الوسم: تعكس

  • كيف تعكس حرب إيران وإسرائيل قرب انتهاء المشروع الصهيوني؟

    كيف تعكس حرب إيران وإسرائيل قرب انتهاء المشروع الصهيوني؟


    توقفت الحرب الإسرائيلية الإيرانية في 24 يونيو 2025 بعد إعلان ترامب وقف إطلاق النار، عقب قصف أمريكي مكثف للمفاعلات النووية الإيرانية. بينما تضررت إسرائيل بشدة، أسرع الطرفان إلى التفاوض. القتال أظهر إخفاقات في الهيمنة الإسرائيلية واستراتيجية الدفاع، رغم بعض الإنجازات العسكرية. إيران واجهت تحالفًا غربيًا، مدعومة بسردية مقاومة مع تعزيز حقوق الفلسطينيين. تاريخ العلاقة بين البلدين معقد، متأثر بالثورات والنفوذ الأيديولوجي، وقد أظهر وجود تيار قوي من المفكرين اليهود الناقدين للصهيونية. يتوجه المواجهة نحو سرديات متنافسة تحدد النجاح مستقبلًا، مع تصاعد في الانتقادات العالمية لإسرائيل.

    توقفت الحرب الإسرائيلية الإيرانية بشكل فعلي يوم الثلاثاء 24 يونيو/ حزيران 2025 بعد أن صرح دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار بين الطرفين. جاء هذا الإعلان بعد القصف الجوي المكثف الذي شنته الولايات المتحدة على أهم المفاعلات النووية الإيرانية، وهي: نطنز وفوردو وأصفهان، والذي أدى إلى دمار كبير وفق الرواية الأمريكية، وذلك بعد قيام إيران بقصف قاعدة العديد القطرية، بعد إخطار مسبق لأميركا وقطر.

    بعيدًا عن خلفيات هذه العمليات العسكرية، لا سيما مع نفي إيران تأثر ترسانتها من اليورانيوم المخصب، وعدم إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن وجود أشعة في منطقة المفاعلات، فإنه يتضح من التحقيقات الصحفية الغربية أن إسرائيل قد اتصلت بشكل سري بأطراف عربية وغربية للضغط من أجل وقف الحرب التي أحدثت دمارًا كبيرًا في تل أبيب وحيفا وعين السبع، وغيرها من المناطق الإسرائيلية.

    لكن دون وضوح في صورة هذه الحرب بالوكالة وتحديد المنهزم من المنتصر، فالدمار والخسائر طالت الدولتين معًا. يبدو أن المواجهة العسكرية أخذت طابعًا مختلطًا حيث هُزم كل منها في أماكن، ولكن من منظور إسرائيلي محض، فقد حققت إسرائيل بعض الإنجازات العسكرية، بينما كانت هناك إخفاقات سياسية واستراتيجية واضحة، خاصة في ما يتعلق باستعدادها الدفاعي.

    العكس قد ينطبق على إيران، رغم فقدانها لقادة عسكريين بارزين وعلماء، فقد استطاعت مواجهة تحالف غربي يتجاوز إسرائيل، مدعومة بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى الضغط الدبلوماسي. كما تمكنت إيران من إظهار عجز القوات المسلحة الإسرائيلي وأنظمته الدفاعية، مما عزز السردية العربية الإسلامية المناهضة للصهيونية.

    المواجهة العسكرية قد انتهت بشكل مرحلي، ولكنها تفتح المجال لجولات جديدة من المفاوضات تستند إلى توازن الضعف الإستراتيجي بين إيران وإسرائيل، حيث لا يمكن لإسرائيل أن تصبح قوة إقليمية مهيمنة، كما أن إيران لا يمكنها ذلك أيضًا. ومع التأثير الأمريكي على التوازن، فإن من مصلحة الولايات المتحدة أن تحافظ على هذا التوازن لمراقبة المواجهة المحتمل بين الدولتين.

    في هذا السياق، يبدو أن المواجهة القادم سيتخذ أبعادًا سردية، حيث إن المواجهة بين السرديات المختلفة سيكون هو المحرك للعلاقات بين إيران وإسرائيل والغرب. هناك سردية المقاومة وتاريخ التواجد العربي والإسلامي، مقابل سردية الغرب المدافعة عن القيم العالمية والعدالة.

