الوسم: دعاان

  • دعاان تَختار ممثلاً دبلوماسياً في تركيا

    دعاان تَختار ممثلاً دبلوماسياً في تركيا


    صرحت وزارة الخارجية الأفغانية تعيين الشيخ صنیع الله فرهمند سفيراً فوق العادة ومفوضاً لدى تركيا، في خطوة اعتبرتها دعاان “نجاحاً دبلوماسياً” رغم عدم الاعتراف الدولي بحكمها. ونوّه القائم بأعمال وزير الخارجية أمير خان متقي أن العلاقات مع تركيا أصبحت طبيعية، مشيراً إلى استضافة تركيا لعدد كبير من اللاجئين الأفغان. ومع ذلك، لم تصدر أنقرة بياناً رسمياً بخصوص قبول السفير. يعتبر المحللون أن هذا التعيين رمزي، وقد يُستخدم للرد على انتقادات غياب التمثيل الشامل. كما يُشدد على أهمية تحسين حقوق الإنسان للتوصل إلى اعتراف دولي حقيقي بالدعاان.

    كابل- صرحت وزارة الخارجية الأفغانية عن تعيين الشيخ صنیع الله فرهمند سفيراً فوق العادة ومفوضاً وممثلاً خاصاً لدى السلطة التنفيذية في تركيا. وقد اعتبرت حركة دعاان هذه الخطوة “نجاحاً دبلوماسياً” في سياق دولي لم يعترف بعد بحكمها بشكل رسمي.

    وفي مراسم تقديم السفير في السفارة الأفغانية بالعاصمة التركية، صرح القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي قائلاً: “لقد وصلت علاقاتنا مع تركيا إلى مرحلة يمكننا من خلالها تعيين سفير دبلوماسي يبدأ عمله هنا، مما يعني أن العلاقات بين تركيا وأفغانستان أصبحت طبيعية.”

    على الرغم من أنه لم يصدر أي بيان رسمي من السلطة التنفيذية التركية بشأن قبول السفير المعيّن من قبل دعاان، فقد نوّه متقي أن تركيا -إلى جانب العديد من دول المنطقة- تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين الأفغان، مشيراً إلى أن حكومته أوصت بعثاتها الدبلوماسية في الخارج بأن تكون “بيوتاً مشتركة لجميع الأفغان بدون أي شكل من أشكال التمييز.”

    تتوافق تصريحات متقي مع ما يؤكد عليه قادة دعاان في الداخل، من دعوات لعودة ممثلي جميع القوميات والتيارات السياسية إلى أفغانستان دون خوف، في محاولة للرد على الانتقادات الموجهة لحكومة دعاان بسبب غياب التمثيل الشامل في سلطتها.

    إنجازات دبلوماسية

    السفير الجديد المعيّن من قبل السلطة التنفيذية الأفغانية لا يمتلك خبرة دبلوماسية سابقة، حيث كان يرأس مجلس العلماء في ولاية قندوز شمال شرق أفغانستان.

    ومع ذلك، يُنظر إلى تعيينه -كأفغاني من أصول تركية- على أنه اختيار رمزي قد تستخدمه دعاان للرد على الانتقادات المتعلقة بغياب التمثيل الشامل في حكومتها، على الرغم من أن الحركة كانت قد صرحت سابقاً أن تشكيل حكومتها لا يستند إلى مبدأ المحاصصة القومية أو العرقية.

    وعلى الرغم من العزلة الدبلوماسية التي تواجهها دعاان، فإنها تعتبر هذا التعيين إنجازاً مهماً ضمن سياستها الخارجية، مشيرة إلى أن عدداً من دول الجوار والمنطقة استقبلت دبلوماسييها وسفراءها.

    لقد تم قبول دبلوماسيين لدعاان في قطر والإمارات العربية المتحدة وباكستان والصين وروسيا وإيران وأوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وماليزيا والنرويج وعدد من الدول الأخرى.

    كما وافقت الهند على تسليم القنصلية الأفغانية في مومباي إلى ممثلي السلطة التنفيذية، وهو ما اعتبرته دعاان تطوراً لافتاً وتقدماً مهماً على الرغم من أن نيودلهي لم تعترف رسمياً بسفراء أو دبلوماسيي دعاان.

    في مطلع السنة الحالي، بدأ عبد الرحمن فدا عمله سفيراً لدعاان في الرياض، لكن السلطات السعودية لم تصدر أي بيان رسمي بشأن هذه الخطوة، كما لم تُعلن موقفاً واضحاً من علاقاتها مع حكومة دعاان.

    في المقابل، أعادت السعودية فتح سفارتها في كابل بعد تأخير طويل، وعينت فيصل بن طلق البقمي سفيراً لها في أفغانستان، بعد أن كانت تدير شؤونها الدبلوماسية عبر سفارتها في باكستان.

    وزير خارجية حكومة دعاان بالوكالة أمير خان متقي (المصدر Amu tv على يوتيوب)
    أمير خان متقي: العلاقات بين تركيا وأفغانستان أصبحت طبيعية (مواقع التواصل الاجتماعي)

    أهمية تركيا

    في ظل حكومة لم تحظَ باعتراف رسمي منذ حوالي 4 سنوات حتى من جيرانها القريبين، فإن انفتاح دولة ذات موقع سياسي ودبلوماسي مثل تركيا يوفر لدعاان نافذة لنقل صوتها إلى المواطنون الدولي، وهو ما لا يمكن تحقيقه بالنفس مع دول مثل الصين وروسيا وإيران.

    وقد سبق لوزير خارجية حكومة دعاان بالوكالة أمير خان متقي أن ألقى كلمة خلال اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول في 22 يونيو/حزيران الجاري، حيث كرر الرسالة التي تسعى دعاان لتوصيلها، وهي أن العقوبات التي يفرضها المواطنون الدولي قد أضرت بالمالية الأفغاني.

    قال متقي في كلمته: “تواجه بلادنا عقوبات اقتصادية غير مشروعة فرضتها بعض الدول الغربية”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، وبعد 20 عاماً من الحرب في أفغانستان، قامت بتجميد الأصول الوطنية للشعب الأفغاني، مما أدى إلى عرقلة التقدم الماليةي في البلاد.

    تابع مناشداً أعضاء المنظمة: “أجدد دعوتي لمنظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء بأن يتم الإفراج دون تأخير عن أصول المؤسسة المالية المركزي الأفغاني، وأدعاكم انطلاقاً من مسؤوليتكم الإنسانية والإسلامية باستخدام كامل نفوذكم لرفع القيود الماليةية والسياسية المفروضة على الإمارة الإسلامية.”

    وعلى هامش الاجتماع، عقد متقي لقاءات مع عدد من وزراء خارجية الدول المشاركة، بما في ذلك سوريا وباكستان وأوزبكستان ودول أخرى.

    فائدة محدودة

    يعتبر المحلل السياسي أحمد سعيدي أن تعيين دعاان سفيراً لها في تركيا “لا يعني بالضرورة تقدماً حقيقياً في الاعتراف الدولي بالحركة”، مشيراً إلى أنه “لم تصدر تركيا بعد بياناً رسمياً، مما يشير إلى أن الأمر أقرب إلى قبول حالة دبلوماسية موجودة وليس اعترافاً رسمياً.”

    ويتابع سعيدي في حديثه للجزيرة نت، “تحاول دعاان من خلال هذه التعيينات أن ترسل رسائل تفيد بأنها أصبحت جهة مسؤولة وقادرة على إدارة العلاقات الدولية، لكن معظم الدول لا تزال تتعامل معها في إطار محدود يتعلق بالشأن القنصلي أو القضايا الإنسانية وليس من منطلق الاعتراف الكامل.”

