الوسم: تدفق

  • السياحة الجماعية: كيف تتعامل أبرز مدن جنوب أوروبا مع تدفق الزوار؟

    السياحة الجماعية: كيف تتعامل أبرز مدن جنوب أوروبا مع تدفق الزوار؟


    تواجه المدن السياحية الكبرى أزمة ما يُعرف بالسياحة المفرطة، حيث تتصاعد الشكاوى من الاكتظاظ وارتفاع أسعار السكن. في عام 2025، اتخذت العديد من المدن الأوروبية مثل برشلونة والبندقية إجراءات لتقليل الزوار، بما في ذلك فرض رسوم دخول وتقييد الإقامات. إسبانيا تعتزم تقييد الإيجارات السياحية، فيما طبقت إيطاليا رسوم دخول في مواقع مشهورة. أيضا، فرضت اليابان حدًا للزوار في جبل فوجي. هذه التدابير تهدف إلى تحقيق توازن بين احتياجات السكان وزوار المدن، مع ضرورة تفكير السياح في خيارات أكثر استدامة.

    في شوارع المدن السياحية الكبرى، وعند شواطئها وعلى مقربة من معالمها التاريخية الشهيرة، بات الموقف يتكرر، طوابير طويلة وزحام، مع السكان المحليين الذين يشتكون من اختناقات المرور، وارتفاع الأسعار خاصة في إيجارات السكن.

    هكذا أصبحت “السياحة المفرطة” حلقة مفرغة لأزمة عالمية تتزايد صيفًا بعد صيف. ومع تدفق غير مسبوق للمسافرين إلى أبرز الوجهات في أوروبا وآسيا، تبنت بعض المدن، من البندقية وروما إلى سانتوريني وبالي، إجراءات غير تقليدية للتقليل من الزحام في تلك الوجهات بحلول صيف 2025، سنتعرف عليها في هذا المقال.

    إجراءات استباقية في إسبانيا

    يبدو أن السفر إلى أوروبا هذا السنة لم يعد بالسلاسة المعتادة، إذ طالت تغييرات القوانين المحلية والضرائب بعض الدول، مما يستدعي من السياح التخطيط الدقيق ومعرفة ما ينتظرهم قبل الوصول.

    travel 5188598 1749991328
    ساحة بلازا إسبانيا في برشلونة، حيث يظهر البرجان التوأمان والقصر الوطني في الخلف (بيكسابي)

    وذكرت شبكة “يورونيوز” أن عدداً من الدول الأوروبية الأكثر ازدحاماً، التي تأثرت بزيادة السياح، بدأت في تطبيق مجموعة من الإجراءات الجديدة بهدف تنظيم تدفق الزوار بدلاً من منعه، لمواجهة مشكلة السياحة المفرطة.

    وتعتبر إسبانيا من بين هذه الدول، حيث بدأت مدن مثل مايوركا وبرشلونة بتقييد تراخيص الإيجارات السياحية، وأوقفت إصدار تراخيص جديدة بل وألغت بعضها بأثر رجعي منذ فبراير/شباط 2024، delaying efforts لإنعاش سوق العقار المحلي.

    في برشلونة، يُتوقع أن يُحظر هذا النوع من الإيجارات تمامًا بحلول عام 2028. كما بات على السياح تقديم تفاصيل عند الإقامة أو استئجار السيارات تشمل الجنسية والعنوان ورقم الجوال والبريد الإلكتروني.

    قوانين صارمة في مدن إيطاليا

    تُعد إيطاليا من البلدان الأوروبية الأكثر تأثراً بالزيادة الهائلة للسياح، مما دفع السلطات إلى فرض العديد من القوانين الصارمة في مدنها السياحية للحد من آثار السياحة المفرطة في صيف 2025.

    غروب الشمس في القناة الكبرى بالقرب من جسر Rialto في البندقية، إيطاليا
    منظر قبيل غروب الشمس في منطقة القناة الكبرى في البندقية (شترستوك)

    كانت مدينة البندقية سبّاقة في فرض رسوم سياحية في موسم الصيف، حيث أصبحت في عام 2024 أول مدينة في العالم تفرض رسم دخول يومي على الزوار وقدره 5 يوروهات.

    وبعد التجربة الأولية في ربيع السنة الماضي والتي اعتُبرت “ناجحة جزئياً”، قررت المدينة تمديد رسوم الدخول هذا السنة إلى 10 يوروهات.

    حجز الزيارة مسبقًا

    يطلب من زوار البندقية حجز زيارتهم مسبقًا ما بين الساعة الثامنة والنصف صباحًا والرابعة عصرًا، والحصول على رمز استجابة (QR Code) عبر الشبكة العنكبوتية، مع وجود غرامات قد تصل إلى 300 يورو للمخالفين. يُستثنى من ذلك السياح الذين يقيمون لليلة واحدة على الأقل، والسكان المحليون.

    من خلال ذلك، تواصل البندقية رسم نموذج جديد لإدارة تدفق السياحة، ساعية للحفاظ على طابعها التاريخي الفريد بعيدًا عن شعبيتها العالمية.

    وليس البندقية وحدها التي تسعى لمواجهة ظاهرة السياحة المفرطة؛ إذ تحدد البلديات الإيطالية رسومها الخاصة، ما يعني أن الضرائب تختلف من مدينة لأخرى.