    إذا نظرنا إلى الدراسات الثقافية والديكولونيالية، يبدو أن انتصار أي سردية يعتمد بشكل أكبر على العوامل الداخلية أكثر من الخارجية. والجدير بالذكر أن هناك أصواتًا يهودية بدأت تعبر عن نقدها للسردية الإسرائيلية، ما قد يؤثر بصورة كبيرة في تشكيل وعي الجماهير حول القضية.

    بالتأكيد المواجهة الإسرائيلي الإيراني هو نتيجة تاريخ طويل ومعقد بين الدولتين، ابتدأ بالتوترات العسكرية بعد سقوط نظام الشاه في 1979. تحول الموقف الإسرائيلي تجاه إيران من كونه صداقة وتبعية إلى عداء استراتيجي بسبب دعمها للقضية الفلسطينية.

    كذلك فإن المواجهة بين إيران وإسرائيل شهد تصاعدًا في حدة التوترات بعد إعلان إيران تطوير برنامجها النووي، مما دفع إسرائيل إلى القيام بعمليات إلكترونية وأمنية ضد إيران، وتعزيز تحالفاتها في المنطقة.

    مفكرون يهود ضد الأطماع الصهيونية

    على الرغم من وجود الصهيونية، فقد نشأت أصوات يهودية تنويرية معارضة لهذه الأفكار، مثل ألبرت أينشتاين وسيغموند فرويد، اللذان كانا معارضان لتوجهات الصهيونية. وقد أثارت هذه الأصوات قضايا حقوق الفلسطينيين واعتبرت أن الصهيونية تشكل تهديدًا للإنسانية.

    وأيضًا انتقد مؤرخون مثل إيلان بابيه والسياسيون مثل نورمان فنكلستين السياسات الإسرائيلية، حيث اعتبروا أنه من الضروري احترام القانون الدولي، ودعوا لإنهاء الاحتلال.

    وفي مراحل مختلفة، جاء المفكرون اليهود ليدعموا خطى السلام، حيث تحرك المثقفون ضد الصهيونية وصاغوا خطابات قوية تدعو لإنهاء الاحتلال والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، مما يشير إلى أزمة فكرية وأخلاقية كبيرة داخل المواطنون اليهودي.

    اليوم، يظل الصوت يعلو من المفكرين والباحثين الذين يدعون إلى سلام حقيقي وينادون بحقوق الفلسطينيين، مشيرين إلى الحاجة لإنهاء الاحتلال وزيادة الوعي حول الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • ماذا تعكس نظريات حروب التحرير عن النجاح والفشل في غزة؟

    ماذا تعكس نظريات حروب التحرير عن النجاح والفشل في غزة؟


    يتناول النص مفهوم النصر في سياق الحروب، مشيرًا إلى أهميته الرمزية والمعنوية، خصوصًا في حروب التحرر. يعبر عن الجدل حول تحديد الفائز والمهزوم في سياق المواجهةات، مثل الحرب في غزة، مع التركيز على البعد الثقافي والنفسي. يتطرق إلى آراء المنظرين العسكريين مثل كلاوزفيتز وماو تسي تونغ، مستعرضًا دور الإرادة والشعور في الحرب. يوضح تزايد الجهود الإسرائيلية لنزع سلاح المقاومة كجزء من استراتيجيتها، ويشير إلى الحاجة لتحويل المواجهة إلى معركة ثقافية، حيث تشكل الروايات وسرديات التوجهات للوعي الجماهيري عمودًا مهمًا في المواجهة.

    يمتلك مفهوم النصر معانٍ رمزية تعكس وعي الشعوب، حيث يعد صفة ذاتية تعتمد على اعتبارات وأولويات، ويجمع بين تركيبة معقدة تشمل عوامل مادية ومعنوية، وفقاً لوجهات نظر العديد من المفكرين في المجالات العسكرية والسياسية.

    ورغم أن تحديد المنتصر من المهزوم يثير تباينات في الآراء، فإنه ينال صفة خاصة في سياق حروب التحرر، نظراً لطول أمدها وزيادة أهمية البعد المعنوي فيها، في ظل اختلال ميزان القوى المادي لصالح المحتل في الغالب.

    في ظل الحرب الجارية في قطاع غزة، يكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة، بسبب الجدل الواسع حول مستقبل المواجهة وتأثير المعركة على مستقبل مسيرة التحرر الفلسطيني.

    A column of fire and smoke erupts following Israeli bombardment of areas east of the Tuffah neighbourhood in eastern Gaza City on June 18, 2025. (Photo by Bashar TALEB / AFP)
    قصف إسرائيلي على شرق قطاع غزة (الفرنسية)

    الجهد الاستعماري

    لا يُقتصر الجهد الاستعماري على البعد العسكري فحسب، بل يعد مشروعًا للهيمنة يبدأ بالفكر، ويُوظف الثقافة والعلم والمالية والقدرة العسكرية لتحقيق أهدافه، بينما تتصدى حروب التحرر له في كافة هذه المجالات.

    تناولت العديد من الأعمال الفكرية مفهوم النصر والهزيمة والعوامل المؤدية إليهما، حيث يتضح من مجموع هذه الأعمال أهمية البعد الثقافي والنفسي، في صلابة الإرادة والرؤية الشخصية لكل طرف في تحديد نتيجة أي صراع، وخاصة في حروب التحرر.

    وقد تناول هذه المواضيع العديد من المفكرين العسكريين ككارل كلاوزفيتز وأندريه بوفر، والزعيم الصيني ماوتسي تونغ، والمفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي.

    مركبة تحمل سلاح وعليها عناصر من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس
    إسرائيل دعات بنزع سلاح المقاومة (الجزيرة)

    نزع السلاح

    تبرز الإرادة الوطنية كمحور مركزي لنشوب الحروب وانتهائها، حسب المنظور العسكري التقليدي، حيث يُعرّف كارل كلاوزفيتز، في عمله “من الحرب”، الحرب بأنها “عمل عنيف يهدف إلى إكراه الخصم على تنفيذ إرادتنا، لذا فإن العنف، أو القوة المادية، هو الوسيلة، وخضوع العدو لإرادتنا هو الهدف النهائي”.

    ولتحقيق هذا الهدف بالكامل، ينبغي نزع سلاح العدو، وبذلك يُعتبر نزع السلاح الهدف المباشر للأعمال العدائية وفقاً لهذا المنظور.

    يتجلى هذا المفهوم في الإستراتيجية الإسرائيلية التي تسعى إلى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة، حيث يُعد تجسيداً للنصر الذي تطمح إليه، وضماناً لإضعاف العمل المقاوم مستقبلاً.

    صراع الإرادة

    كما يبرز تأثير المشاعر في الحرب وفقًا لكلاوزفيتز الذي يقول: “إذا كانت الحرب فعلاً من أفعال القوة، فهي بالضرورة مرتبطة بالمشاعر. وإذا لم تكن نابعة من المشاعر، فهي تتفاعل معها إلى حد ما، ولا يعتمد مدى هذا التفاعل على مستوى الحضارة، بل على أهمية المصالح المعنية ومدتها”.

    يلقي هذا المنظور الضوء على أهمية البعد المعنوي في بداية الحرب وانتهائها، وفي تقييم الشعوب لنفسها كمنتصرين أو مهزومين في أي حرب.

    ويرى “أندريه بوفر”، المنظر العسكري ورئيس أركان الناتو السابق، في كتابه “مدخل إلى الإستراتيجية العسكرية” أن الحرب هي صراع إرادات تؤدي نتيجته إلى “حدث نفسي نرغب في حدوثه لدى العدو ليقتنع بأن الاشتباك أو متابعة المواجهة أمراً غير مجدٍ”.

    وفقًا لهذا التعريف، فإن الهزيمة هي حالة نفسية، مما يعني أن أي شعب يسعى للتحرر ويرفض الاستسلام لإرادة الاحتلال أو الاعتراف بشرعيته لا يمكن اعتباره مهزوماً.

    النصر والتضحية

    من خلال تجربته الطويلة في الحرب، قدم ماو تسي تونغ، قائد الثورة الشعبية في الصين، نظرية في الحرب الثورية من خلال كتابه “حرب العصابات”، عرّف فيها النصر بأنه “القضاء على النظام الحاكم القديم وإقامة نظام جديد يتماشى مع تطلعات الجماهير”.

