الوسم: فرحة

  • إسرائيل: بين فرحة الهجوم الأمريكي وصدمة الرد الإيراني

    إسرائيل: بين فرحة الهجوم الأمريكي وصدمة الرد الإيراني


    بعد الهجمات الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية، سادت حالة من النشوة في إسرائيل، لكن المسؤولين أنذروا من العواقب المحتملة للرد الإيراني. انتقد المحللون الفشل في وضع استراتيجية واضحة للخروج من الحرب، مشيرين إلى أنّ النشوة مبكرة وتفتقر إلى الواقع. تُظهر استطلاعات الرأي أن العديد من الإسرائيليين غير واثقين في قدرة السلطة التنفيذية على تحقيق أهدافها، بما في ذلك تدمير البرنامج النووي الإيراني. في المقابل، يعتبر بعض الخبراء أن الحرب قد تدفع إيران لتعزيز قدراتها النووية، مما يزيد من القلق حول كيفية التعامل مع أي تصعيد محتمل في المستقبل.

    بعد الهجوم الذي شنته الطائرات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية الثلاثة: فوردو ونطنز وأصفهان، سادت حالة من الحماس في الداخل الإسرائيلي، وسط دعوات من مسؤولين عسكريين وسياسيين ومحللين إلى التروي في انتظار رد إيران السريع.

    كتب المحلل السياسي جدعون ليفي مقالاً في صحيفة هآرتس قال فيه: “يعشق الإسرائيليون الحروب، خاصة عند بدايتها، فلم تكن هناك حرب إلا وهتفت لها إسرائيل، ولم تكن هناك حرب إلا انتهت بالدموع”.

    وأضاف أن مناحيم بيغن دخل حرب لبنان في حالة من السعادة، وخرج منها مكتئباً بشكل حاد، “وهنالك احتمال كبير أن يحدث الأمر نفسه عند نهاية الحرب مع إيران، لدينا بداية مبشرة لكن قد تتحول إلى اكتئاب مع انطلاق صفارات الإنذار التي دفعت الملايين إلى الملاجئ، وما يتبع ذلك من دمار وضحايا”.

    تطرح التعليقات والتحليلات العديد من الأسئلة حول فائدة الحرب على إيران حتى بمشاركة أميركية.

    ISRAEL - OCTOBER 1, 1955: (ISRAEL OUT) In this handout from the Israeli Governmental Press Office (GPO), Israeli army officer Tamir Messer, left, converses with Defense Minister Ariel Sharon, center, and Prime Minister Menahem Begin after the army's battle with Palestinian gunmen June 7, 1982 at Beaufort Castle in southern Lebanon. (Photo by GPO via Getty Images)
    ضابط بالقوات المسلحة الإسرائيلي يتحدث مع وزير الدفاع شارون (وسط) ورئيس الوزراء بيغن بعد معركة جنوب لبنان (غيتي)

    تساؤلات وشكوك

    نوّه رئيس الوزراء السابق إيهود باراك -في مقال نشر في هآرتس- إلى حالة الحماس التي تسود الفضاء السنة وما تبعها من ارتباك بسبب الضربات الإيرانية، واعتبرها سابقة لأوانها، حيث قال: “جو الحماس القائم في الشوارع سابق لأوانه وبعيد عن الواقع”.

    وتابع باراك أن رئيس الأركان إيال زامير لفت إلى أنه “يجب أن نحافظ على التواضع والتواصل الدقيق مع الواقع، لأننا نواجه بالفعل اختباراً صعباً وطويلاً ومؤلماً”.

    في صحيفة يديعوت أحرونوت، اعتبر المحلل السياسي ناداف إيال أن الحروب لا تقاس بالبدايات بل بالنتائج، داعياً مجلس الوزراء إلى التفكير في كيفية إنهاء الحرب. كما أثار المحلل السياسي أري شافيت تساؤلات حول المخاوف من الرد الإيراني مأنذراً من “انتحار خطير”، وقال “نحن في واقع غير مسبوق، ونسير على أرض لم يسبق لأحد أن مشى عليها”.

