الوسم: تونس

  • احتجاج الأطباء الفئة الناشئة في تونس: تحذير جديد للمستشفيات الحكومية

    احتجاج الأطباء الفئة الناشئة في تونس: تحذير جديد للمستشفيات الحكومية


    يستمر إضراب الأطباء الفئة الناشئة في تونس لليوم الثاني، احتجاجًا على عدم استجابة وزارة الرعاية الطبية لمدعاهم، المقررة أيام 12 و13 و16 و17 و18 يونيو/حزيران. تجمع المئات من الأطباء، بدءًا من طلاب السنوات الأولى وصولًا للأطباء المقيمين، في كلية الطب، حيث قاطعوا اختيار مراكز التربصات. يعاني الأطباء من ظروف عمل صعبة وأجور منخفضة، مما دفع بعضهم للتفكير في الهجرة. يهدد الإضراب بعدم وجود الأطباء في المستشفيات الفترة الحالية المقبل، مما قد يؤثر سلبًا على الخدمات الصحية. يدعا الأطباء برفع الأجور وصرف مستحقاتهم، وسط شعور بالإحباط بسبب عدم وجود إرادة حقيقية من الوزارة.
    Here’s the rewritten content with HTML tags preserved:

    تونس- لليوم الثاني، يستمر إضراب الأطباء الفئة الناشئة في تونس، حيث تمتد فترة الإضراب أيام 12 و13 و16 و17 و18 يونيو/حزيران الجاري، وذلك تلبية لدعوة من المنظمة التونسية للأطباء الشبان، احتجاجًا على تجاهل وزارة الرعاية الطبية لمدعاهم.

    خلال اليومين الأولين من الإضراب، تجمع مئات من الأطباء الفئة الناشئة، بدءًا من الطلبة في سنواتهم الدراسية الأولى وصولاً إلى الأطباء المقيمين الذين يتلقون تدريبهم وفق تخصصاتهم الدقيقة، في ساحة كلية الطب للاحتجاج.

    هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي كجزء من سلسلة طويلة من الاحتجاجات والإضرابات والمسيرات التي خاضها الأطباء الشبان على مدار العقد الماضي.

    مقاطعة وإضراب

    خلال هذه الأيام الخمسة، يستمر الأطباء الشبان في مقاطعتهم للعمل، بالإضافة إلى عدم اختيار مراكز التربصات (المستشفيات) التي سيقومون بالعمل فيها خلال الأشهر الستة المقبلة.

    رغم دعوة وزارة الرعاية الطبية لهم، يوم الخميس، للتوجه إلى المعهد العالي لعلوم التمريض لاختيار مراكز التربصات بدلاً من كليات الطب، إلا أنهم استمروا في مقاطعتهم وأصروا على التحصن داخل الكلية.

    وقد أدانت المنظمة التونسية للأطباء الشبان ما اعتبرته محاولة من الوزارة لكسر المقاطعة من خلال دعوتهم للخروج خارج أسوار كليات الطب، ووصفت هذا الإجراء بأنه “سابقة خطيرة ستزيد من تعقيد الأزمة”.

    بين المحتجين في كلية الطب، يقف الطبيب المقيم في أمراض وجراحة العيون، عاطف الوريمي، الذي صرح عن مقاطعته لاختيار المستشفى الذي سيعمل فيه الفترة الحالية المقبل.

    عاطف وريمي أحد الأطباء الشبان المحتجين على تردي وضعياتهم/كلية الطب بتونس
    عاطف وريمي أحد الأطباء الشبان المحتجين على تردي أوضاعهم ويفكر في الهجرة للخارج (الجزيرة)

    أمضى الوريمي أكثر من عشر سنوات في التكوين ويعمل الآن كطبيب مقيم بمستشفى شارل نيكول في تونس العاصمة منذ ست سنوات، براتب لا يتجاوز 1900 دينار (620 دولارًا) شهريًا في ظروف صعبة.

    نتيجة تنقله من مدينة جرجيس (جنوب) إلى العاصمة، تم إلزامه بدفع إيجار سكن بقيمة 250 دولارًا شهريًا، بالإضافة لمصاريف الطعام والتنقل، ويقول للجزيرة نت إن راتبه الفترة الحاليةي “يتبخر”.

    وعلى الرغم من أنه يعمل حوالي 50 ساعة إضافية أسبوعياً في المستشفى خارج ساعات عمله الرسمية، إلا أنه لم يتلقَ مستحقاته، ولذلك قرر مقاطعة اختيار المستشفى الذي سيعمل فيه خلال الأشهر الستة المقبلة.

    ويعترف الوريمي أن فكرة الهجرة تراوده بسبب الظروف المادية السيئة، مثل العديد من الأطباء الذين غادروا البلاد، خاصة نحو ألمانيا، التي زادت طلبها على الكوادر الطبية التونسية.

     

    إنذار للسلطة

    ولفت المتحدث إلى أن إضراب الأطباء الشبان ومقاطعتهم لاختيار مواقع العمل سيؤدي إلى غياب الأطباء في المستشفيات اعتبارًا من الفترة الحالية المقبل، مما قد يسبب ارتباكًا في الخدمات الصحية.

