الوسم: غرب

  • ثروات غرب أفريقيا: مركز منافسة عالمية على مستقبل التقنية

    ثروات غرب أفريقيا: مركز منافسة عالمية على مستقبل التقنية


    تتمتع غرب أفريقيا بموارد معدنية هائلة، مثل الذهب والليثيوم والبوكسيت، ما يجعلها نقطة جذب للقوى الدولية الكبرى. تمثل هذه الثروات دورًا حاسمًا في سلاسل التوريد العالمية وتكنولوجيا الطاقة النظيفة، مما يضع المنطقة في قلب “حرب عالمية باردة” بين دول كالصين وروسيا والغرب. رغم غناها، لا تزال معظم مواردها غير مست exploited، مما يزيد من أهميتها الماليةية المستقبلية. تسعى دول غرب أفريقيا إلى استثمار هذه المعادن بشكل يحسن من أوضاع شعوبها، لكن التحديات مثل الافتقار إلى الشفافية والاستقرار السياسي تبقى عقبات رئيسية أمام التنمية المستدامة.

    تُعتبر منطقة غرب أفريقيا غنية بالموارد المعدنية، مما جعلها محط انتباه القوى الدولية الكبرى. تحتضن المنطقة معادن نفيسة مثل الذهب ومعادن حيوية لانتقال الطاقة النظيفة مثل الليثيوم والنحاس والبوكسيت.

    هذه الثروات قد حولت المنطقة إلى محور استراتيجي في سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بتكنولوجيا الطاقة المستقبلية.

    تُعزز أهمية هذه الموارد مكانة غرب أفريقيا في “حرب عالمية باردة”، حيث يستخدم الأطراف استراتيجيات متنوعة للسيطرة على المعادن التي تُسهم في الريادة التقنية في القرن الواحد والعشرين، مما يضع دول المنطقة وشعوبها أمام تحدٍ لتحويل هذا “التكالب الدولي” إلى فرصة للتنمية المستدامة.

    نقود السيدي الغاني وقطعة ذهبية على خلفية داكنة. خام المعدن، الغالامسي، التعدين، ثري، غني، معدن ثمين
    تُعد منطقة غرب أفريقيا غنية بالذهب والمعادن الأساسية لصناعة الطاقة النظيفة (شترستوك)

    ثروة معادن هائلة

    يتسم حزام الحجر الأخضر البريمي “Birimian Greenstone Belt” في غرب أفريقيا، الذي يمتد عبر غانا ومالي وبوركينا فاسو، باحتياطيات غنية من المعادن، خاصة الذهب. كما تحتفظ المنطقة بمخزون كبير من البوكسيت والليثيوم والمنغنيز والنيكل والفوسفات والزنك، وهي من أبرز مصدري الذهب واليورانيوم وخام الحديد والماس في أفريقيا.

    تشير بيانات منصة “إينرجي باور آند كابيتال” إلى أن غينيا تملك أكبر احتياطيات البوكسيت في العالم، حيث شكلت أكثر من نصف صادرات خام الألمنيوم العالمية في 2020.

    إلى جانب ذلك، تعرف غانا أيضًا بأنها المنتج الثاني عالميًا للبوكسيت في 2022، وصادرت خام المنغنيز بما قيمته 370 مليون دولار في 2021 لتصبح خامس أكبر مصدر لهذا المعدن.

    إضافة إلى ذلك، تُعَد الغابون صاحبة ثاني أكبر احتياطيات المنغنيز في العالم، وتؤكد شركة ماك غولد اكتشاف رواسب مهمة من المنغنيز في ساحل العاج في أغسطس 2023، مما يعزز من وضع البلاد كسادس أكبر مصدر للخام في العالم.

    Nsuonsia, Ghana - April 26, 2017: exploration team of a gold mining company on a briefing and having a look at maps on remote exploration permits.
    تشير التقديرات إلى أن أجزاء كبيرة من غرب أفريقيا لا تزال غير مستكشفة بشكل كافٍ (شترستوك)

    سوق يسيل لها لعاب المتنافسين

    رغم غنى غرب أفريقيا الكبير بالمعادن، توضح منصة “أفريكا ماينينغ آي كيو” أن معظم الثروات المعدنية في المنطقة لا تزال غير مستغلة، مما يعني أن أهميتها في المالية العالمي ستزداد في المستقبل.

    تكشف التحليلات أن أجزاء كبيرة من غرب أفريقيا لم تُستكشف بشكل كافٍ باستخدام تقنيات حديثة، مما يُظهر وجود احتياطيات ضخمة محتملة لا تزال غير مكتشفة، وهو ما يُعرف بـ”الفجوة الاستكشافية” مقارنة بمناطق أخرى من العالم.

    تتميز المنطقة كذلك بجاذبيتها للقوى المنافسة، فهي واحدة من أكبر مناطق تعدين الذهب عالميًا، حيث تجاوز إنتاجها 15 مليون أوقية في عام 2024، فضلاً عن غناها بالمعادن الحيوية للتحول نحو الطاقة النظيفة، مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والنحاس، وهي ضرورية لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة المتجددة، مما يجعلها في قلب النزاع حول الهيمنة التكنولوجية للقرن الواحد والعشرين.

    ويشير مقال نشر على منصة “كروكس إنفيستور”، المختصة باستثمارات التعدين، إلى مزايا تشغيلية “هائلة” تتميز بها المنطقة، مثل التشريعات الداعمة للتعدين وسرعة استصدار التراخيص والتكاليف المنخفضة، حيث يُعتبر متوسط الإنفاق الرأسمالي لكل أوقية موارد أقل بكثير من أميركا الجنوبية أو أوروبا، كما أن فترات بناء المشاريع أقصر وتكاليف الإنتاج تنافسية عالميًا.

    التنين الصيني أكبر اللاعبين

    تُعتَبر الصين أكبر لاعب في قطاع التعدين في أفريقيا، حيث استثمرت مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة، خاصة ضمن إطار مبادرة “الحزام والطريق”. تشير غريسلين باسكاران، مديرة برنامج المعادن الحرجة في “مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية” الأميركي، إلى أن التنمية الاقتصادية الصيني المباشر في أفريقيا شهد زيادة من 75 مليون دولار في عام 2003 إلى 4.2 مليارات دولار في عام 2020، بمسعى رئيسي لاستهداف قطاع الصناعات الاستخراجية.

