الوسم: تبادل

  • تبادل العملات بين تركيا والصين: فوائد فورية وتحولات مشروطة

    تبادل العملات بين تركيا والصين: فوائد فورية وتحولات مشروطة


    جدد بنك الشعب الصيني والمؤسسة المالية المركزي التركي اتفاقية تبادل عملات بقيمة 35 مليار يوان (4.88 مليارات دولار) تمتد لثلاث سنوات، بهدف تعزيز استخدام العملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار. تتضمن الاتفاقية آلية مقاصة باليوان داخل تركيا، مما يتيح تسديد المدفوعات التجارية بالعملة الصينية مباشرة. يشير المحللون إلى أن هذه الخطوة تعزز احتياطيات النقد الأجنبي التركي وتسهّل الاستيراد، رغم إبراز التحديات في ميزان التجارة بين البلدين. كما تُعد هذه الجهود جزءًا من استراتيجية تركيا لتوسيع خياراتها النقدية وتعزيز الليرة، بينما تُعزز الصين استخدام اليوان عالميًا.

    إسطنبول– قام بنك الشعب الصيني والمؤسسة المالية المركزي التركي بتجديد اتفاقية تبادل العملات الثنائية بينهما، بقيمة 35 مليار يوان صيني (حوالي 4.88 مليارات دولار)، أي ما يعادل تقريباً 189 مليار ليرة تركية. تمتد الاتفاقية الجديدة لثلاث سنوات وقابلة للتجديد، في سياق جهود البلدين المستمرة لتوسيع استخدام العملات المحلية في التبادلات التجارية وتقليل الاعتماد على الدولار.

    وفي خطوة إضافية لدعم هذا الاتجاه، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين لإطلاق آلية مقاصة باليوان داخل تركيا، مما يسمح للبنوك التجارية بتسوية المدفوعات التجارية مباشرة بالعملة الصينية، مما يسهل حركة التجارة والتنمية الاقتصادية الثنائي باستخدام اليوان والليرة بدلاً من العملات الصعبة التقليدية.

    بموجب هذه الآلية، سيتمكن المستوردون الأتراك من دفع وارداتهم من الصين باليوان محلياً دون الحاجة إلى المرور بالدولار، بينما يستطيع المصدرون الصينيون الحصول على مستحقاتهم بالعملة الصينية داخل القطاع التجاري التركي. تُعتبر هذه الخطوة دليلاً على تحولات أوسع من مجرد تسهيلات تجارية.

    شراكة نقدية

    يجدد الاتفاق كجزء من سياسة تركية مستمرة تهدف إلى تقليص الاعتماد على الدولار في التجارة الخارجية وتعزيز مكانة الليرة في التسويات النقدية مع الشركاء الدوليين. وقد حدد المؤسسة المالية المركزي التركي أهداف الاتفاق لتعزيز استخدام الليرة واليوان في المعاملات التجارية مع الصين، وتوفير أدوات إضافية لدعم الاستقرار المالي في ظل تقلبات الأسواق الدولية والضغط على العملات المحلية.

    من جهتها، تُعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية الصين لتدويل عملتها وزيادة استخدامها في التسويات التجارية عبر النطاق الجغرافي، خاصة مع الماليةات النامية، مثل تركيا، التي تتمتع بموقع محوري في مبادرة “الحزام والطريق”.

    GettyImages 1279815622
    آلية المقاصة باليوان تفتح مسارًا جديدًا للتسويات التجارية الثنائية بدون الحاجة للعملات الصعبة (غيتي)

    تتوافق هذه الإستراتيجية مع اتجاه بدأته تركيا منذ سنوات، حيث دعا القائد رجب طيب أردوغان في عام 2016 إلى اعتماد العملات المحلية في المعاملات التجارية مع الصين وروسيا وإيران، بهدف تخفيف الضغط على الليرة وزيادة حضورها في النظام الحاكم النقدي العالمي.