    في تقييمه للدلالة الرمزية للتعيين، يقول سعيدي إن “اختيار شخصية من الأتراك الأفغان سفيراً في أنقرة يحمل بعداً داخلياً أكثر منه خارجياً، وهو محاولة لطمأنة بعض المكونات العرقية داخل البلاد بأن الحركة تمثل الجميع، رغم الانتقادات المستمرة بشأن غياب التعددية في السلطة الحالية.”

    كما يرى أن تركيا -رغم احتفاظها بعلاقات مفتوحة مع دعاان- تستضيف على أراضيها شخصيات معارضة ولذا “لا تبدو مستعدة في الوقت الراهن للذهاب أبعد من إدارة اتصالات محدودة مع الحركة ضمن الحسابات الإقليمية والدينية.”

    انفتاح مشروط

    من جانبه، يعتبر الدبلوماسي الأفغاني السابق عمر صمد أن قرار دعاان تعيين سفير في تركيا يعد “خطوة مدروسة ضمن سياسة انفتاح تدريجي”، ولكنه لا يعكس تغيراً جذرياً في المواقف الدولية تجاه الحركة.

    وأضاف صمد -الذي شغل منصب سفير أفغانستان في إحدى الدول الأوروبية قبل عام 2021- في حديثه للجزيرة نت: “سعت الحركة لإظهار نفسها كطرف دولي قادر على إبرام اتفاقات دبلوماسية، لكن عليها أولاً معالجة ملف حقوق الإنسان -خصوصاً حقوق النساء- للحصول على اعتراف حقيقي.”

    واعتبر أن “الرهانات الدبلوماسية لدعاان تظل محكومة بالحاجة إلى تعزيز علاقاتها مع دول المنطقة أولاً، حيث لا تزال معظم الحكومات الغربية متحفظة على التعامل معها بشكل رسمي، مما يظهر في غياب الاعتراف الكامل وتركز الحوار معها حول القضايا الإنسانية والقنصلية فقط.”


    رابط المصدر

  • تحديات دعاان تحت وطأة العزلة الدبلوماسية وزيادة النفوذ

    تحديات دعاان تحت وطأة العزلة الدبلوماسية وزيادة النفوذ


    منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، تواجه حكومة دعاان تحديات اقتصادية وإنسانية إضافة إلى عزلة دبلوماسية بسبب عدم الاعتراف الدولي بها. رغم ذلك، نجحت دعاان في توسيع علاقاتها مع دول مثل الصين وروسيا وباكستان. هذه الانفتاحات تواجه تساؤلات حول الدوافع الإقليمية والعلاقات، كما أن سجل دعاان في حقوق الإنسان يظل عقبة رئيسية تعيق الاعتراف الرسمي. تحتاج حركة دعاان إلى تنسيق سياستها الخارجية مع التحولات الداخلية، خاصة في ما يتعلق بحقوق النساء، لتحقيق انفتاح دولي ودعم اقتصادي في ظل ضغوط خارجية وتحديات داخلية.

    منذ استلامها السلطة في أغسطس/آب 2021، تتواجه حكومة دعاان في أفغانستان مع تحدٍ مزدوج؛ يتمثل في إدارة بلد يرزح تحت أعباء الأزمات الماليةية والإنسانية، وفي محاولاتها لكسر العزلة الدبلوماسية بسبب عدم الاعتراف الدولي بها كحكومة شرعية.

    رغم هذه العزلة، أظهرت دعاان مرونة دبلوماسية بارزة، حيث وسعت علاقاتها مع دول إقليمية وعالمية مهمة، فقَبِلَت الصين سفيرًا من دعاان في بكين عام 2023، وصرحت روسيا في أبريل/نيسان 2025 قبول ترشيح سفير لدعاان في موسكو، بينما رفعت باكستان مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع أفغانستان إلى درجة السفير، مع تأكيد دعاان استعدادها لمبادلة المعاملة بالمثل.

    تثير هذه التطورات تساؤلات حول التحديات التي تواجه دعاان في سعيها لفك الحصار الدبلوماسي، والدوافع الإقليمية والدولية التي تدفع بعض الدول للتواصل مع دعاان على الرغم من عدم الاعتراف الرسمي بها، وطبيعة العلاقات التي تُبنى بينها وبين هذه القوى.

    كما يطرح هذا الواقع تساؤلات عن تأثير هذا الانفتاح على الوضع الداخلي في أفغانستان، سواء من الناحية السياسية أو الماليةية، ومدى إمكانية أن يعيد تشكيل موقع دعاان في الساحة الدولية دون اعتراف قانوني بشرعية حكمها.

    سياق عزلة دعاان الدبلوماسية

    عقب السيطرة على كابل في أغسطس/آب 2021، نتيجة انسحاب القوات الأميركية، أنهت دعاان عقدين من الحكومات المدعومة من الغرب.

    رغم السيطرة التامة على الأراضي الأفغانية، امتنع المواطنون الدولي عن الاعتراف بالسلطة التنفيذية بسبب المخاوف المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، خصوصًا ما يتعلق بحقوق النساء والأقليات، بالإضافة إلى سياساتها المتشددة في مجالات المنظومة التعليمية والحريات السنةة.

    حتى اليوم، لم تعترف أي دولة رسميًا بحكومة دعاان، ولكنها تمكنت من إدارة أكثر من 40 سفارة وقنصلية أفغانية حول العالم، وصياغة علاقات دبلوماسية فعلية مع دول مثل الصين، وروسيا، وباكستان، وإيران، وتركيا، وقطر، والإمارات، ودول آسيا الوسطى.

    تظهر هذه العلاقات، رغم غياب الاعتراف الرسمي، استراتيجية دعاان في استخدام وزارة الخارجية لكسر العزلة الدبلوماسية عبر استغلال المصالح الإقليمية والتنافس الجيوسياسي.

    التواصل الدبلوماسي والاعتراف السياسي

    على الرغم من النشاط الدبلوماسي الملحوظ لدعاان، فإن التفاعل الذي تشهده الحركة لا يعني بالضرورة الاعتراف الرسمي السياسي.

    وفقًا لمراقبين، يجب التفريق بين التواصل الدبلوماسي، الذي يتضمن اللقاءات الفنية، وتبادل الوفود، والنقاشات في مجالات معينة، وبين الاعتراف السياسي الذي يُعبر عن إجراء قانوني دولي يُعطي شرعية كاملة لأي نظام حكومي.

    يقول خبير دبلوماسي أفغاني -طلب عدم ذكر اسمه- لموقع الجزيرة نت، إن “الكثير من اللقاءات التي تجريها دعاان مع جيرانها والمواطنون الدولي تتمحور حول القضايا الفنية، دون أن تحمل دلالات سياسية عميقة، أو تصل إلى مستوى التعامل مع دولة معترف بها، حيث يتطلب الاعتراف السياسي قرارًا سياديًا، ويترتب عليه التزامات قانونية ودبلوماسية واسعة، بما في ذلك التمثيل الرسمي في المحافل الدولية”.

    حتى الآن، لم تحصل أي من الدول الأعضاء في مجلس الاستقرار على اعتراف رسمي بدعاان كحكومة شرعية، كما تتعامل دول الإقليم بأنذر، مفضلة الحفاظ على مستوى اتصال محدود.

    ومع ذلك، يشير مراقبون إلى أن استمرار دعاان في اتباع سياسة خارجية نشطة والانخراط في المحافل الإقليمية قد يؤدي تدريجيًا إلى تليين المواقف الدولية نحوها، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تقييم العلاقات معها، حتى إن لم تصل إلى مستوى الاعتراف الكامل.

