قاعدة دييغو غارسيا، تقع في قلب المحيط الهندي، تُعتبر واحدة من أهم القواعد العسكرية الأميركية البريطانية. تم بناؤها منذ 1971، وتستخدم كنقطة انطلاق للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط. تمتلك القاعدة مساحة 44 كيلومترًا مربعًا، وتستضيف قاذفات “بي-2” والعديد من الطائرات الأخرى. في 2025، وقعت بريطانيا وموريشيوس اتفاقًا بخصوص السيادة على الأرخبيل، مع تأجير القاعدة لبريطانيا. استخدمت القاعدة في عدة حروب، منها حربي الخليج وأفغانستان، وأثارت نقاشًا دوليًا حول انتهاك حقوق الإنسان بعد تهجير السكان المحليين منها.
قاعدة عسكرية واستراتيجية أميركية بريطانية تقع في جزيرة دييغو غارسيا في قلب المحيط الهندي، وتُعتبر واحدة من أبرز القواعد العسكرية الأميركية خارج أراضي الولايات المتحدة. بدأت أعمال بنائها في عام 1971.
تعتبر نقطة انطلاق رئيسية للعمليات الجوية والعسكرية في الشرق الأوسط، حيث تُستخدم لتشغيل قاذفات “بي ـ2” وطائرات التزود بالوقود والمراقبة الجوية ودعم الأساطيل البحرية.
الموقع والمساحة
تقع القاعدة الأميركية في جزيرة دييغو غارسيا، التي تُعتبر كبرى جزر أرخبيل تشاغوس المكون من 55 جزيرة والذي تُديره المملكة المتحدة، ويمثل جزءًا من “إقليم المحيط الهندي البريطاني”.
تتميز جزيرة ديغو غارسيا بتشكيلها الهلالي، مع محيطها بجزيرة “لاغون” الشاطئية، كما أنها تراقب ثلاث قارات: آسيا وأفريقيا وأستراليا، مما يجعلها مركز تحكم استراتيجي لمداخل الممرات البحرية الكبرى مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب ومضيق ملقا الممتد على مسافة 805 كيلومترات.
تمثل القاعدة نقطة ارتكاز حيوية في وسط المحيط، مما يوفر للدول الغربية القدرة على إعادة الانتشار السريع في حالات الطوارئ ومرونة في دعم العمليات العسكرية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا.
تبلغ مساحة جزيرة دييغو غارسيا حوالي 60 كيلومترًا مربعًا، بينما تصل مساحة القاعدة العسكرية وحدها إلى 44 كيلومترًا مربعًا.

التأسيس والقدرات العسكرية
تاريخ هذه الجزيرة يعود إلى كونها جزءًا من مستعمرة موريشيوس البريطانية، حيث كان يعيش بها سكان محليون يُطلق عليهم “شعب تشاغوس”.
في عام 1965، قامت بريطانيا بفصل أرخبيل تشاغوس واستولت عليه قبل استقلال موريشيوس، بينما أبرمت اتفاقية مع الولايات المتحدة في عام 1966 سمحت لها بإنشاء قاعدة عسكرية.
بعد إتمام الاتفاقية، قامت بريطانيا بتهجير سكان الجزيرة قسريًا بين عامي 1968 و1973 إلى موريشيوس وسيشل بهدف إخلائها من السكان وتجهيزها للقوات الأميركية.
في مايو/أيار 2025، توصلت بريطانيا وموريشيوس إلى اتفاق ينص على نقل سيادة أرخبيل تشاغوس من بريطانيا إلى موريشيوس.
كما شمل الاتفاق تأجير القاعدة للمملكة المتحدة بمبلغ يقدر بحوالي 140 مليون دولار سنويًا، بالإضافة إلى مشاريع تنموية تصل قيمتها الإجمالية إلى حوالي 5 مليارات دولار.
وتحتوي القاعدة على مدرج بطول حوالي 3659 مترًا، يسمح بهبوط طائرات “بي-2″ و”بي-52” الضخمة، ويمكن أن تقلع منه 19 طائرة في نفس الوقت، كما تستقبل حاملات الطائرات في مينائها.
تضم أيضًا ميناء ومرافق دعم للسفن الحربية و مركز اتصالات، وتُستخدم كمخزن للإمدادات العسكرية والذخيرة والوقود.
في قاعدة دييغو غارسيا، تتواجد مخازن للقنابل الخارقة للتحصينات بوزن 13.6 طن، وطول تقريبي قدره 6 أمتار، تتميز بالدقة العالية.