    كانت أول اتفاقية لمبادلة العملات بين المؤسسة المالية المركزي التركي وبنك الشعب الصيني في فبراير 2012، حيث تم الاتفاق على فتح خط ائتماني بقيمة 10 مليارات يوان (1.6 مليار دولار حينها) مقابل ما يعادل 3 مليارات ليرة تركية، بهدف تسهيل التجارة الثنائية وزيادة سيولة النقد الأجنبي في القطاع التجاري التركية.

    في عام 2015، تم تمديد الاتفاق لثلاث سنوات مع رفع سقف التبادل إلى 12 مليار يوان، وتجدد مرة أخرى في مايو 2019 مع زيادة ملحوظة في الحجم إلى 35 مليار يوان، بالتزامن مع تزايد حاجات تركيا للسيولة الأجنبية وسط اضطرابات سعر الصرف آنذاك.

    دخل الاتفاق حيز التنفيذ العملي في يونيو 2020، عندما سمح المؤسسة المالية المركزي التركي لأول مرة بسداد واردات من الصين مباشرة باليوان عبر النظام الحاكم المصرفي المحلي. وفي يونيو 2021، صرح المؤسسة المالية المركزي التركي عن تسجيل كامل قيمة الخط (35 مليار يوان، أي حوالي 46 مليار ليرة حينها) ضمن احتياطياته، بعد تفاهم سياسي واقتصادي رفيع المستوى مع بكين.

    شبكة مبادلات

    على مدار السنوات الماضية، نشطت أنقرة في سياسة تنويع خطوط المبادلات النقدية مع عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف تعزيز احتياطاتها من العملات الأجنبية وزيادة حماية الليرة التركية.

    ففي أغسطس 2018، وقعت تركيا اتفاق مبادلة عملات مع قطر بقيمة 5 مليارات دولار، تم رفعها في مايو 2020 إلى 15 مليار دولار (حوالي 54.6 مليار ريال قطري أو 100 مليار ليرة تركية آنذاك)، في خطوة اعتُبرت حاسمة لدعم احتياطيات المؤسسة المالية المركزي خلال ذروة أزمة الجائحة.

    وفي أغسطس 2021، أبرمت أنقرة اتفاقاً مع كوريا الجنوبية بقيمة تريليوني وون كوري (حوالي 17.5 مليار ليرة حينها)، جُدد في أغسطس 2024 لمدة ثلاث سنوات بحجم 2.3 تريليون وون، أي ما يعادل 1.7 مليار دولار وفق سعر الصرف السائد.

    أما مع الإمارات، فقد تم التوقيع في يناير 2022 على اتفاق مبادلة بقيمة 18 مليار درهم و64 مليار ليرة تركية (4.9 مليارات دولار آنذاك)، في توقيت تزامن مع تحسن العلاقات الثنائية وتراجع قيمة الليرة بنسبة تجاوزت 40% خلال ذلك السنة. كما أجرى أنقرة محادثات مماثلة مع دول أخرى مثل اليابان وبريطانيا، لكن دون التوصل إلى اتفاقات نهائية حتى الآن.

    shutterstock 2096996341 1687884821
    تنويع الشركاء النقديين يعكس توجه تركيا نحو تعزيز الاستقلال المالي وتوسيع الاحتياطيات (شترستوك)

    مكاسب آنية وتأثيرات مشروطة

    يعتقد المحلل الماليةي محمد أبو عليان أن تجديد اتفاق المبادلة مع الصين يمنح أنقرة فوائد مالية فورية، لكن تأثيره يبقى محدوداً على المدى البعيد ما لم يترافق مع إصلاحات أعمق في بنية المالية التركي.

    يوضح أبو عليان، في حديثه للجزيرة نت، أن أولى هذه الفوائد تتمثل في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، إذ يوفر اليوان السيولة اللازمة للبنك المركزي التركي لمواجهة ضغوط الأسواق وتقلبات العملة المحلية. كما يشير إلى أن الاتفاق يمكن أن يسهل سداد واردات السلع الصينية مباشرة باليوان، مما يقلل الحاجة للتحويل عبر الدولار ويخفف من خسائر فروقات أسعار الصرف.

    لكن بالمقابل، يشير إلى أن تسهيل الدفع باليوان لا يعالج الخلل الكبير في الميزان التجاري بين الجانبين، إذ تبلغ صادرات تركيا إلى الصين حوالي 4.3 مليارات دولار سنوياً، مقابل واردات صينية تتجاوز 39 مليار دولار، مما يجعل تركيا هي المستفيد الأكبر من استخدام اليوان لتغطية وارداتها، بينما يبقى استخدام الصين لليرة التركية محدوداً بفعل هذا الخلل المزمن.

    وفيما يخص السيولة، يوضح أبو عليان أن هذه الترتيبات توفر سيولة إضافية للبنك المركزي مقابل الليرة التركية، لكنها في جوهرها تُعتبر ديوناً قصيرة الأجل تتطلب سدادها مع فوائدها المستحقة. يؤكد أن هذه النقطة في غاية الأهمية لتقييم طبيعة هذه الاتفاقيات.

    كما يأنذر من الكلفة التراكمية الناتجة عن استخدام هذه التسهيلات على المدى الطويل، مشيراً إلى أن السحب من هذه الخطوط يتطلب دفع فوائد مرتبطة بأسعار الفائدة بين البنوك في شنغهاي، بالإضافة إلى هامش إضافي، مما يشكل عبئًا ماليًا متزايدًا كلما طالت مدة استخدام هذه السيولة.

    تموضع جديد

    تعتقد الباحثة الماليةية نيل كهرمان أن تجديد هذه الآلية يشكل خطوة رمزية نحو تنويع الموقع النقدي لتركيا، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى ولا تعني تحولاً سريعاً في بنية النظام الحاكم المالي التركي، الذي ما زال يعتمد بصورة شبه كاملة على الدولار واليورو.

    توضح كهرمان، في حديثها للجزيرة نت، أن قبول تركيا احتضان مركز مقاصة باليوان يفتح أمامها فرصاً أوسع لتوسيع خيارات التسوية التجارية، ليس فقط مع الصين، بل أيضًا مع شركاء آخرين قد يفضلون التفاعل بالعملة الصينية، مما يعزز ارتباط أنقرة بالنظام الحاكم المالي الذي تسعى بكين لترسيخه عالمياً.

    لكنها تؤكد أن نجاح هذه الخطوة فعليًا يعتمد على عدة عوامل، منها مدى إقبال القطاع الخاص التركي على استخدام هذه التسهيلات، واستقرار سعر الصرف بين الليرة واليوان، ومدى الدعم الصيني المستدام لتوسيع هذا النظام الحاكم.

    وترى أن هذه التجربة قد تسهم تدريجياً في إدخال اليوان وغيره من العملات غير التقليدية إلى جزء من الدورة الماليةية التركية مستقبلاً، لكنها تبقى حاليًا خطوة تكتيكية في إطار سياسة تنويع الشركاء الماليين لا أكثر.


    رابط المصدر

  • الصين إلى أوروبا: تبادل المعادن النادرة مقابل تسهيلات في تسويق السيارات الكهربائية

    الصين إلى أوروبا: تبادل المعادن النادرة مقابل تسهيلات في تسويق السيارات الكهربائية


    في 6 يوليو 2025، قالت وزارة التجارة الصينية إنها اقترحت إنشاء “قناة خضراء” لتسريع فحص صادرات المعادن الأرضية النادرة للاتحاد الأوروبي. تتجه المفاوضات بشأن أسعار السيارات الكهربائية الصينية المصدرة إلى الاتحاد إلى مرحلة نهائية، رغم الحاجة لمزيد من الجهود. يناقش الجانبان أيضاً صادرات البرندي الفرنسي إلى الصين، مع احتمال نشر قرار نهائي بشأنها قبل 5 يوليو. تأتي هذه المفاوضات قبيل قمة أوروبية-صينية تُحتفل بمرور 50 عاماً على العلاقات بين الطرفين، وسط توترات اقتصادية وسياسية متزايدة. الصين تسيطر على معظم إنتاج المعادن النادرة، مما أثر على سلاسل التوريد العالمية.




    |

    صرحت وزارة التجارة الصينية يوم السبت أن الصين اقترحت إنشاء “قناة خضراء” لتعزيز عملية الفحص والموافقة على صادرات المعادن الأرضية النادرة إلى شركات الاتحاد الأوروبي.

    وبحسب بيان على الموقع الرسمي لوزارة التجارة الصينية، فإن المشاورات حول الأسعار بين الصين والاتحاد الأوروبي بشأن السيارات الكهربائية المصدرة من الصين إلى التكتل وصلت إلى مرحلة نهائية، مع الحاجة لمزيد من الجهود من الجانبين.

    وذكر البيان أنه تمت مناقشة هذه القضايا بين وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو ومفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شفتشوفيتش في باريس يوم الثلاثاء الماضي.

    تعتبر هذه التصريحات خطوة إيجابية في قضايا أثرت على العلاقات بين الصين والاتحاد الأوروبي على مدار السنة الماضي.

    تعليق التصدير

    منذ بداية أبريل/نيسان، فرضت الصين الحصول على ترخيص لتصدير هذه المواد الحيوية، التي تمثل أكثر من 60% من استخراجها و92% من إنتاجها المكرر عالميًا، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

    أدى قرار الصين إلى تعليق صادرات مجموعة كبيرة من المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات ذات الصلة، مما أثر على سلاسل التوريد الأساسية لشركات صناعة السيارات والفضاء وأشباه الموصلات والمقاولين العسكريين في جميع أنحاء العالم.

    في سياق تجاري آخر، أفادت وزارة التجارة الصينية أن الطرفين ناقشا القضايا المعقدة المرتبطة بصادرات البرندي (شراب كحولي) الفرنسي إلى الصين، وواردات السيارات الكهربائية الصينية إلى أوروبا.

    RC2E3EAP3RR6 1745846860
    دول الاتحاد الأوروبي تفرض رسوما مرتفعة على استيراد السيارات الكهربائية الصينية (رويترز)

    لفتت الوزارة اليوم إلى أن المفاوضات “في مراحلها النهائية” بشأن الالتزام بسعر السيارات الكهربائية الصينية التي تخضع لتحقيق من بروكسل بشأن مكافحة الإغراق.

    بالنسبة للكونياك الفرنسي الذي يخضع لعقوبات صينية منذ السنة الماضي، فقد “توصّل الطرفان إلى اتفاق حول البنود الأساسية”، حسبما أفادت الوزارة.

    وأضافت: “إذا تم المصادقة عليه، فإنه قد يتم نشر القرار النهائي قبل الخامس من يوليو/تموز القادم.”

    تجري هذه المباحثات مع اقتراب موعد القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي والصين التي ستعقد في يوليو/تموز في الصين بمناسبة مرور 50 عامًا على العلاقات بين بروكسل وبكين.

    وقد تؤدي هذه القمة إلى إعادة التوازن للعلاقات بين الكتلة الأوروبية والصين، في ظل تزايد الخلافات السياسية والتجارية بين الطرفين.


    رابط المصدر

  • أحاديث أفغانية مع روسيا والصين بشأن تبادل العملات الوطنية

    أحاديث أفغانية مع روسيا والصين بشأن تبادل العملات الوطنية


    صرحت السلطة التنفيذية الأفغانية عزمها التعامل مع روسيا والصين بالعملة الوطنية “الأفغاني” بدلاً من الدولار الأميركي، في خطوة تهدف لتقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز التجارة. وزير التجارة الأفغاني ذكر أن المحادثات مع البلدين في مراحلها الأولية. يأتي هذا التحول وسط تحديات اقتصادية خانقة بفعل العقوبات الدولية وتجميد الأصول. بعض الشركات الروسية والصينية بدأت بالفعل قبول “الأفغاني”. الخبراء يعتبرون أن هذه الخطوة تعكس محاولة لحماية الاحتياطي النقدي، لكنها تواجه تحديات في البنية التحتية المالية وغياب الاعتراف الدولي بحكومة دعاان، مما قد يعقد عمليات التسوية المالية.

    في خطوة تعكس تحولًا اقتصاديًا جديدًا، صرحت السلطة التنفيذية الأفغانية عن بدء التعامل مع روسيا والصين باستخدام العملة الوطنية “الأفغاني” بدلاً من الدولار الأميركي أو العملات الأجنبية الأخرى.

    وأوضح وزير التجارة الأفغاني نور الدين عزيزي للجزيرة نت: “إن المحادثات قد انطلقت مع روسيا والصين من أجل استخدام العملات الوطنية، مثل الأفغاني والروبل واليوان، بدلاً من الدولار في التبادلات التجارية. لا تزال المحادثات في مراحلها الأولى، ونسعى لتقليل اعتماد أفغانستان على الدولار وفتح آفاق جديدة للتجارة الخارجية. وقد أبدت روسيا والصين رغبتهما في تعزيز التجارة الخالية من الدولار، واعتبرت أن هذا العرض يتماشى مع التغيرات الماليةية في النظام الحاكم العالمي”.

    يأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية صعبة، وسط عقوبات دولية وتجميد للأصول الأفغانية في الولايات المتحدة والبنوك السويسرية.

    تشير التقارير الحكومية الأفغانية إلى أن بعض الشركات الروسية والصينية بدأت بالفعل بقبول الدفع بالعملة الأفغانية مقابل البضائع المصدرة إلى أفغانستان.

    حماية الاحتياطات ومنع التهريب

    منذ عودة دعاان إلى الحكم في أغسطس/آب 2021، تعاني أفغانستان من نقص حاد في العملات الأجنبية، خصوصاً بعد تجميد نحو 9 مليارات دولار من الأصول الأفغانية في المصارف الأميركية.

    Afghan money exchange dealers wait for customers at a money exchange market in Kabul
    الانتقال إلى العملات الوطنية يعكس اتجاهًا استراتيجيًا لفك الارتباط بالنظام الحاكم المالي الغربي (رويترز)

    يعتقد خبراء المالية أن التحول نحو العملة المحلية يمثل محاولة لحماية الاحتياطي النقدي المتبقي وتقليل تسرب العملات الصعبة خارج القطاع التجاري المحلية.

    في حديثه للجزيرة نت، يرى الخبير الماليةي الأفغاني نعمت الله شفيق أن “استخدام العملة الأفغانية في التبادلات مع قوى كبرى مثل روسيا والصين قد يعزز استقرار القطاع التجاري المحلية لفترة مؤقتة، لكنه يتطلب تنسيقًا مصرفيًا عميقًا لضمان استدامته”.

    الدولار والمالية الأفغاني

    في أفغانستان، يُعد الدولار عنصرًا أساسيًا في النظام الحاكم المالي، حيث يُستخدم من شراء السلع المستوردة إلى تسعير المنتجات في القطاع التجاري، ومن المعاملات الكبرى في كابل إلى التحويلات المالية من اللاجئين، مما يجعل الدولار موجودًا بقوة.

    يستخدم المؤسسة المالية الوطني الأفغاني سعر الدولار لتحديد سعر الصرف الرسمي للعملة المحلية.

    بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، تعرض المالية الأفغاني لصدمات كبيرة، حيث ضخت الولايات المتحدة نحو 145 مليار دولار في المالية الأفغاني بين عامي 2001 و2021، مما جعل البنية الماليةية تعتمد بشكل كبير على الدولار. وحتى بعد الانسحاب، كشفت واشنطن عن تخصيص 21.6 مليار دولار كمساعدات إنسانية لأفغانستان.