    كتب المحلل العسكري رون يشاي في نفس الصحيفة: “حتى تتضح نتائج الهجمات الأميركية، الأهم هو طبيعة الرد العسكري والسياسي الإيراني” متسائلاً: هل سيطبق الإيرانيون تهديداتهم المتعلقة بمضيق هرمز والقواعد والمنشآت النفطية الأميركية، وهل سيبذلون جهداً لإطلاق صواريخ على إسرائيل، أم سيفضلون الجلوس على طاولة المفاوضات؟ هل سيؤدي هذا إلى إطالة أمد الحرب أم تقصيرها؟

    وقالت آنا بارسكي المراسلة السياسية لصحيفة معاريف إنه بعد الضربة الأميركية تبدأ الأسئلة الجوهرية: هل تم تعطيل المنشآت المستهدفة بشكل كامل؟ كما تبرز تساؤلات أعمق نموذجية عن كيفية الرد الإيراني، وهل نحن على أعتاب حرب متصاعدة طويلة الأمد قد تخرج عن السيطرة؟

    طرح عدد من الكتاب والمحللين العسكريين أسئلة عديدة تمكن الإجابة عليها من فهم مدى مساهمة الهجوم الأميركي في تحقيق أهداف الحرب في تعطيل البرنامج النووي الإيراني.

    إستراتيجية الخروج؟

    من القضايا المركزية التي استحوذت على انتباه الكتاب والمحللين هي التساؤلات بشأن إستراتيجية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للخروج من الحرب مع إيران.

    بحسب ناحوم برنيع المحلل السياسي بصحيفة يديعوت أحرونوت، فإن نتنياهو يثبت شيئاً واحداً: “ليس لديه إستراتيجية للخروج، لا من غزة، ولا في تجنيد الحريديم، ولا في إيران، طوال مسيرته المهنية، طلب أغلى الأطباق، ظانًا أن شخصًا آخر سيدفع الفاتورة”.

    ووصف البروفيسور أساف ميداني الباحث في السياسات والقانون بجامعة أكسفورد حالة القلق المندلعة في المواطنون الإسرائيلي، قائلاً: “تحت السطح، بدأ القلق يرتفع، يتزايد عدد الإسرائيليين الذين يتساءلون: ما أهداف الحرب؟ هل من إستراتيجية لليوم التالي؟”

    لم تتوقف الشكوك حول جدوى الحرب أو أهدافها المثيرة للجدل، بل سُلطت الأضواء على حكومة نتنياهو وأهدافها، حيث تساءلت الكاتبة دانييلا لندن ديكل في صحيفة يديعوت أحرونوت “هل يمكننا الوثوق بمجلس وزراء يتكون من فاسدين ومجرمين ومديرين فاشلين أثبتوا بالفعل عدم كفاءتهم في القضايا الموكلة إليهم؟

    تناول الكاتب أوري مسغاف في صحيفة هآرتس أبعاد الحرب ضد إيران من وجهة نظر نتنياهو وشركائه من اليمين المتطرف، قائلاً: “تخوض الدول والشعوب حربًا شاملة حديثة، بهتافات الفرح وإحساس بالراحة والتحرر، ولا يختلف الإسرائيليون عن دول العالم في هذا، ربما باستثناء مزيج فريد هنا من التضحية والمسيحانية، جنون العظمة والجنون”.

    Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu visits the Soroka Hospital in the southern city of Beersheba, after it was hit by a missile fired from Iran on June 19, 2025.
    برنيع: نتنياهو ليس لديه إستراتيجية للخروج لا في غزة ولا في تجنيد الحريديم ولا في إيران (الفرنسية)

    حرب استنزاف

    يأتي الهجوم الأميركي في سياق استنزاف واضح للجبهة الداخلية الإسرائيلية، وقد حذّرت واشنطن قبل أيام من أن مخزون صواريخ “حيتس” الاعتراضية يوشك على النفاد.

    في الساعات الأخيرة، أنذر مسؤول أميركي -في حديث مع صحيفة وول ستريت جورنال- من أن صواريخ “حيتس-3″ قد تنفد خلال أسابيع إذا لم تنتهِ الحرب، مما يثير مخاطر من نفاد المخزون.

    لفت يؤاف زيتون المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت إلى قلق الأميركيين بشأن مخزوناتهم من الصواريخ الاعتراضية؛ فالإمدادات المحوّلة إلى الحرب مع إيران وعموم الشرق الأوسط تأتي على حساب تلك المتاحة لواشنطن في حال وقوع صراع أوسع، ربما مع الصين.

    صرح ضابط أميركي عمل في الشرق الأوسط قائلاً: “نحن قلقون بشأن عدد الصواريخ المتبقية للمعركة المقبلة، حيث ستبدأ صواريخ “إس إم-3″ (SM-3) بالنفاد بهذا المعدل، مما يُقلل من احتياطيها للمعركة القادمة”.

    منجزات الحرب

    كشف استطلاع رأي نشره معهد دراسات الاستقرار القومي في 17 يونيو/حزيران أن نحو 73% من المشاركين يؤيدون الهجوم الإسرائيلي على إيران مقارنة بـ18% يعارضون ذلك، إلا أن نحو 47% يرون أن السلطة التنفيذية الإسرائيلية لا تمتلك خطة لإنهاء الحملة ضد إيران، بينما يعتقد حوالي 41% أنها تمتلك خطة.

    ورغم المشاركة الأميركية، لا يزال هناك شكوك لدى الإسرائيليين بشأن تحقيق إنجازات الحرب النهائية، والتي صرح عنها نتنياهو، مثل إسقاط النظام الحاكم الإيراني وتدمير البرنامج النووي.

    تزيد مشاهد الخسائر والدمار في المواقع الحيوية والعسكرية، التي استهدفتها الهجمات الإيرانية، من مخاوف الإسرائيليين بعد نجاحها في اختراق طبقات الدفاع الجوي الإسرائيلي.

    وفقاً للإعلان الإيراني، فقد استهدفت الهجمات مطار بن غوريون، ومركز الأبحاث البيولوجية، بالإضافة إلى قواعد الدعم والسيطرة التابعة للجيش الإسرائيلي على عدة مستويات.

    تعكس هذه المخاوف تغييرات في الرسائل التي تنقلها السلطة السياسية والاستقرارية إلى الجمهور الإسرائيلي، حيث بدأت العدوان بتوقع أن تكون أياماً، ثم تحول ذلك إلى أسابيع، لتصبح -حسب بيان القوات المسلحة الإسرائيلي السبت- فترة طويلة، مدعاين الجبهة الداخلية بالاستعداد.

    ألقى رئيس الأركان إيال زامير كلمةً أمام الجمهور الإسرائيلي الجمعة، مؤكداً على ضرورة “الاستعداد لحملة مستمرة” في إيران.

    شدد الدكتور ميخائيل ميلشتاين رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية بمركز ديان في جامعة تل أبيب -في مقال في يديعوت أحرونوت- على الحاجة لتجنب الأوهام التي لا تُعقد الوضع فحسب، بل تُبعد أيضاً عن الأهداف القائدية للحرب، مثل التركيز المتزايد على إسقاط النظام الحاكم الإيراني، بينما يجب أن تبقى الأنظار مُنصبّةً على القضية النووية.

    نشر معهد دراسات الاستقرار القومي “آي إن إس إس” تحليلًا للخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور راز زيمت، لفت فيه إلى أن القيادة الإيرانية حققت عددًا من الإنجازات المؤكدة حتى الآن، ولخّصها بالنقاط التالية:

    • لقد تضرر البرنامج النووي بالفعل، لكن الضرر ليس حرجاً، خاصة طالما لم تتضرر منشأة التخصيب في فوردو.
    • لا يوجد حالياً تهديد حقيقي ومباشر لاستقرار النظام الحاكم الداخلي، الذي لا يزال يُظهر تماسكاً وعزيمة، بل يُصافح في وجه التهديد الخارجي دون معارضة.
    • نجح النظام الحاكم الإيراني في إلحاق بعض الضرر بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، وتقوم السلطة التنفيذية الإيرانية بتوثيق الأضرار في إسرائيل لتأكيد قدرتها على التعامل بنجاح مع التهديدات على مر الزمن.

    شكك المختص في الشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر في قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على إسقاط نظام الحكم في إيران بدون وجود قوات برية.