    تقوم سياسة بكين على إقامة شراكات استراتيجية مع 44 دولة أفريقية على الأقل، مع التركيز على العلاقات الثنائية بدلاً من التحالفات المتعددة الأطراف، مما يتيح لها تأمين صفقات مربحة غالبًا ما تكون ترتيبات تتعلق بالموارد مقابل إنشاء البنية التحتية.

    تركز التنمية الاقتصاديةات الصينية في غرب أفريقيا على مشاريع التعدين الكبرى وتطوير البنية التحتية للنقل وتمويل مشاريع الطاقة، إلى جانب التنمية الاقتصادية في النفط والغاز، مما يزيد من تأثير الصين في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن والطاقة ويمنحها دورًا محوريًا في اقتصادات المنطقة.

    بكين تُعد المستثمر الأكبر في قطاع البوكسيت في غينيا، حيث تسيطر على جزء كبير من الإنتاج من خلال شركات مثل “شاندونغ ويكو” و”تشاينا هونغكياو”، وتستورد الصين معظم إنتاج غينيا من البوكسيت المستخدم في صناعة الألمنيوم.

    وفقاً للبيانات المنشورة على منصة “الطاقة”، يُعتبر مشروع سيماندو (Simandou) في غينيا أكبر مشروع تعدين في العالم حاليًا، بقيمة استثمار تبلغ حوالي 20 مليار دولار، مع مشاركة 5 شركات صينية كبرى بجانب شركة ريو تينتو، حيث تستثمر الصين في تطوير المنجم وبناء خطوط السكك الحديدية والموانئ لتسهيل تصدير خام الحديد إلى الأسواق العالمية، لا سيما الصين.

    Kunsu, Ghana - March 20th, 2023: Rural Women in Small Scale Mining (Galamsey) in Ghana, Africa. The quest for the daily meal of these women relies on them finding gold in an already mined land.
    نساء ريفيات يعملن في التعدين على نطاق صغير في غانا (شترستوك)

    روسيا والمزاوجة بين الاستقرار والتنمية الاقتصادية

    شهدت مالي والنيجر وبوركينا فاسو زيادة كبيرة في النفوذ الروسي في مجال التعدين، خاصة بعد الانقلابات العسكرية الأخيرة وتراجع التأثير الفرنسي والغربي. بينما تتبنى الصين استراتيجية تستند إلى التنمية الاقتصادية مقابل الموارد، تعتمد روسيا على مقايضة الاستقرار بالثروات الطبيعية من خلال تقديم مساعدات عسكرية مقابل امتيازات تعدين.

    برزت في هذا الصدد أنشطة مجموعة فاغنر (الفيلق الأفريقي لاحقًا) التي استفادت من العلاقات الاستقرارية مع السلطات الانتقالية في مالي للحصول على امتيازات في قطاع المعادن، مشابهة للذهب.

    كما منحت السلطة التنفيذية الانتقالية في بوركينا فاسو تراخيص لشركة “نورد غولد” الروسية لتشغيل مناجم ذهب رئيسية مثل منجم “نيو”، الذي يُتوقع أن يصل إنتاجه إلى 20.2 طنًا من الذهب خلال ثمان سنوات، مما يُعزز من تأثير روسيا في قطاع الذهب في البلاد.

    بعد حظر تعدين اليورانيوم المفروض على الشركات الفرنسية في النيجر، وقعت السلطة التنفيذية مذكرة تفاهم مع روسيا في فبراير 2025 لتعزيز التعاون في مجالات الاستكشاف والتعدين، خاصة فيما يتعلق باليورانيوم.

    تشير التقارير إلى أن روسيا تحقق ما يتجاوز 2.5 مليار دولار من تجارة الذهب الأفريقي منذ 2022، حيث يُنقل جزء كبير من ذهب غرب أفريقيا إلى روسيا بهدف تعزيز احتياطياتها وتقليل اعتمادها على الدولار في ظل التحديات الناتجة عن الحرب الأوكرانية.

    القوى الغربية آخر الواصلين إلى “الحفلة”

    دخلت القوى الغربية، لا سيما الولايات المتحدة، في مجال المعادن الحيوية في أفريقيا متأخرة نسبيًا مقارنةً بالصين، مما أدى إلى حصولها على موطئ قدم أضعف. تُعزى عدم انخراط الشركات الغربية تاريخيًا إلى تحديات مثل ضعف الحوكمة، وسوء ممارسات العمل، والتدهور البيئي، واحتمالات تأجيج المواجهةات المسلحة.

    رغم دخول واشنطن المتأخر، أصبح تأمين الوصول الموثوق إلى المعادن الحيوية ضروريًا للأمن الماليةي والقومي الأميركي. شهدت السنوات الأخيرة زيادة اهتمام الولايات المتحدة بالتنمية الاقتصادية في معادن غرب أفريقيا الحيوية للطاقة النظيفة، لتأمين سلاسل التوريد بعيدًا عن الصين. يقود هذه الجهود مؤسسات مثل بنك التصدير والاستيراد الأميركي، حيث تُدار ضمن استراتيجية وطنية تقر بأهمية 50 معدنًا أساسيًا للأمن القومي والماليةي الأميركي، الكثير منها يتوفر في أفريقيا.

    تمتلك الشركات الغربية أيضًا حضورًا قويًا في قطاع الذهب، خاصة البريطانية مثل “إنديفور ماينينغ”، التي كانت تدير مناجم “بونغو” و”واهغنيون” في بوركينا فاسو قبل أن تُصادرها السلطة التنفيذية الانتقالية في أغسطس 2024. كما تستثمر شركات كندية وأسترالية في مشاريع الذهب والليثيوم والمعادن النادرة في دول مثل غانا ومالي ونيجيريا وساحل العاج.

    بالإضافة إلى ذلك، تواجه الشركات الغربية تحديات مضاعفة بسبب تصاعد “النزعة الوطنية للسيطرة على الموارد” في غرب أفريقيا، حيث تسعى الحكومات لزيادة حصتها من العائدات، وإدخال ضرائب جديدة، ومراجعة العقود، بل وحتى مصادرة بعض المشاريع كما حدث في بوركينا فاسو والنيجر، مما يُجبر الشركات الغربية على تحسين شروط العقود وتعزيز الشفافية والتنمية الاقتصادية المواطنوني.

    السعي نحو التخلص من “اللعنة”

    إن مفهوم “لعنة الموارد” يختصر المأساة التاريخية لأفريقيا مع مواردها الطبيعية، حيث يشير إلى أن الرفاهية بسبب هذه الكنوز غالبًا ما ترتبط بالاستعمار، والاضطرابات السياسية، والفساد، مما يتيح للقوى الخارجية السيطرة على الثروات في مقابل دعم بقاء الأنظمة الحاكمة، مع محدودية الفوائد على المواطن.

