعة الأهداف، بما في ذلك عمليات اغتيال واسعة لمسؤولين إيرانيين، وتوسيع نطاق الهجمات لتشمل منشآت عسكرية غير مرتبطة بالبرنامج النووي، بالإضافة إلى أماكن إدارية ومدنية، يعزز الفكرة بوجود أهداف أكبر لهذه العملية، وهو ما يتضح أيضًا من الاسم “الأسد الصاعد” الذي أطلقته إسرائيل على عمليتها؛ وهو اسم يرمز للأمل في استعادة ماضي إيران غير البعيد.

    وقد نوّه رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، هذا المعنى عندما دعا الشعب الإيراني إلى الثورة ضد حكومته، ملوحًا باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما يعني أن الضربة الإسرائيلية صُممت منذ البداية لتقويض النظام الحاكم الإيراني، ولو جزئيًا.

    تفسر العديد من التحليلات، سواء في إسرائيل أو خارجها، أن استهداف مراكز القيادة الإيرانية يحمل في طياته نية “زعزعة الوضع الداخلي”، على أمل أن يؤدي ذلك إلى انهيار النظام الحاكم ذاتيًا أو تسهيل انقلاب داخلي. إنها استراتيجية تراهن، كما في تجارب تاريخية عديدة، على فعالية الإكراه الجوي لتحقيق مكاسب سياسية كبيرة دون الحاجة لتدخل بري أو معارك شاملة.

    9780801471506 1750767053
    كتاب “القصف من أجل الفوز” نُشر عام 1996 (دار نشر جامعة كورنيل)

    هل يكفي الضغط الجوي لإجبار النظام الحاكم الإيراني على التراجع أو السقوط؟ وهل تستوعب إسرائيل دروس التاريخ عندما تعتمد على مثل هذه الطموحات الجريئة في أجواء الحرب؟

    ثلاثة أوجه للقصف

    في كتابه “القصف من أجل الفوز: القوة الجوية والإكراه في الحرب”، الذي نُشر قبل حوالي عشرين عامًا، والذي لم يُلقَ بالًا له باللغة العربية، يحلل أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو الأمريكية روبرت بيب (Robert Pape) التصور السائد حول قدرة القصف الجوي وحده على إسقاط الأنظمة المعادية أو حتى إكراه العدو على تغيير سلوكه السياسي، وهو التصور الذي تقبله العديد من القوى الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية.

    بعد دراسة أربعين حملة قصف جوي خلال الفترة من الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) حتى حرب الخليج الأولى عام 1991، توصل بيب إلى نتيجة مفادها أن الغارات الجوية نادراً ما تحقق أهدافًا سياسية كبرى بمفردها. فهي قد تُضعف العدو أو تؤخر تقدمه، لكنها لا تجبره على الاستسلام أو تقديم تنازلات جوهرية، ما لم ترفق بضغط عسكري بري أو تهديد وجودي مباشر.

    يفصل بيب في تحليله بين ثلاثة استراتيجيات رئيسية لاستخدام القوة الجوية، لكل منها منطقها وأهدافها، ولكن فعالية كل منها تعتمد على طبيعة المواجهة. الأولى هي إستراتيجية العقاب (Punishment)، حيث يهدف القصف إلى استهداف البنية التحتية المدنية والأفراد، لرفع تكلفة الحرب على المواطنون ودفعه إلى الضغط على القيادة السياسية للتراجع أو الاستسلام. في هذه الحالة، تراهن القوة المعتدية على إحداث إرهاق اجتماعي وتحويل السخط إلى أداة ضغط داخلي.

    يُفرّق بيب ضمن إستراتيجية العقاب بين نمطين: الأول هو “العقاب الأقصى” الذي يستهدف تدمير واسع وشامل للمناطق السكنية والتجارية، مستخدمًا ذخائر حارقة وهجمات ليلية مكثفة. أما الثاني، فهو العقاب التدريجي أو “حملة مخاطر” يتم فيها تصعيد القصف تدريجيًا من أهداف مدنية إليها أهداف أكثر إيلامًا، مع وجود فترات توقف تتيح الفرص الدبلوماسية.

    انفجارات متعددة في مناطق مختلفة من العاصمة طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى وكالة تسنيم للأنباء
    انفجارات متعددة في مناطق مختلفة من العاصمة طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى بسبب القصف الإسرائيلي (وكالة تسنيم)

    أما الإستراتيجية الثانية فهي إستراتيجية الحرمان (Denial)، وتركز على استهداف القدرات العسكرية واللوجستية للعدو، بهدف منعه من استغلال هذه القدرات لتحقيق مكاسب ميدانية أو استمرار العمليات القتالية. وبالتالي، تهدف هذه الاستراتيجية إلى تقويض قدرة العدو المادية على تحقيق النصر، مما يُضعف إرادته للاستمرار في القتال.

    وأخيراً، الإستراتيجية الثالثة هي قطع الرأس (Decapitation)، وتركز على توجيه ضربات دقيقة إلى مراكز القيادة والسيطرة، أو اغتيال القادة السياسيين والعسكريين، بهدف إرباك منظومة الحكم وتعطيل سلسلة القيادة، مما يؤدي إلى شلل في اتخاذ القرار أو انهيار مبكر للبنية القيادية.

    في الحالة الإيرانية، توضح الضربات الجوية الإسرائيلية ميلاً إلى دمج استراتيجيات العقاب والحرمان وقطع الرأس، دون انتماء واضح لأحدها. ومع أن هذا التنوع قد يمنح الحملة الجوية شمولية ويعزز قدرتها على تحقيق أهدافها، فإن هذا “التشتت” يقلل من فاعلية “الإكراه الجوي”، كما يكشف عدم وجود استراتيجية متكاملة أصلاً.

    ولن تختلف الضربات الإسرائيلية عن نظيرتها الأمريكية من حيث التأثير، حتى وإن اختلفت في الحدة. فقد أظهرت الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز وإصفهان النووية، النطاق الجغرافي التي تستطيع القوة الجوية الأمريكية بلوغها.

    فقد نفذت سبع قاذفات شبحية من طراز B-2 رحلةً ذهابًا وإيابًا بطول 14 ألف ميل، انطلاقًا من ميزوري، وألقت 14 قنبلة خارقة للتحصينات بوزن 30 ألف رطل كل منها، بينما أطلقت غواصة صواريخ توماهوك، وقدمت أكثر من 125 طائرة أخرى حماية جوية، وتزود بالوقود.

    A B-2 bomber arrives at Whiteman Air Force Base Mo., Sunday, June 22, 2025. (AP Photo/David Smith)
    القاذفة الشبحية الأميركية بي-2 (B-2) خلال وصولها إلى قاعدة وايتمان الجوية في ولاية ميزوري، الأحد 22 يونيو/حزيران 2025 (أسوشيتد برس)

    ومع غارة بهذا التعقيد والدقة، قد يخطر للبعض أن النتائج ستكون مختلفة. لم يحقق التفوق الجوي الأمريكي انتصارات حاسمة في العراق أو أفغانستان أو حتى في الحملة ضد جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن. تبقى السيطرة على الأراضي وإعادة بناء الدول مهمتين أساسيتين – ومكلفتين سياسيًا – لا تستطيع الضربات الجوية وحدها إنجازهما.

