الوسم: ترتكب

  • إيكونوميست: بنغلاديش ترتكب خطأ كبيرًا بالانتقام الذي يتعارض مع الإصلاحات

    إيكونوميست: بنغلاديش ترتكب خطأ كبيرًا بالانتقام الذي يتعارض مع الإصلاحات


    في تقريرها، لفتت صحيفة إيكونوميست إلى أن حكومة محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، تولت السلطة في بنغلاديش قبل عام وتهدف إلى استعادة النظام الحاكم وتجديد الديمقراطية. رغم التحديات، بما في ذلك المظاهرات السياسية وتوتر العلاقات مع الهند، يصر يونس على أن الإصلاحات ستأخذ وقتاً، ويظهر تحسن في المالية. ومع عدم مشاركة “رابطة عوامي” في الاستحقاق الديمقراطي المقبلة بسبب الحظر المفروض عليها، يشعر العديد من الناخبين بفقدان الخيارات. تواجه بنغلاديش ضغوطًا لتوحيد الصفوف والتقدم نحو الديمقراطية، حيث يفترض إجراء الاستحقاق الديمقراطي في بداية 2026.

    |

    أفادت صحيفة إيكونوميست أن حكومة رئيس الوزراء محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، تولت زمام السلطة في بنغلاديش منذ نحو عام، وقدمت وعودًا باستعادة النظام الحاكم وإصلاح المؤسسات الديمقراطية التي تضررت جراء سنوات من الإدارة السيئة.

    وتشير الصحيفة إلى أن الأوضاع لا تزال صعبة في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 174 مليون نسمة، حيث تستمر الاحتجاجات السياسية، وهناك العديد من السياسيين الذين يفضلون مهاجمة الخصوم بدلاً من بناء جسور التعاون، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت بنغلاديش ستفقد فرصتها الجديدة في ظل تهديدات تقليص المساعدات والرسوم الجمركية الأميركية على التنمية، بجانب الأزمات في العلاقات مع الهند.

    مع ذلك، يصر محمد يونس (84 عامًا) في حوار مع إيكونوميست على أن مشاريعه تتجه نحو النجاح، موضحًا أن تحقيق الإصلاحات التي يأمل بها البنغلاديشيون يتطلب بعض الوقت، ونوّه أن الأخبار الماليةية من حكومته إيجابية.

    وأوضح يونس أن النمو الماليةي ليس ممتازًا، لكنه أفضل مما كان متوقعًا في السنة الماضي، مشيرًا إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي قد شهدت ارتفاعًا كبيرًا، في وقت يتقلص فيه معدل ارتفاع الأسعار السنوي، بينما تعمل حكومته على تصفية القروض المتعثرة ومتابعة المليارات التي يُعتقد أن السلطة التنفيذية السابقة قد نقلتها إلى الخارج.

    لقاء وفد أميركي بحكومة بنغلاديش المؤقتة المصدر : حساب السفارة الاميركية Dhaka
    وفد أميركي يلتقي حكومة بنغلاديش المؤقتة (مواقع التواصل)

    وفي دعم لهذه الجهود، وافق صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي على منح قروض بمليارات الدولارات، وفقًا ليونس. ومع ذلك، تظل بنغلاديش تعتمد بشكل كبير على صادرات الأنسجة، وتواجه مشاكل في البنية التحتية، بالإضافة إلى عدم توفر فرص عمل كافية لشبابها، كما يشير تشاندان سابكوتا من بنك التنمية الآسيوي.

    حظر رابطة عوامي

    أما بشأن الإستراتيجية الخارجية لحكومة يونس، فقد ذكر أن بنغلاديش “تتواصل مع الجميع”، حيث زار الصين ووقعت حكومته عددًا من الاتفاقيات، وحضرت أول قمة ثلاثية مع كل من الصين وباكستان، إلا أن ذلك أثر سلبًا على العلاقات مع الهند، كما أن التحالف مع الصين قد يؤثر على العلاقات مع الولايات المتحدة، التي كانت بنغلاديش إحدى أكبر المستفيدين من مساعداتها الخارجية قبل أن تخفضها.

    تظل المسألة الأهم التي تواجه بنغلاديش هي مدى سرعة استعادة الديمقراطية، حيث لفت يونس إلى إمكانية إجراء الاستحقاق الديمقراطي في فبراير/شباط 2026، أو كحد أقصى في أبريل/نيسان، لكنه يرغب في أن يوقع السياسيون مسبقًا على وثيقة غامضة -حسبما ذكرت الصحيفة- تُسمى “ميثاق يوليو”، والتي تحدد القواعد الأساسية للانتخابات والإصلاحات المطلوب من الفائز إتمامها.

    Thousands of activists of Islamist group Hefazat-e-Islam denounce proposed recommendations for equal rights for Muslim women, at a protest rally in Dhaka, Bangladesh, Saturday, May 3, 2025. (AP Photo/Mahmud Hossain Opu)
    لا تزال بنغلاديش تشهد مظاهرات سياسية رغم مرور 11 شهرا على قيام السلطة التنفيذية المؤقتة (أسوشيتد برس)

    تم تسجيل حوالي 150 حزبًا للمنافسة في الاستحقاق الديمقراطي، بما في ذلك حزب المواطن الوطني الذي نشأ من الاحتجاجات، والذي لا تتجاوز نسبة تصويته 5%، بينما حصل الحزب الوطني البنغلاديشي على دعم 42% من الناخبين الذين حسموا قرارهم، وتبلغ نسبة تأييد الجماعة الإسلامية 32% في استطلاعات الرأي.

    لن يشارك حزب “رابطة عوامي” في الاستحقاق الديمقراطي نظرًا لحظر السلطة التنفيذية المؤقتة أنشطته السياسية استنادًا إلى ضغوط من أحزاب أخرى، مدعية مخاوف “الاستقرار القومي”، لكن شريحة كبيرة من الناخبين في بنغلاديش ت认为 أن هذا القرار حرمتهم من خيار ملائم في صناديق الاقتراع، خصوصًا أن رابطة عوامي تتمتع بشعبية كبيرة.

    اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش (غير الحكومية) السلطة التنفيذية المؤقتة باستهداف مؤيدي رابطة عوامي “تعسفيا”، بطريقة تشبه الحملة التي انتهجتها السلطة التنفيذية السابقة على المعارضين السياسيين.

    ويرى عرفات خان، الباحث القانوني في كلية لندن للاقتصاد، أن التغيير الدائم يتطلب توحيد جميع البنغلاديشيين، وليس فرض العقوبات، ويُشير إلى أن بنغلاديش بحاجة ماسة إلى “لحظة نيلسون مانديلا”، في إشارة إلى مرحلة الانتقال التي قادها زعيم مكافحة الأبارتايد بعد أن أصبح حاكمًا لجنوب أفريقيا.


    رابط المصدر