    مثل هذا النصر لا يتحقق عادة بسرعة، بل يكون نتيجة “حرب مطولة تستنزف قوة العدو وتزيد من قوتنا تدريجياً”. وفي هذه الرحلة الطويلة، يجب أن تبقى الحرب مرتبطة بالجماهير، لئلا “تفقد روحها وتصبح مجرد قوة عسكرية عاجزة.. وهذا هو بداية النهاية”، فالشعب هو الماء، وحرب العصابات هي السمكة التي تعيش فيه، وبدون الماء تموت السمكة.

    وفقاً لماو، فإن مبدأ الحرب وأساس كل المبادئ العسكرية هو الحفاظ على الذات وإفناء العدو.

    وبالرغم من أن “كل حرب تتطلب ثمناً، وقد يكون هذا الثمن باهظاً جداً أحياناً”، فإن ذلك لا يتعارض مع مبدأ الحفاظ على الذات، بل هو متوافق معه، “لأن مثل هذه التضحية أمر لا مفر منه، ليس فقط من أجل إفناء العدو، بل من أجل الحفاظ على الذات أيضاً”.

    في حالة الحرب في قطاع غزة، يبدو أن الأهداف العليا للاحتلال تتمحور حول القضاء على الشعب الفلسطيني في القطاع، من خلال تهجيره والسيطرة على الأرض، وهو ما نوّهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عدة مناسبات.

    وإذا لم يتمكن من تحقيق ذلك، فإن الحد الأدنى من الأهداف هو إقامة نظام جديد في القطاع بما يتماشى مع مصالح الاحتلال، بالإضافة إلى نزع سلاح المقاومة وتهجير العديد من قادتها وكوادرها.

    ومع استمرار العمل المقاوم، وعجز الاحتلال عن الاستقرار في القطاع، أصبحت أولويات الاحتلال تطمح إلى عزل المقاومة عن جمهورها، كما في مشاريع “الفقاعات الإنسانية” أو الربط بين توزيع المساعدات الإنسانية بالاستقرار، ودعوة الفلسطينيين للانتقال إلى مناطق يسيطر عليها عملاء الاحتلال، كما هو الحال مع المليشيا التي أسسها ياسر أبو شباب في شرق رفح.

    إضافة إلى ذلك، هناك جهد دعائي مباشر أو عن طريق أصدقاء وحلفاء الاحتلال، والدول المطبعة معه، مما يخلق جبهة مواجهة ثقافية ونفسية عبر وسائل الإعلام بمختلف أشكالها.

    A wounded Palestinian man awaits medical attention at Khan Yunis' Nasser hospital in the southern Gaza Strip on June 19, 2025.
    جريح فلسطيني يرفع إشارة النصر رغم إصابته (الفرنسية)

    جبهة الحرب الثقافية

    يقدم الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي رؤية خاصة للنصر أو الهيمنة السياسية، كما تجلت من خلال انخراطه في العمل السياسي في إيطاليا في عشرينيات القرن الماضي.

    واستخدم غرامشي مفهوم “الهيمنة الثقافية” كمؤشر منهجي في دراسة طبيعة المواجهة السياسي، مشيراً إلى أن “تفوق فئة اجتماعية يحدث من حيث السيطرة والقيادة الفكرية والأخلاقية”.

    يعتقد غرامشي -في مجموعة من رسائله المنشورة في كتابه “دفاتر السجن”- أن النصر الثوري يتحقق من خلال مزيج من العمل العسكري والثقافي، حيث يصف الأول بـ “حرب الحركة” أو “حرب المناورة”، ويصف الثاني بـ “حرب المواقع”.

    يضع تركيزاً على أهمية النضال الثقافي والفكري على المدى الطويل في تحقيق الانتصار، الذي يُعتبر مكملًا ومتوافقًا مع الحرب العسكرية، لذا فالوصول إلى “الهيمنة الثقافية” يُعد شرطاً سلفياً لتحقيق النصر العسكري والحفاظ عليه.

    بينما يعتبر غرامشي أن حرب المناورة العسكرية الأفضل لمواجهة الأنظمة الاستبدادية، وهو ما يتفق مع رؤية الفيلسوف الفرنسي فرانز فانون حول مواجهة الاستعمار، فإنه يعتقد أن حرب المواقع الثقافية تنجح أكثر في الدول التي تحتوي على مجتمع مدني نشط كما هو الحال في الدول الغربية.