    هذا ما لفت إليه ماكس بوت، المؤرخ والخبير في الجغرافيا السياسية في مقال نشره على موقع مركز العلاقات الخارجية الأمريكي. يرى بوت أن إيران، على الأرجح، لن ترضخ أو توقع على استسلام غير مشروط كما يطلب ترامب.

    يؤكد بوت أيضًا أن طهران تستطيع كسب الوقت وتنفيذ ردود فعل محدودة، ثم إصلاح منشآتها النووية أو إعادة تشغيلها. لا جدوى من الاعتماد على غضب شعبي يطيح بالنظام الحاكم، فالشعوب تحت القصف تميل عادةً للالتفاف حول حكوماتها بدلاً من الإطاحة بها.

    حسب تحليل بيب للعشرات من حملات القصف عبر التاريخ، يُعتبر “إستراتيجية الحرمان” الأكثر نجاحًا، بشرط أن تُنفذ بدقة، تستهدف مفاصل القوة العسكرية للعدو مثل مراكز القيادة، وخطوط الإمداد، أو البنية اللوجستية. أما ضرب الرموز أو المدنيين بمعزل عن إعاقة قدرة العدو الفعلية، فإنه غالبًا لا يؤدي إلى التراجع أو تقديم تنازلات، بل قد يعزز تماسك النظام الحاكم داخليًا ويزيد من تأييد الشعب للقادة السياسيين.

    يستشهد روبرت بيب بأدبيات علم الاجتماع، التي تُشكك في فعالية إستراتيجية العقاب، وخاصة تلك التي تتوقع أن المعاناة ستحفز الشعوب للضغط على أنظمتها.

    الدراسات تُظهر أن الحرمان قد يثير إحباطًا فرديًا، لكنه لا يترجم بالضرورة إلى تمرد جماعي أو ثورة، لأن الشعوب تحتاجة إلى شعور عميق من الاغتراب السياسي، وليس مجرد ألم معيشي. غالبًا ما يُنتج القصف، كما تظهر الأبحاث، غضبًا مستهدفًا تجاه المهاجم وليس النظام الحاكم، ويحفز استجابات تركز على البقاء وليس المقاومة.

    الإكراه لا الإخضاع

    يبني روبرت بيب نظريته حول استخدام القوة الجوية على مبدأ بسيط لكنه حاسم: المسألة لا تتعلق فقط بامتلاك القدرة على توجيه الضربات، بل بكيفية توظيف هذه القدرة بأفضل شكل لتحقيق تغيير في سلوك الخصم. القصف ليس ضمانة للنجاح إذا لم يتم استخدامه في إطار استراتيجية جماعية تراعي طبيعة العدو وأهدافه وحدود ما يمكن تحقيقه.

    يتميز بيب بين مفهومين أساسيين: الإكراه (Coercion) والإخضاع عبر القوة الغاشمة (Brute Force). يشير الإكراه إلى استخدام القوة للتأثير على سلوك العدو دون تدميره تمامًا، من خلال تعديل حساباته بشأن التكلفة والفائدة، أي من خلال دفعه لإعادة التفكير في أفعاله برفع تكلفة استمراره في سلوك ما، أو تقليل الجدوى مما يقوم به، دون الحاجة إلى تجريده من قدراته نهائيًا.

    في حالة الإكراه، يبقى العدو قادرًا على القتال أو المقاومة، لكنه يختار التراجع لأن تكلفة القتال تفوق العوائد المحتملة. بينما الإخضاع يعني ببساطة تدمير العدو تمامًا حتى يفقد قدرته على المقاومة، كما هو الحال في اجتياح بلد وإنهاء جيشه ونظامه بشكل كامل.

    تكمن ميزة الإكراه في أنه يمكن تحقيق أهداف سياسية دون الحاجة إلى نصر عسكري شامل، عبر دفع الخصم لتقديم تنازلات بأقل تكلفة ممكنة، خاصة للطرف المعتدي. وبالمقابل، تمثل القوة الغاشمة نهجًا يقوم على تدمير العدو عسكريًا أولًا، ثم فرض الشروط السياسية عليه وهو في حالة عجز تام. في هذا النموذج، تكون السلطة التنفيذية المهزومة قد فقدت كل قدرة تنظيمية على المقاومة، ولذا لا يمكن الحديث عن إقناع أو ضغط، لأن الخصم لن يستطيع الرفض.

    في هذا السياق ينتقد بيب بعض المدارس الحديثة للقوة الجوية التي تتعلق بإمكانية حسم المعارك من الجو، مؤكداً على أن النجاح في الإكراه العسكري لا يُقاس فحسب بمدى القدرة على الضرب، بل أيضًا بمدى فهمك لأهداف العدو وسبل منعه من الوصول إليها بتكاليف أقل.

    TEHRAN, IRAN - JUNE 16: Smoke rises after a reported Israeli strike on a building used by Islamic Republic of Iran News Network, part of Iran's state TV broadcaster, on June 16, 2025 in Tehran, Iran. Over recent days, Iran has been hit by a series of Israeli airstrikes targeting military and nuclear sites, as well as top military officials, prompting Iran to launch a counterattack. (Photo by Stringer/Getty Images)
    تصاعد الدخان إثر غارة إسرائيلية على مبنى تستخدمه شبكة أخبار جمهورية إيران الإسلامية، التابعة للتلفزيون الرسمي الإيراني (غيتي)

    هنا يبرز ما يسمى بـ “الإكراه عبر الحرمان”، وهو نوع من الضغط العسكري الذي يهدف إلى منع العدو من تحقيق أهدافه الاستراتيجية، وليس مجرد إلحاق الأذى به. الهدف ليس إيذاء الخصم عمدًا، بل جعل أي أمل لديه لتحقيق النجاح العسكري يبدو مستحيلًا، وإظهار أن تكاليف الاستسلام أقل من تكاليف المقاومة، مما يدفعه إلى إعادة تقييم الموقف والتراجع بمحض إرادته.

    عندما يدرك العدو أن استمرار القتال لن يجلب له أي مكاسب، بل سيؤدي إلى خسائر فادحة أو مسار مسدود، قد يختار الانسحاب بغض النظر عن انهيار سياسي أو تدمير شامل. وهكذا تتحقق أهداف الحرب بتكلفة أقل على كلا الجانبين. كما أن هذا النوع من الإكراه يوفر للخصم طريقًا للخروج من الأزمة دون إذلال، مما يزيد من فرص نجاحه في النزاعات المعقدة مقارنة بالقصف العقابي أو محاولات الإخضاع المباشر.

    على الرغم من دقة القصف الجوي، فإنه لم يؤدِ في أي حالة موثقة إلى إسقاط نظام حكم بمفرده، إذ غالبًا ما يتطلب ذلك غزوًا بريًا أو انهيارًا داخليًا حاسمًا. في أفضل الأحوال، قد يؤدي القصف إلى تراجع القيادة العسكرية أو التوقيع على هدنة لحماية ما تبقى لهم، لكنه نادرًا ما يُفضي إلى التخلي عن السلطة أو تغييرات جذرية في الإستراتيجية.

    تؤكد أمثلة أكثر حداثة هذا الاتجاه، مثل ما حدث في ليبيا بعد بدء الثورة ضد معمر القذافي في فبراير/شباط 2011، حيث إن الضربات الجوية لم تكن كافية لإسقاط نظام القذافي دون الإنجازات التي حققها المقاتلون المعارضون له على الأرض.