    يتم اختيار مراكز التربصات (المستشفيات) بشكل دوري من قبل الأطباء الفئة الناشئة كل ستة أشهر كجزء من تدريبهم العملي. بينما يعتمد الأطباء الشبان على مقاطعة مراكز العمل كوسيلة للضغط على وزارة الرعاية الطبية والسلطات.

    وجيه ذكار رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان للاحتجاج على تردي وضعياتهم/كلية الطب بتونس
    وجيه ذكار رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان نوّه أن هؤلاء الأطباء لا يحصلون على مستحقاتهم (الجزيرة)

    ويؤكد رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، وجيه ذكار، للجزيرة نت أن غياب الأطباء عن المستشفيات الفترة الحالية المقبل يهدد بتفاقم الأوضاع في العمل الطبي وتراجع جودة الخدمات الصحية.

    ويضيف ذكار أن عدد الأطباء المشاركين في الإضراب يقدر بنحو 12 ألف طبيب، في حين أن عدد الأطباء الذين سيقاطعون اختيار مراكز التربصات (المستشفيات) يصل إلى 6 آلاف طبيب داخلي وطبيب مقيم.

    وجاء في حديثه أن وزارة الرعاية الطبية تتحمل مسؤولية تداعيات مقاطعة الأطباء لاختيار مراكز التربصات، حيث لم تبدي إرادة حقيقية للاستجابة لمدعاهم رغم المعاناة من تدهور ظروف العمل ورواتب منخفضة وتأخير في صرف المستحقات.

    مدعا لم تنفذ

    بينما يوضح ذكار أن الأسباب وراء هذا الاحتجاج تتمثل في شعور الأطباء الشبان بالإحباط بسبب عدم استجابة الوزارة لمدعاهم المتعلقة بصرف مستحقات ساعات العمل الإضافية في المستشفيات السنةة.

    كما يتابع أن الرواتب التي يتلقونها تعتبر زهيدة، حيث تتراوح بين 1400 دينار (450 دولارًا) و1900 دينار (620 دولارًا) شهريًا، مع تلقي دولار واحد في أفضل الحالات عن كل ساعة عمل إضافية في المستشفى.

    ويضيف ذكار: “هذا الأجر لا يتناسب إطلاقاً مع حجم المسؤولية والجهد المبذول. كما أن تعويض ساعات الاستمرار يعد مهينًا”.

    ويؤكد أن الوزارة لم تستجب سوى لنقطة واحدة من مدعاهم، وهي زيادة راتب الطبيب خلال فترة الخدمة العسكرية من 750 دينار (250 دولارًا) إلى 2000 دينار (680 دولارًا) شهريًا.

    لكن هذا التحسين لا يعوض بقية المدعا المتراكمة التي لم يتم تنفيذها -حسب ذكار- الذي يشير إلى أن معاناة الأطباء الشبان قد تفاقمت منذ عام 2010 مما أدى إلى هجرة المئات منهم.

    يضيف أن آخر مفاوضات تمت مع الوزارة كانت في 15 مايو/أيار الماضي، ولم تترتب عنها أي نتائج، حيث أبدت الوزارة تفهمًا شكليًا لكنها زعمت وجود معوقات إدارية ومالية تحول دون تنفيذ المدعا.

    غياب الإرادة

    ويؤكد ذكار أن التعامل مع ملف الأطباء الشبان يفتقر إلى الإرادة السياسية، موضحًا أن الرعاية الطبية السنةة في البلاد، على الرغم من التصريحات الرسمية التي تشدد على أهمية المستشفى العمومي، لا تحظى بالأولوية اللازمة.

    يمر تكوين الأطباء في تونس بمسار طويل يستمر 12 عامًا بعد الدراسة الجامعية، حيث تتضمن 5 سنوات من الدراسة في كليات الطب تليها سنة تدريب عملي كطبيب داخلي في أحد المستشفيات السنةة.

    جانب من تجمع الأطباء الشبان للاحتجاج على تردي وضعياتهم/كلية الطب بتونس
    جانب من احتجاج الطلاب بكلية الطب بتونس حيث علقوا عملهم خلال الأيام القادمة بالمستشفيات (الجزيرة)

    بعد ذلك، يخضع طلاب كليات الطب لاختبار التخصص كي ينتقلوا إلى مسار طويل من التدريب المستمر كأطباء مقيمين، يستغرق بين 3 و5 سنوات حسب التخصصات الطبية.

    يعمل الأطباء الجدد ضمن مسار التخصص لساعات طويلة في المستشفيات، مما يعرف بساعات الاستمرار، ويخضعون لعمليات تأهيل متعددة واختبارات قبل الحصول على بطاقة مزاولة المهنة.

    ومع ذلك، يعاني الأطباء الشبان من تردي أوضاعهم المالية على الرغم من تأكيداتهم على انضباطهم وجهودهم الكبيرة لتقديم الرعاية الصحية للمواطنين في مستشفيات تعاني من نقص الموارد والمعدات، ومواجهة المخاطر الصحية.