    وعلى الرغم من أن ملاحظات غرامشي صُممت أساسًا لشرح حالات الثورة الشعبية ضد أنظمة الاستبداد، فإنها توفر استنتاجات مفيدة يمكن تطبيقها على حالات أخرى من المواجهة، مثل حروب التحرر الوطني.

    Demonstrators protest against conditions in Gaza and to impose sanctions against Israel and against arms shipments in front of the Reichstag building, the seat of the lower house of parliament Bundestag, in Berlin, Germany, June 21, 2025. REUTERS/Fabrizio Bensch
    مسيرة تضامن مع غزة في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

    المواجهة على الوعي

    تظهر الحرب المستمرة في غزة مدى المواجهة على توجيه الجماهير داخل القطاع وخارجه، بهدف تحديد نتيجة المواجهة في مختلف مجالات المواجهة، من خلال الروايات المتناقضة بين الاحتلال ومؤيديه من جهة، والمقاومة ومؤيديها من جهة أخرى، بشأن طبيعة المعركة وأسبابها ومستقبلها.

    ويُعتبر مدى انتشار هذه السرديات وقبولها ذا تأثير بالغ على سلوك الشعوب والقوى السياسية داخل فلسطين وخارجها.

    بينما يظهر تراجع شهرة الاحتلال عالميًا وفقًا للكثير من استطلاعات الرأي، وخصوصًا في الدول المؤيدة له تقليديًا، فإنه يركز جهوده على تغيير الوعي داخل غزة لتحقيق نتيجة سياسية وعسكرية مقبولة لديه، عبر استخدام العنف والتجويع لصياغة وعي خاضع له أو متواطئ معه.

    وبذلك ينعكس تركيزه على فرض حقائق ميدانية يتفوق فيها بـ “حرب المناورة”، بينما تُسجل خسائر أكبر وأعمق في “حرب المواقع” أو الثقافة والوعي على الصعيد العالمي. ويُعتبر ذلك مشكلة كبيرة بالنسبة لدولة اعتمدت على هذا الدعم في إنشائها وتعتمد عليه لضمان بقائها.

    وعلى الجانب الآخر، يؤثر تصعيد جرائم الحرب ضد سكان القطاع، واستمرار الحصار، والدعاية الإعلامية المعادية للمقاومة، شيئًا فشيئًا على الرأي السنة في غزة حول جدوى الحرب وآفقها، إذ يظهر استطلاع اجري في 6 مايو/أيار 2025 من قِبل المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن تأييد عملية “طوفان الأقصى” انخفض بين سكان غزة مقارنة بما كان عليه في مارس/آذار 2024.

    في الضفة الغربية، تختلف النتائج أيضًا، على الرغم من تأثرها بنفس العوامل الضاغطة على غزة، إذ تراجعت نسبة التأييد لقرار “طوفان الأقصى” مقارنة بما كانت عليه في ديسمبر/كانون الأول 2023.

    تأتي هذه النتائج في ظل عمل إعلامي مكثف من الاحتلال والدول الداعمة له والمطبعة معه، بالتوازي مع تضييق الخناق على دعم المقاومة وتجريم الأعمال المؤيدة لها.

    ترتب على ذلك أثر مرغوب فيه للاحتلال في فرض وعي متوافق معه وخاضع لإرادته، رغم أن الإحصاءات العالمية تفيد بتعميق خسائر الاحتلال وانحسار التأييد له، وهو ما ينعكس في المواقف الدولية من رفض استمرار الحرب والحصار على غزة في الأشهر القليلة الماضية.

    صوتت 14 دولة من بين 15 في مجلس الاستقرار في مطلع يونيو/حزيران 2025 على مشروع قرار يدعا بوقف الحرب في غزة، ولم يُوقفه سوى الفيتو الأميركي.

    الحرية أو الخضوع

    في الختام، تنحصر النتيجة النهائية للحرب من أجل التحرر بين خيارين، إما تحقيق الاستقلال والحرية، أو التخلي عن حلم الحرية والخضوع لإرادة المحتل.