    في ظل سباق المعادن الحيوية، تسعى حكومات المنطقة لاعتماد استراتيجيات جديدة لضمان فوائد أكبر من التعدين للسكان، مدعومة بتأييد شعبي قوي. ففي استطلاع “أفروبارومتر” لعام 2024، أظهر 78% من الغانيين دعمهم لهذا التوجه.

    يوضح مقال كتبته زينب عثمان، مديرة برنامج أفريقيا في “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي”، أن دول القارة بدأت تعتمد قوانين تعدين تعزز السيادة الوطنية على المعادن، مع حظر تصدير المعادن غير المعالجة، ووضع سياسات لدعم القيمة المضافة محليًا.

    قامت دول مثل غانا ونيجيريا ومالي وغينيا والنيجر بوضع سياسات تفضيل وطني في قطاع التعدين لزيادة المشاركة المحلية، تشمل التزامات بمعالجة المعادن قبل التصدير، وشروط بيئية أكثر صرامة.

    على سبيل المثال، ينص قانون التعدين في مالي لعام 2023 على رفع الحصة الإجمالية للدولة والقطاع الخاص المحلي إلى 35% في المشاريع الجديدة مع إلغاء بعض الإعفاءات الضريبية.

    ينص القسم 42 من قانون المعادن والتعدين في غانا لعام 2006 على إعادة التفاوض على عقود الإيجار، في حين تدعو الإصلاحات المالية في غينيا لعام 2023 إلى تمثيل الغينيين بنسبة 40% في المناصب الإدارية بالشركات بحلول عام 2026.

    ختامًا، تمتلك منطقة غرب أفريقيا قطاع تعدين جاذب، إلا أن هذه الميزة تحمل مخاطر تحول المنطقة إلى ساحة تنافس جيوسياسي تشكل جوهر السعي للهيمنة على المستقبل التقني، مما يستدعي من الدول تحقيق توازن بين جذب التنمية الاقتصاديةات وضمان مصالحها الوطنية، مع مواجهة التحديات المتعلقة بالديون، والاستقرار، والشفافية كعقبات رئيسية نحو التنمية المستدامة.


    رابط المصدر

  • من حبوب الكاكاو إلى الشوكولاتة: رحلة التحول الصناعي في غرب إفريقيا

    من حبوب الكاكاو إلى الشوكولاتة: رحلة التحول الصناعي في غرب إفريقيا


    في مايو 2025، أطلق القائد الغاني “جون دراماني ماهاما” حملة تصنيع وطنية لتعزيز المالية وخلق فرص عمل. تعكس خطواته جهودًا أوسع في غرب أفريقيا لتطوير الصناعات، مع قمة تصنيع وتجارة غرب أفريقيا المقبلة في أكتوبر 2025. تركز البلدان على معالجة الموارد المحلية، مثل الكاكاو والنفط، لتعزيز القيمة المضافة. تتطلب هذه التحولات استثمارات في البنية التحتية والسياسات المواتية لجذب التنمية الاقتصاديةات. رغم الفرص المتاحة، تواجه المنطقة تحديات مثل ضعف البنية التحتية والفساد، ما يستدعي تحسين بيئات الأعمال وتقديم تيسيرات مالية لتعزيز التصنيع.

    في نهاية مايو/ أيار 2025، أطلق القائد الغاني “جون دراماني ماهاما” حملة وطنية للتصنيع تهدف إلى تعزيز النمو الماليةي والتنمية في بلاده، داعمًا سياسته المعروفة باسم “المالية على مدار الساعة”. تسعى هذه الإستراتيجية إلى خلق فرص العمل وتنشيط الأعمال المحلية، من أجل تعزيز التصنيع وإنتاج الأغذية الزراعية.

    وتأتي خطوات القائد الغاني بالتزامن مع اتجاهات بارزة في دول غربية إفريقية أخرى خلال الشهور الماضية تهدف إلى revitalizing الصناعات المحلية، مثل قمة غرب أفريقيا للتصنيع والتجارة لعام 2025، المزمع انعقادها في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 في مدينة لاغوس، نيجيريا، تحت شعار: “تسريع الثورة الصناعية المستدامة في غرب أفريقيا لتحقيق الرخاء الماليةي”. يُتوقع أن تكون هذه القمة منصة إقليمية لوضع استراتيجيات فعالة للتقدم الصناعي وتنويع التجارة في غرب أفريقيا.

    العوامل القائدية الدافعة للتصنيع في غرب أفريقيا

    تتمتع غرب أفريقيا بموقع استراتيجي يجعل منها جسرًا بين أوروبا وأفريقيا، مما يتيح لها الوصول إلى الأسواق والموارد الناشئة. كما توفر سواحلها المميزة بموانئ بحرية رئيسية – مثل موانئ لاغوس في نيجيريا، أبيدجان في ساحل العاج، و”تيما” في غانا – كمراكز تصدير مهمة للسلع المصنّعة وواردات المدخلات الصناعية.

    تدرك دول المنطقة الآن الأهمية الإستراتيجية لمواردها، مثل النفط والغاز والمعادن (الذهب، وخام الحديد، والألماس، والمعادن الأرضية النادرة)، بالإضافة إلى الإمكانات الكبيرة لمنتجاتها الزراعية، مثل الكاكاو، وزيت النخيل، والمطاط، والقطن.

    هذه الوعي المتزايد يعزز جهود التحول الاستراتيجي نحو القيمة المضافة، عن طريق البحث عن وسائل لمعالجة الموارد الخام داخل المنطقة بدلاً من تصديرها خامًا، وبالتالي زيادة حصتها من قيمتها. تكمن أهمية هذه النقطة في أن جزءًا كبيرًا من الموارد الخام في غرب أفريقيا يُصدر إلى الدول الأخرى، مما يعيق تطور دول المنطقة ونموها الماليةي.

    يمكن رؤية بعض جهود التصنيع في غانا وساحل العاج، حيث تسعيان إلى معالجة الكاكاو وتحويله إلى شوكولاتة وغيرها من المنتجات النهائية، إلى جانب نيجيريا التي بدأت مؤخرًا في تحويل الليثيوم الخاص بها إلى مكونات لمركبات الطاقة الجديدة.