    AFP 2019070 1 1749633000
    سهيل شاهين (يمين): أفغانستان تسعى إلى إقامة علاقات بناءة ومتوازنة مع دول المنطقة والعالم (الفرنسية)

    في إطار تحركاتها الدبلوماسية المتزايدة، يؤكد القائم بأعمال السفارة الأفغانية في قطر سهيل شاهين لموقع الجزيرة نت على سعي السلطة التنفيذية الأفغانية لتقديم نفسها كطرف أكثر واقعية وانفتاحًا على التعاون الدولي.

    يقول شاهين “الإمارة الإسلامية، انطلاقًا من مبادئها، تهدف إلى إقامة علاقات بناءة ومتوازنة مع الدول في المنطقة والعالم، وتحرص على تجنب الانغماس في أي صراعات سياسية أو عسكرية بين الدول”.

    ويضيف القائم بالأعمال الأفغاني في الدوحة “إن أبواب أفغانستان مفتوحة للاستثمارات الأجنبية، خاصة في مجالات المالية والتعدين وتطوير البنية التحتية، شرط ألا تتعارض هذه التعاونات مع المصالح الوطنية للإمارة والشعب الأفغاني”.

    تعبر هذه التصريحات عن محاولة دعاان لإعادة تعريف دورها في النظام الحاكم الإقليمي والدولي، مشددة على الاستقرار وعدم التدخل والانفتاح الماليةي، ولكن تبقى هذه الجهود مشروطة بعدم المساس بالثوابت السياسية التي تتمسك بها.

    التطورات الدبلوماسية الأخيرة

    في خطوة مهمة، صرحت روسيا في أبريل/نيسان 2025 قبول ترشيح سفير من دعاان في موسكو، بعد شطب الحركة من قائمة المنظمات التطرفية.

    يعكس هذا القرار رغبة موسكو في تعزيز نفوذها في آسيا الوسطى، ومواجهة التهديدات الاستقرارية من جماعات مثل “تنظيم الدولة ولاية خراسان”، بالإضافة إلى استغلال الفرص الماليةية في أفغانستان.

    وفي مايو/أيار 2025، صرحت باكستان رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى درجة السفير مع أفغانستان، مع تأكيد دعاان الاستعداد للمثل، وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود إسلام آباد لتأمين حدودها، ومواجهة التوترات الناتجة عن هجمات “دعاان باكستان”، بالإضافة إلى تعزيز التجارة الإقليمية.

    أما الصين، فقد كانت رائدة في هذا المجال، حيث قبلت سفيرًا من دعاان في بكين عام 2023، دون الإعلان عن اعتراف رسمي، هدفها حماية مصالحها في إقليم شينغيانغ، وتعزيز مبادرة الحزام والطريق، والاستفادة من الموارد المعدنية في أفغانستان مثل الليثيوم والنحاس.

    لقد أظهرت دول مثل إيران، والإمارات، وتركيا، وقطر انفتاحًا متزايدًا على التعامل مع دعاان، مع إجراء محادثات دبلوماسية وتجارية، كما أن دول آسيا الوسطى، مثل أوزبكستان، وتركمانستان، وكازاخستان، طورت قنوات اتصال لتعزيز مصالحها الاستقرارية والماليةية.

    وفقًا لتقرير صادر عن موقع “تحليل روز”، فإن الإستراتيجية الخارجية لدعاان تحولت مؤخرًا من الانكفاء إلى نمط من “الدبلوماسية النشطة المشروطة”، حيث كثفت الحركة نشاطها الدولي بزيارات، ويلتقي الوفود، والمشاركة في الفعاليات الإقليمية، رغم عدم الاعتراف الرسمي بها.

    يشير التقرير إلى أن “هذه الدبلوماسية، وإن بدت أكثر حيوية، تبقى محدودة ومقيدة بعقبات سياسية وحقوقية، نتيجة استمرار العقوبات واشتراط المواطنون الدولي إجراء إصلاحات داخلية لضمان أي تقارب أعمق أو دعم مؤسسي”.

    ***داخليه**** 1. السفير الأفغاني بلال كريمي يقدم أوراق اعتماده لرئيس الصيني شي جين في بكين. (موقع الخارجية الأفغانية
    السفير الأفغاني بلال كريمي (يسار) يقدم أوراق اعتماده إلى القائد الصيني شي جين بينغ في بكين (موقع الخارجية الأفغانية)

    الدوافع الإقليمية والدولية

    تنطلق الدوافع الإقليمية والدولية للانفتاح على دعاان من مزيج معقد من المصالح الماليةية، والاعتبارات الاستقرارية، والحسابات الجيوسياسية.

    على الجانب الماليةي، تسعى الصين لدمج أفغانستان ضمن مبادرة “الحزام والطريق” واستغلال مواردها المعدنية الكبيرة المقدرة بنحو تريليون دولار، بالإضافة إلى تأمين استثماراتها في مشاريع البنية التحتية الإقليمية.

    بينما ترى روسيا في أفغانستان فرصة لتعزيز أسواقها التجارية وضمان ممرات الطاقة الآمنة نحو جنوب آسيا .

    تعمل باكستان على تعزيز التجارة العابرة للحدود والوصول إلى أسواق آسيا الوسطى، وذلك عبر ممر الصين-باكستان الماليةي (CPEC)، مع تأمين تدفقات التنمية الاقتصاديةات نحو مناطقها النطاق الجغرافيية.

    أمنيًا، تخشى الصين من انتقال الاضطرابات من أفغانستان إلى إقليم شينغيانغ، حيث تواجه جماعات انفصالية من قومية الإيغور، بينما تسعى موسكو إلى التعامل مع تهديد “تنظيم الدولة ولاية خراسان”، الذي يعتبر خطرًا مباشرًا على استقرار جمهوريات آسيا الوسطى.

    باكستان أيضاً تواجه تزايدًا في هجمات “دعاان باكستان”، مما يدفعها لتعزيز التعاون مع دعاان الأفغانية لضبط الأوضاع الاستقرارية على النطاق الجغرافي.

    أما من حيث الجغرافيا السياسية، تحاول الصين وروسيا ملء الفراغ الذي أحدثه انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وتعزيز نفوذهما في المنطقة كبديلين للغرب.

    في حين تسعى باكستان إلى الحفاظ على دورها الاستراتيجي للمواجهة مع الهند، التي بدأت في العودة للملف الأفغاني عبر دبلوماسية محسوبة.

    لقاء بين وزير المناجم الأفغاني هدايت الله بدري والسفير الصيني لدى كابل تشاو شينغ لمناقشة آفاق زيادة التنمية الاقتصاديةات الصينية في أفغانستان. مركز الاعلام الحكومي
    لقاء وزير المناجم الأفغاني (يمين) والسفير الصيني لدى أفغانستان (مركز الإعلام الحكومي)

    تحديات كسر الحصار

    رغم التقدم الدبلوماسي الذي حققته دعاان في تطوير علاقاتها مع بعض الدول الإقليمية، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة تعيق فك الحصار الدبلوماسي عنها.

    أحد أبرز هذه التحديات هو سجلها المثير للجدل في حقوق الإنسان، خصوصاً سياساتها المتشددة تجاه النساء، التي تشمل منعهن من المنظومة التعليمية والعمل، مما أدى إلى تردد واضح لدى الدول الغربية في تقديم الاعتراف الرسمي أو الدعم السياسي.

