الوسم: باحث

  • باحث يتوقع انهيار الولايات المتحدة: مرحلة التفكك بدأت للتو

    باحث يتوقع انهيار الولايات المتحدة: مرحلة التفكك بدأت للتو


    قبل 15 عاماً، أنذر بيتر تورتشين، أستاذ جامعة كونيتيكت، من أن الولايات المتحدة تتجه نحو عدم استقرار سياسي. رغم تعافي المالية العالمي في ذلك الحين، قدم تورتشين تحليلاً توقع فيه تفاقم عدم المساواة الماليةية وتزايد عدد النخب المتعلمة غير الممثلة، مما يزيد من الاضطرابات. وقد لفت إلى أن العنف السياسي يتكرر كل 50 عاماً، مثلما حدث في السبعينيات. يرى أن تصاعد ترامب كان نتيجة لمجتمع مضطرب، وأن السياسات الحالية قد تسارع الاضطرابات. كما أنذر من أن المؤسسات الأميركية لم تعد قادرة على احتواء هذه الظروف المتدهورة.

    قبل 15 عاماً، ومع الزيادة السريعة في وسائل التواصل الاجتماعي والتعافي البطيء من الركود الكبير، وتحديداً خلال فترة رئاسة باراك أوباما، أنذر أستاذ في جامعة كونيتيكت من أن الولايات المتحدة تسير نحو عقد مليء بعدم الاستقرار السياسي المتزايد.

    في ذلك الوقت، بدا أن هذا التحذير غير متوافق مع الواقع، حيث كان المالية العالمي يتعافى من الأزمة المالية، وكان النظام الحاكم السياسي في الولايات المتحدة لا يزال يعيش عصر التفاؤل بعد الحرب الباردة رغم ظهور التصدعات، وفقاً لتقرير نشرته مجلة نيوزويك.

    ومع ذلك، كان لبيتر تورتشين، عالم البيئة الذي تحول إلى مؤرخ، رأي آخر يستند إلى بياناته. وقد أجرت المجلة الأميركية مقابلة معه بعد الاحتجاجات المتزايدة ونشر قوات الحرس الوطني في لوس أنجلوس خلال حملة ترامب على المهاجرين.

    ذكرت المجلة أن تنبؤات تورتشين حول ما سيحدث قد تحققت بدقة مثيرة. ففي تحليل نُشر في مجلة “نيتشر” عام 2010، حدد تورتشين عدة علامات تحذيرية مثل ركود الأجور، وزيادة فجوة الثروة، وفائض في النخب المتعلمة لا يقابلها وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم، وعجز مالي متزايد. ولفت إلى أن جميع هذه الظواهر وصلت إلى نقطة تحول في السبعينيات.

    النظرية الهيكلية

    استند تورتشين في تنبؤاته إلى نموذج يُعرف بالنظرية الهيكلية الديموغرافية، التي تضع إطاراً لفهم كيفية تفاعل القوى التاريخية -مثل عدم المساواة الماليةية، وتنافس النخب، وسلطة الدولة- لدفع دورات عدم الاستقرار السياسي.

    وفي المقابلة، نوّه تورتشين –الذي يشغل حالياً منصب أستاذ فخري في جامعة يوكون– أن معظم هذه المؤشرات قد ازدادت سوءًا، مُشيراً إلى الركود الفعلي في الأجور، وتأثيرات الذكاء الاصطناعي على الطبقات المهنية والمالية السنةة التي تتسم بتزايد عدم القدرة على السيطرة عليها.

    ويشير المؤرخ إلى أن العنف في الولايات المتحدة يتكرر تقريباً كل 50 عاماً، مع وجود نوبات من الاضطرابات في الأعوام 1870 و1920 و1970 و2020.

    ويضيف أن أحد أبرز أوجه الشبه التاريخية مع الأحداث الحالية هو عقد السبعينيات، حيث شهد ظهور حركات راديكالية من الجامعات وجيوب الطبقة الوسطى، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل عبر دول الغرب.