    تمتلك المنطقة أيضًا تركيبة سكانية شابة ومتنامية، تعزز من توسع الطبقة المتوسطة في غرب أفريقيا، مما يزيد من الطلب على السلع الاستهلاكية ويُنشئ حركة قوية للتصنيع المحلي. قد يمثل تنامي هذه التركيبة السكانية ميزة كبيرة لرأس المال البشري في الصناعات كثيفة العمالة، مثل الصناعات الخفيفة، والمنسوجات، والتجهيز الزراعي، وهي قطاعات حيوية للمراحل الأولى من التصنيع في المنطقة.

    تشير بيانات حديثة إلى أن غرب أفريقيا ووسطها تمثل مناطق ذات شريحة سكانية شابة للغاية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وقدّر بنك التنمية الأفريقي أن متوسط العمر في أفريقيا (19 عامًا) لو أُحسن استغلاله، قد يُضيف 47 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي.

    تتضمن جهود التصنيع في المنطقة سياسات صناعية متنوعة ومحددة، تشمل مبادرات جذب التنمية الاقتصادية الأجنبي المباشر، إنشاء مناطق صناعية، وتحسين سهولة ممارسة الأعمال. بالإضافة إلى زيادة التنمية الاقتصاديةات في البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات النقل (كالطرق والموانئ والمطارات)، والطاقة (بما في ذلك مشاريع الطاقة المتجددة)، والبنية التحتية الرقمية.

    على الرغم من أن استخراج الموارد (التعدين والنفط والغاز) لا يزال أمرًا مهمًا في غرب أفريقيا، إلا أن الصناعات الأساسية الأخرى التي تعزز النمو تشمل المعالجة الزراعية، من خلال تحويل المنتجات الزراعية إلى سلع ذات قيمة أعلى، مثل تحويل الكسافا إلى إيثانول والنشا، والكاكاو إلى شوكولاتة.

    تتزايد الجهود في الصناعات التحويلية الخفيفة، والمنسوجات، والأدوية، والصناعات الناشئة في قطاع السيارات. كما تستفيد بعض دول المنطقة من إمكانياتها في الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية. بينما تُعيد دول أخرى هيكلة إدارتها للطاقة التقليدية، كما هو الحال في مشاريع تطوير قطاعات النفط والغاز التي تُنفذ في غانا والسنغال، لتكون هذه الدول مراكز للطاقة. بالإضافة إلى قطاع التقنية المزدهر، حيث تعمل مراكز الابتكار والشركات الناشئة على تعزيز قطاعات التجارة الإلكترونية والاتصالات.

    مبادرات ومراكز صناعية ناشئة

    أدت الصحوة الصناعية والمبادرات الوطنية إلى بروز مناطق وممرات محددة في غرب أفريقيا كمراكز صناعية. يُحفّز ظهور هذه المراكز سياسة “إيكواس” الصناعية، مثل “الإستراتيجية الصناعية المشتركة لغرب أفريقيا 2010-2030″، التي تهدف إلى زيادة معالجة المواد الخام المحلية في المنطقة إلى متوسط 30% بحلول عام 2030، وتعزيز التجارة البينية في السلع المصنعة إلى 50% من تجارة المنطقة.

    تتصدر نيجيريا دول غربي أفريقيا في نمو هذه المراكز والممرات الصناعية، حيث بذلت البلاد مؤخرًا جهودًا لتعزيز تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط. تُعتبر “نيجيريا أولًا” سياسة السلطة التنفيذية الحالية تحت قيادة القائد “بولا تينوبو”، والتي تُعطي الأولوية للإنتاج المحلي من خلال فرض تعريفات وحصص على بعض المنتجات المستوردة؛ مما أدى إلى ارتفاع صادرات غير النفطية إلى 1.7 مليار دولار في الربع الأول من 2025، بزيادة 25% عن نفس الفترة من 2024، مع التركيز على الكاكاو ومشتقاته، واليوريا مع الأسمدة، والكاجو.

    تشمل المراكز الناشئة في نيجيريا: “كانو” (في شمال غرب البلاد)، حيث تعتمد مبادراتها الصناعية على “برنامج مناطق التجهيز الزراعي” المستند لجذب استثمارات القطاع الخاص في قطاع التجهيز الزراعي.

    هناك كذلك ولاية “أبيا” (في جنوب شرق نيجيريا) المعروفة بصناعة المنسوجات والصناعات الزراعية، وولاية “أوغون” (في جنوب غرب نيجيريا) التي تصدرت المراكز الصناعية، حيث تضم العديد من الشركات الصغيرة والكبيرة مع مصانع الصلب. ولاغوس، المركز التقليدي للاقتصاد النيجيري، دخلت مؤخرًا مجال الصناعة البترولية بسبب مصفاة دانغوتي.

    يمتد “ممر أبيدجان-لاغوس” كمشروع طريق سريع عبر النطاق الجغرافي الوطنية، بتكلفة 15.6 مليار دولار، ويُتوقع استكماله بحلول عام 2030. يربط الممر سبع مدن بغرب أفريقيا، وهي: أبيدجان، وتاكورادي، وأكرا، ولومي، وكوتونو، وبورتو نوفو، ولاغوس، ويشمل خمس دول: ساحل العاج، وغانا، وتوغو، وبنين، ونيجيريا.

    من المتوقع أن يُوفر ممر “أبيدجان-لاغوس” حوالي 70,000 وظيفة مباشرة، ويتوقع أن يصل العدد الكلي للسكان المتصلين بالممر إلى 173 مليون نسمة بحلول عام 2050. يجسد هذا الممر النمو الماليةي ويعزز التصنيع على طوله، ويدعم التجمعات الماليةية الناشئة في مدن المسار، ويعمل على تحسين الروابط بين المراكز الحضرية ومدن قائمة ومناطق ريفية وممرات نقل أخرى في غرب أفريقيا.

    تبذل دول مثل ساحل العاج وغانا والسنغال جهودًا كبيرة لإنعاش قطاعاتها الصناعية. حيث تتقدم ساحل العاج في معالجة الكاكاو القائم على القيمة المضافة للأسواق الأفريقية. تُعرف غانا والسنغال، بين دول أخرى، كمراكز رئيسية للطاقة في المنطقة نتيجة للاستثمارات الجارية في قطاع النفط والغاز والطاقة المتجددة.

    في غانا، وقعت السلطة التنفيذية في يونيو/ حزيران 2024 اتفاقية بقيمة 12 مليار دولار مع ائتلاف صيني-غاني لمشروع مركز بترولي يتضمن ثلاث مصافٍ وخمسة مصانع بتروكيماوية، لتعزيز القيمة المضافة في قطاع الطاقة. وفي السنغال، وافقت مجموعة بنك التنمية الأفريقي على قرض بقيمة 75 مليون دولار لدعم البرنامج الخاص بتعبئة الموارد والتنمية الصناعية.