    داخليًا، تشكل التهديدات الاستقرارية، وعلى رأسها “تنظيم الدولة ولاية خراسان”، معضلة مستمرة تهدد الاستقرار، وسط تسريبات عن انقسامات داخلية في دعاان بين التيارات المعتدلة والمتشددة، مما يضعف قدرتها على تقديم صورة حكومة موحدة وقادرة على الحكم.

    اقتصاديًا، تستمر الأوضاع في التدهور مع تجميد الأصول ووقف المساعدات الدولية، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الماليةية.

    على الساحة الإقليمية، تواجه دعاان مهمة صعبة في تحقيق توازن العلاقات مع الصين وروسيا وباكستان وإيران، وسط تنافس واضح بين هذه القوى، بالإضافة إلى الضغوط الغربية التي تحد من الاعتراف الرسمي بها، ما يقلل من فرص التعاون الدولي.

    من بين أبرز تحديات الدبلوماسية الأفغانية في ظل حكم دعاان، يظهر التباين الواضح أحيانًا بين مواقف القيادة السياسية في كابل وتوجهات زعيم الحركة هيبة الله آخوند زاده المقيم في قندهار.

    بينما تسعى وزارة الخارجية إلى اعتماد خطاب أكثر مرونة وانفتاحًا لتحسين صورة النظام الحاكم في الخارج، غالبًا ما تصدر من قندهار مواقف متشددة تعكس رؤية أيديولوجية صارمة، مما يؤدي إلى إرباك الرسائل السياسية ويقوض جهود بناء الثقة مع المواطنون الدولي.

    هذه الانقسامات تُبرز إشكالية مركزية اتخاذ القرار داخل الحركة، وتطرح تساؤلات عن قدرة حكومة دعاان على تقديم سياسة خارجية موثوقة ومتسقة.

    doc 36vn79p 1743497643
    ملصق لزعيم الحركة هيبة الله آخوند زاده المقيم في قندهار (الفرنسية)

    يقول المحلل السياسي الأفغاني محمد مصعب إن “الازدواجية في مراكز اتخاذ القرار داخل دعاان، بين قندهار وكابل، تمثل عقبة خطيرة أمام تشكيل سياسة خارجية متناسقة.

    بينما تسعى وزارة الخارجية لإرسال رسائل مطمئنة للعالم، تأتي في بعض الأحيان تصريحات أو قرارات من القيادة العليا تُضعف هذه الجهود وتُعيد إنتاج صورة الحركة كجهة أيديولوجية منغلقة، بدلاً من شريك دولي يُمكن التعامل معه”.

    رغم قبول بعض العواصم مثل بكين وموسكو لسفراء دعاان، إلا أن غياب الاعتراف الدولي الرسمي يحرم الحركة من الفرصة في الانخراط التام بالمؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة والمؤسسة المالية الدولي، مما يقيّد مجهوداتها لإعادة دمج أفغانستان في النظام الحاكم المالي العالمي.

    تظل الصورة الإعلامية السلبية لدعاان عقبة إضافية، حيث تستخدم الدول الغربية هذا الوضع لتبرير استمرار العقوبات والعزلة، مما يدفع دعاان للاعتماد على شركاء إقليميين لا يرتبط تحسين علاقاتهم بمدى تحسين حقوق الإنسان.

    تدلّ كثافة حركة السفر واللقاءات الدبلوماسية لدعاان على تحوّل نحو مزيد من الواقعية في سياستها الخارجية، لكنها تبقى منقوصة ما لم تلبي الحركة المدعا الأساسية للمجتمع الدولي، لأن الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية، بل تعتمد على بناء الثقة والشفافية والالتزام بالمعايير العالمية.

    تحاول دعاان كسر العزلة والانفتاح على العالم، لكن الطريق نحو الاعتراف الدولي والاستقرار طويل، ولتحقيق ذلك كما يقول محمد مصعب، “تحتاج الحركة إلى إجراء إصلاحات عميقة في الحكم والتشريع والسياسات الاجتماعية، حيث يرتبط نجاح دبلوماسيتها بتوافق خطابها الخارجي مع سلوكها الداخلي”.

    AFGHANISTAN-US-DIPLOMACY
    المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان (وسط) يصافح وزير خارجية دعاان أمير خان متقي خلال اجتماع مع مسؤولين في كابل (الفرنسية)

    التداعيات والتوقعات

    في ظل الانسحاب الأميركي وتراجع الحضور الغربي في آسيا الوسطى، تشهد المنطقة إعادة تشكيل سريعة في موازين القوى، بقيادة الصين وروسيا وتعزيز نفوذهما السياسي والماليةي، بينما يتزايد التنافس بين الهند وباكستان لتوسيع دائرة نفوذهما في أفغانستان، مما يهدد بإشعال بؤر توتر جديدة في الإقليم.

    مع ذلك، يرى مراقبون أن المبادرات الماليةية، خصوصًا تلك التي تقودها بكين، قد تمثل رافعة محتملة لتحقيق درجة من الاستقرار النسبي في بيئة لا تزال محفوفة بالمخاطر.

    من المتوقع أن يتزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بالشأن الأفغاني، خاصة من دول آسيوية وخليجية، دون أن يُترجم ذلك بالضرورة إلى اعتراف رسمي بحكومة دعاان.

    في هذا السياق، تبقى قدرة دعاان على إجراء إصلاحات جوهرية، خاصة في مجال حقوق الإنسان وحقوق النساء، محورًا أساسيًا لتقييم المواطنون الدولي لمدى أهليتها للشراكة.

    يرى المحللون أن نجاح الحركة دبلوماسيًا يتطلب نهجًا أكثر توازنًا في سياساتها الخارجية، وتجنب الانغماس في المواجهةات الدولية، مع الحفاظ على انسجام داخلي يُراعي متطلبات الشعب في الإصلاحات السياسية والماليةية.

    بين ضغوط الخارج وتحديات الداخل، يبقى نجاح دبلوماسية دعاان مرهونًا بقدرتها على التكيف مع المعايير الدولية للشرعية، دون التفريط بهويتها السياسية، وهي معادلة دقيقة قد تحدد موقعها في خارطة العلاقات الإقليمية والدولية مستقبلاً.


    رابط المصدر

  • روسيا تعلن رسمياً قبول ترشيح دعاان كسفير لها في موسكو

    روسيا تعلن رسمياً قبول ترشيح دعاان كسفير لها في موسكو


    صرحت وزارة الخارجية الأفغانية أن روسيا وافقت على ترشيح حكومة دعاان سفيراً لها في موسكو، مما يعكس تطور العلاقات الماليةية والسياسية بين البلدين. ذلك بعد أن رفعت روسيا في أبريل الماضي الحظر عن دعاان، التي كانت تعتبر منظمة إرهابية لأكثر من عشرين عاماً. رغم هذا، لم تعترف أي دولة رسمياً بحكومة دعاان التي تولت السلطة في 2021. أمل أمير خان متقي، وزير خارجية دعاان، في تعزيز التعاون بين البلدين. في 2023، كانت الصين أول دولة تقبل سفيراً من دعاان، تلتها باكستان التي رفعت مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع أفغانستان.

    أفادت وزارة الخارجية الأفغانية اليوم الأحد بأن روسيا قد وافقت رسمياً على ترشيح حكومة دعاان سفيراً لها في موسكو، وذلك في ظل تطور ملحوظ في العلاقات الماليةية والسياسية بين الدولتين المتضررتين من العقوبات.

    وقد رفعت روسيا في أبريل/نيسان الماضي الحظر عن حركة دعاان، والتي صنفتها كمنظمة إرهابية لأكثر من عقدين، مما مهد الطريق أمام موسكو لتطبيع العلاقات مع الحركة التي تتولى قيادة أفغانستان.