    يُفسر بيب هذا النمط من خلال معادلة اتخاذ القرار في الدول الخاضعة لضغوط قصوى، موضحًا أن القادة، وخاصة في الأنظمة الدكتاتورية أو التعبوية، يدركون جيدًا أن الاستسلام تحت ضغط القصف لا يعني فقط هزيمة سياسية، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لبقائهم الشخصي وربما حياتهم. ومن هنا، يفضل العديد منهم الاستمرار في القتال رغم التكاليف، على أمل الصمود أو قلب المعادلة لاحقًا، خصوصًا في غياب الضغوط البرية.

    المطرقة وحدها لا تكفي

    يستحضر بيب أمثلة عدة تدعم وجهة نظره، فعلى سبيل المثال، في حرب فيتنام، قامت الولايات المتحدة بشن حملتين جويتين رئيسيتين ضد الشمال، بهدف إجبارهم على التوقف عن تسريب مقاتليهم والإمدادات إلى الجنوب، وإجبار هانوي على التفاوض من أجل تسوية سلمية.

    كانت الحملة الأولى تُعرف باسم “الرعد المتدحرج” (Rolling Thunder) خلال فترة حكم القائد جونسون. وركزت فيها الولايات المتحدة على تصعيد الضربات الجوية تدريجيًا، مستهدفةً البنية الصناعية وأحيانًا منشآت مدنية.

    انتقلت هذه الحملة بين ثلاث استراتيجيات دون التزام محدد بإحداها: العقاب عبر ضرب أهداف مدنية، الحرمان من خلال استهداف القدرات العسكرية واللوجستية، والتصعيد الرمزي لإرسال رسائل الضغط السياسي.

    غير أن الحملة فشلت في تحقيق أهدافها، إذ كانت فيتنام الشمالية تعتبر دعم الجنوب قضية وطنية لا يمكن التنازل عنها، وأظهرت قدرة كبيرة على التكيف مع القصف نظراً لبساطة بنيتها التحتية، ودعمها العسكري المتواصل من الصين والاتحاد السوفياتي.

    أما الحملة الجوية الثانية “لاينباكر” (Linebacker)، فكانت أكثر تركيزًا على إضعاف القدرات الميدانية من خلال هجوم تقليدي واسع، وحققت نجاحًا نسبيًا لأنها تزامنت مع ضغط بري جنوبي وتطور في المواجهة.

    يؤكد بيب أن النجاح النسبي لهذه الحملة لم يكن ناتجًا عن دقة الضربات فحسب، بل نتيجة تطابق الاستراتيجية الأمريكية مع نقاط الضعف الحقيقية للعدو، على عكس الحملة الأولى التي استهدفت المدنيين والهياكل الضعيفة دون التأثير الفعلي على قدرة العدو على القتال.

    الدروس الأساسية المستفادة من حرب فيتنام، كما يراها بيب، هي أن القصف الجوي وحده، حتى وإن كان مكثفًا، لا يكفي لتغيير القرار السياسي للخصم، ما لم يُدمج ضمن إستراتيجية متكاملة تقضي بإضعاف قدرة العدو على القتال وتعرضه لخسائر حقيقية في ساحة المعركة.

    أما في حرب الخليج الثانية (1991)، فقد اعتمدت الولايات المتحدة على حملة جوية ضخمة استمرت ستة أسابيع تحت اسم عملية “الرعد الفوري”، حيث بدأت بالتساؤل عن إمكانية فصل أسهم قطع الرأس، مرتكزةً على حسم المواجهة جويًا فقط، عبر استهداف القيادة العراقية ومراكز الاتصال والاستقرار والبنية التحتية الحيوية. ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بشبكات الطاقة والنفط والاتصالات، لم تتمكن هذه الحملة من تحقيق أهدافها، كما لم تؤدِّ إلى أي تمرد داخلي أو انهيار النظام الحاكم.

    ومع تعثر المرحلة الأولى انتقل التحالف إلى استراتيجية “الحرمان”، التي انطلقت فعليًا في الإسبوع الثاني، مركزةً على إضعاف قدرة العراق، عبر تدمير خطوط الإمداد ومهاجمة القوات والمعدات بدقة. ورغم نجاح هذه الاستراتيجية في تفكيك بنية القوات المسلحة العراقي، فإنها لم تُجبر صدام حسين على الانسحاب إلا بعد تهديد حقيقي باجتياح بري واسع.

    يظهر بيب أن هذه التجربة تُبرز بوضوح أن إستراتيجية الحرمان هي الأكثر فاعلية في الإكراه الجوي مقارنة بالعقاب أو حتى قطع الرأس. كما تُبرز أهمية الجمع بين “المطرقة الجوية” و”السندان البري” حيث تؤدي القوة الجوية دورًا حاسمًا فقط عندما تُساندها قوة برية تضيق الخناق على العدو وتجعل خياراته محدودة.

    يشير بيب أيضًا إلى الحملة الجوية الواسعة ضد ألمانيا النازية بين عامي 1942 و1945، فرغم القصف الكارثي للمدن مثل هامبورغ ودريسدن، وما أدي إلى مئات الآلاف من القتلى ودمار كبير للبنية التحتية، فإن النظام الحاكم النازي لم ينهار وظل يحارب حتى اجتاحت القوات السوفياتية برلين في الأيام الأخيرة للحرب.

    تكررت هذه الصورة في اليابان، حيث نفذت القوات الأمريكية حملة جوية عنيفة شملت قصف طوكيو وتدمير المدن الكبرى، culminating in the dropping of atomic bombs on Hiroshima and Nagasaki. ومع ذلك، لم تسلم القيادة اليابانية إلا عندما أصبح الغزو البري وشيكًا، وعقب إعلان الاتحاد السوفيتي دخول الحرب ضدها، مما أجهض أي آمال في إمكانية الصمود أو التفاوض من موقع قوة.

    تدعم هذه الأمثلة فرضية بيب المركزية بأن القصف الجوي، مهما بلغت شدته، لا يكفي وحده لإسقاط الأنظمة السياسية أو إقناعها بالتراجع، ما لم يُقترن بضغط بري مكثف أو تهديد وجودي شامل، وقد أدى غياب هذا “السندان البري” إلى تحويل العديد من الحملات الجوية إلى أدوات استنزاف بلا تأثير استراتيجي حاسم.

    1 30
    سحابة فطرية ترتفع بعد انفجار قنبلة ذرية تحمل الاسم الرمزي “الرجل السمين” بعد أن أسقطتها قاذفة بي-29 تابعة للقوات الجوية الأمريكية فوق ناغازاكي، اليابان، في 9 أغسطس/آب 1945 (رويترز)

    استعراض بلا نتيجة


    رابط المصدر

  • قائمة شركات الطيران التي أوقفت رحلاتها بسبب المواجهة بين إسرائيل وإيران

    قائمة شركات الطيران التي أوقفت رحلاتها بسبب المواجهة بين إسرائيل وإيران


    تأثرت حركة الطيران بشكل كبير نتيجة الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها من وإلى المنطقة. من بين هذه الشركات: طيران إيجه، إير بالتيك، إيرفلوت، إير يوروبا، إير فرانس-كيه إل إم، وترانسافيا، بالإضافة إلى شركات إسرائيلية مثل طيران العال. كذلك، ألغت شركات دولية مثل دلتا إيرلاينز، الاتحاد للطيران، وطيران الإمارات رحلاتها. وتبقي عدة شركات تعليق رحلاتها حتى نهاية يونيو أو يوليو، مع تأثيرات مستمرة على المسارات عبر الشرق الأوسط.




    |

    تستمر تداعيات الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران في التأثير بشكل كبير على حركة الطيران في المنطقة، مما يظهر في اختيارات شركات الطيران بشأن رحلاتها.