    وقد توقع في عام 2010 أن الولايات المتحدة ستشهد فترة من عدم الاستقرار السياسي ثلاثي الأبعاد في بداية القرن الحادي والعشرين، مدفوعاً بتفاقم الفقر، وزيادة عدد النخب، وضعف الهياكل الحكومية.

    A demonstrator holds a poster reading “Immigrants are our backbone! Abolish Ice!” in front of National guards during clashes with law enforcement in front of the federal building during a protest following federal immigration operations, in Los Angeles, California on June 8, 2025.
    متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها “المهاجرون هم عمودنا الفقري” (الفرنسية)

    مجتمع متوتر

    وفقاً لنموذجه، لم يكن صعود ترامب سبباً في الأزمة السياسية في أميركا، بل كان أحد الآثار الناتجة عن مجتمع يعاني من التوتر بسبب عدم المساواة الواسعة وامتلاء الدولة بأعداد كبيرة من النخب.

    من وجهة نظر تورتشين، عادةً ما تظهر شخصيات مثل ترامب عندما تبدأ طبقة متزايدة من النخب بدورها غير الممثلة في السلطة، في تحدي الوضع الراهن.

    قال: “لقد ازدادت المنافسة بين النخب بشكل ملحوظ، مدفوعة بشكل رئيسي بتقليص المعروض من الوظائف المتاحة لهم”.

    وقد دعمت عالم الاجتماع جوكا سافولاينن، مقترحاته، حيث لفت في مقال رأي نُشر حديثاً في صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن الولايات المتحدة تخاطر بخلق طبقة فكرية راديكالية تتكون من الأفراد المحصلين على تعليم عالٍ عُمقهم من مؤسسات الدولة.

    Demonstrators leave City Hall and make their way to the Metropolitan Detention Center during a protest against federal immigration sweeps, in downtown Los Angeles, California, U.S. June 8, 2025. REUTERS/Barbara Davidson TPX IMAGES OF THE DAY
    متظاهرون يغادرون مبنى البلدية ويتجهون لمركز احتجاز احتجاجاً على عمليات تفتيش الهجرة الفدرالية بلوس أنجلوس (رويترز)

    وأنذر سافولاينن من أن سياسات عهد ترامب -مثل تفكيك برامج التنوع والمساواة، والأبحاث الأكاديمية، وتقليص المؤسسات السنةة- قد تؤدي إلى تسريع وتيرة الاضطرابات التي شهدتها السبعينيات. ولفت إلى أن سياسات ترامب قد تزيد من تفاقم هذه الديناميات.

    وفي هذا السياق، يعتقد تورتشين أن النظام الحاكم الأميركي دخل في ما يسميه “الحالة الثورية”، وهي مرحلة تاريخية لم تعد فيها المؤسسات قادرة على احتواء الظروف المزعزعة للاستقرار من خلال آلياتها ونظمها التقليدية.

    واختتم بالقول إن جميع هذه المؤشرات تكتسب، “للأسف”، زخماً متزايداً.


    رابط المصدر

  • باحث هندي: تزايد خطاب التحريض ضد المسلمين بدعم من الجهات الرسمية

    باحث هندي: تزايد خطاب التحريض ضد المسلمين بدعم من الجهات الرسمية


    يتصاعد خطاب الكراهية في الهند ضد المسلمين، مدعومًا من قيادات الحزب الحاكم، وسط اتهامات لحكومة مودي باستغلال الاستقطاب لتحقيق مكاسب سياسية. يشير الباحث رقيب حميد نايك إلى أن هذه الموجة من الكراهية هي الأعلى تاريخيًا، متفاقمة خلال العقد الأخير، وتستند إلى قوانين تميز ضد المسلمين. قوانين مثل تعديل الجنسية تُستثني المسلمين من الحصول على الجنسية، مما أدى إلى احتجاجات واسعة. ويبرز الباحث أن هذه الظاهرة ليست عفوية بل منظمة، تشمل تحريضًا من أعلى المستويات، ما يخلق بيئة عنف تهدد وجود المسلمين وتساهم في تفكيك المواطنون الهندي.