    قارن أبو عامر الحالة الإيرانية بالغزو الأميركي للعراق عام 2003، معتبراً أن النظام الحاكم الإيراني سيبقى متماسكًا وأن محاولات استهداف قدراته ستفشل، مشيراً إلى أن الهجوم الإسرائيلي عزز الوحدة الداخلية والشعور الوطني أمام التهديد الخارجي.

    يتفق معه مختار حداد (رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية) حول ضعف قدرة إسرائيل وأميركا على إسقاط النظام الحاكم الإيراني، حيث دفع العدوان الإسرائيلي جميع أطياف المواطنون الإيراني للوقوف صفاً واحداً وراء السلطة التنفيذية.

    القنبلة النووية

    أنذر المعلقون الإسرائيليون من أن الحرب والمشاركة الأميركية لن تؤدي إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني بل قد تدفع طهران نحو بناء حالة من الردع عبر الإعلان عن امتلاك قنبلة نووية.

    قال باراك في صحيفة هآرتس: “عام 2018، عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي بتحريض إسرائيلي، كانت إيران على بُعد 18 شهراً تقريباً من القنبلة النووية. أما الآن، فهي في حالة حرجة. لقد ضربنا منشآت مادية للبرنامج النووي، لكننا لم ولن نؤجل قدرتها على امتلاك أسلحة نووية لأكثر من بضعة أسابيع. لأن لديهم مواد انشطارية تكفي لنحو 10 قنابل، ولديهم المعرفة اللازمة لبنائها، وقد تم بناء الجيل التالي من المنشآت على عمق 800 متر، مما يعني أن الأميركيين أيضاً لن يستطيعوا تأجيل وصول الإيرانيين إلى الأسلحة النووية لأكثر من بضعة أشهر”.

    تساءل البروفيسور أساف ميداني: “ماذا لو لم ننجح في القضاء على البرنامج النووي الإيراني؟ ماذا لو تجاوز الإيرانيون العتبة؟ ماذا لو امتلكوا أسلحة نووية – ليست نظرية بل جاهزة للإطلاق؟ إذا كان هذا هو الواقع، فما احتمالات استغلالهم لها؟ إنه سؤال يصعب طرحه وأصعب من ذلك الإجابة عنه.”

    بينما أوضح الدكتور راز زيمت أن القيادة الإيرانية تسعى جاهدة للحفاظ على العديد من الإنجازات حتى بعد انتهاء الحرب، حيث يعتبر بقاء النظام الحاكم والرغبة في حمايته من التهديدات داخلياً وخارجياً الهدف الأساسي لإيران، ويرى أن استمرار البرنامج النووي “بوليصة تأمين” لبقاء النظام الحاكم.

    لا يعرف ما هي نقطة انطلاق نتنياهو، الذي قال في أحد تصريحاته بحسب برنيع: “لقد أزلنا التهديد النووي الإيراني”، وهذا التصريح لا أساس له من الرعاية الطبية حالياً، بل قد تستغل إيران الهجوم الإسرائيلي للإعلان رسمياً عن امتلاكها للقنبلة.

    استبعد رئيس تحرير صحيفة الوفاق نجاح الهجمات الإسرائيلية والأميركية في تدمير البرنامج النووي الإيراني الذي يعتمد على قدرات العلماء والمهندسين الإيرانيين، وقد وضعت طهران قبل الحرب خططاً لمواجهة هذه السيناريوهات.

    لا يستبعد أبو عامر أن تلجأ إيران إلى خيار شمشوم (عليّ وعلى أعدائي) إذا اقتنعت بعدم قدرتها على حماية شعبها ونظام حكمها بسبب كثافة العدوان الأميركي الإسرائيلي، حيث ستفتح النار على جميع الجبهات، بما في ذلك على إسرائيل والمصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.


    رابط المصدر

  • فرحة مضاعفة: لمحة عن أولى رحلات الحج من دمشق

    فرحة مضاعفة: لمحة عن أولى رحلات الحج من دمشق


    عبر الحاج ماهر السقا (61 عامًا) عن سعادته بالانطلاق في رحلة الحج من مطار دمشق مباشرة، لأول مرة منذ 12 عامًا. لفت إلى أن الوضع تغير الآن، مما أتاح للمؤمنين التصرف بحريّة. انطلقت أولى قوافل الحجاج من العاصمة، شاملة سوريين من جميع المحافظات. أحدثت الترتيبات الجديدة من “اللجنة العليا للحج” تغييرًا جذريًا في التنظيم، مع 65% من المقاعد مُخصصًا عبر القرعة، مما زاد من نسبة الفئة الناشئة بين الحجاج. نوّه المسؤولون أن التحضيرات في مطار دمشق كانت استثنائية لتوفير الراحة والأمان، مع عدد الحجاج هذا السنة يبلغ 22,500 حاج.