    إليك أسماء شركات الطيران التي ألغت رحلاتها من وإلى المنطقة:

    شركة طيران إيجه اليونانية


    ألغت هذه الشركة جميع رحلاتها من وإلى تل أبيب، بما في ذلك الرحلات الصباحية حتى 12 يوليو، بالإضافة إلى رحلاتها من بيروت وعمّان وأربيل حتى 28 يونيو.

    إير بالتيك


    صرحت شركة الطيران اللاتفية إلغاء رحلاتها من وإلى تل أبيب حتى 23 يونيو.

    إيرفلوت


    صرحت الشركة الروسية بأنها ألغت رحلاتها بين موسكو وطهران، مع تغيير مسارات أخرى تمر عبر الشرق الأوسط عقب الضربات الإسرائيلية على إيران.

    إير يوروبا


    أفادت شركة الطيران الإسبانية بإلغاء جميع رحلاتها من تل أبيب وإليها حتى 31 يوليو.

    إير فرانس-كيه إل إم


    صرحت إير فرانس أنها أوقفت جميع رحلاتها من تل أبيب وإليها حتى إشعار آخر.

    كما أفادت كيه إل إم بإلغاء جميع رحلاتها من تل أبيب وإليها حتى الأول من يوليو، ولفتت إلى أن بعض الرحلات من وإلى مطار بيروت قد تتأثر.

    doc 36jh4bu 1730696268
    إير فرانس صرحت تعليق رحلاتها من تل أبيب وإليها حتى إشعار آخر (الفرنسية)

    شركة ترانسافيا


    شُرحت شركة ترانسافيا أنها ألغت الرحلات من تل أبيب وعمّان وبيروت وإليها حتى يونيو.

    إير إنديا


    أفادت شركة إير إنديا بتحويل العديد من الرحلات أو إعادتها إلى المدن التي انطلقت منها.

    أركيا


    شركة الطيران الإسرائيلية أركيا صرحت إلغاء جميع رحلاتها حتى 21 يونيو.

    بلوبيرد إيرويز


    ذكرت شركة بلوبيرد إيرويز اليونانية أنها ألغت جميع رحلاتها من وإلى إسرائيل خلال الفترة من 13 إلى 21 يونيو، كما أوقفت الحجوزات للرحلات بين 22 و30 يونيو حتى تتضح الحالة الاستقرارية.

    دلتا إيرلاينز


    أفادت شركة دلتا إيرلاينز على موقعها الإلكتروني بأن السفر من تل أبيب وإليها أو عبرها قد يتأثر بين 12 يونيو و31 أغسطس.

    فيروس كورونا أرغم شركات الطيران على وقف كل رحلاتها تقريبا لمدة ثلاثة أشهر حتى الآن ()
    ذكرت دلتا إيرلاينز أن السفر من تل أبيب وإليها أو عبرها قد يتأثر بين 12 يونيو و31 أغسطس (رويترز)

    شركة طيران العال الإسرائيلية


    أفادت شركة العال الإسرائيلية بإلغاء جدول رحلاتها بالكامل لشركتي العال وسوندور حتى 19 يونيو.

    إسرائيل إير


    صرحت شركة الطيران الإسرائيلية عن إلغاء جميع رحلاتها من وإلى إسرائيل حتى 30 يونيو.

    الاتحاد للطيران


    أفادت الاتحاد للطيران بإلغاء رحلاتها بين أبوظبي وتل أبيب حتى 22 يونيو.

    طيران الإمارات


    صرحت الشركة أنها أوقفت مؤقتًا جميع رحلاتها إلى الأردن (عمّان) ولبنان (بيروت) حتى 22 يونيو، وكذلك إلى إيران (طهران) والعراق (بغداد والبصرة) حتى 30 يونيو.

    فلاي دبي


    الفلاي دبي صرحت تعليق رحلاتها إلى الأردن ولبنان حتى 16 يونيو، ومينسك وسان بطرسبرغ حتى 17 يونيو، وإلى إيران والعراق وإسرائيل وسوريا حتى 20 يونيو.

    إيتا إيروايز


    قررت شركة الطيران الإيطالية تمديد التعليق لرحلاتها الجوية من وإلى تل أبيب حتى 31 يوليو، بما في ذلك رحلتين يوم الأول من أغسطس.

    Portland, OR - January 28, 2024: Photo of a United Airlines passenger plane (Airbus A320-232 | N446UA) taxiing to gate at Portland International Airport (PDX)
    قد يتأثر طيران يونايتد إيرلاينز من تل أبيب وإليها حتى الأول من أغسطس (شترستوك)

    مجموعة لوفتهانزا


    صرحت لوفتهانزا أنها أوقفت جميع رحلاتها من وإلى تل أبيب وطهران حتى 31 يوليو، ومن عمان وأربيل وبيروت حتى 20 يونيو، مضيفة أنها ستتجنب المجال الجوي الإيراني والعراقي والإسرائيلي في الوقت الراهن.

    بيغاسوس


    صرحت شركة بيغاسوس للطيران التركية عن إلغاء رحلاتها إلى إيران حتى 19 يونيو، ورحلاتها إلى العراق والأردن حتى 16 يونيو. كما صرحت أنها ستقوم بتسيير رحلات إلى لبنان خلال ساعات النهار فقط.

    الخطوط الجوية القطرية


    صرحت الخطوط الجوية القطرية أنها ألغت رحلاتها مؤقتًا من وإلى العراق وإيران وسوريا.

    رايان إير


    ألغت رايان إير، أكبر شركة طيران منخفض التكلفة في أوروبا، جميع رحلاتها من تل أبيب وإليها حتى 30 سبتمبر.

    الخطوط الجوية الرومانية (تاروم)


    صرحت الشركة تعليق جميع رحلاتها التجارية من وإلى تل أبيب حتى 23 يونيو، وكذلك إلى بيروت وعمّان حتى 20 يونيو.

    الخطوط الجوية التركية

    <svg

    رابط المصدر

  • بين مصر وسوريا.. واشنطن تفكر في إضافة 36 دولة إلى قائمة حظر السفر

    بين مصر وسوريا.. واشنطن تفكر في إضافة 36 دولة إلى قائمة حظر السفر


    تدرس إدارة القائد ترامب توسيع حظر السفر ليشمل 36 دولة إضافية، وفق مذكرة داخلية لوزارة الخارجية. تشير المذكرة إلى مخاوف حول هذه الدول، حيث قد يتم فرض حظر كلي أو جزئي إذا لم تستوفِ المعايير خلال 60 يوماً. في وقت سابق، تم حظر دخول مواطني 12 دولة بسبب مخاوف أمنية. من بين الدول المحتمل إضافتها، مصر وسوريا وجيبوتي وإثيوبيا. تأتي هذه التحركات كجزء من حملة ترامب لتعزيز قوانين الهجرة، مما أثر على علاقاته مع النظام الحاكم القضائي، وتهدف الإدارة إلى حماية الولايات المتحدة من التهديدات التطرفية والأيديولوجيات المتطرفة.

    تقوم إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب بدراسة توسيع حظر السفر ليشمل منع مواطني 36 دولة إضافية من دخول الولايات المتحدة.

    وفقًا لمذكرة داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، موقعة من وزير الخارجية ماركو روبيو، والتي اطلعت عليها رويترز، تم تحديد مخاوف بشأن البلدان المستهدفة، وتمت محاولة اتخاذ إجراءات مناسبة.

    وجاء في المذكرة الصادرة مطلع الإسبوع “حددت الوزارة 36 دولة تمثل مصدر قلق، وقد يتم التوصية بفرض حظر كلي أو جزئي على دخول مواطنيها إذا لم تلتزم بالمعايير المحددة خلال 60 يوما”.

    في وقت سابق من هذا الفترة الحالية، وقع القائد ترامب قرارًا يحظر دخول مواطني 12 دولة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ضرورية لحماية الولايات المتحدة من “التطرفيين الأجانب” ومن تهديدات أخرى للأمن القومي.

    من بين الدول المنضمة إلى الحظر المحتمل هي مصر وسوريا وجيبوتي وموريتانيا وجنوب السودان وإثيوبيا وتنزانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال وأوغندا وزامبيا وزمبابوي وأنغولا وبوركينا فاسو والرأس الأخضر وكمبوديا والكاميرون وساحل العاج وجمهورية الكونغو الديمقراطية والغابون وجامبيا وغانا وقرغيزستان وليبيريا وملاوي.

    سوف يمثل إضافة 36 دولة توسيعًا كبيرًا للحظر الذي بدأ العمل به على 12 دولة في وقت سابق من هذا الفترة الحالية، والذي شمل ليبيا والصومال والسودان واليمن وإريتريا وإيران وأفغانستان وميانمار وتشاد والكونغو وغينيا الاستوائية وهاييتي.

    منذ عودته إلى البيت الأبيض، أطلق ترامب حملة غير مسبوقة لتطبيق قوانين الهجرة، مما دفع السلطة التنفيذية إلى العمل بأقصى جهد، وأدى إلى مواجهة مع القضاة الفدراليين الذين حاولوا تقييد صلاحياته.

    ينبع حظر السفر من أمر تنفيذي أصدره ترامب في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، يطلب من وزارة الخارجية ووزارة الاستقرار الداخلي ومدير الاستخبارات الوطنية إعداد تقرير عن “المواقف العدائية” تجاه الولايات المتحدة.

    أفادت إدارة ترامب أن الهدف هو “حماية مواطنيها من الأجانب الذين ينوون ارتكاب هجمات إرهابية، أو تهديد أمننا القومي، أو تبني أيديولوجية كراهية، أو استغلال قوانين الهجرة لأغراض خبيثة”.


    رابط المصدر

  • روفالو وساراندون يتصدران قائمة نجوم هوليوود المشاركين في تظاهرات “لا ملوك”

    روفالو وساراندون يتصدران قائمة نجوم هوليوود المشاركين في تظاهرات “لا ملوك”


    انطلقت مسيرات معارضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مختلف المدن الأمريكية، يوم 14 يونيو 2025، بمناسبة عيد ميلاده الـ79، حيث شارك فيها العديد من نجوم هوليود مثل مارك روفالو وسوزان ساراندون. استخدم المتظاهرون حركة “لا ملوك” للتنديد بالسلطوية المتزايدة في حكم ترامب، مشيرين إلى قلقهم من انتهاكات حقوق الإنسان. عبر روفالو عن مخاوفه من خطر على الديمقراطية، بينما انتقد كيميل ورفاقه العنف الموجه ضد المتظاهرين. شهدت المظاهرات، التي امتدت من نيويورك إلى لوس أنجلوس، تجمعات ضخمة تركزت على قيم الديمقراطية والتضامن.

    تضافرت جهود مجموعة من نجوم هوليود – مثل مارك روفالو وسوزان ساراندون – في المسيرة المناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب التي انطلقت في نيويورك، تزامناً مع العرض العسكري الذي أقيم احتفالاً بالذكرى الـ250 لتأسيس القوات المسلحة الأميركي في 14 يونيو/حزيران 2025. وقد شهدت الولايات المتحدة اليوم الأحد تنظيم مئات المسيرات ضد ترامب، والتي تزامنت مع عيد ميلاده الـ79.

    وبحسب موقع “ديدلاين” المتخصص في أخبار الفن، فقد شارك العديد من المشاهير مثل مارك روفالو، وجيمي كيميل، وكيري واشنطن، وجوليا لويس-درايفوس، وغيرهم في احتجاجات “لا ملوك” (No Kings) رفضاً لما اعتُبر تصعيدًا في سلوكيات الانقلاب من قبل القائد الأميركي.

    احتجاجات ضد الإجراءات المناهضة للمهاجرين

    وشهد الآلاف من نجوم هوليود الاحتجاجات التي انتشرت من نيويورك إلى أوستن وحتى لوس أنجلوس، حيث كانت الأخيرة مركزاً للتظاهر ضد السياسات الفيدرالية. فقد نشر ترامب ألفين من أفراد الحرس الوطني و700 من مشاة البحرية (المارينز) دون موافقة حكام الولايات، استجابةً للاعتراضات المتزايدة على عمليات التوقيف القسري التي تنفذها وكالة الهجرة والجمارك.

    وفي حديثه عبر قناة “إم إس إن بي سي” الأميركية، عبّر روفالو، الذي شارك في مظاهرة نيويورك بجانب ساراندون، قائلًا: “نحن نحتج لأننا نرى أن ديمقراطيتنا في خطر حقيقي. President مَن نصب نفسه ملكًا ودكتاتورًا، ولا نرى معارضة قوية تكفي لمواجهة انتهاك حقوقنا والدستور، الذي يُنتهك يوميًا بالأوامر التنفيذية، ورفض الامتثال لأوامر المحاكم، وخطف المهاجرين، ومن بينهم أشخاص يقيمون هنا بشكل قانوني، وآباء تُنتزع أطفالهم منهم. نشعر بالاشمئزاز والخوف، ونعتقد أن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا هي اتحاد الناس”.

    وأضاف قائلًا: “هذا القائد لا يولي أهمية لأي من مبادئ الآباء المؤسسين. أحد الأسباب لفصلنا القوات المسلحة عن السلطة التنفيذية كان بسبب مغادرتنا دولًا كانت تستخدم فيها الأنظمة الديكتاتورية الجيوش ضد شعوبها. وهذا ما نراه يحدث الآن في كاليفورنيا. الرسالة التي تُرسل للشعب الأميركي هي أن الدستور لا قيمة له، وأنه يُداس حرفياً على جنودنا وتاريخ أمتنا التي لطالما وقفت ضد الفاشية والاستبداد حول العالم”.

    وأكمل النجم البالغ من العمر 57 عامًا، المنحدر من أصول إيطالية، “المشكلة ليست في المهاجرين، بل هناك قلة شديدة الثراء والنفوذ تستحوذ على كل شيء. إنهم المليارديرات وأصحاب السلطة الذين يستغلون الشعب الأميركي، مما يتركنا في حالة من اليأس. وهذا يمثل الرد على ذلك، إنه إعادة تصور لأميركا، وتجديد لمبادئنا الديمقراطية”.