    ولم تعلن أي دولة حتى الآن اعترافها الرسمي بحكومة دعاان، التي تولت السلطة في أفغانستان عام 2021 بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

    ولفت أمير خان متقي، القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة دعاان، في بيان له إلى أن “نأمل أن تتيح هذه المرحلة الجديدة للبلدين توسيع التعاون في مجالات متنوعة”.

    في عام 2023، أصبحت الصين أول دولة تقبل دبلوماسياً بمستوى سفير من حركة دعاان، ومنذ ذلك الحين، انضمت عدة دول أخرى، مثل باكستان، التي صرحت رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع أفغانستان خلال الإسبوع الماضي.

    يقول الدبلوماسيون إن تقديم أوراق اعتماد السفير رسميًا إلى رئيس دولة أجنبية يعكس خطوة نحو الاعتراف.


    رابط المصدر

  • دعاان تسعى لتثبيت وجودها وسط العلاقات المعقدة بين الصين وباكستان

    دعاان تسعى لتثبيت وجودها وسط العلاقات المعقدة بين الصين وباكستان


    في اجتماع ثلاثي ببكين، التقى وزراء خارجية أفغانستان والصين وباكستان لمناقشة القضايا الاستقرارية والماليةية في سياق توترات إقليمية. الاجتماع يعكس جهود بكين لزيادة نفوذها في أفغانستان، خاصة مع تصاعد العلاقات الهندية مع كابل. بينما تسعى دعاان لكسر العزلة الدولية عبر تعزيز علاقاتها مع الصين وباكستان، تخشى بكين من تأثير القوى الأخرى على استقرار المنطقة. الاجتماع يمثل بداية محتملة لتعزيز التنسيق الاستقراري والماليةي بين الأطراف الثلاثة، وقد يمهد الطريق لتحقيق مشاريع هامة لتعزيز البنية التحتية في أفغانستان ضمن مبادرة الحزام والطريق.

    في تحول دبلوماسي مثير يعكس تزايد الاهتمام الإقليمي بالقضية الأفغانية، استضافت العاصمة الصينية بكين اجتماعًا ثلاثيًا جمع وزراء خارجية كل من أفغانستان، أمير خان متقي، والصين، وانغ يي، وباكستان، محمد إسحاق دار.

    تناول الاجتماع مجموعة من القضايا المتعلقة بالأبعاد الاستقرارية والماليةية، في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، خاصةً بعد التصعيد الأخير بين الهند وباكستان.

    يعكس هذا اللقاء رغبة بكين في لعب دور رئيسي في إعادة التوازنات في المنطقة المضطربة، وفتح آفاق جديدة للتنسيق بين كابل وإسلام آباد تحت رعاية صينية.

    Chinese Foreign Minister Wang Yi, also a member of the Political Bureau of the Communist Party of China Central Committee, Pakistani Deputy Prime Minister and Foreign Minister Mohammad Ishaq Dar and Afghan Acting Foreign Minister Amir Khan Muttaqi hold an informal meeting in Beijing, capital of China, May 21, 2025. [Photo/Xinhua]وزارة الخارجية الصين
    اللقاء الثلاثي ناقش مجموعة من القضايا ذات البعد الاستقراري والماليةي (وزارة الخارجية الصينية)

    سياق الاجتماع وتوقيته السياسي

    عُقد الاجتماع الثلاثي في بكين في وقت سياسي حساس، حيث كانت هناك تطورات مؤثرة في المنطقة تشير إلى تغيير في مواقف بعض الفعاليات تجاه حكومة دعاان.

    وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية عن زيارة سرية قام بها إبراهيم صدر، نائب وزير الداخلية في حكومة دعاان، إلى الهند، مما أثار تساؤلات حول المغزى من هذا التحرك.

    وعقب هذه الزيارة، أجرى وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار مكالمة نادرة مع نظيره الأفغاني، مما يعكس تغيرًا في مواقف الهند تجاه كابل، رغم عدم اعترافها الرسمي بالسلطة التنفيذية الحالية.

    إعلان

    وفي المكالمة، ثمن جايشانكار موقف دعاان من الهجوم في منطقة باهالغام، وتحدث عن إمكانية توسيع مجالات التعاون الثنائي، مما اعتبر كخطوة هندية لإعادة تقييم وضعها في أفغانستان بعد فترة من الأنذر.

    هذا الانفتاح الهندي أثار قلق كل من بكين وإسلام آباد، اللتان سعتا إلى التحرك المشترك عبر هذا الاجتماع الثلاثي، بهدف احتواء المسعى الهندي ومنع تطوره على حساب مصالحهما.

    ويرى الكاتب الباكستاني نصرت جاويد أن كل من الصين والهند تسعى إلى تعميق علاقاتهما مع دعاان، لكن من وجهات نظر مختلفة؛ إذ تهدف بكين إلى دمج كابل في إطار رؤيتها الماليةية والاستقرارية، بينما تسعى نيودلهي لاستثمار علاقتها مع دعاان لتحقيق ضغوط جديدة على باكستان.

    ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الاجتماع الثلاثي منصة حوار حول الاستقرار الإقليمي، وأيضًا جزءًا من صراع خفي على النفوذ في أفغانستان، تسعى فيه الصين وباكستان لتعزيز موقعهما ومنع القوى المنافسة من ملء الفراغ الجيوسياسي بعد انسحاب الولايات المتحدة.

    India's Minister of External Affairs Subrahmanyam Jaishankar looks on during a joint press conference with the German Minister for Foreign Affairs, in Berlin on May 23, 2025. (Photo by Tobias SCHWARZ / AFP)
    اتصال جايشانكار بأمير خان متقي يعد خطوة مفاجئة تعكس تغيرا في سياسة نيودلهي تجاه كابل (الفرنسية)

    الصين.. طموح اقتصادي بثقل سياسي

    على الرغم من أن الصين لم تعترف رسميًا بعد بحكومة دعاان، إلا أنها تتعامل مع الواقع الجديد في كابل بأسلوب براغماتي يجمع بين الهواجس الاستقرارية والمصالح الماليةية الاستراتيجية.

    منذ استيلاء الحركة على الحكم في أغسطس/آب 2021، حرصت بكين على الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، وقد وصلت الأمور إلى حد قبول سفير لحكومة تصريف الأعمال الأفغانية في بكين، مدفوعة بقلق متزايد من احتمال أن تصبح الأراضي الأفغانية ملاذًا للجماعات الانفصالية التي قد تؤثر على استقرار إقليم شينجيانغ ذي الأغلبية المسلمة.

    إعلان

    لكن القلق الاستقراري ليس المحرك الوحيد لبكين. فالموارد المعدنية الغنية في أفغانستان، مثل الليثيوم والنحاس والذهب، تمثل فرصة هائلة للاستثمارات الصينية، خاصة في وقت تسعى فيه الصين لتأمين إمدادات المواد الخام لدعم صناعاتها المتطورة.

    أيضًا، تعتبر الصين أفغانستان بمثابة حلقة وصل جغرافية مهمة في مشروع “الحزام والطريق”، حيث يمكن دمجها في منظومة النقل البري بين الممر الماليةي الصيني الباكستاني ودول آسيا الوسطى.

    في هذا الإطار، تشجع بكين تطوير مشاريع البنية التحتية وتعزيز شبكات النقل والطاقة الإقليمية التي تمر عبر الأراضي الأفغانية.