    يقول الخبير الماليةي عزيز الله جاويد للجزيرة نت: “الدولار ليس مجرد عملة أجنبية، بل جزء من البنية التحتية للاقتصاد الأفغاني. خلال فترة الوجود الأميركي، تعزز دوره بشكل كبير، وأي تقلب في سعره يؤثر مباشرة على معيشة المواطنين”.

    ويضيف “محاولة دعاان تقليص الاعتماد عليه (الدولار) في التجارة مع الصين وروسيا ليست قرارًا اقتصاديًا بحتًا، بل خطوة معقدة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية حساسة”.

    رسائل سياسية

    يرى المراقبون أن هذا التوجه يحمل دلالات سياسية واضحة، خاصة في ظل استمرار رفض الولايات المتحدة الاعتراف بحكومة دعاان، ربطًا بالإفراج عن الأصول المجمدة بشروط سياسية وحقوقية.

    يقول المحلل السياسي عبد الغفار جلالي للجزيرة نت: “هذا الإعلان ليس مجرد إجراء مالي، بل رسالة قوية بأن كابل تسعى للتخلص من الهيمنة الغربية، وتقترب بصورة أكبر من محور موسكو-بكين”.

    ويضيف “روسيا التي تعاني من عزلة غربية، والصين التي تهدف إلى ربط أفغانستان بمبادرة الحزام والطريق، قد لا تمانعان التعامل بالعملة المحلية طالما تتوفر ضمانات لتبادل مستقر”.

    لم تصدر موسكو أو بكين بيانًا رسميًا بشأن قبول التعامل بالعملة الأفغانية، لكن محللين يرون أن البلدين سيتبعان نهجًا براغماتيًا، خاصة مع تزايد المصالح الماليةية في أفغانستان، مثل مشاريع التعدين والطاقة.

    2012 06 CURRENCY
    الضعف في البنية التحتية المصرفية يهدد استدامة أي مسار بديل عن الدولار في التبادلات الأفغانية الخارجية (رويترز)

    تحديات وصعوبات

    على الرغم من الطابع السيادي للقرار، فإن تطبيقه يواجه تحديات هيكلية، مثل ضعف النظام الحاكم المصرفي، وانعدام الثقة لدى المستثمرين المحليين والدوليين بشأن قدرة العملة الأفغانية على البقاء في الأسواق الدولية. كما أن غياب الاعتراف الدولي الرسمي بحكومة دعاان complicates financial settlement operations عبر البنوك، مما قد يدفع الناس للاعتماد على أنظمة بديلة مثل المقايضة أو الاستعانة بأطراف ثالثة.

    يقول ضياء حليمي، ممثل أفغانستان السابق لدى المؤسسة المالية الدولي، للجزيرة نت: “قرار دعاان بالتعامل مع روسيا والصين بالعملة الأفغانية يجمع بين الطموحات الماليةية والرسالة السياسية، ويعكس رغبة الحركة في كسر العزلة الدولية من خلال بناء شراكات بديلة، لكن نجاح هذه الخطوة يتوقف على مدى تجاوب الشركاء الدوليين وقدرة الداخل الأفغاني على استيعاب التحديات التقنية والمالية المصاحبة”.

    ويقول نائب المؤسسة المالية الوطني السابق، واحد نوشير، إن محاولة دعاان التعاطي مع روسيا والصين تتعلق أيضًا بالقيود المفروضة على الوصول إلى مصادر الدولار الرسمية مثل المساعدات الدولية واحتياطيات النقد الأجنبي المجمدة، بسبب العقوبات الدولية والمشاكل في استخدام نظام “سويفت” للتحويلات المالية.

    أصبح من الصعب الحصول على الدولار لتمويل الواردات، مما يرفع من سعره في القطاع التجاري، ويقلل من قيمة العملة المحلية، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار السلع المستوردة.

    الهروب من العقوبات

    يشكك بعض المحللين الماليةيين في فعالية هذا النهج لاستبدال الدولار بالروبل أو اليوان. يقول الخبير الماليةي محمد صديق للجزيرة نت: “التخلي عن الدولار لا يعني معالجة الأزمة الماليةية. في ظل الوضع الراهن، تغيير العملة في سوق الصرف الأجنبي قد يغير مظهر المشكلة دون معالجة جذورها”.

    يضيف وكيل وزارة المالية السابق عبد الجليل مخان للجزيرة نت: “الدولار أو الروبل أو اليوان كلها أدوات نقدية أجنبية، ولا يمكنها أن تكون منقذة للاقتصاد في ظل بنية تحتية اقتصادية غير مستقرة”.

    ويضيف أن أي عملة بديلة قد تتحول بدورها إلى أداة ضغط جديدة، ويبدو أن دعاان تسعى من خلال هذا التوجه إلى الالتفاف على العقوبات أكثر من تحقيق استقلال اقتصادي حقيقي.


    رابط المصدر

  • هل اختلف ترامب مع نتنياهو أم أن الأمر مجرد تبادل مصالح؟

    هل اختلف ترامب مع نتنياهو أم أن الأمر مجرد تبادل مصالح؟


    بينما كان القائد الأمريكي دونالد ترامب يقوم بجولة خليجية، تفجرت توترات غير مسبوقة في علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تصاعدت التوترات بعد إطلاق حماس سراح أسير إسرائيلي-أمريكي، وهو ما اعتبره ترامب مبادرة حسن نية، وأدى إلى انتقادات لاذعة ضد نتنياهو في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، أبدى نتنياهو معارضته لمقترحات تبادل أسرى، وتزايد الغضب بعد قرارات ترامب عدم التنسيق مع تل أبيب بشأن اليمن وسوريا. تشير التحليلات إلى أن ترامب بات يتجاهل نتنياهو، مما ينذر بتحول في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية ويثير مخاوف من استقلالية القرار الأمريكي في الشرق الأوسط.

    بينما كان القائد الأميركي دونالد ترامب يقوم بجولة ملحوظة في الخليج، كانت التقارير الإعلامية تشير إلى توتر غير مسبوق في علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

    هذه التوترات، التي حاولت الجزيرة نت أن تكشف حقيقتها وأبعادها من خلال مراسليها ومحلليها، تشير إلى احتمال تحول جذري في طبيعة العلاقات الأميركية-الإسرائيلية.

    وانطلقت القصة عندما استبقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) زيارة ترامب الخليجية بالإفراج عن الأسير الإسرائيلي-الأميركي عيدان ألكسندر، مؤكدة أن الإفراج جاء كنتيجة لمفاوضات مباشرة مع واشنطن، وهي الخطوة التي اعتبرها ترامب مبادرة حسنة النية.

    إلا أن هذا الإفراج أثار عاصفة من الانتقادات الشديدة في إسرائيل ضد نتنياهو، حيث قالت صحف إسرائيلية إن تل أبيب تعرضت لـ”إهانة مؤلمة” من ترامب لأنه أجرى مفاوضات مباشرة مع حماس دون علم نتنياهو.

    واعتبر محللون إسرائيليون أن هذا الأمر يحمل دلالات سياسية عميقة، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين تل أبيب وواشنطن، حيث يمثل سابقة دبلوماسية في ظل مخاوف من تراجع دور إسرائيل لصالح تفاهمات إقليمية ودولية تجرى بمعزل عنها.

    في خضم هذه الأزمة، دعا المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، نتنياهو إلى اغتنام الفرصة لاستعادة الأسرى.

    ترامب يزيد التوتر

    لكن صحف إسرائيلية أفادت بأن نتنياهو عارض مقترحًا جديدًا يتعلق بصفقة تبادل قد تساهم في إنهاء النزاع، مما يمثل إحراجا سياسيًا له، نظرًا لتعارضه مع الأهداف المعلنة لحكومته.