    وعلى عكس استقرار أي من الخيارين، فإن نتيجة أي حرب عسكرية لا يمكن أن تُعتبر انتصاراً مطلقاً أو هزيمة نهائية. وفقًا لكلاوزفيتز، “غالباً ما لا ترى الدولة المنهزمة في ما حدث لها سوى شر عابر، يمكن معالجته عبر الحلول السياسية لاحقاً”.

    في مواجهة العمل العسكري والثقافي للاحتلال، فإن صمود رواية الشعب الفلسطيني وخصوصًا مقاومته في الحرب وعدالتها يظل حاسمًا في تثبيت المكاسب التي حققتها الحرب الثقافية، بفضل أداء المقاومة العسكري من جهة، والجرائم والعنف الذي يمارسه الاحتلال من جهة أخرى.


    رابط المصدر

  • التقدم العربي نحو غزة… قافلة الصمود تعكس التضامن وتوجه رسائل تحدي للاحتلال

    التقدم العربي نحو غزة… قافلة الصمود تعكس التضامن وتوجه رسائل تحدي للاحتلال


    بعد وصول “قافلة الصمود المغاربية” إلى الزاوية في ليبيا، بدأت المرحلة الثانية من رحلتها لكسر الحصار عن غزة. القافلة، التي انطلقت من تونس وانضم إليها وفد جزائري، أصبحت محط اهتمام كبير على وسائل التواصل الاجتماعي حيث تصدرت وسوم مثل “#قافلة_الصمود”. وأبدى النشطاء حماسة كبيرة للدعم الشعبي العربي للفلسطينيين. شارك الآلاف في القافلة، رغم قيود قانونية على بعض المشاركين، مدعاين بحركات شعبية أوسع لدعم القضية الفلسطينية. تبرز القافلة كرمز لوحدة الأمة وتاريخها النضالي، حيث يرى المشاركون في التحرك خطوة نحو تحقيق العدالة للفلسطينيين.

    عند وصول “قافلة الصمود” المغاربية إلى مدينة الزاوية غرب ليبيا، بدأت مرحلتها الثانية بعد انطلاقها من تونس وانضمام وفد جزائري إليها لاحقاً، لتجتاز الأراضي الليبية في طريقها إلى النطاق الجغرافي مع مصر، في إطار خطتها المقررة لتغيير واقع الحصار عن قطاع غزة.

    تصدرت الوسوم مثل “#قافلة_الصمود”، و”#قافلة_الصمود_تمثلنا”، و”#قافلة_عربية_لكسر_حصار_غزة” مشهد منصات التواصل الاجتماعي، حيث تم نقل مستجدات تحركات أعضاء القافلة داخل المدن الليبية وتبادل التصريحات أثناء استعدادهم لمغادرة منتجع “جودايم” بالزاوية متجهين إلى العاصمة طرابلس وفق جدول الرحلة.

    أحدثت الوسوم حماس النشطاء، مما عكس رغبة قوية في كسر الحصار عن أكثر من مليوني شخص ينتظرون بفارغ الصبر أي صوت يمكن أن يسهم في تخفيف آلة القتل والتشريد الإسرائيلية.

    ورأى المغردون أن الاحتلال لا يعتبر حركة القافلة مجرد عمل إنساني، بل هو صحوة شعبية عربية وإسلامية شاملة كان دائماً يخشاها، إذ كان يعقد الآمال على استمرار حالة انقسام الأمة.

    ولفت أحد الحسابات إلى أن رئيس السلطة التنفيذية الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ينفذ خطة لعزل جميع التحركات، خاصة بعد تحييد جبهة لبنان، مؤكدًا أن بقاء جبهة اليمن قوية يعني أن أي حركة تبقى تهديدًا وجوديًا عابرًا للحدود، لأنها تضخ حياة جديدة في الشريان العربي.

    ورأى النشطاء أن القافلة المغاربية مستمدة من نضال الأجداد منذ عام 1948، لتكون بمثابة رسالة واضحة بأن الأمة لم تنس قضية فلسطين، وأن انتصارها لن يأتي إلا من خلال وحدتها، وأنها ستتحرك حتى تحقيق العدالة لشعب فلسطين الذي أصبح وطنه مستهدفاً في غزة والضفة الغربية بفعل الاستيطان، متساءلين: “ماذا بقي من القضية لكي نتحرك؟”.