    فرض ضريبة سياحية

    وفي العاصمة الإيطالية، تتراوح رسوم الإقامة الليلية بين 3 و7 يوروهات، بينما في ميلانو، تتراوح بين 2 و5 يوروهات، وفي فلورنسا بين 1 و5 يوروات.

    street 6522342 1747416991
    ميلانو فرضت ضريبة تتراوح بين 2 و5 يوروات على الليلة السياحية الواحدة (بيكسابي)

    لكن على المستوى الوطني، تُدرس السلطة التنفيذية الإيطالية خطوات لفرض ضريبة جديدة قد تصل إلى 25 يورو لليلة الواحدة في الغرف الفندقية الأكثر تكلفة. وقد صرحت السلطة التنفيذية أنها تنظر في هذه الخطوة لتحفيز السياح على أن يكونوا “أكثر مسؤولية”، ولدعم تمويل الخدمات السنةة، كجمع النفايات في المناطق المزدحمة.

    كما اتخذت بلدة بورتوفينو الصغيرة إجراءات صارمة ضد تدفق الزوار الذين يعيقون الحركة لالتقاط صور سيلفي، مما أدى إلى إرباك الطرق والممرات، حيث فرضت البلدة مناطق يُحظر فيها الانتظار، مع غرامة قدرها 270 يورو لمن يبقى لفترة طويلة على الرصيف بين الساعة العاشرة والنصف صباحًا والسادسة مساءً.

    مدن مثقلة بالسياح

    في قلب روما، تحولت نافورة تريفي الشهيرة من معلم ساحر إلى أحد أكثر المواقع ازدحامًا في البلاد، مدفوعةً بثقافة الصور ورغبة الزوار في إلقاء العملات لتحقيق الاستقراريات، لكن هذه الزيادة لم تخلُ من تبعات.

    h 57847017
    نافورة تريفي، أشهر نوافير روما، فرضت السلطات رسوم دخول على السياح للحد من ازدحام الرواد (الأوروبية)

    ومع الضغط المتزايد على موقع النافورة، بدأ مجلس المدينة، بدعم من السكان وأصحاب الأعمال المحيطة، في مناقشة عدة إجراءات تنظيمية، أبرزها فرض رسم دخول رمزي قدره يوروهين، للمساعدة في إدارة الحشود وصيانة الموقع.

    كما تعد فلورنسا من أحدث الوجهات التي فرضت قيودًا على السياحة الكثيفة، بسبب الضغط المتزايد على السكان القاطنين في قلب المدينة التاريخية.

    إجراءات جريئة بفلورنسا

    لذا، اتخذت فلورنسا مجموعة من الإجراءات الجريئة للحد من آثار السياحة المفرطة، منها حظر استخدام منصة “إير بي إن بي” (Airbnb) والإيجارات قصيرة الأجل في محاولة لتحقيق التوازن بين احتياجات السكان المحليين والمتطلبات السياحية.

    كما تعهد العمدة أيضًا بحظر صناديق المفاتيح على المباني التي يستخدمها أصحاب العقارات المستأجرة لتسهيل دخول الضيوف، ومنع استخدام مكبرات الصوت من قبل المرشدين السياحيين.

    وسيتم أيضًا فرض قيود على استخدام “المركبات غير التقليدية” مثل عربات الغولف، التي أصبحت شائعة لنقل الزوار في المناطق التي يُمنع فيها مرور السيارات.

    وذكر بيان صادر عن مجلس مدينة فلورنسا أن هذه الإجراءات فُرضت لأن “المدينة لم تعد قادرة على تحمل هذا العدد الكبير من الأنشطة المتعلقة بالسياحة، المركّزة في مساحة لا تتجاوز خمسة كيلومترات مربعة، دون الإضرار بقيمتها التراثية وتهديد قدرتها على البقاء كمدينة صالحة للعيش”.

    رسوم سياحية أوروبية

    في ظل تصاعد الضغوط الناجمة عن السياحة المفرطة، بدأت مدن أوروبية أخرى اتخاذ خطوات عملية لضبط تدفق السياح، من بينها فرض رسوم دخول على الزوار. ففي إسبانيا، صرح عمدة إشبيلية عن نيته فرض رسوم على السياح الراغبين في زيارة ساحة “بلازا دي إيسبانا” الشهيرة.

    SEVILLE, SPAIN - MAY 15: Tourist walk next to the Cathedral of Saint Mary of the See, better known as Seville Cathedral, on May 15, 2022 in Seville, Spain.
    جانب من ساحة “ديل تريونفو” في إشبيلية، أحد أهم المزارات السياحية في المدينة (غيتي)

    وتدرس دول أخرى مثل البرتغال فرض رسوم دخول على معالمها، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة الزوار وتقليل الأثر البيئي والاجتماعي للسياحة المفرطة.

    كما كانت الضرائب السياحية من أبرز الوسائل التي لجأت إليها بعض الدول لتخفيف الضغط وتنظيم حركة الزوار؛ ففي برشلونة، وهي الوجهة الأكثر شعبية في إسبانيا، رُفعت الضريبة السياحية البلدية إلى 6.75 يورو لليلة الواحدة للنزلاء المقيمين في الفنادق فئة خمس نجوم.

    وفي اليونان، تُفرض “ضريبة مناخية” تصل إلى 10 يوروات للغرفة الفندقية في الفنادق الفاخرة، بالإضافة إلى رسوم يومية قد تصل إلى 8 يوروات، ورسوم إضافية تبلغ 20 يورو على ركاب السفن السياحية في جزر تستقطب العديد من السياح مثل سانتوريني وميكونوس.

    أما أغرب ضريبة سياحية تُطبق، فهي التي تتعلق بالموقع الأثري الأشهر في أثينا “الأكروبوليس”، حيث يُحظر ارتداء الكعب العالي لحماية الأسطح القديمة من التلف، وتصل الغرامات على المخالفين إلى 900 يورو.

    acropolis 6585209 1749993670
    اليونان فرضت رسوم لحماية الأرضية في الموقع الأثري الأشهر في أثينا “الأكروبوليس” (بيكسابي)

    أما في هولندا، فقد رفعت مدينة أمستردام الضريبة السياحية من 7% إلى 12.5% من قيمة الإقامة، مما يعني زيادة تكلفة فندق تبلغ 175 يورو لليلة بواقع 21.80 يورو إضافية.

    تحديد أعداد الزوار

    لم تعد الإجراءات التنظيمية في أوروبا تقتصر على تقنين الإقامات أو فرض الضرائب فقط، بل تمتد لتشمل تحديد أعداد الزوار في أبرز المعالم السياحية.

    ففي إيطاليا، فرضت السلطات حدا أقصى قدره 20 ألف زائر يوميًا لموقع بومبي الأثري، الذي يستقبل نحو 4 ملايين سائح خلال موسم الصيف، بواسطة نظام تذاكر مسبق للحد من الزحام.

    وبالمثل، قيدت روما عدد الزوار في مبنى الكولوسيوم إلى 3 آلاف فقط في كل مرة، سعياً للحفاظ على هذا المعلم التاريخي، وفي اليونان، تم تطبيق تقييد مماثل لزيارة الأكروبوليس بحيث لا يتجاوز عددهم 20 ألف زائر يوميًا.

    وقف التوسع العمراني

    تواجه جزيرة بالي الإندونيسية واحدة من أبرز التحديات التي تؤثر على اقتصادها ونشاطها السياحي، حيث قررت السلطات المحلية وقف التوسع العمراني في بعض المناطق السياحية الشهيرة، بل وفرض “حظر كامل” على بناء أي فنادق، في خطوة تهدف إلى كبح جماح السياحة المفرطة التي أثقلت كاهل الجزيرة وسكانها.

    NUSA DUA, INDONESIA - NOVEMBER 15: A general view of the hotel complex during the G20 Summit on November 15, 2022 in Nusa Dua, Indonesia.
    بعض المنتجعات الفاخرة في منطقة نوسا دو جنوب جزيرة بالي (غيتي)

    في السنوات الأخيرة، تحولت بالي إلى واحدة من أكثر الوجهات جذبًا في آسيا، لكن هذا النجاح لم يأتِ بلا ثمن، إذ تفاقمت التحولات العمرانية، واستعيضت حقول الأرز التقليدية بفيلات فاخرة ونوادٍ ليلية، ما أثار سخط السكان المحليين الذين بدأوا يشعرون بأن هويتهم وثقافتهم تُستنزف بسبب رفاهية الغرباء.

    ومع استمرار تدفق السياح، ارتفعت الشكاوى من ازدحام خانق في بالي، وارتفاع معدلات الجريمة، وسلوكيات لا تحترم الثقافة الإندونيسية. وفي حين تُعتبر السياحة مصدر دخل مهم للجزيرة، يرى كثيرون أن معظم الأرباح تذهب إلى مستثمرين أجانب وشركات كبرى، بينما تبقى المواطنونات المحلية على هامش العوائد.

    مساعي اليابان للضبط

    في خطوة تهدف إلى تقليل الآثار السلبية لكثرة السياح، بدأ منتجع “غينزان أونسن” الشهير في شمال شرق اليابان تطبيق قيود جديدة على دخول الزوار.

    تشتهر هذه البلدة الصغيرة (غينزان أونسن) بجمال شوارعها المغطاة بالثلوج وينابيعها الساخنة، حيث يستقبل نحو 330 ألف زائر سنويًا، مما تسبب في ازدحام مروري حاد وشكاوى متزايدة من السكان المحليين.

    اعتباراً من نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، يُحظر دخول المنطقة بعد الساعة الثامنة مساءً إلا للضيوف المقيمين في الفنادق المحلية، ويتطلب من الراغبين في الزيارة بين الساعة الخامسة والثامنة مساءً الحجز المسبق.

    طفرة سياحية قياسية

    تأتي هذه الإجراءات في وقت تسجل فيه اليابان طفرة قياسية في أعداد السياح الأجانب، مدفوعة بانخفاض سعر صرف الين، مما جعل السفر إليها أرخص من أي وقت مضى، خاصة بعد رفع قيود جائحة فيروس كورونا.

    نتيجةً لإجراءات إضافية اتخذتها السلطات اليابانية، شهد جبل فوجي -الذي يُعتبر رمزًا لليابان- انخفاضًا ملحوظًا في أعداد الزوار خلال موسم الصيف الماضي.

    Japan. Mount Fuji with snow on top. Boat in the lake Kawaguchiko. Human on a boat on the ...
    جبل فوجي، المعلم الأشهر لليابان، شهد انخفاضًا في عدد زواره بفعل قيود السلطات المحلية (شترستوك)

    سجلت وزارة البيئة اليابانية نحو 178 ألف زائر بين بداية يوليو/تموز وبداية سبتمبر/أيلول، مقارنة بـ 205 آلاف زائر في السنة السابق، مما يمثل تراجعًا بنسبة 14%.

    تتضمن هذه الإجراءات فرض رسم دخول قدره 2000 ين (نحو 14.2 دولارًا) للفرد، وتحديد عدد الزوار ليصل إلى 4000 شخص كحد أقصى يوميًا على المسار القائد المؤدي إلى قمة الجبل.

    كما أطلقت السلطات نظامًا إلكترونيًا لحجز الزيارات مسبقًا، مخصصًا عددًا محدودًا من التذاكر للبيع في الموقع يوميًا.

    لا تحول جذري

    على الرغم من اتخاذ عدد متزايد من المدن والمعالم السياحية إجراءات للحد من الزحام مثل فرض الضرائب، وتقنين أعداد الزوار، وشد الضوابط على الإيجارات قصيرة الأجل، فإن هذه التدابير لا تزال قيد التجربة، ولم تُحدث بعد تحولًا جذريًا، على الرغم من أنها ساهمت جزئيًا في تقليل تدفق الزوار في بعض الوجهات.

    epa12146738 People hold placards reading 'For the right to a dignified life. Stop to Mass Tourism' during a press conference to announce an upcoming protest by 'Less Tourism. More Life' collective against mass tourism.
    جانب من احتجاج في مايو الماضي في جزيرة مايوركا الإسبانية ضد الجانب السلبي لكثرة السياح (الأوروبية)

    يأمل المسؤولون أن تسهم هذه السياسات في امتصاص الغضب الشعبي، خاصة بعد التظاهرات الكبيرة في مدن مثل مايوركا وجزر الكناري السنة الماضي احتجاجًا على ما وُصف بـ”الغزو السياحي”. ولكن الحقائق تشير إلى أن المشكلة تفوق أن تُحل بالرسوم فقط، حيث شهدت اليوم مظاهرات منسقة في عدة مدن في جنوب أوروبا، إذ تظاهر الآلاف ضد السياحة المفرطة في برشلونة وسبع مدن إسبانية أخرى، بما في ذلك غرناطة ومالغا وبالما وإيبيزا وسان سبستيان.

    كما شهدت المدن الإيطالية مثل البندقية وجنوة وباليرمو وميلانو ونابولي مظاهرات مماثلة، بينما يُفترض أن تُنظم احتجاجات مشابهة في العاصمة البرتغالية لشبونة هذا المساء، وقد أُشرف على هذه الاحتجاجات منظمات مدنية تكتلت في تحالف “إس إي تي” (SET) وهو اختصار لعبارة “جنوب أوروبا ضد السياحة المفرطة”.

    ظاهرة السياحة المفرطة

    يؤكد الخبراء أن معالجة ظاهرة السياحة المفرطة تتطلب جهوداً طويلة الأجل لا تظهر نتائجها في عام أو عامين، وتشمل تطوير البنية التحتية، وإعادة توجيه التدفقات السياحية إلى وجهات أقل ازدحامًا.

    Tourists sitting at a terrace watch protesters during a demonstration against mass tourism in Barcelona, on June 15, 2025.
    سياح يجلسون في أحد مقاهي برشلونة اليوم، وهم يشاهدون مسيرة رافضة للسياحة المفرطة (الفرنسية)

    ومع التزايد المستمر في أعداد المسافرين عالميًا، بات من الضروري إعطاء الأولوية للسفر الأكثر استدامة، الذي يركز على جودة التجربة، ويحترم في الوقت ذاته احتياجات السكان المحليين والثقافة المحلية.

    ورغم أن فرض الضرائب والرسوم قد تكون خطوة مساعدة إذا استُخدمت عائداتها لتحسين الخدمات ودعم المواطنونات المتضررة، فإن تقنين أعداد الزوار يبقى الخيار الأكثر أهمية لضمان تحقيق توازن بين احتياجات السكان وزوارهم.

    وحتى يتحقق ذلك، يمكن للمسافرين أنفسهم أن يكونوا جزءًا من الحل من خلال اختيار توقيتات السفر الأقل ازدحامًا، وتبني سلوكيات تحترم الخصوصية والثقافة المحلية.


    رابط المصدر

  • ما هي فوائد تدفق التنمية الاقتصاديةات الصينية على مصر؟

    ما هي فوائد تدفق التنمية الاقتصاديةات الصينية على مصر؟


    تشهد العلاقات الماليةية بين مصر والصين تحولا كبيرا مع ارتفاع التنمية الاقتصاديةات الصينية إلى 9 مليارات دولار بحلول 2024 عبر أكثر من ألفي شركة. استضافت القاهرة مؤتمرا لتقوية التعاون الماليةي، مما يعكس إدراك الصين لموقع مصر الاستراتيجي. تشمل التنمية الاقتصاديةات الصينية مشاريع في البنية التحتية والتقنية، ولكن تثير المخاوف من تحول مصر إلى سوق استهلاكي. اتفقت الصين ومصر على برنامج لمبادلة الديون لتمويل مشاريع تنموية. تسهم هذه التنمية الاقتصاديةات في تحقيق أهداف مصر التنموية، وتعزز من فرص العمل وتقلل من اعتماد القطاع التجاري على الواردات، مما يوفر عملة صعبة.

    القاهرة- تشهد العلاقات الماليةية بين مصر والصين تحولات كبيرة، حيث تعزز بكين (الشريك التجاري القائدي لمصر) وجودها التنمية الاقتصاديةي بشكل ملحوظ، مع وصول إجمالي التنمية الاقتصاديةات الصينية المباشرة إلى 9 مليارات دولار بحلول نهاية 2024 عبر أكثر من ألفي شركة صينية تعمل في مجالات إستراتيجية.

    في إطار تعزيز التعاون الماليةي والتنمية الاقتصاديةي، استضافت القاهرة مؤخرًا ملتقى استثماري مصري صيني بهدف تعزيز الشراكة الماليةية، وضم الوفد الصيني 37 مستثمرًا يمثلون 23 شركة كبرى في قطاع الغزل والنسيج، وفقًا لما نشرته الصفحة الرسمية لوزارة التنمية الاقتصادية والتجارة الخارجية.

    يعكس هذا التوجه إدراكًا صينيًا لموقع مصر الجيواقتصادي المميز كحلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا، ومواردها الغنية من المواد البشرية والطبيعية، بينما يطرح أيضًا تساؤلات ملحة حول التوازن بين المنافع المتبادلة وحماية المالية المحلي.