    ولفتت “ديدلاين” إلى تصريحات روفالو بشأن واقعة طرد السيناتور أليكس باديلا (ديمقراطي من كاليفورنيا) من مؤتمر صحفي لوزيرة الاستقرار الداخلي كريستي نويم، وذلك بعد طرحه سؤالاً حول احتجاز المهاجرين غير موثقين وموثقين على حد سواء. وعلق الممثل المعروف بدوره في فيلم “ذا هلك” (The Hulk)، “حين يتم طردك من مؤتمر صحفي لمجرد طرح سؤال، فهذا يعني أنك تسير نحو الديكتاتورية. هذه لحظة حاسمة. وما سترونه من الآن فصاعداً هو مزيد من الانتهاكات من هذه الإدارة، وسيكون هذا هو رد الفعل. لن نختفي، ولن نصمت، نحن نحب بعضنا، ونحن ندرك أننا نحب هذا البلد إلى حد أنّنا خرجنا اليوم تحت المطر لنعبّر عن صداقتنا ومحبتنا للشعب الذي أنشأ هذا المكان. وإذا لم تكن من السكان الأصليين أو من المكسيك، فأنت مهاجر”.

    جوليا لويس-درايفوس ضمن المتظاهرين في كاليفورنيا

    ولفت موقع “ديدلاين” أيضاً إلى مشاركة كيري واشنطن وجوليا لويس-درايفوس في المظاهرة في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا، حيث رفعوا لافتة كتب عليها “الملك الوحيد الذي أحبه هو الفراشة”.

    في حين عبّرت الممثلة غلين كلوز، عبر حسابها على إنستغرام، عن دعمها للمظاهرات، وانضمت إلى المسيرة التي شملت 3 آلاف مشارك في ولاية مونتانا. وفي مقطع فيديو، قالت إنها “تشعر بانزعاج عميق وحزن وغضب” لأن الملايين الذين تجمعوا للتظاهر بسلام، واجهوا عنفاً تمثل في إطلاق النار بدافع سياسي على اثنين من النواب في مينيسوتا، أحدهما قُتل.

    وكتبت في تعليقها: “ليس الهدف ترديد الشعارات، ولا تفريغ الكراهية، بل هو الحضور الموحد والهادئ لملايين الأميركيين الذين يرفضون أن يُباع بلدنا العزيز والرائع لملك طموح/أوليغارشي ومجموعة من دمى قوية ومخادعة”.

    دان بوكاتينسكي: هكذا تبدو الديمقراطية

    كما لفت الموقع الأميركي إلى مشاركة ماريسا تومي ودان بوكاتينسكي في المظاهرة بكاليفورنيا، حيث كتب الأخير على الشبكة العنكبوتية: “نحن نجتمع لنظهر للعالم كيف تبدو الديمقراطية”، بجانب آيو إيديبي وباتي هاريسون.

    من جانب آخر، قام الكوميدي الشهير جيمي كيميل بالمشاركة في المظاهرة في ساوث باي رفقة والديه، وكتب على إنستغرام: “كان الحضور هائلاً، ملهماً، وسلمياً.{‘ ‘} التقيت بالكثير من الأشخاص الذين يحبون هذا البلد وما زالوا يؤمنون بأنه قوة للخير. أشعر بالامتنان لرؤية هذا العدد من الأميركيين يتحركون من أجل أصدقائهم وجيرانهم، وبالأخص والديّ. أعلم كم أنا محظوظ لأنني وُلدت في عائلة علمتني الاهتمام بالآخرين، وأن أعظم الكلمات التي قيلت يوماً هي: “أحبوا بعضكم بعضًا”. الأمر حقًا بهذه البساطة. #لا_ملوك”.

    تجدر الإشارة إلى أن احتجاجات “لا ملوك” هي سلسلة من المظاهرات التي اندلعت في عدة ولايات أميركية اعتبارًا من السبت 14 يونيو/حزيران الجاري، احتجاجًا على العرض العسكري الذي تزامن أيضًا مع عيد ميلاد ترامب.


    رابط المصدر

  • نيويورك تايمز: ما سبب إدراج ترامب لسبع دول أفريقية ضمن قائمة حظر السفر؟

    نيويورك تايمز: ما سبب إدراج ترامب لسبع دول أفريقية ضمن قائمة حظر السفر؟


    أثار قرار القائد الأمريكي دونالد ترامب بحظر السفر من 7 دول أفريقية تساؤلات حول أسس القرار. الدول المعنية هي تشاد، غينيا الاستوائية، إريتريا، ليبيا، الصومال، جمهورية الكونغو، والسودان، التي تختلف في الأنظمة السياسية والتهديدات الاستقرارية. ورغم أن السلطة التنفيذية إدعت أن القرار استند إلى عوامل مثل “التهديد التطرفي”، تشير المعلومات إلى تطبيق انتقائي لتلك المعايير. وعلى الرغم من تجاوز مواطني بعض هذه الدول لفترات التأشيرة، فإن الأرقام المطلقة تبقى منخفضة مقارنة بدول أخرى لم تشملها القائمة. ينتقد البعض القرار ويعتبرونه وصمًا جماعيًا، مقترحين حلولًا بديلة لمواجهة تجاوزات التأشيرات.

    أثار قرار القائد الأميركي دونالد ترامب بإضافة 7 دول أفريقية إلى قائمة حظر السفر الكثير من التساؤلات حول الأسس التي استند إليها هذا القرار، خاصة في ظل عدم وجود رابط واضح بين تلك الدول، كما ورد في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

    وذكرت الصحيفة أن الدول المعنية تشمل: تشاد، غينيا الاستوائية، إريتريا، ليبيا، الصومال، جمهورية الكونغو، والسودان. وعلى الرغم من أن الرابط الجغرافي هو الانتماء لأفريقيا، إلا أن هذه الدول تتميز باختلافات كبيرة في أنظمتها السياسية، وأوضاعها الاستقرارية، ومستويات الهجرة إليها من الولايات المتحدة.

    معايير غير متسقة

    كما لفتت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب صرحت أن إدراج هذه الدول جاء بناءً على عوامل مثل وجود “تهديد إرهابي”، أو “معدلات مرتفعة في تجاوز مدة التأشيرة”، أو “عدم التعاون في استعادة المهاجرين المرحّلين”.

    لكن المعلومات الحكومية تظهر أن تطبيق هذه المعايير كان انتقائياً إلى حد كبير، بحسب الصحيفة.

    على الرغم من أن دول مثل تشاد والصومال والسودان تعاني من تهديدات أمنية، إلا أن دولًا أفريقية أخرى مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تشهد عنفاً أكبر من جماعات مسلحة، لم تُدرج في القائمة، رغم أن أنظمتها حالياً عسكرية بعد انقلابات.

    A protester fires a firework during a standoff between police and protesters following multiple detentions by Immigration and Customs Enforcement (ICE), in the Los Angeles County city of Paramount, California, U.S., June 7, 2025. REUTERS/Daniel Cole TPX IMAGES OF THE DAY
    سياسات الهجرة التي أطلقها ترامب أثارت مواجهات وأحداث شغب في ولاية كاليفورنيا (رويترز)

    أرقام غير مبررة

    وفقًا لبيانات وزارة الاستقرار الداخلي الأميركية، فإن نسبة تجاوز مدة الإقامة لمواطني بعض هذه الدول تبدو مرتفعة نظرياً: تشاد (49%)، وغينيا الاستوائية (33%)، وجمهورية الكونغو (30%) لعام 2023.

    لكن الأرقام المطلقة تظل منخفضة جداً، حيث لم يتجاوز عدد المخالفين من الدول السبع مجتمعة 2500 شخص.

    بالمقارنة، تجاوز أكثر من 15 ألف شخص من جامايكا مدة الإقامة المسموح بها في تأشيرات السياحة والأعمال فقط، دون أن تشملهم القائمة المحظورة.