    رابط المصدر

  • هل تخلصت تونس من هيمنة الزعيم؟

    هل تخلصت تونس من هيمنة الزعيم؟


    شهدت الساحة السياسية والثقافية في تونس إصدارات مكثفة حول الحبيب بورقيبة، القائد الراحل، الذي زعم البعض أنه “باني الدولة الوطنية”. مع ذلك، كانت هناك كتابات نقدية محدودة. هذه الإصدارات تأتي ردًا على التغيرات السياسية والاجتماعية التي تلت الثورة في 2011. النخب التونسية القديمة تواجه تحديات من قوى جديدة، مما جعلها تستعيد روح بورقيبة كوسيلة للدفاع عن “الدولة الوطنية”. ومع ذلك، تُبرز تحليلات أكاديمية عدم استقرار مشروع بورقيبة وتسلط الفكر الكولونيالي عليه، مما يدعو إلى ضرورة إحداث قطيعة مع إرثه لإنشاء رؤية جديدة ديمقراطية.

    شهدت الساحة السياسية والفكرية والإعلامية في تونس خلال السنوات الأخيرة إصدارًا كثيفًا حول القائد التونسي الراحل، الحبيب بورقيبة، حيث ارتدى معظمها ثوب الدفاع عن “الزعيم”، و”المجاهد الأكبر”، و”باني الدولة الوطنية” كما يسميه بعض النقاد. بينما انحرفت بعض الكتابات النقدية نحو النقد الجاد والعميق أحيانًا.

    لم تكن هذه الكتابات بعيدة عن التطورات السياسية في تونس، بل كانت تعكس ردود فعل على المشهد السياسي الذي شهد منذ عام 2011 ثورة ومر بتغيرات هيكلية واجتماعية لم تستطع القوى التقليدية والدولة العميقة استيعابها.

    حيث جاء الحراك الاجتماعي والسياسي ليهدد هوية “الدولة الوطنية” ويبدأ في eroding إرث بورقيبة، الذي اعتبره مؤيدوه جزءًا لا يتجزأ من الدولة وفكرها وعلاقاتها.

    وعارضوا هذا التحول الذي نتج عن ثورة يناير 2011 لبناء دولة تعاقدية جديدة، بدلًا من “دولة الغلبة” التي أسسها بورقيبة، والتي تعتبر نموذجًا أو مشروعًا مجتمعيًا بالنسبة لمؤيديه.

    “المصنّفات البديعة” حول بورقيبة

    الحقيقة أن الثقافة التونسية والحراك السياسي والدولة نفسها كانتا رهينة لأفكار بورقيبة وسياساته لمدة 70 عامًا تقريبًا، منذ عام 1956، حيث كانت النخب السياسية والإعلامية من المدافعين عنه، بل تحاول جعله “الرقم الصعب” في كل تحولات المواطنون التونسي.

    كتب عنه وزراؤه، مثل الطاهر بلخوجة الذي كتب سيرة بعنوان: “بورقيبة: سيرة زعيم”، وهي إعادة إنتاج لفكر بورقيبة، وكذلك مذكرات الباجي قايد السبسي، والتي كانت تأكيدًا لفكره ومشروعه.

    كما حذا وزير الثقافة، الشاذلي القليبي، حذوهم بكتابة مذكرات لم تتضمن أي نقد للزعيم، بل كانت سردية تبرز إنجازاته، مما يشير إلى حجم التأثير الذي تركه بورقيبة.

    ولم تتوقف هذه الكتابات عند الوزراء بل امتدت تأثيرات بورقيبة إلى جميع التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.

    استُدعي “الزعيم” بعد سنوات من انقلاب بن علي في 1987، حيث كتبت الكثير من المقالات عن “استبداد بورقيبة الرحيم”، وكان له صدى قوي عند المقارنة بنظام بن علي، الذي حرص على عدم تصعيد تركته التاريخية.

    لافت أن الأصوات المنافحة عن بورقيبة صمتت عندما كان يجب عليهم الدفاع عنه.

    مقولات قديمة – جديدة

    بعد ثورة يناير 2011 وصعود السياسيين الإسلاميين والعلمانيين المعتدلين من النقاد لبورقيبة، عاد الحديث عن “الزعيم” بصورة قوية، مما يشير إلى صراع مع الاستقرار السياسي والتوازن والثقافة الجديدة.

    تحرك وزراء ومثقفون يساريون ونقابيون لإعادة طرح “المدونة البورقيبية” من جديد، وأضافوا عناوين الثورة المضادة، التي لم تتقبل تغييرات الحكم في تونس وصعود خصوم الدولة التاريخيين.

    المفارقة أن أقران “التيار الثوري” الذين كانوا من ضحايا سياسات بورقيبة، استعادوا إرثه ودعوا لوضع “مشروع بورقيبة” على الطاولة.

    استعاد هؤلاء إرث بورقيبة دون أي خجل بعد أن جلبتهم الظروف السياسية إلى الصفوف، مدّعين أن الدولة الوطنية بحاجة ماسة إلى تقاليدها البورقيبية، وأن الدولة الحالية تحولت إلى دينية.

    • ضرورة استعادة الدولة الوطنية التي أسسها بورقيبة، لأن الوضع الحالي يبدو دينيًا.
    • أن هذه الدولة لها تقاليد خاصة بالعلاقات الخارجية لا يمكن لها التخلي عنها.
    • أن الدولة الوطنية وفقًا لرؤية بورقيبة هي علمانية وبقاء الدولة في حالة من المواجهة مع التيار الإسلامي.