    شراكة مزدوجة أم سوق استهلاكي؟

    من جهة، تعكس التنمية الاقتصاديةات الصينية في مجالات حيوية مثل البنية التحتية والتقنية والتصنيع قوة دافعة لتحقيق الأهداف التنموية لمصر. ومن جهة أخرى، تبرز المخاوف بشأن تأثير “التوسع الصيني” على الصناعات المحلية الناشئة، مثل المنافسة غير العادلة، وتحول مصر إلى سوق استهلاكية للمنتجات الجاهزة بدلاً من مركز إقليمي للإنتاج.

    في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وافقت الصين على برنامج مميز لمبادلة الديون مع مصر، تم بموجبه توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تحويل ديون مستحقة لبكين إلى تمويل مشروعات تنموية خضراء في مصر.

    خارطة استثمارات الصين

    تشمل خريطة التنمية الاقتصاديةات الصينية في مصر مواقع إستراتيجية متعددة، بدءًا من المنطقة الماليةية لقناة السويس شرقًا، مرورًا بالعاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة والمدن الجديدة، ووصولًا إلى العلمين الجديدة غربًا، لتشمل مجالات اقتصادية حيوية كتلك المتعلقة بالطاقة والصناعة والتقنية والزراعة وغيرها.

    خلال السنةين الماضيين، استطاعت المنطقة الماليةية لقناة السويس جذب 128 مشروعًا استثماريًا بقيمة إجمالية بلغت 6 مليارات دولار، شكلت التنمية الاقتصاديةات الصينية منها نسبة 40%.

    • ديون مصر للصين تصل إلى 9.4 مليارات دولار 2024/2023.
    • هناك نحو 2066 شركة صينية في مصر تعمل في قطاعات متنوعة.
    • اتفاقيات بقيمة 15.5 مليار دولار في المنطقة الماليةية لقناة السويس (تيدا) بنهاية 2023.
    • استوردت مصر تقريبًا 17 مليار دولار من الصين.
    • صادرات مصر إلى الصين تقدر بنحو 500 مليون دولار.
    • تم تشكيل تحالف مصري صيني لزراعة مليون فدان باستثمارات تبلغ 7 مليارات دولار.
    • الصين تمول وتبني البرج المعروف باسم “البرج الأيقوني” في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر من خلال قرض قيمته 3 مليارات دولار عبر شركة “سيسك” الصينية.
    شاركت في بناء العاصمة الإدارية وقدمت قروضا بـ3 مليارات دولار المصدر: مراسل الجزيرة نت
    استثمارات الصين في بناء العاصمة الإدارية شملت قرضًا قيمته 3 مليارات دولار (الجزيرة)

    لماذا مصر؟

    يعتبر مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، أن الزيادة الملحوظة في التنمية الاقتصاديةات الصينية بمصر تعود إلى عدد من العوامل الجاذبة، مثل الميزات التنافسية للسوق المصري من حيث حجمه الاستهلاكي وموقعه الاستراتيجي كبوابة عبور قارية، بالإضافة إلى التكلفة التنافسية للعمالة وتنوع فرص الشراكة.

    ويوضح إبراهيم للجزيرة نت أن التحديات الدولية التي تواجه الصين مثل الضغوط الناتجة عن معارك الرسوم مع أميركا وأوروبا، وأيضًا خطط خفض الانبعاثات تدفعها للبحث عن أسواق بديلة للاستثمار، مشيرًا إلى أن مصر تمثل موقعًا إستراتيجيًا يمكّن الصين من النفاذ إلى أسواق عالمية واسعة.

    مزايا تفوق التحديات

    نوّه المتحدث على مرونة التنمية الاقتصاديةات الصينية وقيمتها الإستراتيجية لمصر، حيث لا ترتبط بشروط سياسية، مشيرًا إلى تنوع المجالات الجذابة لها، مثل البنية التحتية والطاقة والصناعة والتقنية والزراعة.

    كما لفت إلى أن قيمة التنمية الاقتصاديةات الصينية الحالية في مصر تقدر بنحو 9 مليارات دولار، مع توقعات بنمو سريع يجعلها من أسرع التنمية الاقتصاديةات الأجنبية المباشرة نموًا في البلاد.

    وطمأن إبراهيم بشأن تأثير هذه التنمية الاقتصاديةات على الصناعات المحلية، موضحًا أن الصين غالبًا ما تخلق مصانع لها في مصر، مما لا يشكل تهديدًا مباشرًا على الصناعة القائمة، كما أنها تستفيد من القوى السنةلة المحلية، مما يساعد في تجنب الشركات الصينية تكاليف الجمارك.

    قال إن “المزايا الكلية لهذه الشراكة الماليةية تتجاوز أي تحديات محتملة، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون والشراكة بين الطرفين”.

    لاعب كبير

    تشكل مشكلة تعريفات التجارة العالمية المتزايدة جزءًا من دفع بكين نحو تشجيع التنمية الاقتصادية في مصر، وفقًا لما ذكره إبراهيم مصطفى عبد الخالق، نائب رئيس الهيئة السنةة للمنطقة الماليةية لقناة السويس سابقًا، الذي أوضح أن المزايا الجيواقتصادية الفريدة لمصر تكمن في حرص الصين على تنفيذ مشاريع كبرى داخل المنطقة الماليةية لقناة السويس، التي توفر مزايا ضريبية وجمركية مهمة.