    كما أن هناك دولاً أفريقية أخرى مثل نيجيريا وغانا سجلت آلاف الحالات من تجاوز التأشيرات، لكنها لم تُدرج ضمن القائمة.

    وذكرت الصحيفة أنه في عام 2023، تجاوز أكثر من 98 ألف شخص من دول غربية وآسيوية متقدمة -المشمولة في اتفاقيات الإعفاء من التأشيرات- مدة الإقامة الم سمح بها، دون مواجهة دولهم لأي إجراءات مماثلة.

    هل هو وصم جماعي؟

    نقلت الصحيفة عن المحلل السياسي الغاني برايت سيمونز قوله إن الإدارة الأميركية “تعاقب شعوبًا بأكملها على أخطاء افراد”.

    وأضاف أن تحميل حكومات الدول مسؤولية أفعال لا تستطيع فعلياً منعها، مثل تجاوز مدة التأشيرات، هو أمر غير منطقي.

    واقترح سيمونز حلولاً بديلة، مثل فرض تأمين مالي على الزوار أثناء تقديم طلب التأشيرة، كما تفعل بعض الدول، من أجل تقليل حالات الإقامة غير القانونية دون اتخاذ سياسات جماعية توصف بأنها تمييزية.


    رابط المصدر

  • ما السبب وراء تصدّر الدول الأفريقية قائمة الأزمات الم neglected عالميًا؟

    ما السبب وراء تصدّر الدول الأفريقية قائمة الأزمات الم neglected عالميًا؟


    تشير تحذيرات من المجلس النرويجي للاجئين إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في أفريقيا بحلول 2025 نتيجة الحروب وتغير المناخ، بينما تتجاهل المانحون الدوليون القارة. التقرير يُظهر أن العديد من الدول الأفريقية تعاني من العنف والنزوح، لكنها تحصل على مساعدات قليلة بسبب “إرهاق المانحين” وغياب التغطية الإعلامية. البلدان الأكثر تهميشًا تشمل الكاميرون وإثيوبيا وموزمبيق وبوركينا فاسو ومالي. في ظل التمويل المتناقص، تواجه هذه الدول أزمات شديدة، مع نقص ملحوظ في المساعدات الإنسانية. يُدعا الخبراء بتعزيز الالتزام السياسي وزيادة التمويل لتحسين الاستجابة الإنسانية.

    وسط المخاوف والتحذيرات من تدهور الأزمات الإنسانية في أفريقيا خلال عام 2025، نتيجة الحروب والتغيرات المناخية، يبدو أن المانحين الدوليين يتجاهلون القارة الإفريقية، حيث يعاني ملايين السكان من انعدام الاستقرار الغذائي وزيادة معدلات النزوح.

    وفقًا لأحدث تقرير صادر عن المجلس النرويجي للاجئين تحت عنوان “الأزمات الأكثر إهمالا في العالم”، تصدرت البلدان الإفريقية قائمة الدول التي تعاني من الأزمات الأكثر تهميشًا على الصعيد الدولي.

    وأفاد التقرير بأن الدول الأفريقية التي تواجه أعباء ثقيلة نتيجة للعنف والنزوح، هي نفسها الأكثر إهمالا وتهميشا من قبل المانحين والداعمين في المجال الإنساني.

    تأتي هذه التحذيرات في وقت قامت فيه الولايات المتحدة -التي كانت تُعتبر أكبر داعم للمساعدات في العالم- بتقليص كبير في تمويلها التنموي، إذ لم تتلقَ الوكالات الإنسانية سوى نصف ما تحتاجه في عام 2024.

    ويأنذر الخبراء من أن استمرار هذا التراجع سيجعل عام 2025 أكثر صعوبة للمحتاجين، خصوصًا في أفريقيا التي تصدرت قائمة التقرير النرويجي بأزمات الدول الأكثر إهمالا.

    ما مضمون التقرير؟

    يظهر تقرير المجلس النرويجي للاجئين لعام 2024 أن ملايين النازحين الذين يعانون من انعدام الاستقرار الغذائي وفقدان المأوى يتلقون القليل من المساعدات، نتيجة ما يُعرف بـ “إرهاق المانحين”، وضعف التغطية الإعلامية، وغياب الحلول السياسية.

    وقد حدد التقرير الدول المتأزمة على أنها تلك التي تضم أكثر من 200 ألف نازح، وتصنفها كأزمات شديدة.

    ومن بين 34 دولة تم تحليلها، تم إدراج مجموعة من الدول الإفريقية في قائمة الأكثر إهمالا واختفاءً عن أنظار العالم، وتتضمن: الكاميرون وإثيوبيا وموزمبيق وبوركينا فاسو ومالي وأوغندا وإيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهندوراس والصومال.

    إلى جانب نقص التمويل، لفت التقرير إلى عدم تحقيق تقدم في جهود حل النزاعات، وغياب الاهتمام بمنع الكوارث في جميع هذه الدول.

    أوضح التقرير أن تمويل المساعدات الإنسانية انخفض بشكل عام في عام 2024، إذ بلغ الفرق بين الاحتياجات والمتوفر حوالي 25 مليار دولار، مما يعني أن أكثر من نصف الطلبات لم تُلبّى.

    ما أسباب تجاهل الأزمات في أفريقيا؟

    يشير الخبراء إلى أن “إرهاق المانحين” والسياسات القومية المتزايدة في الدول المانحة التقليدية تدفع الحكومات الغنية إلى تقليص تمويل المساعدات الخارجية، كما أن البعد الجغرافي عن مناطق الأزمات يؤثر أيضًا على ضعف الاهتمام.

    أوضحت كريستيل هور، رئيسة قسم المناصرة في المجلس النرويجي للاجئين لمنطقة غرب ووسط أفريقيا، لشبكة الجزيرة أن العديد من الأزمات في القارة تبقى في الظل، وغالبًا ما تُهمل لأنها لا تتصدر عناوين الأخبار أو لا تشكل مصلحة إستراتيجية فورية للشركاء الدوليين.

    فرار الآلاف من الكاميرون إثر حملات للقضاء على انفصاليين
    فرار الآلاف من الكاميرون إثر حملات للقضاء على انفصاليين (الجزيرة)

    ونوّهت هور في حديثها للجزيرة أن الأزمات التي تتسارع نحو أوروبا -كما حدث في 2015 مع موجات الهجرة- تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، في حين تبقى القضايا البعيدة خارج دائرة الضوء، وحتى بعيدًا عن الحسابات السياسية.

    ما الدول الأفريقية الأكثر إهمالا؟

    وفقًا للتقرير النرويجي، تتصدر الدول الواقعة بين غرب ووسط أفريقيا قائمة المناطق الأكثر إهمالا لعام 2024.

    هنا نستعرض الدول الأكثر تهميشًا من قبل المانحين وفقًا لتصنيف المركز النرويجي للاجئين:

    الكاميرون

    تصدرت الكاميرون قائمة الدول الأكثر إهمالا في عام 2024، بالرغم من مواجهة حرب أهلية منذ أكثر من سبع سنوات.

    في المنطقتين الناطقتين بالإنجليزية (الشمال الغربي والجنوب الغربي)، تستمر الحرب الأهلية التي بدأت عام 2017، نتيجة احتجاجات ضد التمييز من قبل السلطة التنفيذية الفرانكفونية، وإعلان جماعات مسلحة عن الاستقلال، مما أدى إلى قمع شديد أسفر عن مئات القتلى ونزوح العديد من السكان.

    في شمال البلاد، تشهد مناطق قرب بحيرة تشاد أعمال عنف من قِبل جماعة بوكو حرام، التي تصاعدت أنشطتها بعد انسحاب نيجيريا والنيجر من القوة المشتركة المدعومة من الولايات المتحدة، مما زاد الضغوط على الكاميرون ونيجيريا وبنين.

    تزداد الأوضاع الإنسانية سوءًا في الكاميرون بسبب الضغوط الناتجة عن اللاجئين من نيجيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى، حيث تستضيف حاليًا 1.1 مليون نازح و500 ألف لاجئ.

    على الرغم من هذه الظروف، تم ذكر الوضع في الكاميرون في أقل من 30 ألف مقال إعلامي بلغات مختلفة في عام 2024، مقارنة بـ451 ألف مقال عن حرب أوكرانيا، وفقًا للمجلس النرويجي للاجئين.

    أيضًا، تم جمع 45% فقط من التمويل المطلوب، بمبلغ 168 مليون دولار من أصل 371 مليون دولار اللازمة للمساعدات، حسب الأمم المتحدة.

    علاوة على ذلك، تواجه السلطة التنفيذية انتقادات كبيرة، حيث تُعتبر غير مبالية وغير مهتمة، حيث يقضي القائد بول بيا، البالغ من العمر 82 عامًا ويترأس البلاد منذ عام 1982، جزءًا كبيرًا من وقته في سويسرا.

    لفت تقرير المجلس النرويجي للاجئين إلى أن تداعيات حرب تيغراي في الشمال (2020-2022) تداخلت مع موجات جديدة من القتال بين الجماعات العرقية في منطقتي أوروميا وأمهرة، مما أدى إلى مزيج خطير من الأزمات، نتج عنه نزوح 10 ملايين شخص داخل البلاد.

    تخوض جماعة “فانو” المسلحة، التي تدعي الدفاع عن مصالح شعب الأمهرة، قتالًا ضد القوات المسلحة الفيدرالي الذي يسعى لنزع سلاحها بعد أن قاتلت بجانبه ضد قوات تيغراي خلال الحرب عام 2020.

    36 06.Still003 1
    صور جديدة للمعارك الحالية في إثيوبيا (الجزيرة)

    من ناحية أخرى، يسعى مقاتلو “أورومو” إلى الاستقلال لشعب الأورومو، الذي يُعتبر أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا.

    ورداً على ذلك، استخدمت السلطة التنفيذية في أديس أبابا القوة ضد المجموعتين، وشنت ضربات جوية عنيفة أطاحت بحياة العديد من المدنيين الأبرياء.

    موزمبيق

    دخلت موزمبيق في القائمة لأول مرة هذا السنة، حيث كانت الاستحقاق الديمقراطي المتنازع عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2024 سببًا في وقوع أعمال عنف أدت إلى مقتل حوالي 400 شخص، وفقًا لما أوردته وسائل الإعلام المحلية.

    وفي شمال البلاد، الغني بالنفط، تمت إعادة إحياء هجمات جماعة مسلحة تابعة لتنظيم داعش، مما أدى إلى تعطل المشاريع التنموية ونزوح مئات الأشخاص.

    على الرغم من استعادة القوات الحكومية والإقليمية لبعض المناطق في 2023، إلا أن المقاتلين لا يزالون متواجدين في المواطنونات المحلية، مما أدى إلى تجدد النزاع بسرعة.

    كما ضرب إعصار “تشيدو” سواحل موزمبيق في ديسمبر/كانون الأول، مما أسفر عن مقتل 120 شخصًا وتدمير أكثر من 155 ألف مبنى، مما زاد من تفاقم الوضع الإنساني في مناطق النزاع.

    بوركينا فاسو ومالي

    منذ عام 2015، نزح أكثر من مليوني شخص في بوركينا فاسو نتيجة هجمات الجماعات المسلحة التي تسيطر على مناطق واسعة من البلاد وتسعى لإقامة دولة مستقلة.

    تقوم هذه الجماعات بمحاصرة عشرات المدن والقرى، وتمنع دخول وخروج السكان. كما لفتت تقارير دولية إلى أن القوات الحكومية قد ارتكبت مجازر ضد المدنيين المشتبه بتعاونهم مع الجماعات المسلحة.

    أما مالي، فتواجه وضعًا مشابهًا لجارتها بوركينا فاسو، وتأتي في المرتبة الرابعة في قائمة الأزمات الإنسانية الأكثر تجاهلاً على مستوى العالم.

    تشير التحليلات إلى أن تقليص المساعدات الإنسانية يعود لمواقف الدول العسكرية في المنطقة، حيث قطعت مالي وبوركينا فاسو والنيجر علاقاتها مع الشركاء الغربيين مثل فرنسا، وأبدت عداء تجاه المنظمات الإنسانية الدولية.

    بالإضافة إلى هذه البلدان، تعاني العديد من الدول الإفريقية الأخرى من أزمات إنسانية تختلف أسبابها، مثل أوغندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال.

    هل ستُزيد تخفيضات ترامب للمساعدات حدة الأزمات؟

    أثار قرار القائد الأمريكي دونالد ترامب تقليص المساعدات الخارجية، التي كانت تقدمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مخاوف من تدهور الأزمات الإنسانية في 2025.

    ففي السنوات الماضية، كانت الولايات المتحدة تقدم حوالي 70 مليار دولار من المساعدات سنويًا، خاصة في مجال الرعاية الصحية، وفي عام 2024 حصلت كل من إثيوبيا والأردن والكونغو الديمقراطية والصومال واليمن وأفغانستان ونيجيريا وجنوب السودان على النصيب الأكبر من هذه المعونات.

    ومع تراجع أو توقف هذه التمويلات الناتج عن قرار القائد ترامب، يأنذر عمال الإغاثة من تفاقم الأزمات في القارة الإفريقية.

    تزايدت المخاوف بين المراقبين، خاصة بعد قرار دول مانحة أخرى تقليص مساعداتها، مثل بريطانيا التي خفضت 0.2% من مساعداتها في فبراير، وهولندا التي ستقلص 2.4 مليار يورو بدءًا من 2027، بالإضافة إلى فرنسا وألمانيا وبلجيكا وسويسرا والسويد التي صرحت جميعها عن خطوات مشابهة بدءًا من السنة 2027.

    ما الدور المنتظر من الاتحاد الأفريقي؟

    صرحت هول، عضو المجلس النرويجي للاجئين، أن على الاتحاد الأفريقي أن يتحمل مسؤولية قيادة الجهود السياسية لحل الأزمات في القارة، مشددة على أن مجلس السلم والاستقرار التابع للاتحاد غالبًا ما يُنتقد لبطئه في التحرك.

    أضافت: “ما نحتاجه بشكل عاجل اليوم ليس فقط المزيد من التمويل، بل التزام سياسي واضح، ليس فقط من المانحين، بل من الاتحاد الأفريقي ودوله الأعضاء”.

    ونوّهت هول على ضرورة تقليل العوائق الإدارية والتنظيمية التي تُعيق عمل المنظمات الإنسانية، مشيرة إلى أن تخفيف هذه القيود بالتعاون مع السلطات الوطنية والاتحاد الأفريقي سيعزز بشكل كبير من كفاءة الاستجابة الإنسانية المشتركة.


    رابط المصدر