     

     دمشق- “أشعر بسعادة شديدة لأن هذه هي المرة الأولى التي أخرج فيها من مطار دمشق مباشرة لأداء فريضة الحج، مما سهل عليَّ الأمور وقلل من معاناة التنقل على كبار السن.”

    بهذه الكلمات عبّر الحاج ماهر السقا (61 عاماً) عن فرحته بوجوده في أولى رحلات الحج التي تنطلق من دمشق مباشرة إلى المملكة العربية السعودية بعد سقوط نظام بشار الأسد المخلوع في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الماضي.

    الحاج ماهر السقا
    الحاج ماهر السقا عبّر للجزيرة نت عن فرحته بانضمامه لأولى رحلات الحج مباشرة من دمشق (الجزيرة)

     

    وأضاف الحاج ماهر في حديثه للجزيرة نت: “هذه هي المرة الأولى أيضاً التي أشعر فيها بأن المؤمن في سوريا يمكنه التصرف بحريته دون عوائق أو ضغوط.”

    كانت أولى قوافل الحجاج قد انطلقت من العاصمة دمشق قبل يومين متجهة إلى مطار جدة السعودي، وضمت الحجاج من جميع المحافظات لأول مرة منذ 12 عاماً، حيث كان الحجاج من المناطق الخارجة عن سيطرة النظام الحاكم يتوجهون إلى دول الجوار للسفر.

     

    الموجه الديني والمشرف محمد منصور
    الموجه الديني محمد منصور: رحلة الحج هذا السنة تبدو مختلفة تماماً (الجزيرة)

    حضور الفئة الناشئة

    لفت محمد منصور، الموجه الديني والمسؤول التنظيمي في مجموعة حجاج “حرة الشام”، أن رحلة الحج تبدو مختلفة هذا السنة، لافتاً إلى “التغييرات الكبيرة” في طريقة تنظيم الحج هذه السنة.

    كان من أبرز هذه التغييرات التحضير المسبق للرحلات، الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر داخل سوريا وفي السعودية، مما أدى إلى إنشاء فرق متخصصة لاستقبال الحجاج في مطار جدة وتسهيل انتقالهم إلى المدينة المقدسة.

    ونوّه المسؤول التنظيمي أن هذه الترتيبات لم تكن موجودة في عهد النظام الحاكم السابق، حيث كان يتم تحميل الأعباء على فوج الحجاج، بينما تم إنشاء “اللجنة العليا للحج” لضمان تنظيم الخدمات المقدمة، مما أحدث نقلة نوعية في مستوى الرعاية.

    صالة استقبال الحجاج في مطار دمشق الدولي
    صالة استقبال الحجاج في مطار دمشق الدولي (الجزيرة)

    بالإضافة إلى التعديلات على معايير القبول، حيث أصبح 65% من المقاعد تُمنح عبر قرعة، و35% فقط لكبار السن، مما ساعد في زيادة عدد الفئة الناشئة في وفود الحجاج “مما أعطى روحاً خاصة للموسم هذا السنة.”

    أما عن إقبال السوريين على الحج، قال منصور إنه مرتفع رغم الظروف الماليةية الراهنة، واختتم بالتعبير عن أمله في أن تسهل التحسينات الماليةية المقبلة رحلة الحج في الأعوام القادمة.

     

    الحاجة فاطمة عطية خضر
    الحاجة فاطمة عطية خضر فخورة بتحرير سوريا وسعيدة لأدائها مناسك الحج (الجزيرة)

    فرحة كبيرة

    وعبر حجاج في مطار دمشق الدولي، الذين تحدثوا مع الجزيرة نت، عن فرحتهم وشعورهم بالأمان مع بداية رحلتهم إلى مدينة جدة.