    بيّن عبد الخالق للجزيرة نت أن الزيادة المتزايدة للاستثمار الصيني في مصر تحكمها عوامل سياسية واقتصادية، حيث أن العلاقات بين البلدين تتمتع باستقرار سياسي، بينما يعتبر المناخ التنمية الاقتصاديةي المصري جذابًا بسبب انخفاض التكلفة التنمية الاقتصاديةية وتوفر اتفاقيات تجارة حرة تتيح للمنتجات الصينية المُصنعة في مصر الوصول إلى الأسواق العالمية بدون رسوم جمركية، كما ذكر.

    واعتبر المسؤول المصري السابق أن المستثمر الصيني يدخل القطاع التجاري المصري غالبًا بتقنياته الحديثة وأدوات إنتاجه المتكاملة وتمويله الذاتي، مما يقلل الحاجة إلى الاقتراض المحلي، ويوفر شروطًا مواتية لتحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام من خلال تنشيط التجارة والتنمية الاقتصادية والإنتاج والتصدير.

    2 - سيارات صيني استثمارات الصين في مصر تشمل الطاقة، الصناعة، التقنية، والزراعة
    استثمارات الصين تشمل مجالات السيارات والطاقة والصناعة والتقنية والزراعة (الجزيرة)

    مزايا للصين وفوائد لمصر

    استبعد الخبير الماليةي فكرة تأثر الصناعات المحلية من التنمية الاقتصاديةات الصينية، مبرزًا أن القطاع التجاري المصري يعتمد بشكل كبير على الواردات من الصين، التي تقدر قيمتها بحوالي 16 مليار دولار. ورأى أن زيادة التصنيع الصيني في مصر ستساعد في تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير العملات الصعبة.

    اختتم عبد الخالق حديثه بالتأكيد على الفوائد الكبيرة التي تستفيد منها مصر من تعزيز التعاون الماليةي مع الصين، حيث يجذب تحسين بيئة التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية وربطها بالموانئ استثمارات أجنبية مباشرة متزايدة، مما يوفر فرصًا للعمل ويفي بالطلب المحلي ويعزز الصادرات.


    رابط المصدر

  • سياسات ترامب تحدّ من تدفقسياسات ترامب تحدّ من تدفق السياح إلى الولايات المتحدة

    سياسات ترامب تحدّ من تدفقسياسات ترامب تحدّ من تدفق السياح إلى الولايات المتحدة


    توقع السنةلون في قطاع السياحة الأميركي أن يكون عام 2025 نقطة انطلاق للتعافي من آثار جائحة كورونا، لكن الإحصائيات تشير لتراجع ملحوظ في عدد السياح الدوليين. ورغم تأكيدات القائد ترامب على انتعاش السياحة، يعزو المعنيون التراجع لسياساته مثل رفع الرسوم الجمركية وتشديد إجراءات الهجرة. كما تراجعت أعداد الكنديين المسافرين للولايات المتحدة بشكل حاد، في وقت تواجه فيه العلاقات الأميركية الكندية توترًا. وزادت المخاوف بين الزوار الأوروبيين بسبب إجراءات الدخول المشددة، مما أثر على الحجوزات. يأنذر مراقبون من تداعيات هذه السياسات على المالية الأميركي، حيث السياحة تلعب دورًا محوريًا في النمو الماليةي.

    في الوقت الذي يعلق فيه السنةلون في مجال السياحة الأميركي آمالهم على عام 2025 ليكون بداية التعافي من الأضرار الماليةية التي خلفتها جائحة كورونا، أظهرت الإحصائيات تراجعًا ملحوظًا في عدد السياح الدوليين مقارنة بالسنة الماضي.

    ورغم تصريحات القائد الأميركي السابق دونالد ترامب بأن السياحة في البلاد تشهد انتعاشًا، إلا أن المختصين في القطاع السياحي يختلفون معه، مشيرين إلى أن هذا التراجع مرتبط بشكل مباشر بمجموعة من السياسات التي اتبعتها إدارته.

    من أبرز تلك السياسات زيادة الرسوم الجمركية والانقطاع في إجراءات الهجرة وتدقيق النطاق الجغرافي، وهي خطوات أثرت سلبًا على تدفق الزوار وأسهمت في تراجع الولايات المتحدة كوجهة سياحية دولية.

    epa12078431 US President Donald Trump (R) and Canadian Prime Minister Mark Carney (L) meet in the Oval Office at the White House in Washington, DC, USA, 06 May 2025. EPA-EFE/FRANCIS CHUNG / POOL
    كرر ترامب دعوته لضم كندا إلى الولايات المتحدة بينما شدد كارني على أن كندا ليست للبيع (الأوروبية).

    “كندا ليست للبيع”

    تشهد العلاقات السياسية بين كندا والولايات المتحدة واحدة من أكثر مراحل التوتر في العقود الأخيرة، مما أثر بشكل مباشر على السياحة التي كانت دائمًا أحد أبرز جوانب التعاون بين البلدين.

    فعلى خلفية التصريحات المتزايدة من القائد الأميركي دونالد ترامب، وخصوصًا دعوته المتكررة لضم كندا كـ”الولاية رقم 51″، انخفض عدد الكنديين الذين يسافرون إلى الولايات المتحدة بشكل حاد، وسط استياء شعبي كبير.

    وكان رئيس الوزراء الكندي السابق، جاستن ترودو، قد نوّه سابقًا أن “كندا لن تكون جزءًا من الولايات المتحدة”، ودعا مواطنيه في فبراير/شباط الماضي لاختيار بلادهم كوجهة رئيسية في خططهم السياحية. وقد تم تفسير حديث ترودو على أنه دعوة مباشرة لمقاطعة السفر إلى الولايات المتحدة، التي كانت وجهة مفضلة للسياحة.