حروب استخدمت فيها هذه القاعدة
استُخدمت هذه القاعدة العسكرية كنقطة انطلاق لطائرات شاركت في عمليات عسكرية وحروب رئيسية، أبرزها:
- حرب الخليج الأولى (1980ـ 1988)
تعرف أيضًا باسم الحرب العراقية الإيرانية، والتي اندلعت بين إيران والعراق في سبتمبر/أيلول 1980 واستمرت حتى أغسطس/آب 1988.
أسباب الحرب متعددة، أبرزها الدعاية الإيرانية لتصدير الثورة، والمواجهةات بين بغداد وطهران حول ترسيم النطاق الجغرافي، وخصوصًا في منطقة شط العرب المطلة على الخليج العربي الغني بالنفط.
- حرب الخليج الثانية (1990ـ1991)
بعد خروج العراق شبه منتصر من الحرب العراقية الإيرانية، كانت الولايات المتحدة قلقة من سياسته في المنطقة واحتمالية امتلاكه أسلحة متطورة تهدد تدفق النفط وأمن إسرائيل.
في قمة جامعة الدول العربية الاستثنائية التي انعقدت في بغداد بتاريخ 28 مايو/أيار 1990، اتهم القائد العراقي الراحل صدام حسين الكويت بسرقة نفط حقل الرملة في النطاق الجغرافي بين البلدين، مما أدى إلى تصعيد الموقف.
في 2 أغسطس/آب 1990، غزا القوات المسلحة العراقي الكويت من أربعة محاور. وتم عقد جلسة طارئة لمجلس الاستقرار الدولي لمناقشة هذا الغزو، حيث أصدر قرارًا يدعا العراق بسحب قواته.
وبعد عدم استجابة النظام الحاكم العراقي للمهلة المُعطاة، نفذت الولايات المتحدة وحلفاؤها عملية عسكرية ضد العراق سُميت عاصفة الصحراء، وكانت “دييغو غارسيا” إحدى القواعد المشاركة في تلك الحرب.
انطلقت منها طائرات “بي-52” لتنفيذ أكثر من 200 عملية قصف استهدفت المؤسسات العسكرية العراقية، كما استخدمت البحرية الأميركية الميناء العسكري في الجزيرة لنقل الإمدادات والعتاد الثقيل إلى منطقة الخليج.
- حرب أفغانستان (2001ـ2021)
نُفذت الحرب في أفغانستان بعد شهر من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، حيث اتهمت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة بتخطيط الهجمات ودعات حركة دعاان بتسليم قيادتها، وعندما رفضت، شنت أميركا وحلفاؤها الحرب.
كانت “دييغو غارسيا” إحدى أهم القواعد المستخدمة لشن هجمات ضد دعاان والقاعدة، وأسهمت في نقل أكثر من 65% من إجمالي القنابل التي استهدفت أفغانستان خلال تلك الفترة.
- الهجمات على اليمن 2025
استخدمت الولايات المتحدة قاعدة دييغو غارسيا في تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد جماعة الحوثيين في اليمن خلال مارس/آذار 2025.
تم إرسال قاذفات “بي-2” من القاعدة لضرب مراكز قيادية ومنشآت نفطية ومخازن أسلحة، فضلاً عن منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة.
جدل دولي وتهديدات
أثارت هذه القاعدة العسكرية جدلاً دولياً واسعاً على مر السنين، خاصة بشأن استخدامها لأغراض سرية. كما اتهمت منظمات دولية بريطانيا بانتهاك حقوق الإنسان والتطهير العرقي بعد استيلائها على الأرخبيل وتهجير السكان قسراً.
أصدرت محكمة العدل الدولية رأيًا استشاريًا في عام 2019 نوّهت فيه أن ترحيل السكان كان غير قانوني وطلبت من بريطانيا إنهاء إدارتها للأرخبيل والتنازل عن السيادة.
كما أصدرت الجمعية السنةة للأمم المتحدة في نفس السنة قرارًا بأغلبية ساحقة يدعا بريطانيا بإعادة أرخبيل تشاغوس إلى موريشيوس بلا شروط، مُعتبرةً أن استمرار احتلاله يعد انتهاكًا للقانون الدولي.
في مارس/آذار 2025، هددت إيران بمهاجمة القاعدة العسكرية الأميركية في المنطقة إذا شنت الولايات المتحدة هجمات على الأراضي الإيرانية.
جاء هذا التهديد ردًا على تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوعده باستهداف طهران إذا لم تسارع إلى توافق بشأن برنامجها النووي.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية

