الوسم: بتاح

  • بتاح تكفا: المدينة الصناعية الثانية في إسرائيل

    بتاح تكفا: المدينة الصناعية الثانية في إسرائيل


    بتاح تكفا، خامس أكبر مدينة في إسرائيل، تُعرف بـ”أم المستوطنات” كونها كانت رائدة في الاستيطان اليهودي بفلسطين منذ 1878. تقع شرق تل أبيب وتعتبر مركزًا صناعيًا هامًا. تعرضت المدينة في يونيو 2025 لهجوم صاروخي إيراني، أسفر عن مقتل 4 إسرائيليين. تأسست بتاح تكفا في أراضي قرية ملبس الفلسطينية، وتحولت من مستوطنة زراعية إلى مدينة ذات نشاط صناعي وزراعي متزايد. شهدت المدينة توترات مع الفلسطينيين وتاريخًا طويلًا من الاشتباكات. اليوم، تحتضن بتاح تكفا مناطق صناعية متطورة وشركات تكنولوجيا، مع معالم تاريخية بارزة.

    تُعتبر بتاح تكفا واحدة من أبرز المراكز الحضرية في إسرائيل، وهي جزء من تجمع المدن المعروف باسم “غوش دان” المحيط بتل أبيب، إذ تعد خامس أكبر مدينة وثاني أكبر مركز صناعي في البلاد.

    تلقب بتاح تكفا بـ”أم المستوطنات”، كونها كانت النواة الأولى للاستيطان اليهودي في فلسطين، فقد تأسست كمستوطن زراعي يُعرف بالموشاف في عام 1878.

    في منتصف يونيو/حزيران 2025، تعرضت المدينة لهجوم صاروخي إيراني مباشر خلال عملية الوعد الصادق-3 رداً على الهجمات الإسرائيلية، مما أسفر عن أضرار جسيمة ومقتل 4 إسرائيليين.

    الموقع والجغرافيا

    تقع بتاح تكفا في وسط إسرائيل، على بعد حوالي 11 كيلومترا شرق تل أبيب، قرب منبع نهر العوجا (اليركون)، ويتميز موقعها الاستراتيجي بأنها تقاطع طرق رئيسية تربط بين شمال وجنوب إسرائيل، كما أنها قريبة من الطريق القائدي الذي يربط يافا بالقدس.

    تمتد مساحة بلدية بتاح تكفا حوالي 35.9 كيلومترًا مربعًا، وتعتبر جزءًا من التجمع الحضري ليافا ـ تل أبيب، ويزيد عدد سكانها عن 250 ألف نسمة.

    يتميز هذا الإقليم بجغرافيتين مختلفتين: فهو يتضمن منطقة غنية بالمياه الزراعية في الجزء الشرقي من حوض نهر اليركون، بينما المنطقة الثانية شمال وجنوب الحوض تتسم بالتلال الرملية المغطاة بالغابات والتي لا تصلح للزراعة.

    أما المناخ في المدينة فهو يمتاز بصيف طويل حار ورطب، وشتاء بارد وصافٍ عادةً، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 9 و31 درجة مئوية، ونادراً ما تنخفض إلى أقل من 5 درجات أو تتجاوز 33 درجة.

    التسمية

    اسم “بتاح تكفا” له جذور عبرية، حيث يُعني “باب الرجاء”، ويعود أصله لنص في سفر يوشع من العهد القديم، والذي يشير إلى “وادي عَخُور باب للرجاء”.

    في البداية، كان من المقرر إقامة مستوطنة زراعية في وادي عخور بأريحا، لكن السلطة التنفيذية العثمانية لم توافق على البيع، مما أدى لتغيير الموقع إلى أراضٍ في قرية ملبس.

    على الرغم من هذا التغيير، احتفظوا بالاسم “بتاح تكفا” إشارةً لوادي عخور في الكتاب المقدس، دلالةً على آمالهم وأهدافهم المستوطنة.

    التاريخ

    تأسست بتاح تكفا على أراضي قرية ملبس وتوسعت لاحقًا لتشمل أراضٍ من قرى قريبة، وهي منطقة تاريخية سُكِنت منذ العصور القديمة حيث أظهرت حفريات آثار مستوطنات تعود للعصر الحجري الحديث.

    تشير الأدلة إلى أن هذه المنطقة تحولت لاحقًا إلى مجتمع زراعي صغير، واستمر النشاط البشري فيها طوال العصر الحديدي الثاني وعصر الحكم الفارسي (586-332 قبل الميلاد) حيث توسعت مساحتها.

    شهدت المنطقة ازدهارها خلال العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية المبكرة، وغزاها الصليبيون في القرن الثاني عشر وأنشأوا قلعة هناك، وبعد دحرهم، انتقلت المنطقة تحت الحكم المملوكي، وفي القرن الخامس عشر أصبحت تابعة إداريًا لمدينة الرملة، مما أسهم في نشوء حياة اجتماعية واقتصادية مترابطة.