    أما ترامب، فلم يتردد في استغلال أي مناسبة منذ عودته إلى البيت الأبيض لتكرار عرضه بضم كندا للولايات المتحدة. وكان أحدثها خلال استقباله في البيت الأبيض لرئيس الوزراء الكندي الجديد، مارك كارني، الثلاثاء الماضي، حيث قال “ما زلت أعتقد أن كندا يجب أن تكون الولاية رقم 51”. الرد الكندي جاء سريعًا وقاطعًا من كارني الذي نوّه أن “بلادنا ليست للبيع”.

    الكنديون يتخلون عن أميركا كوجهة سفر

    في مارس/آذار الماضي، أصدرت السلطة التنفيذية الكندية تحذيرًا لمواطنيها بشأن السفر إلى الولايات المتحدة، بعد أن صرحت الأخيرة عن إجراءات جديدة تتطلب تسجيل الأجانب الذين تزيد أعمارهم عن 14 عامًا إذا استمرت إقامتهم في الأراضي الأميركية لأكثر من شهر.

    يشمل ذلك الكنديين الذين كان بإمكانهم سابقًا الإقامة حتى 6 أشهر بدون تأشيرة، مما أثار مخاوف تتعلق بالخصوصية وأبرز مؤشرًا إضافيًا على تفاقم الأوضاع في العلاقات.

    أظهرت المعلومات الأخيرة لهيئة الإحصاء الكندية انخفاضًا في عدد المسافرين الكنديين عبر المنافذ البرية إلى الولايات المتحدة بنسبة 32% في مارس/آذار 2025، مقارنةً بالفترة الحالية نفسه من السنة المنصرم، بينما سجل السفر عبر الطيران تراجعًا بنسبة 13.5%. كما تراجعت الحجوزات المسبقة للرحلات الجوية من الولايات المتحدة إلى كندا لأشهر من أبريل/نيسان إلى سبتمبر/أيلول القادم بأكثر من 70%.

    يعتقد المراقبون أن الرسوم الجمركية المرتفعة على المنتجات الكندية دفعت مجموعة من الكنديين لإعادة تقييم زياراتهم إلى الأسواق الأميركية وتخفيف ارتباطهم بها، بعد أن كانت التسوق إحدى الأنشطة الترفيهية القائدية في خياراتهم داخل الولايات المتحدة.

    وفقًا لتقديرات جمعية السفر الأميركية، قد تكلف انخفاضًا بنسبة 10% فقط في أعداد الزوار الكنديين المالية الأميركي نحو 2.1 مليار دولار سنويًا. ونوّه جيف فريمان، القائد والمدير التنفيذي للجمعية، أن السياح الكنديين ينفقون في عطلاتهم ثلاثة أضعاف ما ينفقه المواطن الأميركي، مما يجعلهم “عنصراً أساسياً في الإنفاق السياحي”.

    إجراءات تُربك الأوروبيين

    على غرار الكنديين، يتردد الأوروبيون في زيارة الولايات المتحدة كوجهة سياحية، بعدما شهدت الأشهر الأخيرة تشديدًا في إجراءات الدخول، مما أدى لاحتجاز وترحيل بعض الزوار الأوروبيين، حتى من حاملي التأشيرات والإقامات القانونية.

    منذ لحظة أدائه اليمين الدستورية، بدأ القائد الأميركي في إصدار أوامر تنفيذية صارمة تتعلق بالهجرة، مما أدى إلى تكثيف الحملات ضد المهاجرين غير النظام الحاكميين، وزيادة الرقابة على التأشيرات، وتوسيع تدقيق الاستقرار عند المنافذ النطاق الجغرافيية والمطارات، بما في ذلك المسافرون القادمين من دول صديقة.

    وكان من أبرز حالات الترحيل، ما نشرته وكالة فرانس برس في مارس/آذار الماضي بشأن منع عالم فرنسي من دخول الولايات المتحدة، رغم تلقيه دعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر علمي بولاية تكساس. ووفقًا للوكالة، خضع العالم لتفتيش دقيق عند وصوله، وعُثر في هاتفه على رسائل خاصة ينتقد فيها سياسة ترامب تجاه العلماء. لكن تريشيا ماكلولين، مساعدة وزير الاستقرار الداخلي الأميركي، نفت ذلك، مؤكدةً أن القرار استند إلى “حيازته معلومات محمية من مؤسسة بحثية أميركية، وهو ما يعد مخالفة لالتزامات عدم الإفصاح”.

    صحيفة فايننشال تايمز أفادت بأن شركة الخطوط الجوية الفرنسية سجلت انخفاضًا بنسبة 2.4% في الحجوزات من أوروبا إلى الولايات المتحدة في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، بينما شهدت الحجوزات الأميركية إلى أوروبا ارتفاعًا بلغ 2.1%. وفي وقت سابق، قامت السلطة التنفيذية البريطانية بتحديث إرشادات السفر، محذّرة مواطنيها من احتمالية “الاحتجاز أو الاعتقال في حال انتهاك” القواعد، وشددت على أن السلطات الأميركية تطبق تلك القواعد بصرامة.

    ألمانيا أيضًا أصدرت تحذيرًا بعد احتجاز مواطن ألماني يحمل إقامة دائمة في الولايات المتحدة لأكثر من أسبوع قبل أن يتم ترحيله، رغم امتلاكه الوثائق القانونية اللازمة. البيان الألماني أوضح أن “الحصول على التأشيرة لا يضمن الدخول إلى الولايات المتحدة”.

    California recall election
    حاكم كاليفورنيا أنذر من مخاطر الرسوم الجمركية وإجراءات الاستقرار النطاق الجغرافيية على السياحة في ولايته (رويترز).