    في المقابل، دعا العديدون إلى توسيع القافلة لتشمل الآلاف، ليكون لديها تأثير أكبر في الضغط على الحكومات، منادين بما وصفوه “الزحف الشعبي الهادر” من جميع الدول العربية والإسلامية، على الرغم من أن هذه الخطوة قد تكون متأخرة حسب قولهم.

    وتساءل أحد المغردين: “أين 57 دولة إسلامية، وغزة لا تزال تنزف والمسجد الأقصى يُدنّس؟ من الضروري استنهاض الأمة وتنظيم قوافل بالمئات حتى لا تُترك فلسطين ضحية للغاصبين”.

    من جانبه، شارك الشيخ علي القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، النشطاء على منصة “إكس”، داعياً المسلمين للمشاركة في قوافل كسر الحصار نصرة لغزة، مؤكدًا أن دعم هذه القوافل علامة من علامات الإيمان الحي، مدعاًا بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال عبر رجال ونساء يركبون قوارب الضمير.

    تفاعل آلاف المتابعين مع أنشطة القافلة، موثقين تحركاتها بالصور والفيديوهات، مدعاين بتنظيم فعاليات في الميادين والجامعات والشوارع السنةة لرفع الوعي بالقضية وتحقيق تحرك جماهيري تلقائي.

    كما أشادت حسابات مغاربية وعربية بالاستقبال الحار وكرم الضيافة الذي حظيت به الوفود المرافقة للقوافل، مؤكدين أن تعاطف الشعوب مع قضية فلسطين هو ما سيحقق وصول القافلة إلى هدفها.

     

    أوضح أحد الحسابات على منصة “إكس” أن عدد المشاركين يحمل الرقم الآلاف، وليس 1500 فقط، لكنهم أكملوا إجراءات قانونية تونسية تتطلب من دون 35 عاماً الحصول على إذن بالسفر من أوليائهم.

    في ذات الوقت، دعا مؤثرون ومدونون أشباههم في ليبيا ومصر بإتمام الإجراءات، لتحقيق الانضمام للجميع إلى القافلة.


    رابط المصدر

  • موقع إيطالي: تسريب صورة لطائرة صينية تعكس إمكانيات بكين الجوية

    موقع إيطالي: تسريب صورة لطائرة صينية تعكس إمكانيات بكين الجوية


    سلط موقع “شيناري إيكونومتشي” الإيطالي الضوء على الصورة المسربة للطائرة الصينية “جي-36” التي تمثل إنجازًا في القدرات الجوية الصينية. تظهر الصورة تفاصيل جديدة مثل قمرة قيادة بمقعدين وحجرات داخلية للأسلحة مُخفاة، مما يعزز قدرتها على التخفي عن الرادارات. الطائرة تتميز بحجم كبير وثلاثة محركات، مع وجود أجهزة استشعار متقدمة، مما يجعلها قريبة من مفهوم “القاذفة الإقليمية”. الكاتب يشير إلى أن تسريبات هذه الطائرة قد تكون مُنظمة، مأنذرًا من تأثيراتها الاستراتيجية على المستوى العالمي لعقود قادمة، مما يعكس تسارع الصين في تطوير تقنيات عسكرية متقدمة.

    سلّط موقع “شيناري إيكونومتشي” الإيطالي الضوء على الصورة التي تم تسريبها للطائرة الصينية المتطورة “جي-36″، مما يمثل تقدماً نوعياً في قدرات بكين الجوية. الصورة أظهرت بوضوح ملامح هذه المقاتلة الهجينة من الجيل السادس.

    ولفت الكاتب فابيو لوغانو، في تقرير نشره الموقع، إلى أن الصورة التي انتشرت عبر الشبكة العنكبوتية وأثارت قلق العواصم الغربية، كشفت أسراراً جديدة عن الطائرة الصينية، حيث عرضت قمرة قيادة بمقعدين وقوة تحميل نارية غير مسبوقة.

    ونوّه موقع “ذا وور زون” المتخصص في الشؤون العسكرية أن الصورة ضبابية وملقطة من مسافة بعيدة، لكنها تُعد أوضح رؤية أمامية للطائرة “جي-36” الصينية الغامضة حتى الآن.