    وطبقًا لهذه الهوامش، نُظر إلى انقلاب 25 يوليو 2021 على أنه “حركة تصحيحية”.

    • كما أنهم أيدوا فكرة “دمقرطة البورقيبية”، باعتبار أن فترة بورقيبة كانت بحاجة لسند ديمقراطي.

    تهافت الخطاب اليساري “الفرانكفوني”

    لا يختلف اثنان في تقييم أن هذه المقاربة اليسارية الفرانكفونية كانت أداة لنخبة مافيا القديمة والمحدثة، مستندة إلى السياق الفرنسي القوي الذي يستحوذ على مقدرات البلاد.

    مع تفكيك مقولات “البورقيبية”، يتضح تدني خطاب اليسار.

    • لم يُؤسس بورقيبة دولة قوية بالمفهوم الحديث.
    • حكمه لم يقم على ديمقراطية حقيقية، بل على “الغلبة”.
    • الترويج للدولة الاجتماعية التي وُصفت بأنها دليل على عبقرية بورقيبة كانت بمثابة وهم.
    • دولة بورقيبة كانت مشروعًا كولونياليًا جديدًا سيطر عليها الفرنسيون.

    لذا، فإن العودة إلى بورقيبة تعني العودة إلى هذا المشروع القديم.

    أسباب أساسية

    السؤال القائدي هنا هو: لماذا تلجأ النخب التونسية، وبشكل خاص اليسارية والليبرالية، إلى بورقيبة في أي محاولة لبناء ديمقراطي جديد؟

    الجواب يكمن في عدة أسباب:

    • عدم نضوج مشروع الإسلاميين، مما يجعلهم غير قادرين على معالجة التحديات الاجتماعية والماليةية.
    • فشل النخبة الجديدة في تغيير الواقع بعد الثورة، حيث بقيت تحت تأثير الدولة العميقة.
    • التوافقات السياسية لم تستند إلى مؤسسات قوية، بل اعتمدت على شخصيات سياسية محددة.
    • عجز الثوريين عن بناء خطاب ثقافي وإعلامي جديد يتناسب مع التغيير المطلوب.
    • المواجهة الخفي بين النخب الجديدة والدولة العميقة التي تعرقل أي محاولة لتجديد الأفكار.
    • القوانين والتشريعات الحالية لم تتغير بشكل جذري، مما يعوق عملية البناء.
    • دور القوى الخارجية التي لا ترغب في انتهاج أي خطة تفكك الإرث الكولونيالي.

    اليوم، تونس في مأزق تاريخي نتيجة الإرث البورقيبي الذي لا يزال له تأثير قوي.

    ومن هنا، يجب على النخب الديمقراطية التونسية تحقيق “قطيعة إبستمولوجية” مع بورقيبة ونمطه، بعيدًا عن أي دعوات توافق سطحية.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • أكثر من ألف مشارك: “الصمود” تنطلق من تونس لمساندة غزة وكسر حصارها

    أكثر من ألف مشارك: “الصمود” تنطلق من تونس لمساندة غزة وكسر حصارها


    انطلقت صباح اليوم الاثنين 9 يونيو 2023 من تونس قافلة الصمود البرية، تضم أكثر من ألف مشارك متجهة نحو غزة لكسر الحصار المفروض عليها. القافلة، التي تنظمها تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، تشمل حافلات وسيارات وتستغرق 14 يوماً، مروراً بليبيا ومصر. يتضمن المشاركون ناشطين من مختلف الأعمار، بينهم لطفي بن عيسى البالغ من العمر 70 عاماً، الذي يشارك لدعم أهالي غزة. تترافق القافلة مع تحركات دولية أخرى لكسر الحصار، وتعبر عن تضامن شعبي قوي، وسط هتافات ضد الاحتلال الإسرائيلي.

    تونس – صباح اليوم الاثنين 9 يونيو/حزيران، انطلقت من شارع محمد الخامس وسط العاصمة تونس قافلة الصمود البرية، في خطوة تاريخية لكسر الحصار المفروض على غزة.

    تتكون هذه القافلة الإنسانية البرية الأولى من نوعها من عشرات الحافلات والسيارات، حيث على متنها أكثر من ألف متحمس يحملون أعلام تونس وفلسطين، ويرفعون هتافات تندد بالعدوان الإسرائيلي وتكشف صمت المواطنون الدولي.

    ستنطلق القافلة -التي تنظمها تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين- نحو عدة محافظات تونسية لجمع المشاركين الآخرين بدءاً من محافظة سوسة، ثم صفاقس وقابس وصولاً إلى محافظة مدنين، وتحديداً المعبر البري النطاق الجغرافيي مع ليبيا راس الجدير.

    وفقاً للمسؤولين عن القافلة، التي تضم ناشطين مستقلين بدعم من اتحاد الشغل والهلال الأحمر وعمادة الأطباء، ستستغرق الرحلة 14 يوماً.

    تمر القافلة عبر ليبيا، وتقف في مدن طرابلس ومصراتة وسرت وبنغازي وطبرق، قبل أن تدخل معبر السلوم المصري في 12 من الفترة الحالية نفسه، وتصل إلى القاهرة، ثم معبر رفح في 15 من الفترة الحالية ذاته.

    لطفي بن عيسى أحد المشاركين في قافلة الصمود البرية لكسر الحصار على غزة
    السبعيني لطفي بن عيسى يشارك في الرحلة لنصرة أهالي غزة (الجزيرة)

    تلاحم شعبي

    قبل انطلاق القافلة، اكتظ شارع محمد الخامس بالمشاركين من مختلف الفئات العمرية وسط أجواء حماسية وتلاحم شبابي، مع حضور لافت لكبار السن ممن تجاوزوا السبعين.

    بينما يتقدم أحد المشاركين، لطفي بن عيسى، الذي يعكس روح الفئة الناشئة رغم سنه، حيث قال للجزيرة نت إنه يشارك في هذه الرحلة البعيدة دعماً لأهالي غزة.

    ويضيف “لفتك مع هؤلاء المتطوعين الذين نظّموا القافلة بكفاءة. ما يحدث في غزة هو اختبار حقيقي لإنسانيتنا، ومن الممكن أن نرى الفارق بين من يعيش بإنسانية ومن يغرق في الهمجية”.

    قبل التحرك، اجتمعت الأصوات بهتافات ضد الاحتلال، منددة بالتواطؤ الغربي في قتل المدنيين وتجويعهم، مثل الهتافات التي تقول “الفرانسيس والأميركان متضامنون مع العدوان”.

    مع تزايد عدد المشاركين محملين بحقائبهم، وبدء البعض بالصعود إلى الحافلات، أخذ المكان طابع خلية نحل مفعمة بالعزم والطاقة.

    آمنة جمعاوي إحدى المشاركات في قافلة الصمود البرية لكسر الحصار على غزة
    آمنة جمعاوي تدعا العالم بالتحرك الجدي لكسر حصار غزة ووقف المجازر الإسرائيلية (الجزيرة)

    بخطوات سريعة، تسرع الشابة آمنة جمعاوي، الناشطة في الهلال الأحمر، نحو إحدى الحافلات، حيث تحمل معها مؤونة السفر، وقلبها ينبض بالعزيمة والإيمان بأن الطريق إلى غزة يستحق أي تضحية.

    بصوت مرتعش من التأثر، تقول للجزيرة نت “لا أستطيع التعبير بالكلمات عما أشعر به تجاه ما يحدث في غزة. هذه الرحلة تعبير عن التضامن الإنساني لأشقائنا في غزة، نريد أن يستفيق العالم ويتحرك بجدية لوقف المجازر وكسر الحصار”.

    في الأثناء، تعرضت السفينة “مادلين“، التي كانت تحمل 12 ناشطاً دولياً متجهين لكسر الحصار عن غزة، للاختطاف صباح الاثنين من قِبل البحرية الإسرائيلية.

    وتمثل تحركات سفينة مادلين والقافلة خطوة هامة في جهود دولية من أكثر من 30 بلدًا، بالتعاون مع تحالف أسطول الحرية والمسيرة العالمية إلى غزة وتنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين.

    ألف مشارك

    بخصوص عدد المشاركين في قافلة الصمود البرية لكسر الحصار عن غزة، أفاد وائل نوار، أحد الناطقين الرسميين باسم القافلة -للجزيرة نت- أن العدد تجاوز ألف مشارك، وقد أكمل الجميع الوثائق المطلوبة للسفر.

    وأضاف نوار أن العدد كان قد بلغ في البداية 7 آلاف، لكنه انخفض بسبب عدم حصول العديد من الفئة الناشئة دون سن 35 على إذن من أوليائهم.

    ونوّه أن هذه الرحلة البرية هي تمهيد لوقوف لمدة أيام أمام معبر رفح للمدعاة بإنهاء الحرب وكسر الحصار، مع إدخال المساعدات الغذائية والطبية المتجمعة، وهي تمثل بداية لرحلات أخرى مستقبلية في إطار مشروع أكبر.

    وقال نوار إن “قافلة الصمود ليست نهاية المطاف، بل هي بداية لجهود طويلة الأمد لربط غزة بالعالم الخارجي من خلال جسر بشري دائم، ستكون تونس أحد أعمدته الأساسية”.

    ولفت إلى أن التحضير لهذه القافلة أخذ وقتًا طويلاً، حيث أنها ليست قافلة مساعدات تقليدية، بل هي قافلة إنسانية رمزية بمشاركين من تونس والجزائر وليبيا تحمل رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني، وتسعى بكسر الحصار الذي يخنق غزة.

    جانب من المشاركين في قافلة الصمود البرية لكسر الحصار على غزة
    شارع محمد الخامس بالعاصمة امتلأ بالمشاركين من مختلف الأطياف وسط أجواء حماسية (الجزيرة)

    في الجانب الدبلوماسي، لفت المشرفون على القافلة إلى تواصلهم مع سفارة مصر بتونس، ولكن لم يصدر أي قرار رسمي حتى الآن بشأن السماح للقافلة بدخول الأراضي المصرية.

    تأتي هذه القافلة في سياق إنساني مأساوي فرضه الحصار الخانق على قطاع غزة، وضمن حرب إبادة إسرائيلية بحق سكان القطاع، بعد عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.


    رابط المصدر

  • من تونس إلى رفح: قافلة الأمل تتأهب لكسر الحصار عن غزة

    من تونس إلى رفح: قافلة الأمل تتأهب لكسر الحصار عن غزة


    في العاصمة تونس، انطلقت قافلة الصمود البرية لكسر الحصار على غزة، من تنظيم “تنسقية العمل المشترك من أجل فلسطين”. يشارك فيها آلاف من الرجال والنساء، يتلقون تدريبات على الإسعافات الأولية. القافلة، التي تضم وفوداً من الجزائر وليبيا، تهدف إلى تقديم الدعم لأهالي غزة وتوعيتهم بمعاناتهم. تستمر الرحلة 14 يوماً، مروراً بليبيا ومصر حتى المعبر المصري، وسط تركيز على كسر الحصار ورفض صمت المواطنون الدولي. وتعمل القافلة كمبادرة إنسانية مستقلة، مستهدفة إرساء التضامن العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني خلال ظروف مأساوية.

    تونس- في مشهد فريد داخل أحد مراكز الكشافة بالعاصمة تونس، تجمّع عدد كبير من الرجال والنساء من مختلف الفئات العمرية استعدادًا للانضمام إلى قافلة الصمود البرية لكسر الحصار المفروض على غزة، وهي مبادرة إنسانية مميزة تنظمها تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في تونس. ومن المقرر أن تنطلق القافلة في التاسع من يونيو/حزيران الجاري من تونس باتجاه معبر رفح مرورًا بليبيا ومصر.

    داخل قاعة واسعة، يسود تركيز كبير على توجيهات المدرب، حيث يتابع المشاركون تفاصيل الإسعافات الأولية في حالات الطوارئ. الجميع متحد بروح لا تنكسر وإصرار لا يضعف، مما يعكس استعدادًا نفسيًا وجسديًا لمرافقة القافلة في رحلتها الطويلة نحو غزة المعزولة والمحتلة.

    ووفقًا للمشرفين على القافلة، تم أمس الاثنين إغلاق الرابط الإلكتروني المخصص للتسجيل بعد استلام حوالي 7 آلاف طلب مشاركة، أكمل قرابة ألفي شخص منهم وثائق سفرهم بالكامل. كما نوّهت وفود من الجزائر وليبيا انضمامها رسميًا، مما جعلها مبادرة مغاربية تتمتع بأبعاد إقليمية.

    رحلة تاريخية

    تأتي القافلة في ظل مأساة فرضها الحصار القاسي الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على سكان قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة، ردًا على عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    تسبب العدوان الإسرائيلي المستمر في سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى في ظل صمت دولي يثير القلق وغياب جاد للجهود الإنسانية والسياسية لإنهاء دوامة العنف وتخفيف معاناة المدنيين في غزة. في هذا السياق، تسعى القافلة لتكون صرخة في وجه هذا الصمت ورسالة تضامن من شعوب المنطقة مع معاناة الفلسطينيين، لا سيما المرضى والأطفال والنساء والشيوخ الذين يعانون من القصف والحصار، بحسب المنظمين.

    من جهته، نوّه نبيل شنوفي، أحد المتحدثين الرسميين باسم القافلة، أن الهدف منها هو “كسر الحصار القاسي المفروض على أهالي غزة، وإيصال رسالة للفلسطينيين بأن أشقاءهم في المغرب العربي يقفون معهم قلبًا وقالبًا”.

    أحد الناطقين الرسميين باسم قافلة الصمود البرية نبيل شنوفي/إحدى مقرات الكشافة التونسية/العاصمة تونس/يونيو/حزيران 2028
    شنوفي: المشاركون يمثلون طيفا واسعا من المواطنون التونسي (الجزيرة)

    ولفت شنوفي إلى أن الاستعدادات تمضي بوتيرة متسارعة لإنجاحها على كافة الأصعدة، وأن التنسيقية نظمت مع شركائها، مثل الكشافة التونسية وعمادة الأطباء والهلال الأحمر، دورات تدريبية للمشاركين في الإسعافات الأولية والقضايا القانونية كجزء من الأنشطة التحضيرية قبل الانطلاق، بما في ذلك تركيب خيم طبية لمتابعة صحتهم والتنوّه من قدرتهم على تحمل مشاق السفر وإصدار الشهادات الطبية لهم.

    وأضاف للجزيرة نت: “أكملنا جميع الاستعدادات، ومعنا أطباء وميكانيكيون ومعدات ضخمة وسنحضر كذلك قطع غيار للسيارات، تحسبًا لأي طارئ على الطريق”. وأوضح أن هذه القافلة جزء من “رحلة تاريخية” تحمل رسالة إنسانية تتمثل في كسر الحصار و”تجويع الكيان الصهيوني الغاصب لأهل غزة”، والمدعاة بتسريع الهدنة وإنهاء المجازر الوحشية وسط الصمت الدولي.

    وفيما يتعلق بنوعية المشاركين، أوضح أنهم يمثلون طيفًا واسعًا من المواطنون التونسي، بدءًا من الفئة الناشئة في سن 18 عامًا وصولًا إلى كبار السن الذين تزيد أعمارهم على 70 عامًا، بما في ذلك الأطباء، الطلبة، النقابيين، الكشافة، الصحفيين، نشطاء الهلال الأحمر والعسكريين المتقاعدين وغيرهم.