    وبالإضافة إلى ذلك، فإن مبادرة “تجمع غرب أفريقيا للطاقة” في الفترة من 2012 إلى 2024 (بدعم من مجموعة المؤسسة المالية الدولي) ساهمت في إنشاء أكثر من 4,000 كيلومتر من خطوط نقل الطاقة، تربط دول كالأشخاص: ساحل العاج، وغينيا، وليبيريا، وسيراليون، وبنين، وبوركينا فاسو، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال. كما أبرمت الشركة التنمية الاقتصاديةية “أفريقيا 50” شراكة مع “البورصة الإقليمية لغرب أفريقيا” لتقديم سندات مشاريع للبنية التحتية وأدوات مالية أخرى لجذب رأس المال من المستثمرين إقليميين ومساعدتهم على تطوير البنية التحتية في منطقة “الاتحاد الماليةي والنقدي لغرب أفريقيا” التي تضم: بنين، وبوركينا فاسو، وساحل العاج، وغينيا بيساو، ومالي، والنيجر، والسنغال، وتوغو.

    جدير بالذكر أن دول تحالف الساحل تسعى جادة نحو التحول الصناعي، رغم التحديات السياسية والاستقرارية. فبوركينا فاسو تركز على الاستقلال الماليةي والسيادة الغذائية عبر مبادرات التصنيع الزراعي، وزيادة إنتاج الحبوب، وإنشاء مصانع للطماطم، وتحسين إنتاج القطن. بينما أنشأت دولة مالي 12 مركزًا زراعيًا لسلاسل القيمة الزراعية لضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي وزيادة صادراتها. بينما تظهر النيجر تحركات في قطاع النفط، بما في ذلك الشراكات مع القطاع الخاص لتطوير الطاقة الشمسية.

    اغتنام فرصة التحولات التجارية العالمية

    توفر التحولات التجارية العالمية التي تتميز بالحمائية واضطرابات سلاسل التوريد فرصًا فريدة لغرب أفريقيا. يمكن أن تستفيد المنطقة من تنويع سلاسل التوريد لتصبح خيارًا جاذبًا للمصنعين والمشترين الذين يعيدون تقييم استراتيجياتهم التوريدية. كما أن الموارد الغنية الموجودة في المنطقة، جنبًا إلى جنب مع القوى السنةلة المتزايدة، وتحسين بيئة الأعمال، قد تجعل غرب أفريقيا منطقة جذابة لشركات ترغب في إقامة قواعد تصنيع جديدة.

    تتجلى فرصة أخرى في التجارة البينية الأفريقية وتحقيق التكامل الماليةي عبر “منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية”، والتي تهدف إلى تعزيز الروابط التجارية وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتمكين الدول الأعضاء من إنشاء سلاسل قيمة إقليمية متينة وجذب التنمية الاقتصاديةات من خلال سوق موحد.

    ونوّه وزير المالية النيجيري “والي إيدون” أن “منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية” قادرة على إعادة نيجيريا إلى المسار الصحيح كوجهة تنافسية للتجارة، مما يعزز تنويع سلسلة التوريد والقيمة المضافة المحلية. كما تتوقع حكومة غانا زيادة في صادراتها الإقليمية من خلال الاستفادة من هذه الاتفاقية، وتُقدّر ساحل العاج أن تُعزز المبادرة معالجة الكاكاو ذات القيمة المضافة داخل الأسواق الأفريقية الأوسع.

    إن الطلب العالمي المتزايد على المواد الخام، خاصة المعادن الإستراتيجية الضرورية للثورة الخضراء (مثل الليثيوم والكوبالت)، يوفر ميزة استراتيجياً لغرب أفريقيا، حيث يمكن أن تنتقل المنطقة من مجرد مواقع لاستخراج هذه الموارد إلى مراكز لمعالجتها. بإضافة إلى رغبة الأسواق العالمية في المنتجات المصنوعة في أفريقيا، وتنامي الطبقة الوسطى في القارة، مما يعزز بناء سوق محلية قوية ويساهم في تقليل الاعتماد على الأسواق الأجنبية المتقلبة، ويشجع على التصنيع المحلي.

    هناك دعوات متزايدة لحكومات غرب أفريقيا لاستكشاف اتفاقيات تجارية مع مناطق ودول أخرى، وتعزيز علاقاتها مع القوى الناشئة من آسيا والمناطق الأخرى بغرض تنويع الماليةي وتخفيض الاعتماد التقليدي على الغرب، مما يساهم في معالجة أي خسائر محتملة نتيجة للرسوم الجمركية المتزايدة.

    من المجالات الناشئة التي يمكن لدول غرب أفريقيا الاستفادة منها: “التصنيع الأخضر”، المرتبط بإنتاج الطاقة المتجددة (مثل الطاقة الشمسية)، ونماذج المالية الدائري، واستخدام طرق تمويل مبتكرة مثل السندات الخضراء لدعم التصنيع المستدام. بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي، الذي يُعتبر أداة أساسية ضمن الاستراتيجيات الصناعية الأفريقية، حيث يمكنه تحسين عمليات التصنيع والتجارة، وتجاوز العوائق القائمة، مما أدى إلى دعوات من المفكرين الأفارقة لتحويل بعض مؤسسات المنظومة التعليمية العالي إلى “جامعات الابتكار” لإعداد الفئة الناشئة لمستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

    تحديات أمام اغتنام الفرصة

    على الرغم من العديد من الفرص التي توفرها التحولات التجارية العالمية لغرب أفريقيا، تواجه المنطقة تحديات قد تعيق قدرتها على الاستفادة الكاملة. في مقدمة هذه التحديات، تعاني دول عديدة من نقص في البنية التحتية، مثل شبكات النقل غير الكافية وإمدادات الطاقة غير المستقرة، مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية. كما أن انقطاع التيار الكهربائي الدائم في بعض الدول يؤثر بشدة على التصنيع والإنتاج.

    هناك أيضًا نقص في العمالة الماهرة والقدرات التكنولوجية في بعض الدول، مما قد يؤثر سلباً على نمو الصناعات الحديثة. كما تواجه العديد من الشركات والحكومات صعوبات في الحصول على التمويل الكافي وغير المكلف لمبادراتها، وتبقى الفجوة الائتمانية بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة واسعة وكبيرة.

