الوسم: تجعل

  • باحثون أميركيون: التقنية تجعل العالم أقرب إلى النزاع النووي

    باحثون أميركيون: التقنية تجعل العالم أقرب إلى النزاع النووي


    في مقال لصحيفة واشنطن بوست، يتم التأكيد على أن احتمالية اندلاع حرب نووية ليست نتيجة قرار متعمد، بل أخطاء غير مقصودة بفعل خلل تقني أو سوء تقدير. هناك تسع دول نووية تحتفظ بأسلحة في حالة تأهب، مما يزيد من فرصة حدوث تصعيد غير مقصود. ذكر المقال حوادث تاريخية خلال الحرب الباردة، مثل الإنذارات الكاذبة وقرار ضابط سوفياتي أنقذ العالم من الحرب. كما لفت إلى أخطاء تكنولوجية في العصر الحديث، مثل إطلاق صواريخ غير مسلّحة. أنذر المقال من تعقيد البنية التحتية النووية والتأكيد على أهمية تعزيز آليات الأمان والحوار الإستراتيجي.

    ذكرت صحيفة واشنطن بوست في مقالها أنه في حال اندلعت حرب نووية، لن يكون ذلك نتيجة قرار متعمد، بل نتيجة خطأ غير مقصود ناتج عن خلل تقني أو خطأ بشري أو سوء تقدير.

    ونبه المقال إلى أن هناك 9 دول تملك أسلحة نووية، وبعضها يُبقي على هذه الأسلحة في حالة تأهب شديد، مما يعني إمكانية إطلاقها في غضون دقائق في حالة رصد تهديد محتمل، سواء كان حقيقياً أو غير حقيقي.

    اقرأ أيضا

    list of 2 items

    list 1 of 2

    كاتب إسرائيلي: 3 أسئلة حاسمة ستحدد ما سيحدث لاحقا

    list 2 of 2

    هآرتس: الموساد يفعّل مسيّرات مفخخة خزنها سابقا داخل إيران

    end of list

    ويزيد هذا التأهب المستمر من احتمالات حدوث خطأ أو تصعيد غير مقصود، ما يجعل النظام الحاكم النووي العالمي عُرضة للاعتماد على قدرات البشر والتقنيات لتجنب الأخطاء، وهو ما أثبت التاريخ أنه ليس مضموناً، وفقاً للمقال.

    يُعتبر هذا المقال الثاني ضمن سلسلة أعدها اتحاد العلماء الأميركيين، ليتناول الوضع النووي العالمي الحالي مقارنةً بفترة الحرب الباردة.

    وقد ساهم في كتابة المقال كل من مدير مشروع المعلومات النووية في اتحاد العلماء الأميركيين هانز كريستنسن ومساعده مات كوردا، بالإضافة إلى الباحثة في الاتحاد إليانا جونز، والزميلة في الاتحاد آلي مالوني.

    حوادث الحرب الباردة

    وذكر المقال أن العالم كان قريباً من الحرب النووية عدة مرات خلال فترة الحرب الباردة، لكن الخطر اليوم أكثر تعقيدًا بسبب زيادة عدد الدول النووية والتوترات الجيوسياسية وتطور الأسلحة والتقنية.

    إعلان

    وأضاف المقال أن نظام الإنذار المبكر الأميركي شهد 12 إنذارًا كاذبًا بين عامي 1960 و1980، مثل الحادثة في نوفمبر 1979، عندما أدت إضافة شريط تدريبي مماثل لهجوم سوفياتي إلى تفسيرات خاطئة تفيد بوجود هجوم نووي وشيك.

    وفي يونيو 1980، أنذرت الأنظمة من أكثر من ألفي صاروخ سوفياتي متوجه نحو الولايات المتحدة، بسبب شريحة إلكترونية معطوبة، مما سبب حالة ذعر مؤقتة لدى المسؤولين الأميركيين استمرت 32 دقيقة، خاصة بعد إنذار خاطئ قبل شهر من هذه الحادثة.