    رسالة ضمير

    لا تخضع القافلة لأي هيكل سياسي أو جمعياتي، بل تُدار بشكل مستقل بالتعاون مع عدد من الشركاء، بما في ذلك الاتحاد السنة التونسي للشغل والكشافة التونسية، كما أفاد شنوفي. وأوضح أن جميع من أكملوا وثائقهم وحصلوا على الموافقة يتلقون كتيبات إرشادية -عبر البريد الإلكتروني وتطبيق واتساب- تحتوي على معلومات دقيقة حول خط السير والإجراءات القانونية والصحية خلال الرحلة البرية.

    من جانبه، قال وائل نوار -أحد الناطقين الرسميين باسم القافلة- للجزيرة نت إن هذا الحدث يعكس الروح التضامنية العميقة بين الشعوب الحرة وقضية فلسطين، ويجسد وعيًا جماعيًا يتجاوز النطاق الجغرافي السياسية والجغرافية. ولفت إلى أن نحو ألفي شخص أتموا جميع وثائق السفر بعد الإعلان عن إغلاق باب التسجيل على المنصة الإلكترونية المخصصة في هذا الصدد أمس الاثنين.

    وأوضح نوار أن القافلة لا تنقل فقط مساعدات إغاثية بل هي قافلة إنسانية شعبية مستقلة، تهدف إلى كسر الحصار الوحشي المفروض على غزة وإرسال رسالة ضمير حي من الشعوب العربية إلى الضمير الدولي الغائب.

    وأضاف “المشكلة ليست في نقص المساعدات، فهناك آلاف الأطنان مخزنة في العريش ورفح، التي يمنع الاحتلال الصهيوني دخولها، لذا سنبقى في رفح لبضعة أيام للمدعاة بإدخالها وتسريع الهدنة ووقف حرب الإبادة التي تسجل يوميًا مئات الضحايا”.

    وفيما يتعلق بتنسيق الجهود مع السلطات التونسية والليبية والمصرية، قال نوار إن ذلك يتم بسلاسة، وسيتم تسليم القائمة الرسمية للمشاركين إلى السفارة المصرية للحصول على التأشيرات اللازمة.

    وعن مسار القافلة، لفت المتحدث إلى أنها ستنطلق من شارع محمد الخامس بالعاصمة تونس فجر التاسع من يونيو/حزيران الجاري، مع نقاط استراحة في محافظات صفاقس، وقابس، وبنقردان، لجمع المشاركين الآخرين مرورا بليبيا عبر طرابلس ومصراتة وسرت وبنغازي وطبرق، قبل دخول معبر السلوم المصري يوم 12 من الفترة الحالية ذاته، وصولًا إلى القاهرة، ثم معبر رفح يوم 15 من نفس الفترة الحالية، وفق التقديرات.

    تحرك دولي

    من المتوقع أن تستمر الرحلة لمدة 14 يومًا، ولكن، نظرًا للظروف المتغيرة التي قد تحدث أثناء الرحلة، مثل التعطيلات أو التأخيرات، فمن الممكن أن تستغرق أكثر من ذلك بحد أقصى 3 أيام إضافية. ويقول نوار “نحن مستعدون لجميع هذه الاحتمالات، لكننا ملتزمون بإتمام المهمة بأفضل طريقة ممكنة”.

    وفقًا له، عند وصول القافلة إلى معبر رفح، ستتكون لجنة دولية تضم ممثلين عن قافلة الصمود، والمسيرة العالمية إلى غزة، وأسطول الحرية، لتحديد مدة البقاء في رفح بناءً على الظروف والتنسيق مع المعنيين للضغط من أجل فتح المعبر وإدخال المساعدات الإنسانية.

    وأضاف الناشط “نخطط للبقاء في رفح لفترة تصل إلى 5 أيام إذا سارت الأمور بسلاسة، لكن في حال حدوث تأخيرات أو تعقيدات، قد يقل هذا الوقت إلى يومين، ومع ذلك، نحن ملتزمون بإتمام الرحلة المتوقعة بـ14 يومًا”.

    في ظل الحصار القاسي على غزة، تأتي هذه المبادرة كجزء من حركة عالمية واسعة نحو القطاع تنظمها “تنسقية العمل المشترك من أجل فلسطين” بالشراكة مع تحالف أسطول الحرية والمسيرة العالمية إلى غزة، والتي تضم آلاف المشاركين من نحو 25 دولة.

    كما تأتي كجزء من تحركات مدنية من نشطاء حول العالم لكسر الحصار عن غزة، وقد انطلقت أولى خطواتها عبر البحر بمغادرة سفينة “مادلين” من كاتانيا الساحلية جنوب إيطاليا باتجاه غزة، وعليها 12 ناشطًا دوليًا. ومن ثم، تشكل قافلة الصمود البرية من تونس أحد أضلاع هذا الحراك الدولي الذي يرفع شعار “نحن قادمون إلى غزة برًا وبحرًا وجوًا”.