    قالت الحاجة فاطمة عطية خضر، إنها تشعر بفرح مزدوج؛ لأنها ستؤدي مناسك الحج ولأنها تغادر اليوم عبر مطار دمشق الدولي، مما يجعلها تشعر بأنها على قدم المساواة مع الآخرين وفخورة بـ”تحرير سوريا”.

    الحاج محمد علي رمضان
    الحاج محمد علي رمضان: التغيير طال كل شيء بعد سقوط النظام الحاكم (الجزيرة)

     

    من جانبه، وصف الحاج محمد علي رمضان (67 عاماً) شعوره في هذا الحج بأنه “يكاد لا يصدق”، وأضاف في حديثه للجزيرة نت: “سقوط النظام الحاكم البائد غيّر كل شيء، فنشعر فرحاً عميقاً في نفوسنا، فالتغيير شمل الحج والعبادة وكل جوانب الحياة.”

    وتحدث الحاج محمد عن التغيير الذي لاحظه في رحلة هذا السنة، قائلاً: “اليوم أصبح هناك نظام وتنظيم، وأصبحت كل رحلات الحج منظمة ضمن مجموعات، ولكل مجموعة مشرف ومعاون، وهذا لم يكن موجوداً على عهد النظام الحاكم السابق.”

    مختمماً حديثه بالقول: “وعموماً، فإن شعور من يسافر من بلده يختلف كثيراً عن من يسافر من دول الجوار.”

     

    لقطة عامة مطار دمشق الدولي
    من مطار دمشق الدولي حيث تم تجهيز صالات جديدة مكيفة من أجل راحة الحجاج (الجزيرة)

    استعدادات استثنائية

    فيما يتعلق بالاستعدادات في مطار دمشق الدولي لموسم الحج، يقول مصطفى كاج، المسؤول الإعلامي في الهيئة السنةة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا، إنه كانت تحضيرات استثنائية هذا السنة، خصوصاً لأنها تمثل انطلاقة حقيقية لموسم الحج بعد التحرير.

    ويشير الكاج في حديثه للجزيرة نت إلى تجهيز صالات جديدة بمساحات واسعة، مع كافة المتطلبات مثل أجهزة التكييف المناسبة لكبار السن والبنية التحتية الحديثة مثل أنظمة المراقبة والتفتيش المتطورة لضمان راحة وسلامة الحجاج.

    وبحسب المسؤول، تم تشكيل فريق خدمي مكون من أكثر من 100 شخص من الجنسين، مهمتهم هي تسهيل إجراءات الحجاج ومساعدتهم في التنقل ونقل أمتعتهم وتقديم الإرشادات منذ وصولهم وحتى مغادرتهم.

    قال وزير الأوقاف السوري محمد أبو الخير شكري، خلال جولة تفقدية في مطار دمشق الدولي، إن عدد الحجاج السوريين لهذا السنة بلغ 22,500 حاج؛ سيغادرون من سوريا وبلدان أخرى، في أول موسم حج يُنظَّم بعد “التحرر من النظام الحاكم البائد”.

    ولفت الوزير إلى أن بعثات الحج السورية هذا السنة تتضمن ثلاث بعثات رئيسية: بعثة دينية لمراقبة أداء المناسك وتقديم المحاضرات، وبعثة إدارية لشؤون الإقامة والنقل، وبعثة صحية تضم أطباء لمتابعة الحالة الصحية للحجاج طوال فترة الرحلة.

    نوّه شكري أن جميع الجهات الرسمية عملت بروح الفريق الواحد لإنجاح موسم الحج، مشدداً على كون التعامل مع المهمة كان اعتباره “عبادة قبل أن تكون وظيفة”، وأنهم مستعدون لتقديم كل ما يلزم لخدمة الحجاج.


    رابط المصدر

  • تركي آل الشيخ يُشعل فرحة الحب: حفل زواج جماعي لـ600 عريس وعروس في موسم الرياض!

    تركي آل الشيخ يُشعل فرحة الحب: حفل زواج جماعي لـ600 عريس وعروس في موسم الرياض!