    كما لفت الكاتب الباكستاني نصرت جاويد، فإن الصين “ترغب في ربط أفغانستان بدول آسيا الوسطى عبر ميناء غوادر، مما يجعل هذا الميناء نقطة النهاية لممر تجاري يمتد من تركمانستان إلى أوزبكستان وطاجيكستان”.

    باكستان.. شريك يواجه تحديات في علاقة معقدة

    تعتبر باكستان عنصرًا رئيسيًا في المعادلة الأفغانية، لكنها تواجه تحديات متزايدة في علاقاتها مع دعاان.

    رغم الروابط التاريخية بين الجانبين، طرأت خلافات أمنية جديدة، خاصة بسبب تصاعد هجمات حركة “دعاان باكستان” على القوات الباكستانية.

    هذا التوتر دفع إسلام آباد إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه حكومة دعاان، بما في ذلك اتهامات بالتقصير في التعاون الاستقراري. وقد جاء الاجتماع الثلاثي محاولة لإعادة ضبط العلاقات وتعزيز التنسيق الاستقراري.

    من جانبه، يعتقد الخبير السياسي والماليةي الأفغاني مزمل شينواري أن الاجتماع كان له أبعاد سياسية وأمنية مزدوجة؛ إذ تسعى إسلام آباد لاستعادة نفوذها التقليدي على دعاان في الوقت الذي تسعى فيه بكين لضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية من قبل الجماعات المعادية لمصالحها.

    بناءً على هذه الأهداف، نوّهت المصادر الباكستانية أن الوفد الباكستاني شدد على ضرورة تفعيل آلية ثلاثية لمراقبة النطاق الجغرافي وتحجيم أنشطة الجماعات المسلحة العابرة للحدود، إضافة إلى إدماج أفغانستان في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني لضمان الاستقرار واستقرار المنطقة.

    إعلان

    أفغانستان.. بحث عن اعتراف ومصالح

    فيما يتعلق بحكومة دعاان، فإن مشاركتها في الاجتماع الثلاثي في بكين ليست مجرد تحرك دبلوماسي، بل هي جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى كسر العزلة الدولية والسعي للحصول على اعتراف إقليمي يمنحها غطاء سياسي واقتصادي.

    في ظل استمرار العقوبات الغربية وتجميد الأصول المالية، تسعى دعاان لبناء علاقات موثوقة مع الدول القائدية في محيطها، مثل الصين وباكستان.

    وفقًا للتصريحات التي صدرت، حاول أمير خان متقي خلال الاجتماع طمأنة الجانبين الصيني والباكستاني بشأن التزامات كابل في مجال الاستقرار، مؤكدًا جاهزية حكومته للمشاركة في المشاريع الإقليمية الكبرى، وخاصة المرتبطة بالممر الماليةي الصيني الباكستاني.

    https://x.com/HafizZiaAhmad/status/1925088533108097086?t=a6o-19q4EMWvJ7vQ0GfUBw&s=19 التقى وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع وزير خارجية <a class=

    احتواء التوتر وكبح التقارب مع الهند

    في ظل التصعيد المستمر بين كابل وإسلام آباد، وما يتبعه من تبادل الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة عبر النطاق الجغرافي، برزت الصين كوسيط أنذر تسعى لمنع تفاقم العلاقة بين الطرفين نحو مواجهة قد تهدد استقرار المنطقة.

    من خلال استضافتها لهذا الاجتماع، أظهرت بكين أنها ليست فقط داعمة اقتصادية لأفغانستان، بل هي أيضًا طرف معني بإعادة ضبط العلاقات السياسية بين الجارتين، وهو ما يتماشى مع رؤيتها لدور أكثر فعالية في إدارة التوازنات الإقليمية.

    كذلك، يعتقد أحد الكتاب الباكستانيين المقربين من دوائر صنع القرار في إسلام آباد، خلال حديثه للجزيرة نت، أن “الصين -بكونها جارة مباشرة لكل من باكستان وأفغانستان- تتابع بقلق متزايد حالة عدم الثقة بينهما، وتسعى لتقريب المسافات بما يضمن استقرار المنطقة الذي يعد ضروريًا لمصالحها الإستراتيجية”.

    في هذا السياق، يُعتبر الاجتماع الثلاثي بداية لمرحلة جديدة من الانفتاح بين كابل وإسلام آباد، قد تؤدي إلى تفعيل آليات أمنية مشتركة ومشاريع اقتصادية تصب في مصلحة الأطراف الثلاثة.

    تصميم خاص خريطة باكستان
    (الجزيرة)

    بين بكين ونيودلهي.. حسابات الصين المعقدة

    بينما تتفهم الصين حاجة حكومة دعاان لتوسيع علاقاتها الدولية، فإن التقارب المحتمل بين كابل ونيودلهي يثير قلقها، خاصة بعد الجوال الأخير بين وزيري خارجية الهند وأفغانستان، الذي يُعتبر مؤشرًا على رغبة هندية في التواجد بشكل أكبر في الملف الأفغاني.

    إعلان

    ترى بكين في هذا التحول خطرًا على توازنات التحالفات الإقليمية، إذ قد يفتح المجال لنفوذ هندي أكبر في الساحة الأفغانية، ويزيد من تعقيد الحسابات الجيوسياسية ويهدد مشروع “الحزام والطريق”، بالإضافة إلى الممر الماليةي الصيني الباكستاني الذي يمر عبر مناطق في كشمير وقطاع النطاق الجغرافي غير المستقرة مع أفغانستان.

    لذا، تتحرك الصين بأنذر، وتسعى إلى إدماج دعاان ضمن معادلة نفوذ محسوبة لا تخرج عن سياق الاصطفاف مع بكين وإسلام آباد. ووفقًا للمراقبين، فإن الانفتاح على كابل لا يعني منحها تفويضًا مطلقًا، بل يهدف إلى توجيه هذا الانفتاح ضمن إطار يضمن الاستقرار والتنمية، دون الإخلال بتوازنات التحالف الإستراتيجي مع باكستان.

    الاستقرار الإقليمي والتحديات المشتركة

    من تصريحات المسؤولين في الدول الثلاث، يمكن فهم أن المحور الاستقراري كان ضمن أجندة الاجتماع الثلاثي؛ حيث تزايدت المخاوف من احتمالية تحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للجماعات المسلحة العابرة للحدود، مثل “داعش- خراسان” و”دعاان باكستان”.

    تعتبر الصين، التي تخشى من تداعيات هذه الجماعات على أمن إقليم شينجيانغ، الاستقرار في أفغانستان جزءًا من أمنها القومي. من جانب آخر، ترى باكستان في تصاعد الهجمات القادمة من الأراضي الأفغانية تهديدًا واضحًا لأمنها.

    حاول أمير خان متقي، وزير خارجية حكومة دعاان، تهدئة مخاوف الجانبين، مصرحًا بأن “الأراضي الأفغانية لن تُستخدم ضد جيرانها”، في محاولة لإثبات جدية سياسة عدم التدخل التي تتبعها الحركة.

    في هذا الإطار، لا يستبعد المراقبون أن يكون قد جرى خلال الاجتماع مناقشة سبل تعزيز التنسيق الاستقراري، بما في ذلك تبادل المعلومات وتفعيل قنوات الاتصال لربط بكين وكابل وإسلام آباد، وهو ما عكسه البيان الختامي بلغة أنذرة.

    إعلان

    المالية.. أفغانستان على حافة الحزام والطريق

    كشف الجانب الماليةي من المحادثات عن تطلعات بكين وإسلام آباد لدمج أفغانستان تدريجيًا في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني، أحد المشاريع الأساسية في مبادرة الحزام والطريق.