    رابط المصدر

  • إلباييس: تونس تتراجع عن الربيع العربي وأوروبا تتفرج بصمت

    إلباييس: تونس تتراجع عن الربيع العربي وأوروبا تتفرج بصمت


    تفاقم القمع السياسي في تونس في ظل حكم القائد قيس سعيد، حيث شهدت البلاد محاكمات جماعية وسجن أكثر من 100 معارض سياسي، منهم رئيس وزراء سابق. التقرير من صحيفة إلباييس الإسبانية لفت إلى انتهاكات خطيرة للحريات، مع اعتقالات مستهدِفة للسياسيين، الصحفيين والمثقفين. السلطة التنفيذية تستخدم القضاء لقمع المعارضة، في غياب أدلة وشروط محاكمات عادلة. الزعيم السابق لحركة النهضة، راشد الغنوشي، حُكم عليه بالسجن 22 عامًا. كما انتقدت المنظمات الدولية مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” تلك الممارسات، مؤكدة أنها تمثل نهاية للتوجه الديمقراطي الذي أُقيم بعد 2011.

    شهدت تونس زيادة ملحوظة في القمع السياسي، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة إلباييس الإسبانية، والذي لفت إلى محاكمات جماعية وأحكام بالسجن طالت معارضين سياسيين في عهد القائد قيس سعيد.

    وأوضح التقرير أن حملة الاعتقالات بدأت بعد إغلاق القائد سعيد للبرلمان في 2021، مما أدى إلى إدانة رئيس وزراء سابق، في ظل صمت أوروبي ملحوظ تجاه تدهور الحريات في البلاد.

    ولفت التقرير إلى أن أكثر من 100 معارض قد حُكم عليهم بالسجن في الأشهر الأخيرة، مما يُعيد تونس إلى أجواء القمع التي عانت منها في عهد بن علي قبل 2011.

    وذكر الكاتب خوان كارلوس سانز أن الحكم بالسجن 34 عامًا على رئيس الوزراء السابق علي العريض يمثل ذروة هذا التضييق، في وقت تواجه فيه المعارضة هجومًا منسقًا من الأجهزة القضائية.

    اعتقالات ممنهجة

    ونوّه التقرير أن سياسيين من التيارات الإسلامية والعلمانية، بالإضافة إلى صحفيين ومثقفين، قد تم اعتقالهم أو إجبارهم على الفرار، كما نوّه ذلك بسام خواجة من منظمة هيومن رايتس ووتش.

    ولفتت هيومن رايتس ووتش إلى أن قمع المعارضة قد تصاعد منذ أن قام سعيد بإلغاء المجلس الأعلى للقضاء في 2022، وبدأ في إقصاء القضاة واستخدام النظام الحاكم القضائي لملاحقة خصومه السياسيين.

    كما ذكرت منظمة العفو الدولية أن السلطات استغلت القضاء لقمع حرية التعبير والمعارضة، ووضعت ما يحدث في إطار “حملة مطاردة” ضد أي صوت ناقد للنظام.

    ولفت التقرير إلى أن محاكمة علي العريض وسبعة من قيادات النهضة تمت خلف أبواب مغلقة، ضمن ما يُعرف بقضية “الشبكات الجهادية”، رغم عدم وجود أدلة تدعم الاتهامات حسبما أفاد به الدفاع.

    اعتقالات سياسية

    وبيّن التقرير أن حركة النهضة، التي تصدرت انتخابات 2019، باتت محظورة، وبُني حكم يقضي بسجن زعيمها راشد الغنوشي لمدة 22 عامًا، إلى جانب أحكام سابقة ضده.

    كما أفاد التقرير بإصدار أحكام جماعية ضد 40 معارضًا بتهمة “التآمر على أمن الدولة” خلال محكمة لمكافحة التطرف، حيث تراوحت الأحكام بين 66 عامًا من السجن، في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة.

    وزادت الحالات بما فيها سجن المحامية سونيا الدهماني لمدة 18 شهرًا بسبب تصريحات ساخرة.

    ولفت التقرير إلى اقتراح المفوضية الأوروبية اعتبار تونس “آمنة”، مما قد يحرم التونسيين من حق طلب اللجوء بطريقة قانونية، على الرغم من الانتقادات الأوروبية الأنذرة لما يحدث.

    ونوّه التقرير أن المفوضية الأوروبية تواصل دعم اتفاقات مع تونس لوقف الهجرة، في مقابل تمويلات، متجاهلة الانتهاكات المتزايدة لحقوق الإنسان والقمع السياسي في البلاد.

    وتحدث التقرير عن اعتماد النيابة على “شهادات سرية” لتبرير عمليات القمع، مع تأكيد منظمات دولية على أن التهم الموجهة مُلفقة وأن النظام الحاكم يستخدم “أمن الدولة” كذريعة للاستبداد.

    واعتبر التقرير أن هذه الأحكام تمثل نهاية لمسار الانتقال الديمقراطي في تونس، البلد الذي كان يُعتبر رمزًا للأمل في الربيع العربي، وانتهى إلى خيبة أمل مريرة.


    رابط المصدر

  • تعقيب فيصل القاسم على انقلاب تونس ودور الجيش الغريب (فيديو)

    تعقيب فيصل القاسم على انقلاب تونس ودور الجيش الغريب (فيديو)

    ‏كتب الصحفي في قناة الجزيرة فيصل القاسم تغريدة في حسابه على موقع التواصل الإجتماعي تويتر قال فيها:

    كنا نظن ان الجيش التونسي جيش وطني يختلف عن بقية الجيوش العربية، لكن كما هو واضح ليس في القنافذ أملس

    img 0153 1

    المصدر: تويتر