    توفر الدراسات المتاحة حول الفترة العثمانية معلومات محدودة، ولكن بعض الآثار تدل على أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان.

    رجح بعض المؤرخين أن المنطقة هجرت لفترات بسبب انتشار الملاريا والنزاعات مع القبائل البدوية الجوارية.

    وفي القرن التاسع عشر، استقرت عائلة عبد الحميد المصري في قرية ملبس بعد قدومهم من مصر مع حملة إبراهيم باشا في عام 1831، حيث أعجب بالأراضي وأسس مجتمعا محليًا، لاحقًا باع معظم أراضيه للتجار المحليين.

    TEL AVIV, ISRAEL - JANUARY 25: The IDF prepares the haddad for the arrival of the four Hostages at Bellinson hospital in Petah Tikvah on January 25, 2025 in Tel Aviv, Israel. Today brings the release of four more Israeli hostages held by Hamas in Gaza, the second such exchange under the current ceasefire agreement that began one week ago. (Photo by Alexi J. Rosenfeld/Getty Images)
    تسجل بتاح تكفا مشاريع إسكان وصناعات مزدهرة (غيتي)

    مستوطنة بتاح تكفا

    في النصف الثاني من القرن الـ19، تأسست بتاح تكفا من خلال جهود مجموعة من اليهود من مستوطني القدس لإنشاء “موشاف” والربح من الإنتاج الزراعي.

    بدأت هذه المجموعة التي ضمت يهوشوا ستامبفر وموشيه شموئيل راب وديفيد غوتمان يقودهم الصحفي يوئيل موشي سالومون، بدعم من قانون العثمانيين عام 1869 الذي أتاح للأجانب شراء أراضٍ في البلاد.

    تمكن سالومون، بصفته نمساوي الجنسية، ورفاقه من شراء 3375 دونما من قرية ملبس في عام 1878، وسجلت الأرض باسمه بحضور قنصل النمسا في القدس.

    أنشأت المجموعة مباني على بعض الأراضي التي اشترتها، مؤسِّسةً بذلك أول موشاف زراعي في فلسطين تحت اسم “بتاح تكفا”، وسرعان ما وسعت مساحتها بشراء نحو 10 آلاف دونم إضافية.

    غير أن محاولتهم الأولى للاستقرار باءت بالفشل بسبب نقص الخبرة الزراعية، والأضرار الناتجة عن الفيضانات والأمراض، مما اضطرهم لترك تلك المنطقة.

    بحلول عام 1881، معظم السكان تركوا المستوطنة، واُعيدت الأراضي لمزارعين فلسطينيين، ليعود البارون إدموند دو روتشيلد ويدعمها مادياً عام 1883.

    بفضل دعمه، استطاع المستوطنون تجفيف المستنقعات، وتحسين البنية التحتية والعودة للاستقرار، وتوافد إليهم مهاجرون يهود جدد من روسيا.

    ركز النشاط الزراعي على المحاصيل مثل العنب والحمضيات، ومع ضغوط السلطات العثمانية على توسع المستوطنة، تدخل القنصل النمساوي لدعم وجود المستوطنين، إلى أن انتقلت الإدارة إلى البارون روتشيلد عام 1900.

    من “أم المستوطنات” إلى مركز حضري

    عرفت بتاح تكفا دورا محوريا كـ”أم المستوطنات” في تشكل المواطنون اليهودي في فلسطين، حيث صارت نقطة عبور رئيسية للمهاجرين اليهود القادمين من روسيا وبولندا خلال الهجرة الثانية (1904-1914).

    تحولت المستوطنة أيضا إلى مركز لنشاط حركة العمال اليهود، إذ انطلقت منها جماعات حزبية مثل “هابوعيل هاتساعار” و”أحدوت هاعفوداه” عام 1905.

    خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، أصبحت بتاح تكفا ملجأ لليهود الذين فروا من تل أبيب ويافا، وفي عام 1917، استولى البريطانيون على المنطقة، مما أتاح للعديد من المهاجرين الجدد الوصول إلا المستوطنة.

    اعتبرت سلطات الانتداب البريطاني بتاح تكفا مجلسًا محليًا عام 1921، وأُقيمت أول منطقة صناعية بها في عشرينيات القرن الماضي، مما ساهم في تحول المدينة لمركز صناعي بجانب نشاطها الزراعي.

    تسارعت الأحداث في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث اتخذت المنظمات اليهودية المسلحة من بتاح تكفا مقرا، ومع دخول عام 1937 أصبحت المدينة رسمية، حيث زاد عدد سكانها إلى نحو 20,000 نسمة بحلول عام 1938.

    بعد إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، اتسعت حدود بلدية بتاح تكفا لتشمل عدة قرى محيطة مثل كفر جنيم وعميشاف، وهذا رفع عدد سكانها إلى 45 ألف نسمة بحلول 1953.