    ولايات تخسر زوارها

    مع تزايد المؤشرات السلبية لانكماش قطاع السياحة الدولي في الولايات المتحدة، بدأت الولايات الأكثر اعتمادًا على هذا القطاع في الشعور بتداعيات التراجع على اقتصاداتها المحلية، وأبرزها ولاية كاليفورنيا. حاكم الولاية، غافين نيوسوم، أصدر بيانًا الإسبوع الماضي أنذر فيه من التهديد الذي يواجه قطاع السياحة الذي يدعم أكثر من مليون وظيفة ويساهم بمليارات الدولارات في خزينة الولاية سنويًا.

    كدعوة استباقية لتجنب الركود، أطلق نيوسوم حملة دعائية موجهة للسوق الكندية، تهدف إلى استقطاب السياح من الشمال. تضمنت الحملة مقطع فيديو نشره الحاكم على منصة “إكس” خاطب فيه الكنديين قائلاً: “أنتم تعرفون من يحاول إثارة المشاكل في واشنطن، لكن لا تدعوا ذلك يفسد خططكم لقضاء عطلة على الشاطئ”.

    أما في ولاية نيفادا، التي تُعد واحدة من أكثر خمس ولايات استقبالا للزوار الأجانب، فقد زادت حدة القلق السياسي بشأن تأثير تراجع عوائد السياحة على الأسر السنةلة والشركات الصغيرة.

    السيناتورة كاثرين كورتيز ماستو، الممثلة عن الولاية، عبرت عن قلقها حول تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على المالية المحلي، ودعات في رسالة موجهة لعدد من المسؤولين بتقديم خطة واضحة لتخفيف الضغوط الماليةية الناتجة عن هذه السياسات، مذكّرةً بأن قطاع السفر والسياحة يمثل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي ويدعم أكثر من 15 مليون وظيفة على المستوى الوطني.

    في الساحل الشرقي، تعيش مدينة نيويورك، وهي أشهر وجهة سياحية في البلاد، حالة مشابهة من القلق. وفقًا لتقرير صدر عن هيئة السياحة والمؤتمرات في المدينة، من المتوقع أن تستقبل نيويورك 12.1 مليون مسافر أجنبي في عام 2025، وهو ما يعتبر انخفاضًا ملحوظًا عن التقديرات السابقة التي كانت 14.6 مليون. وأرجع مسؤولو المدينة هذا الانخفاض إلى الرسوم الجمركية والسياسات الصارمة بشأن الهجرة.

    قطاع الطيران والسفر يستنجد

    بعيدًا عن الحروب التجارية والرسوم الجمركية، تبرز مخاوف أخرى لدى المسافرين الدوليين إلى الولايات المتحدة، تتعلق بانتهاكات الخصوصية الرقمية، تتجلى في مصادرة الهواتف وأجهزة الكمبيوتر عند نقاط الدخول. ورغم أن السلطات الأميركية تبرر هذه الإجراءات بأنها جزء من إجراءات أمنية موسعة، يرى المراقبون أن توسيع نطاق الفحص قد بدأ يُقلق الزوار.

    تزايدت هذه المخاوف بعد حوادث توقيف طلاب من أصول عربية، شاركوا في احتجاجات داخل الجامعات الأميركية ضد الحرب في غزة. تلك الحوادث أعطت انطباعًا للزوار المحتملين بأن إبداء التضامن مع القضايا الإنسانية، حتى عبر الإعجاب بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قد يُعرضهم للاحتجاز أو الترحيل، حتى لو كانت لديهم تأشيرات سارية. مما دفع العديد إلى إعادة التفكير في فكرة السفر.

    وزارة الخارجية الأميركية نوّهت أنها تتابع وضع حاملي التأشيرات بانتظام للتنوّه من التزامهم بالقوانين الفيدرالية وقواعد الهجرة. وأوضحت أنها تقوم بإلغاء التأشيرات وترحيل أصحابها عند وجود أي انتهاك. ونوّه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في مقال له عبر فوكس نيوز أن “التدقيق الاستقراري لا ينتهي مع منح التأشيرة”، مما يدل على أن المراقبة مستمرة حتى بعد دخول البلاد.

    في هذا الإطار، أنذر جيف فريمان، القائد والمدير التنفيذي لجمعية السفر الأميركية، خلال شهادته أمام مجلس النواب في أبريل/نيسان الماضي، من أن الإجراءات “غير الفعالة” في نظام التأشيرات ونقاط التفتيش في المطارات، قد تؤثر سلبًا على قطاع السفر والطيران، وسط التنمية الاقتصاديةات الكبيرة التي تضخها دول مثل الصين المنافسة. ودعا فريمان إلى ضرورة منح القطاع أولوية قصوى واتخاذ خطوات فورية لتحسين تجربة السفر.

    من جانبه، توقع دين بيكر، كبير الماليةيين في مركز الأبحاث الماليةية والسياسية، استمرار تراجع حركة السفر الدولية إلى الولايات المتحدة، مشيرًا بشكل خاص إلى الطلب المتراجع من الطلاب الدوليين، الذين بدأوا يتجنبون القدوم بسبب مضايقات موظفي الهجرة والجمارك وزيادة شعورهم بعدم الأمان القانوني.

    ومع ذلك، يرى بعض خبراء السياحة أن الوضع الحالي لا يعني امتناعًا نهائيًا عن زيارة الولايات المتحدة، بل هو تأجيل مؤقت في خطط السفر. ويعتبر هؤلاء أن السياحة قد تعود إلى نشاطها مع دخول فصل الصيف، الذي سيكون مؤشرًا حاسمًا على ما إذا كان القطاع يعاني من ركود فعلي أو يمر بمرحلة تذبذب مؤقتة.


    رابط المصدر