    ازداد التوتر بعد سلسلة من القرارات التي اتخذها ترامب خلال جولته الخليجية، حيث سرّبت وسائل إعلام أميركية أن نتنياهو كان مذهولا وغاضبا من إعلان ترامب أن الولايات المتحدة أوقفت حملتها العسكرية ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

    ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تلاه إعلان ترامب رفع العقوبات عن سوريا، وموافقته على بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات استراتيجية وتجارية ضخمة خلال الزيارة الخليجية.

    هذه الخطوات التي اتخذها ترامب دون تنسيق مسبق مع تل أبيب أثارت غضب نتنياهو بشكل غير مسبوق.

    في مواجهة هذه التطورات، أبدى نتنياهو التصعيد في خطابه، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل حربها على غزة حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مؤقت.

    كما جدد تأكيده على خطته لتهجير سكان القطاع إلى بلاد أخرى، في خطوة تصعيدية تعكس محاولته لإظهار استقلالية القرار الإسرائيلي.

    ورغم البرود الملحوظ من ترامب تجاه نتنياهو، فقد تجاهل القائد الأميركي الحديث عن الحرب في غزة خلال زيارته الخليجية، وهو ما يُعزى إلى عدم وجود اتفاق يمكن الإعلان عنه، وليس بالضرورة تغييرًا في الموقف الأميركي المؤيد لإسرائيل بشكل عام.

    لبحث جذور الأزمة، ذكر مراسل الجزيرة نت في إسرائيل أن التقارير تشير إلى أن ترامب قطع اتصالاته مع نتنياهو، معتقدًا أن الأخير يحاول التلاعب بمواقف إدارتهم.

    ويرى مراقبون أن هذه المقاطعة تعكس تحولًا في الإستراتيجية الأميركية نحو مقاربة أكثر استقلالية في إدارة الملف الفلسطيني.

    تهميش نتنياهو

    في أميركا، أفاد مراسل الجزيرة نت بأن ترامب قام بتهميش نتنياهو بشكل متزايد، مما يثير مخاوف أنصار إسرائيل من اقدام إدارة ترامب على التحرك بشكل مستقل في قضايا الشرق الأوسط، كما فعلت مع إيران والحوثيين.

    تشير تحليلات إلى أن ترامب اقتنع بأن نتنياهو ليس الشريك المناسب للتعامل معه، فالقائد الأميركي “يكره من يتذاكى عليه، ومن لا يخدم مصالحه الشخصية والأميركية، كما يكره من يتعامل من خلف ظهره”، وهو ما ينطبق على رئيس الوزراء الإسرائيلي في نظر الإدارة الأميركية الحالية.

    نشرت الجزيرة نت مقالاً لكاتبة أميركية أوضحت فيه أن ترامب لا يهتم إنسانياً بالإبادة في غزة، بل يرى أن استمرار الحرب فيها يقف عائقًا أمام رؤيته لما يدعوه “ريفيرا الشرق الأوسط”.

    وقالت إن الإفراط في الحرب قد يُعتبر استثمارًا غير فعال في نهاية المطاف، على الأقل من منظور ترامب “العقاري”.

    يعتبر المحللون أن نتنياهو غير جاد وسيحاول التسويف، غير أنه في مأزق شديد للغاية، لأن الإدارة الأميركية مصممة على خلق نوع من الهدوء في المنطقة.

    في المقابل، يرى آخرون أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو في الواقع يُعتبر تكتيكيًا في بعض الملفات.

    وفي ظل هذه التوترات، يبقى السؤال: هل ستتمكن واشنطن من فرض رؤيتها على تل أبيب وإنهاء الحرب في غزة، أم أن “التحكم الإسرائيلي” سيستمر في تهديد الاستقرار والسلام في المنطقة؟


    رابط المصدر