    هذا الطموح يفتح أمام كابل آفاقًا واعدة للاندماج في شبكات الطرق والطاقة الإقليمية، مما يمنحها فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، خاصة في ظل تقليص الموارد والتنمية الاقتصاديةات الغربية.

    وصف متقي الصين بأنها “أحد أبرز الشركاء الماليةيين لأفغانستان”، مما يعكس رغبة حكومته في تقوية الروابط مع بكين.

    كما ذكر نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية ضياء أحمد تكلي، أن وزير الخارجية الصيني السابق وانغ يي تعهد بتسهيل صادرات المنتجات الأفغانية وتقديم الدعم الماليةي والسياسي المستمر.

    من جانبه، أوضح الخبير الماليةي ووكيل وزارة التجارة الأفغاني السابق مزمل شينواري أن لدى الصين حاليًا مشروعين كبيرين في أفغانستان: استخراج النفط شمال البلاد، ومشروع النحاس في منطقة عينك، بالإضافة إلى اهتمام متزايد بالحصول على امتياز استخراج الليثيوم، وهو من المعادن الاستراتيجية المستقبلية.

    تهدف بكين، من خلال إدماج كابل في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني، إلى توجيه جزء كبير من التجارة السنوية لأفغانستان، المقدرة بـ8 إلى 10 مليارات دولار، إلى ميناء غوادر الذي يقع تحت سيطرتها في إقليم بلوشستان الباكستاني.

    نوّه الجانب الصيني مرة أخرى، عبر تصريح نائب المتحدث باسم دعاان، أن بكين “لن تتردد في تقديم أي دعم تحتاجه أفغانستان من أجل التنمية الماليةية”، إذا توفرت الظروف السياسية والاستقرارية المناسبة.

    ومن الواضح أن الصين لا تسعى فقط إلى إقامة شراكة اقتصادية مع كابل، بل تهدف إلى دمج هذه الشراكة ضمن معادلة شاملة تجمع بين الاستقرار والإستراتيجية والمصالح الاستراتيجية، دون التخلي عن توازناتها الحساسة مع إسلام آباد.

    مكاسب محتملة وتعقيدات مستمرة

    يتضح أن اجتماع بكين الثلاثي قد أسس لمرحلة جديدة من التحول الإقليمي يجمع بين الأبعاد الاستقرارية والماليةية والسياسية.

    في الجانب الاستقراري، أبدى اللقاء مؤشرات إيجابية لتحسين التنسيق بين الدول الثلاث، خصوصًا في ضبط النطاق الجغرافي ومكافحة الجماعات المسلحة، مما قد يساعد في تقليل الفوضى ومنح أفغانستان فرصة لإعادة تنظيم أولوياتها.

    إعلان

    يعتبر إدماج دعاان في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني نجاحًا سياسيًا لباكستان، كما ذكر نصير أحمد أنديشه، السفير والممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة في جنيف، مشيرًا إلى دور الصين كوسيط فعّال للضغط على دعاان للتعاون في مواجهة حركة دعاان باكستان.

    اقتصاديًا، يُنتظر أن يسهم التعاون الصيني الباكستاني مع كابل في تخفيف الضغوط عن أفغانستان، عبر دعم البنية التحتية وتسهيلات التنمية الاقتصادية والتجارة. هذه التحركات تعكس رغبة الصين في ترسيخ دورها كلاعب رئيسي وضامن للاستقرار في المنطقة.

    خلفية المشهد الإقليمي تحمل مخاوف من أن يؤدي هذا التحالف إلى تصعيد التنافس بين بكين ونيودلهي، حيث تتابع الهند بأنذر أي تقارب بين الصين ودعاان قد يهدد نفوذها في آسيا الوسطى وجنوب آسيا.

    في هذا السياق، أنذر زعيم الحزب الإسلامي ورئيس الوزراء الأفغاني السابق قلب الدين حكمتيار، عبر تغريدة على منصة إكس، من أن انضمام دعاان إلى الممر الماليةي الصيني الباكستاني قد يؤدي إلى ردود فعل من الولايات المتحدة والهند وإيران، مؤكدًا أن هذا التطور يتعارض مع توقعات واشنطن.

    ختامًا، تبقى نتائج اجتماع بكين مرهونة بقدرة الأطراف على ترجمة الاتفاقات إلى خطوات فعلية، واستعداد كابل وإسلام آباد لتجاوز الخلافات السابقة، في ظل وساطة صينية براغماتية تحمل بين طياتها حسابات نفوذ ومصالح.


    رابط المصدر

  • الهند والصين وباكستان: التنافس المحتدم لجذب دعم دعاان

    الهند والصين وباكستان: التنافس المحتدم لجذب دعم دعاان


    بعد أقل من 4 سنوات من النبذ الدولي لحركة دعاان، بدأت ثلاث قوى نووية آسيوية، الصين والهند والإمارات، في تعزيز علاقاتها الدبلوماسية معها رغم عدم اعتراف الحكومات الدولية بها. فقد قبلت هذه الدول سفراء دعاان وبدأت في فتح قنوات تفاوضية، خاصة فيما يتعلق بالتوترات مع باكستان. تسعى الصين إلى تحسين العلاقات بين دعاان وباكستان، بينما تواصل الهند تعزيز التعاون لأهداف أمنية وتجارية. يُعزِّز هذا الواقع مكانة دعاان الدولية، رغم تحذيرات من احتمالية فشل هذه التحركات على المدى الطويل.

    بعد انقضاء أقل من 4 سنوات على الرفض العالمي لحركة دعاان الأفغانية، بدأت 3 قوى نووية آسيوية كبرى تتنافس بشغف لكسب ودها وتعزيز علاقاتها الدبلوماسية معها، بالرغم من عدم اعتراف أي حكومة دولية رسمياً بها كحكومة شرعية لأفغانستان.

    ومع ذلك، فقد قبلت الصين والهند والإمارات العربية المتحدة رسمياً سفراء دعاان في عواصمها، وتؤكد دعاان أنها تدير 39 سفارة وقنصلية أفغانية حول العالم.

    ويشير تقرير لصحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن هناك تنافساً محتدماً بين الهند وباكستان والصين لتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع من كانوا يُعتبرون “متشددين إسلاميين”.

    وتوضح مراسلة الصحيفة في آسيا آربان راي أن الصين تلعب دوراً قيادياً بارزاً في تخفيف التوترات بين دعاان وباكستان، الناجمة عن قضايا التطرف وترحيل اللاجئين.

    وفي هذا السياق، التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأربعاء 21 مايو/أيار 2025 بالقائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي ونظيره الباكستاني إسحاق دار، حيث صرح وانغ يي أن البلدين “يعتزمان تعزيز علاقاتهما الدبلوماسية وتبادل السفراء في أسرع وقت ممكن”، موضحاً أن “الصين ترحب بهذا، وهي مستعدة لمواصلة تقديم المساعدة على تحسين العلاقات الأفغانية الباكستانية”.

    ويأتي هذا التطور بعد أن طردت باكستان أكثر من 8 آلاف مواطن أفغاني في أبريل/نيسان الماضي ضمن إطار “خطتها لإعادة الأجانب غير الشرعيين” إلى بلدانهم.

    13058769 1748156168
    مساعدات هندية للاجئين أفغان عادوا مؤخرًا من باكستان وإيران (الأوروبية)

    وفي هذه الأثناء، أجرت الهند اتصالات سياسية مباشرة مع دعاان عقب الهجوم في بهلغام بكشمير، حيث أعرب وزير خارجيتها س. جايشانكار عن تقديره لإدانة متقي للهجوم التطرفي الذي وقع في بهلغام في 22 أبريل/نيسان، مما يشير إلى تحول كبير في موقف الهند، وفقًا للمراسلة.