    ويبدو أن الصورة حقيقية رغم العيوب البصرية، حيث تتطابق الخلفية تماماً مع منطقة معينة في منشأة شركة تشنغدو لصناعة الطائرات، حيث تم رصد الطائرة سابقاً.

    لكن ما هو السبب وراء أهمية هذه الصورة؟ وما هي التفاصيل الجديدة التي تكشفها عن هذه الطائرة الهجينة التي تجمع بين المقاتلات الثقيلة والقاذفات التكتيكية؟

    قمرة قيادة بمقعدين

    نوّه الكاتب أن الصورة تثبت بشكل شبه نهائي وجود قمرة قيادة مؤلفة من مقعدين متجاورين، مشابهة لتلك الموجودة في قاذفات تاريخية مثل “إف-111” الأميركية أو “سو-34” الروسية.

    تتضح هذه المعلومات من خلال الانعكاسات على جهازي عرض أمامي مستقلين، وهما اللوحتان الزجاجيتان اللتان يُعرض عليهما معلومات الطيران والقتال دون الحاجة إلى أن يبعد الطيار نظرة.

    وفي سياق متصل، يعتبر وجود طيار ثانٍ في الطاقم أمراً ضرورياً لإدارة المهام المعقدة مثل تنفيذ الهجمات والحرب الإلكترونية والتنسيق مع الطائرات المسيرة التي ستتعامل معها طائرات الجيل السادس.

    ثلاث حجرات داخلية للأسلحة

    وفقاً للكاتب، فإن المعلومات الأكثر أهمية التي كشفتها الصورة هي الأبواب المفتوحة لثلاث حجرات داخلية للأسلحة، وهي حجرات تحميل تقع أسفل هيكل الطائرة تُستخدم لإخفاء الصواريخ والقنابل، مما يجعل الطائرة غير مرئية للرادارات.

    ومع وجود حجرة مركزية كبيرة جداً، يمكن ملاحظة وجود حجرتين جانبيتين أصغر حجماً، وهذا يعد ميزة تكتيكية كبيرة: فالحجرتان الجانبيتان قادرتان على نقل صواريخ جو جو للدفاع الذاتي، مما يتيح للحجرة المركزية حمل أسلحة ثقيلة مثل القنابل الموجهة الكبيرة أو صواريخ “ستاند أوف” القادرة على إصابة الأهداف من بعد كبير، مما يُبقي الطائرة في مأمن.

    عملاق بثلاثة محركات

    أضاف الكاتب أن الصورة تعزز من تأكيد الحجم الكبير لطائرة “جي-36″، إذ أن وجود طاقم الصيانة الأرضي قُرب الطائرة منح المتابعين فرصة معرفة حجمها، وهو أمر لم يكن واضحاً من قبل.

    كما يمكن رؤية مآخذ الهواء السفلية، إضافةً إلى مأخذ هواء ظهري، وهو ما يرتبط بتصميمها الفريد الذي يشتمل على ثلاثة محركات، وهو تصميم غير شائع في عالم الطيران.

    كذلك يوجد “نوافذ” كبيرة على جانبي مقدمة الطائرة، تحتوي على الأرجح على مستشعرات كهروبصرية (أشعة تحت الحمراء)، وهي أنظمة متقدمة تستخدم لاكتشاف الأهداف وتعقبها دون إصدار إشارات رادارية.

    تسريبات منظمة

    يوضح الكاتب أن “جي-36” ليست مجرد مقاتلة تقليدية، إذ إن حجمها وقدرتها على تحميل الأسلحة ووجود طاقم مكون من طيارين يجعلها أقرب إلى مفهوم “القاذفة الإقليمية”، وهي قادرة على تنفيذ ضربات عميقة داخل أراضي العدو، مع حمل حمولة قتالية كبيرة، مع الحفاظ على قدرات القتال الجوي.

    ويختتم الكاتب بأن هذه الصورة، التي تُعتبر الأخيرة ضمن سلسلة تسريبات يُحتمل أن تكون منظمة، تؤكد أن الصين تُسرّع بشكل كبير من عملية تطوير تقنياتها العسكرية من الجيل السادس، بما سيؤثر على التحولات الإستراتيجية لعقود قادمة.


    رابط المصدر