    في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بمسؤوليتها الاجتماعية، أعلن معالي المستشار تركي آل الشيخ عن إقامة حفل زواج جماعي لـ 300 عريس وعروس، أي ما يعادل 600 مشارك، في إطار فعاليات موسم الرياض. تأتي هذه المبادرة كجزء من الجهود المتواصلة لدعم الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، مما يعكس اهتمام الدولة بتيسير سبل الحياة الزوجية وتعزيز الروابط الأسرية.

    أهمية المبادرة

    تتجاوز أهمية هذا الحفل مجرد كونه احتفالية، فهو يعكس روح التضامن والمشاركة المجتمعية. يُعد الزواج خطوة هامة في حياة الشباب، ويواجه العديد منهم تحديات مالية قد تعيقهم عن اتخاذ هذه الخطوة. من خلال تنظيم هذا الحدث، يتم توفير الدعم اللازم لهم، مما يسهم في تحقيق أحلامهم وتسهيل مسيرتهم نحو بناء أسر جديدة.

    الاحتفالات والمشاركة

    سيشمل الحفل عروضاً غنائية كبيرة وعشاء للمدعوين، مما سيخلق جواً احتفالياً مميزاً يُسعد الجميع. يُعتبر هذا الحدث فرصة لتجمع الأهل والأصدقاء، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويضيف لمسة من الفرح إلى قلوب المشاركين.

    دعوة للمشاركة المجتمعية

    أطلق تركي آل الشيخ دعوة لرجال الأعمال والشركات الوطنية للمساهمة في هذا العمل الخيري، مما يعكس أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق الأهداف الاجتماعية. كما أشار إلى حلمه في تكرار هذه الفعالية عدة مرات خلال الموسم، مما يعكس التزامه المستمر بدعم الشباب وتحقيق رؤى المملكة في تعزيز القيم الاجتماعية.

    ختام

    إن إقامة حفل الزواج الجماعي في موسم الرياض ليست مجرد احتفالية، بل هي تجسيد للرؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تعزيز التكافل الاجتماعي ودعم الشباب. إن دعم مثل هذه المبادرات يُظهر التزام المجتمع بأسره بتحسين جودة الحياة وتعزيز الروابط الأسرية، مما يجعل من هذا الحدث مناسبة لا تُنسى في قلوب الجميع.

    حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، قائدنا الملهم وعراب الرؤية.

  • من مذكراتي: زفاف أحمد سيف حاشد – قصة حب وصبر وعطاء

    من مذكراتي: زفاف أحمد سيف حاشد – قصة حب وصبر وعطاء

    من مذكراتي.. زفافنا

    أحمد سيف حاشد

    الإهداء إلى أجمل عروسين خلود باشراحيل وزوجها يحيى..

    تضامني الكامل معهما.

    زفافنا زفُّونا بفرح وبهجة كأننا جئنا من الفضاء.. بشارة أكبر من نبّوة.. سر أكبر من مجرة.. حب أكبر من الوجود.. شلال من نور إلهي.. قطعة من شمس ملونة.. نار وسلام.. عشق وغفران.. محبة لا تنضب ولا تنحسر.. إحساس عشناه ونحن نُزف بركب فرح كبير.

    في حضرة الحضور.. تلاشى الخجل الوخيم.. تبدد العيب المكوّم.. تآكلت القيود.. أطلقت عيون النساء من محابسها العنان.. أطلقت النهود الأشرعة.. والعذارى أطلقنّ الخيال والأجنحة نحو المدى باحثات عن فرسان أحلامهن.

    تحررت الخيول من محابسها الكئيبة.. امتطى الفرسان صهوات الجياد.. أطلقت الخيول صهيلها بجموح وعنفوان.. أحلام العذارى تسابق الريح.. سمعتُ صوت العشق الخفيض.. أنفاس الهيام.. هديل الحمام.. تموجات الحب.. اكتظاظ الحنين.. صخب الحياة التي كانت هامدة.

    غنّت لنا الحقول والفصول والأودية.. توسدنا الأفئدة.. ترنمت العصافير الجميلة وأشجت مسامع من حضر.. نظرت إلينا عيون الحاضرين وباركتنا بالفرح.. أحاطت بنا الأسئلة.. شغفت بنا المعرفة.. زاد الفضول وازدحم العجب.