    أسهم النشاط الزراعي المتزايد في تحسين الظروف الماليةية للمدينة بفضل العوامل الطبيعية المتاحة كالتربة الخصبة والمناخ الملائم وغزارة المياه من نهر العوجا.

    الاشتباكات والعمليات الفدائية

    منذ تشكيلها، كانت بتاح تكفا بؤرة توتر بين فلسطينيي القرى المجاورة والمستوطنين اليهود، مع تكرار النزاعات بشأن التعديات على الأراضي الزراعية.

    ومع بداية الانتداب البريطاني عام 1922، أصبحت مستوطنة بتاح تكفا مركزًا للعصابات الصهيونية التي شنت هجمات على القرى الفلسطينية، حيث ارتكبت جرائم قتل واختطاف وسط تجاهل من السلطات البريطانية.

    في فترات الكفاح الوطني، خاصة ثورتي 1921 و1936، هاجم الثوار الفلسطينيون بتاح تكفا، لكن السلطات البريطانية وفرت الحماية للمستوطنين.

    قبل عام 1947، ازداد التوتر بين قوات الانتداب والعصابات الصهيونية التي كانت تخطف جنودًا بريطانيين، مما أدى لفرض حظر على المستوطنة.

    خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000-2005)، كانت بتاح تكفا هدفًا لعدة عمليات فدائية. ففي مايو 2002، نفذت كتائب شهداء الأقصى عملية أدت لمقتل إسرائيليين وإصابة 37 آخرين.

    وفي ديسمبر 2003، تبنت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى عملية قرب بتاح تكفا أسفرت عن مقتل 4 إسرائيليين وإصابة 15 آخرين.

    وفي فبراير 2006، بعد غارة إسرائيلية على غزة، قام فلسطيني بهجوم بسكين في المدينة أسفر عن مقتل إسرائيلية وإصابة 5 آخرين.

    Petah Tikva Israel February 2023 The Large Park in Petah Tikva and a neighborhood with tall residential buildings next to it
    إحدى الحدائق السنةة في بتاح تكفا (شترستوك)

    المالية

    بتاح تكفا تُعد مدينة رائدة في مجالات الإسكان والصناعة والتجارة، بفضل التنمية الاقتصاديةات المستمرة في بداية القرن الـ21، وازدهار الزراعة، لا سيما مزارع الحمضيات.

    تأتي بتاح تكفا كأكبر مركز صناعي في إسرائيل بعد حيفا، حيث تضم ثلاث مناطق صناعية رئيسية: كريات أرييه وكريات ماتالون وسيغولا.

    تحتوي هذه المناطق على شركات التقنية المتقدمة ويستخدم فيها تقنيات المعلومات، فضلاً عن مصانع الصناعات الثقيلة والشركات الناشئة.

    تشتهر المدينة أيضًا بصناعات متنوعة، بما في ذلك الأغذية والزيوت والبلاستيك والأشغال المعدنية، إضافة إلى الشركات الطبية والتكنولوجية.

    أصبحت بتاح تكفا معروفة بتكنولوجيا المعلومات المتقدمة، فهي تحوي أكبر مركز بيانات في إسرائيل، والمقر القائدي لشركة تيفا للصناعات الدوائية، ومقرات إقليمية لشركات برمجيات عالمية مثل إنتل وأي بي إم وأوراكل.

    أبرز المعالم

    تحتوي بتاح تكفا على عدة معالم تاريخية، منها:

    • تل ملبس (تل أفيق)

    وهو موقع أثري يقع على تل منخفض، ويعتبر مركزًا لمدينة كنعانية قديمة ذُكرت في النصوص المصرية منذ القرن الـ18 قبل الميلاد، كما ورد في الكتاب المقدس في سياق هزيمة بني إسرائيل على يد الفلسطينيين.

    خلال الحفريات، وُجدت آثار منزل الحاكم من العصر المصري في القرن الـ15 قبل الميلاد، بالإضافة إلى ألواح طينية مكتوبة بعدة لغات، مما يدلل على علاقات دبلوماسية قديمة.

    في القرن الأول قبل الميلاد، قام الملك هيرودس الكبير ببناء مدينة أنتيباتريس في نفس الموقع.

    • الكنيس الكبير

    شُيد بين عامي 1890 و1898، ويشتهر بساعاته الشمسية التي صممها الحاخام موشيه شابيرا، حيث يحتوي على 3 ساعات شمسية على الواجهة الغربية، بالإضافة إلى ساعة تعرض الوقت بالأرقام العبرية.

    • ساحة هامياسديم

    تمثل الموقع التاريخي لأولى بئر حفرت في المدينة عمق 21 مترًا، وكانت تعتبر المركز التاريخي للمدينة، وتضم نصبا تذكارية لمؤسسي المستوطنة تخليدًا لذكرى بداية الاستيطان.


    رابط المصدر