    توجه التحديات الأخرى نحو عدم الاستقرار السياسي والنزاعات الإقليمية، كما هو الحال مع الاضطرابات في وسط الساحل وبحيرة تشاد، وانسحاب دول كبوركينا فاسو ومالي والنيجر من “إيكواس”. فقد تؤثر هذه التطورات على التجارة البينية والتنمية الاقتصادية، مما يمكن أن يؤدي إلى تعطيل تدفقات التجارة، لا سيما في المناطق النطاق الجغرافيية المتأثرة.

    بالإضافة إلى ذلك، تعاني العديد من دول غرب أفريقيا من بيروقراطية وفساد مما يجعل بيئة الأعمال غير مواتية، خاصةً مع القوانين المعقدة وغياب الشفافية، وهو ما يردع المستثمرين على الصعيدين المحلي والدولي.

    رغم المبادرات الحالية نحو التصنيع، لا تزال العديد من اقتصادات غرب أفريقيا تعتمد على تصدير المواد الخام غير المصنعة، مما يجعلها عُرضة لتغيرات أسعار السلع العالمية، ويحد من قدرتها على تحقيق قيمة أعلى. كما يظهر أن تنفيذ السياسات الخاصة بالتصنيع والإستراتيجيات الماليةية الفعّالة يمثل تحديًا آخر.

    خاتمة

    تحتاج غرب أفريقيا في سعيها نحو التصنيع إلى استكشاف آليات إضافة القيمة عبر تحويل مواردها الخام وتعزيز التكامل الإقليمي وبناء بيئة أعمال مناسبة من خلال تنفيذ سياساتها الوطنية والإقليمية وتحسين استثمارات البنية التحتية. كما ينبغي إصلاح المنظومة التعليمية والتدريب المهني لتعزيز نقل المهارات وبناء القدرات، بالإضافة إلى تنويع أسواق التصدير والشراكات لخلق فوائد متبادلة تدعم أهدافها الصناعية.

    وفي النهاية، تتطلب جهود التصنيع استمرارية الوصول للتمويل، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال دعم المؤسسات المالية المحلية وتشجيع القروض للقطاع الصناعي، خصوصًا للشركات الصغيرة والمتوسطة. بالإضافة إلى استكشاف طرق التمويل المختلطة وتوفير خيارات تمويل بديلة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين السنة والخاص.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • فيضانات تجتاح جنوب غرب الصين وتسبب في تدمير العديد من المنازل والجسور

    فيضانات تجتاح جنوب غرب الصين وتسبب في تدمير العديد من المنازل والجسور


    شهدت منطقة جنوب غرب الصين فيضانات وانهيارات أرضية أدت إلى تدمير 27 منزلاً و16 جسراً، دون تسجيل أي خسائر بشرية. تزامنت الكارثة مع عطلة وطنية، مما زاد من عدد السياح في المنطقة. تم إجلاء 300 سائح من منطقة ميري سنو ماونتن، وأصيب العديد من الطرق بالانغلاق. هيئة الأرصاد الجوية تأنذر من مزيد من الأمطار، ما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع. في هذا السياق، أفادت دراسة علمية بأن ارتفاع مستوى سطح البحر سيستمر خلال العقود المقبلة، مما يهدد حياة الملايين ويعيد تشكيل السواحل العالمية نتيجة ذوبان الصفائح الجليدية.

    تسببت الفيضانات في جنوب غرب الصين في تدمير العديد من الجسور والمنازل، حيث أدت الفيضانات والانهيارات الأرضية في الأيام الأخيرة إلى أضرار جسيمة بالبنية التحتية، دون الإبلاغ عن أي خسائر بشرية حتى الآن، رغم تزامن الكارثة مع عطلة وطنية وتواجد عدد كبير من السياح في المنطقة.

    أفادت السلطات المحلية بتضرر 27 منزلاً و16 جسرًا في مقاطعة “نوجيانج ليسو” الجبلية ذاتية الحكم، الواقعة في إقليم يونان، حتى يوم الأحد الماضي، وما زالت عمليات التقييم والإنقاذ جارية.

    في المقابل، أدت الفيضانات والانهيارات الأرضية في مقاطعة ديتشينج التبتية ذاتية الحكم إلى إغلاق العديد من الطرق، حيث أعاق الضباب الكثيف جهود الإنقاذ.

    كما تم إجلاء حوالي 300 سائح من منطقة ميري سنو ماونتن، وهي وجهة طبيعية شهيرة، وتم نقل العديد من السكان المحليين إلى مناطق آمنة بعيدا عن خطر الفيضانات.

    توجه هيئة الأرصاد الجوية تحذيرات من هطول المزيد من الأمطار في الأيام القادمة، مما يزيد من احتمال تفاقم الوضع في المناطق الجبلية المعرضة للفيضانات والانهيارات.

    وأنذرت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة “اتصالات الأرض والبيئة” من أن مستويات سطح البحر ستستمر في الارتفاع خلال العقود القادمة حتى لو نجحت الدول في تحقيق أهدافها المناخية العُليا، مما سيهدد حياة مئات الملايين ويعيد تشكيل السواحل العالمية.

    وأوضح الباحثون أن المعلومات المستقاة من الأقمار الصناعية والنماذج المناخية والدراسات الجيولوجية تشير إلى أن الصفائح الجليدية في غرينلاند وغرب القارة القطبية الجنوبية، التي تحتوي على مياه مجمدة تكفي لرفع مستوى البحر بمقدار 65 مترًا، تذوب بمعدل 400 مليار طن سنويًا.

    تشير الدراسة أيضًا إلى أن التغيرات في الصفائح الجليدية ليست خطية، مما يعني أن هناك إمكانية لتجاوز نقاط تحول حرجة تؤدي إلى انهيار لا رجعة فيه لهذه الصفائح، مع آثار تمتد لقرون عديدة.


    رابط المصدر

  • ما الذي يكمن وراء إقالة زعماء القبائل والإدارات المحلية في غرب السودان؟

    ما الذي يكمن وراء إقالة زعماء القبائل والإدارات المحلية في غرب السودان؟


    في السودان، توسعت حكومات ولايات كردفان ودارفور في عزل زعماء قبائل بتهم دعم قوات الدعم السريع وتحشيد المقاتلين ضد القوات المسلحة. أثار ذلك مخاوف من استغلال قانون إدارة القبائل لأغراض سياسية، مما قد يؤدي لتفاقم الانقسام الإثني. وقد عزل والي شمال دارفور 11 عمدة بعد اتهامهم بالتحريض لمساندة قوات الدعم السريع. عزل والي جنوب دارفور 71 عمدة بتهمة الدعوة للانضمام للدعم السريع، واعتبر بعض المراقبين هذا الإجراء “مجزرة جماعية”. تتبع الإدارات الأهلية لوزارة الحكم الاتحادي، ويجب أن يكون العزل مستنداً لقرارات قضائية.

    الخرطوم- قام حكام بعض الولايات في إقليمي كردفان ودارفور غرب السودان بعزل زعماء قبائل بتهم الانحياز ودعم قوات الدعم السريع والمساهمة في استقطاب المقاتلين ضد القوات المسلحة. وتأتي هذه الإجراءات وسط مخاوف المراقبين من استغلال قانون تنظيم الإدارة الأهلية لعزل قيادات قبلية لأسباب سياسية، مما قد يؤدي إلى استقطاب اجتماعي وانقسام إثني.

    يعود نظام الإدارة الأهلية في السودان إلى ما قبل ظهور الدولة الحديثة وقد تم تشكيله من خلال الممالك والسلطنات القديمة لإيجاد حلول للنزاعات وتعزيز التعايش السلمي وفقاً للأعراف الاجتماعية.

    تتمثل الإدارة الأهلية في إدارة القبائل بواسطة زعمائها لشؤون المناطق والوحدات الإدارية التابعة لها تحت إشراف ورقابة السلطة المركزية.

    يتم تفويض حكام الولايات بناءً على قانون تنظيم الإدارة الأهلية، وغالبًا ما يُعتمد زعيم القبيلة وفق الطرق الموروثة، بينما يمكن عزله في حال المخالفة للقانون بالتشاور مع وزارة الحكم الاتحادي.

    تم منح زعماء القبائل سلطات إدارية وقضائية ومالية، بما في ذلك رئاسة محاكم شعبية ومساعدتهم للسلطات الرسمية في جمع الضرائب والرسوم المفروضة على العقارات والثروة الحيوانية والزكاة، كما تُمنح السلطة التنفيذية سلاحًا لطاقم حراستهم.

    مؤتمر قبائل جنوب السودان يدعا بتوقيع اتفاق السلام
    من مؤتمر قبائل جنوب السودان (الجزيرة)

    عزل جماعي

    في يوم الخميس الماضي، أصدر والي شمال دارفور المكلّف الحافظ بخيت محمد قرارًا بعزل 11 من الإدارات الأهلية (عُمَد) بسبب مخالفاتهم لقانون تنظيم الإدارة الأهلية.

    وقد نص القرار، الذي نشرته وكالة الأنباء السودانية، على أن “العمد” المعزولين “ثبت أنهم حشدوا وأعادوا تنظيم أبناء قبائلهم تحت إداراتهم للانخراط في صفوف مليشيا الدعم السريع وتحريضهم على تقويض مؤسسات الدولة، وارتكاب القتل والنهب، بالإضافة إلى استقدام وإيواء المرتزقة”. كما تم توجيه اتهامات جنائية ضدهم.

    في وقت سابق، قرر الحافظ بخيت إقالة وكلاء نُظار وعُمد الإدارة الأهلية متهمًا إياهم بدعم قوات الدعم السريع في ولايته.

    في يوم الثلاثاء الماضي، أقال عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، والي ولاية شمال كردفان، 10 من العُمد لتعاونهم مع قوات الدعم السريع بمحليات شيكان وأم روابة والرهد قبل أن يسيطر القوات المسلحة على الأخيرتين.

    في خطوة وصفها مراقبون بـ”مجزرة جماعية”، عزل والي جنوب دارفور المكلّف بشير مرسال، 71 عمدة، بما في ذلك 7 زعماء قبائل “نُظّار” وقيادات من الإدارة الأهلية، بعد إصدار “النظار” بيانًا مشتركًا يدعو أبناء القبيلة للانسلاخ عن القوات المسلحة والانضمام للدعم السريع. وفتحت السلطات في الولاية تحقيقًا جنائيًا ضدهم في النيابة ببورتسودان، مع احتمال توجيه عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد في حال الإدانه.

    اتهم الوالي القادة المعزولين بممارسة “القتل ونهب ممتلكات المواطنين، فضلاً عن أنهم تسببوا في هلاك الآلاف من أبناء قبائلهم بعد استنفارهم للقتال مع الدعم السريع”. وبنفس الاتهامات، أقال والي ولاية غرب دارفور بحر الدين آدم كرامة، 37 قيادياً من الإدارة الأهلية بالولاية.

    في مارس الماضي، أقال والي غرب كردفان، محمد آدم جايد، 3 من زعماء القبائل ووكلائهم وعشرات من قيادات الإدارة الأهلية لتعاونهم مع قوات الدعم السريع ولخالفاتهم قانون الإدارة.

    قرارات إدارية

    وفي تعليقه على إجراءات العزل الواسعة، لفت الخبير القانوني أحمد موسى، في تصريح للجزيرة نت، إلى أن “الظروف الحالية في البلاد تجعل السلطات الإدارية أحيانًا تتحرك للحفاظ على الاستقرار، مما يدفعها لإصدار قرارات تحتاج إلى مساعدة قضائية”.

    كما أوضح الخبير الذي كان مستشارًا قانونيًا لنظارات البجا والعموديات المستقلة في شرق السودان، أن الإدارات الأهلية تتبع لـ”وزارة الحكم الاتحادي” لأن نطاق قبيلتهم قد يتجاوز حدود ولاية واحدة، مما يجعل التبعية لوالي واحد غير مناسبة.

    وفقًا للمتحدث، فإن عزل زعيم القبيلة يجب أن يعتمد على قرار قضائي نهائي يتعلق بالتهم الموجهة إليه، بعد استنفاد كافة سُبل الاستئناف. ونوّه أن القرارات الأخيرة التي اتخذها بعض الولاة بإقالة قيادات قبلية يمكن أن تُطعن قضائيًا لأنها تعتبر قرارات إدارية وغير محصنة من الطعن.

    من ناحيته، يقول الباحث الاجتماعي سليمان عوض الله، إن الإدارة الأهلية مرت بمراحل متغيرة خلال الأنظمة السياسية منذ استقلال البلاد في 1956؛ حيث لعبت دورًا سياسيًا هامًا واستمر زعماء القبائل في الاحتفاظ بسلطاتهم، مما ساهم في الحفاظ على الاستقرار والاستقرار.