    ولفت المقال أيضًا إلى قرار مهم اتخذه ضابط سوفياتي يدعى ستانيسلاف بيتروف في سبتمبر 1983، والذي أنقذ العالم من حرب نووية، إذ تجاهل إنذارًا حول صواريخ أميركية متجهة نحو بلاده بناءً على المعلومات المتاحة، وهو ما ثبت صحته لاحقًا.

    تصاعد التوترات

    لفت المقال إلى أن التقنية تحسنت منذ ذلك الحين، لكنها أصبحت تسبب مشاكل جديدة، فمثلًا، أصبحت الغواصات النووية قادرة على إخفاء مواقعها في المياه، مما أدى إلى حادث وقع في فبراير 2009، عندما اصطدمت غواصتان نوويتان، واحدة فرنسية والأخرى بريطانية، في المحيط الأطلسي دون أن تكون كل منهما على دراية بوجود الأخرى.

    كما ذكر المقال أن بعض الحوادث كانت نتيجة لخطأ لوجستي، ففي عام 2007، تم نقل قاذفة أميركية 6 صواريخ كروز مزودة برؤوس نووية بدلاً من صواريخ تدريبية غير مسلحة داخل البلاد.

    وظلت القاذفة غير مؤمنة على مدرج القاعدة العسكرية لأكثر من 36 ساعة قبل أن يكتشف ضابط وجود الأسلحة النووية، واصفاً مسؤولون أميركيون ذلك بأنه “خرق غير مسبوق” لأمن الأسلحة النووية.

    وفي أكتوبر 2010، خرج 50 صاروخاً نووياً من طراز “مينتمان 3” في قاعدة وارن الجوية بولاية وايومنغ الأميركية عن الخدمة، وتم إبلاغ القائد الأميركي بالحادثة في غضون ساعات.

    إعلان

    واتضح لاحقاً أن المشكلة لم تكن نتيجة لهجوم إلكتروني من روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية، بل بسبب لوحة إلكترونية رُكبت بشكل غير صحيح أثناء صيانة، مما كان من الممكن أن يؤدي إلى تصعيد نووي خطير، وفقاً للمقال.

    وفي مارس 2022، أطلقت الهند صاروخاً غير مسلح نحو باكستان عن طريق الخطأ، ومر الحادث دون رد عسكري، لكنه كشف عن مدى سهولة نشوب نزاع نووي بسبب خطأ تقني أو بشري.

    وبعد عامين، بينت محكمة هندية أن طاقم الإطلاق كان يقوم بعرض تدريبي أمام ضابط كبير، وخلال ذلك نسوا فصل جهاز الأمان الخاص بالصاروخ، مما أدى إلى إطلاقه ولكن دون رأس حربي، حسب المقال.

    أخطار في الفضاء

    وأنذر المقال من أن النطاق الجغرافي بين القدرات النووية والتقليدية أصبحت ضبابية بشكل متزايد، خصوصًا في الفضاء حيث تُستخدم الأقمار الصناعية لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

    ولفت المقال إلى أن هذه الأقمار تلعب دورًا حيويًا في قيادة وإدارة الأسلحة النووية الأميركية، وأي هجوم أو تعطيل لها قد يؤدي إلى تصعيد سريع.

    في هذا السياق، لفت إلى حادثة وقعت في عام 2019 عندما أطلقت روسيا قمراً صناعياً بدأ يتتبع قمراً أميركيًا، معتبرًا القوات المسلحة الأميركي ذلك تهديدًا مباشراً وغير مسبوق.

    واختتم المقال بأن العالم بات أكثر اعتمادًا على أنظمة إلكترونية معقدة ومعرضة للأخطاء، وأن احتمالات التصعيد غير المقصود أصبحت أكبر من أي وقت مضى، داعيًا إلى مراجعة العقيدة النووية الدولية وتعزيز آليات الأمان والحوار الاستراتيجي.


    رابط المصدر