    توجونا بالفرح الكبير.. اعتليتا المنصة كالضوء البهيج.. ليلة كانت أكبر من مملكة.. قعدنا على الفخامة كاليقين.. كشلالات الحنين.. لحظة عشناها للمرة الأولى.. بدونا وكأننا جالسين على عرش عظيم.. اكتظ الجمال أمامنا وطاف حولنا حتى بدينا وكأننا مركز الكون أو قلب المجرة.

    رأيت أمامي فخامة عروش الروم وسجاجيد فارس.. المباسم أمامنا تضيء سمانا.. تبرق حدقات العيون الكثار.. ينهمر المطر الشجي على القلب والوجدان والذاكرة.. جمال العذارى فارط وباذخ من يلملم أطرافه.. من يحتوي شاسعات المدى؟!! هذا المحيط المديد!!

    كل المروج هنا تحتفل.. أعناقنا تشتاق فن العناق.. والشفاه تتوق لأقداح الخمر المعتق بسنوات الحنين الطوال.. الكل رقص مع الدان ودندن.. الكل معنا غنّى واحتفل.. نسائم البحر وأنفاس الوجود.. في زفافنا الكل حاضر.

    سعادتي تموج كما يموج المحيط.. تمتد إلى مدارات الفضاء بلا حدود.. هالات جسدي تنشرح وتتسع.. تنتشر في الآماد والفضاءات الفسيحة.. جسدي يضيء من وهج الفرح.. بهجتي تملأ الوجود المتسع.. شموسي تتوّج ذلك الليل ملكاً على كل الليالي الداجنات.

    غادرنا المكان إلى غرفة تشرف على البحر.. شُنّفت مسامعنا إلى صوت أمواجه التي غنّت لنا وباركت هي الأخرى أفراحنا.. النجوم تدور حولنا كسلال الورد، وخلفها تنساب فصول الربيع.. يتضوع الليل بعطر الملوك الذي يفتح في مسام القلب نوافذ العشق الفتي، وبوابات الفرح البهيج.. الأزهار تبارك أفراحنا، والزنابق تبتهل وتدعو لنا.. تنثر علينا عبقها وعطرها المنتشر.. الكل بنا احتفي واحتفل.

    تفلسفنا حتى مطلع الفجر المتوج بالربيع الندّي.. وفي الصباح أشرقت فِيَّ بهاءات.. صباح كوني عظيم.. قطفتُ قلبي وردة حمراء.. في قلبها طاقة كونية.. متجددة لا تذبل ولا تشيخ.. كثافة من أريج الحب الذي لا ينتهي.

    أهديتها جواهري.. أصدافي ولآلئي.. مشارقي ومغاربي.. عصرتُ نبيذها من دمي.. أشربتها من منابعي.. أومضتها من لوامع أدمعي.. أنّقتُّها بكأساتي التي تلمع بالعيون وتبرق بالحنين.. كل شيء لمحبوبتي عربون لحب يدوم..

    توجتها ملكة على حبي العظيم.. جوهرة من دمي القاني نقَّطُّتُها وسط الجبين.. منحتها كنوزي وتيجاني وكل ممالكي.. سكبت روحي على راحتيها قبلة تسري خمرة ونشوة في روحها والجسد.

    بعد إعياء وبحث.. ألتأمنا واتحدنا.. اكتمل وجودنا، والتحمنا بالوجود.. عِشرة فيها اصطبرنا وامتحنّا صبرنا حتى غلبنا رهانات الفشل.. عِشرة بطعم الصبر المقاتل والعنيد، عشرة بعقودها جمعت شملنا بالتحدِّي في وجه ملمّات الحياة.. سبعة من البنين والبنات، وحياة وامتداد لا يموت.

    بعد الزفاف ثلاثين عاماً وزاد فيضها، حافلة بمعجزة الصمود.. وعطاء لا يكل ولا يمل.. وإرادة أقوى من حديد.. انتصر وجودنا الغالب على خيبات الزمن.. اعتدنا تقلبات الحال حتّى عبرنا للمحال.. وبصبرنا وثباتنا صرعنا المستحيل ألف مرّة.. صراع البقاء، ومشاهد من العجب العجاب.. شاسعين بحبنا.. بصبرنا.. بجنوننا.. وغفراننا لخطايانا العظام.