    وعلى مر العهود السياسية، سعت الحكومات للاستعانة بزعماء القبائل لتعزيز سلطتها، من خلال منحهم سلطات وحوافز لتعزيز نفوذهم. في المقابل، كانت تشمل الخطط تقليص سلطاتهم إذا لم يتعاونوا، كما حدث في عهد القائد السابق إبراهيم عبود، الذي أصدر قانونًا يهدف إلى تفتيت القيادة الإدارية للإدارة الأهلية.

    حميدتي يرعي مصالحة قبلية
    حميدتي يرعي مصالحة قبلية (الصحافة السودانية)

    توظيف سياسي

    وفقًا للباحث عوض الله، فإن نظام القائد الراحل جعفر نميري ألغى الإدارات الأهلية وأعاد ترتيب السيطرة على الأراضي، بديلاً عنها بقانون الحكم الشعبي.

    كان نميري يعتبر الإدارة الأهلية امتدادًا للسيطرة الاستعمارية وأنها طريقة متخلفة في الحكم، إلا أن حكومته سعت في سنواتها الأخيرة إلى إعادة تأسيس النظام الحاكم الإداري الأهلي.

    قدم مشروعًا لإعادة الإدارة الأهلية بعد انسحابها من الساحة السياسية، لكن السلطة التنفيذية الجديدة لم تتمكن من تنفيذ المشروع بسبب الانقلاب الذي قاده القائد عمر البشير في عام 1989.

    أما المحلل السياسي فيصل عبد الكريم، فيشير إلى أن الإسلاميين خلال عهد البشير استخدموا الإدارة الأهلية لتحقيق مشاريعهم السياسية، وحشد التأييد الشعبي، وجنّدت مقاتلين للحرب في جنوب السودان.

    يقول عبد الكريم للجزيرة نت إن المجلس العسكري برئاسة عبد الفتاح البرهان الذي تولى السلطة بعد سقوط نظام البشير، واصل استخدام الإدارة الأهلية كقاعدة دعم له ضد تحالف قوى الحرية والتغيير أثناء المفاوضات حول إدارة الحكم في المرحلة المقبلة.

    وحسب عبد الكريم، فإن دعم زعماء قبائل كردفان ودارفور لقوات الدعم السريع لم يبدأ بعد الحرب، بل كان سابقًا عندما استمالهم قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” عبر إدارة مسئولة عن الشأن القبلي، وتم رعاية مصالحات قبلية، وتقديم هدايا وزيارات لهم في الخرطوم، وتجنيد بعض أبنائهم في قواته، وإرسالهم إلى اليمن للقتال، مما ساهم في تغيير حياتهم.


    رابط المصدر

  • إسرائيل تستهدف ثلاثة موانئ في الحديدة غرب اليمن.

    إسرائيل تستهدف ثلاثة موانئ في الحديدة غرب اليمن.


    On May 16, 2025, Israel conducted airstrikes on three ports in Yemen’s Al Hudaydah province, including Salif, in response to ongoing Houthi missile attacks on Israel. Israeli media reported that the strikes aimed to damage the Houthi economy and counter threats of a maritime blockade against Israel. This marked Israel’s eighth attack in Yemen during the current conflict and the third since the renewed fighting in Gaza. Israeli officials acknowledged a lack of specific intelligence regarding Houthi targets, and critiques arose about the effectiveness of these operations, which have yet to deter Houthi launches.

    |

    قامت إسرائيل بتنفيذ هجمات على ثلاثة موانئ في محافظة الحديدة الواقعة على الساحل الغربي لليمن اليوم الجمعة.

    وذكرت وسائل الإعلام التابعة لجماعة الحوثيين أن الهجمات استهدفت ميناء الصليف في الحديدة.

    كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن سلاح الجو الإسرائيلي بدأ بتنفيذ غارات على اليمن، استهدفت موانئ الصليف والحديدة ورأس عيسى.

    ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مسؤول إسرائيلي أن القوات المسلحة يهاجم الموانئ في اليمن ردًا على استمرار الحوثيين في قصف إسرائيل بالصواريخ، بينما نوّهت هيئة البث الإسرائيلية أن غارات سلاح الجو الإسرائيلي في اليمن مستمرة.

    وكشفت إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي أن هذا الهجوم هو الثامن في اليمن منذ بداية الحرب، والثالث عقب استئناف القتال في غزة.

    وحسب المعلومات التي نقلتها القناة 12، استخدم القوات المسلحة في هذا الهجوم عشرات الذخائر واستهدفت أكثر من 10 طائرات للقيام بالضربات.

    وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الهدف من الهجمات هو التأثير على اقتصاد الحوثيين وفرض حصار عليهم، بعد تهديدهم بفرض حصار بحري على إسرائيل.

    وأفادت مراسلة الجزيرة نجوان سمري بأن مصادر إسرائيلية نوّهت أن الاستخبارات العسكرية تفتقر إلى المعلومات الدقيقة حول أهداف معينة لاستهداف الحوثيين في اليمن.

    ولفتت إلى أن هناك انتقادات تفيد بأن الضربات الإسرائيلية تستهدف نفس المواقع دون جدوى، بالإضافة إلى أنها لم تنجح حتى الآن في ردع الحوثيين وإيقاف إطلاق صواريخهم.

    وكان القوات المسلحة الإسرائيلي قد صرح مساء الخميس الماضي أن الدفاعات الجوية اعترضت صاروخًا باليستيًا أُطلق من اليمن، مما أدى إلى تفعيل الإنذارات في عدة مناطق، بينما صرح الحوثيون أنهم استهدفوا مطار بن غوريون بصاروخ فرط صوتي.

    ويأتي ذلك بعد يوم واحد من اعتراض ثلاثة صواريخ أخرى خلال 24 ساعة، وذلك منذ إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيين) استثناء إسرائيل من الاتفاق مع الولايات المتحدة.

    ونوّه نصر الدين عامر، نائب رئيس الهيئة الإعلامية للحوثيين، في مقابلة مع الجزيرة نت أن الصواريخ التي تطلقها الجماعة تستهدف إغلاق مطار بن غوريون ومنع الملاحة فيه حتى يُرفع الحصار ويتوقف العدوان على قطاع غزة.

    ويستهدف الحوثيون إسرائيل بالصواريخ دعمًا للفلسطينيين في غزة، ويؤكدون على استمرارهم في ذلك ما دامت تل أبيب تواصل حرب الإبادة في القطاع.


    رابط المصدر