    وفي يناير/كانون الثاني، اجتمع وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية فيكرام مسيري بمتقي لمناقشة توسيع العلاقات الثنائية، مع التركيز على المخاوف الاستقرارية الهندية، وتعزيز التجارة عبر ميناء تشابهار، والتنمية الاقتصاديةات الهندية في مشاريع التنمية الأفغانية.

    ويشير الخبراء إلى أن هذا الاهتمام غير المتوقع من القوى الآسيوية تجاه دعاان، والذي لم يكن متوقعاً حتى السنة الماضي، مدفوع بمصالح استراتيجية ذاتية، مثل التنافس الإقليمي على المعادن ومحاربة الجماعات التطرفية.

    ويوضح فريد ماموندزاي، سفير أفغانستان في نيودلهي حتى عام 2023، أن المنافسة على أفغانستان “أصبحت أكثر وضوحًا، وتزايدت متابعتها على مستويات دبلوماسية عليا”.

    يشرح قائلاً: “باكستان لا تزال تعتبر أفغانستان أساسية في مفهومها للعمق الاستراتيجي”، بينما “ترى الصين أفغانستان حيوية لتأمين شينغيانغ، وتوسيع مبادرة الحزام والطريق، والوصول إلى ثرواتها المعدنية غير المستغلة”.

    أما الهند، فتعتبر أن “استمرار المشاركة أمر أساسي لمواجهة النفوذ الصيني والباكستاني والحفاظ على الوصول الاستراتيجي إلى آسيا القارية”.

    Afghan refugees deported from Pakistan disembark a truck upon their arrival at a makeshift camp near the Afghanistan-Pakistan border in Torkham, Nangarhar province on April 7, 2025. Islamabad announced at the start of March that 800,000 Afghan Citizen Cards (ACC) would be cancelled -- the second phase of a deportation programme which has already forced 800,000 undocumented Afghans across the border. (Photo by AFP)
    لاجئون أفغان مرحّلون من باكستان ينزلون من شاحنة لدى وصولهم إلى مخيم مؤقت بالقرب من حدود الدولتين (الفرنسية)

    وعلى الرغم من القيود الصارمة التي تفرضها دعاان على حقوق الفتيات والنساء، مما أدى إلى عزلتها الدولية، صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغاني عبد المتين قناي لصحيفة إندبندنت قائلاً: “لا شك في أن الإمارة الإسلامية قد عززت علاقاتها الشاملة مع دول كبرى مثل الصين وروسيا وإيران، وحتى الهند، بما يتوافق مع مصالحها”.

    وأضاف أن وزير داخلية دعاان سراج الدين حقاني ووزير خارجيتها متقي بذلا جهوداً متجددة لإصلاح العلاقات بين أفغانستان وباكستان، وعندما سُئل عما إذا كان هذا فصلاً جديدًا في تاريخ دعاان، أجاب قناي: “نعم، هذا صحيح تماماً”.

    وترى حركة دعاان أن هذا الاهتمام المتزايد من قبل القوى الإقليمية يعزز مكانتها الدولية ونفوذها السياسي ومكاسبها الماليةية، ومع ذلك فإن نائب وزير الخارجية الأفغاني السابق ناصر أحمد أنديشا يأنذر من أن هذا “محكوم عليه بالفشل” على المدى الطويل.


    رابط المصدر

  • دعاان تتفاوض مع روسيا والصين حول الصفقات التجارية

    دعاان تتفاوض مع روسيا والصين حول الصفقات التجارية


    صرح القائم بأعمال وزير التجارة الأفغاني، نور الدين عزيزي، أن دعاان في مرحلة متقدمة من المفاوضات مع روسيا لتسهيل التجارة بين البلدين باستخدام العملات المحلية، في ظل العقوبات المفروضة على كليهما. كما قدمت أفغانستان مقترحات مشابهة للصين، حيث تجري مناقشات فنية مع السفارة الصينية. يُتوقع تعزيز التبادل التجاري مع روسيا، الذي يبلغ حاليًا حوالي 300 مليون دولار سنويًا، وزيادة الواردات الأفغانية من المنتجات النفطية. وعزا عزيزي ذلك إلى انخفاض الدولار بسبب العقوبات وتأثيرات الحرب الروسية على أوكرانيا. يُذكر أن أفغانستان تتعامل تجاريًا مع الصين بمليار دولار سنويًا.

    ذكر القائم بأعمال وزير التجارة الأفغاني أن إدارة دعاان تتقدم بخطى سريعة في المحادثات مع روسيا بشأن تسوية المعاملات التجارية بين بنوك الماليةين الخاضعين للعقوبات، والتي تُقدر بمئات الملايين من الدولارات بالعملتين المحلية لكلا البلدين.

    وقال نور الدين عزيزي لوكالة رويترز، يوم الخميس، إن السلطة التنفيذية الأفغانية قدمت اقتراحات مشابهة للصين.

    وأضاف أن بعض النقاشات قد جرت مع السفارة الصينية في كابل، مشيراً إلى أن فرقاً فنية من الجانبين تعمل على الاقتراح مع روسيا.

    تأتي هذه الخطوة في وقت تركز فيه موسكو على استخدام العملات الوطنية لتقليل الاعتماد على الدولار، في ظل تدهور موارد أفغانستان من الدولار بسبب تقليص المساعدات.

    أوضح عزيزي “نحن الآن بصدد مناقشات متخصصة في هذا الصدد، مع مراعاة الآراء الماليةية الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى العقوبات والتحديات الراهنة في أفغانستان وروسيا. النقاشات الفنية مستمرة”.

    ولم تتلق وزارة الخارجية الصينية ولا المؤسسة المالية المركزي الروسي طلبات للتعليق بعد.

    الدين العالمي يرتفع إلى 318 تريليون دولار في 2024
    أفغانستان تُجري معاملات تجارية بقيمة نحو مليار دولار مع بكين سنوياً (شترستوك)

    تبادل تجاري

    وفقًا للمصدر نفسه، فإن حجم التبادل التجاري بين روسيا وأفغانستان يقدر حاليًا بنحو 300 مليون دولار سنويًا، مع توقعات بنمو كبير نتيجة تعزيز التنمية الاقتصادية من الجانبين.

    ولفت إلى أن الإدارة في أفغانستان تتوقع زيادة المشتريات من المنتجات النفطية والبلاستيك من روسيا. وأضاف “أنا واثق أن هذا خيار جيد جداً.. يمكننا استخدام هذا الخيار لمصلحة شعبنا وبلدنا”.

    تحدث عن رغبتهم في اتخاذ خطوات مماثلة مع الصين، مضيفًا أن أفغانستان تُجري معاملات تجارية بقيمة حوالي مليار دولار مع بكين كل عام.

    وأوضح عزيزي أنه “تم تشكيل فريق عمل يتألف من أعضاء من وزارة التجارة الأفغانية والسفارة الصينية.. والمحادثات جارية”.

    يُذكر أن قطاع الخدمات المالية في أفغانستان معزول بشكل كبير عن النظام الحاكم المصرفي العالمي بسبب العقوبات المفروضة على عدد من قادة دعاان، الذين تولوا الحكم في البلاد في عام 2021 مع انسحاب القوات الأجنبية.

    كما تأثر وضع هيمنة الدولار بين العملات العالمية في السنوات الأخيرة نتيجة المنافسة مع الصين وتداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.


    رابط المصدر