    يشهد الوضع في الهند تصاعدًا غير مسبوق في خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين، بدعم مباشر من قيادات بارزة في الحزب الحاكم. وتُتهم حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي بتغذية الاستقطاب المواطنوني لتحقيق مكاسب سياسية على حساب الاستقرار والعيش معًا والتعددية الدينية.

    في مقابلة خاصة مع الأناضول، أوضح الباحث الهندي رقيب حميد نايك، مؤسس ومدير مركز أبحاث الكراهية المنظمة في الولايات المتحدة، أنه يشهد العالم حاليًا أكبر موجة من الكراهية واستهداف الأقليات في التاريخ الحديث للهند، مشيرًا إلى أن الأمور تفاقمت بشكل غير مسبوق خلال العقد الماضي.

    وأضاف الباحث، الذي اضطر لمغادرة موطنه جامو وكشمير عام 2020 بسبب التصعيد الاستقراري، أن خطاب الكراهية ضد المسلمين لم يعد يقتصر على قواعد حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، بل يأتي من أعلى السلطات، بما في ذلك رئيس الوزراء مودي، وزير الداخلية أميت شاه، ورئيس وزراء ولاية أوتار براديش، يوغي أديتياناث، ورئيس وزراء ولاية آسام، هيمانتا بيسوا سارما.

    وذكر أن السياسات الحكومية ساهمت في تأجيج مشاعر الكراهية، من خلال قوانين تستهدف المسلمين، مثل قانون تعديل الجنسية والسجل المدني، فضلاً عن ممارسات الإقصاء وهدم الممتلكات ومهاجمة دور العبادة الإسلامية، بالإضافة إلى حملات الاعتقال والضغط على الصحفيين والنشطاء، خاصة في جامو وكشمير.

    في عام 2019، أقرت الهند قانون الجنسية الذي بدأ العمل به في مارس/آذار 2020، ما يتيح منح الجنسية الهندية للمهاجرين غير النظام الحاكميين من بنغلاديش وباكستان وأفغانستان بشرط ألا يكونوا مسلمين وأن يتعرضوا لاضطهاد في بلدانهم.

    وقد أثار تعديل القانون احتجاجات جماعية في مختلف أنحاء البلاد بسبب استبعاد المسلمين، الذين يقدر عددهم بحوالي 200 مليون نسمة.

    وفي عام 2024، وافقت ولاية أوتار خاند، التي يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا، على تشريع يوحد قوانين الأحوال المدنية بين الأديان، وهو ما قوبل بمعارضة كبيرة من زعماء الأقلية المسلمة في البلاد.

    202N 2 1747905499
    الاستقرار الهندي يفتش حقيبة رجل كشميري عقب التوترات الأخيرة مع باكستان (رويترز)

    قوانين عنصرية

    وقد أنذر الباحث الهندي من أن التحريض ضد المسلمين قد تطور ليصبح منظومة مؤسسية يُسنّ من خلالها قوانين مستندة إلى نظريات مؤامرة مزعومة مثل “جهاد الحب” و”جهاد الأرض”، مؤكدًا أن هذه السرديات تهدف إلى تجريم كل ما يتعلق بالهوية الإسلامية.

    وتعتبر مصطلحات “جهاد الحب” و”جهاد الأرض” جزءاً من الخطاب القومي الهندوسي الذي يروج له بعض القادة في سياق انتقاداتهم للمسلمين.

    ويشير “جهاد الحب” إلى مزاعم بأن رجالًا مسلمين يسعون لخداع نساء هندوسيات لاعتناق الإسلام وتغيير التوازن الديمغرافي في البلاد.

    بينما يستخدم “جهاد الأرض” لوصف مزاعم تتعلق بمحاولة المسلمين “الاستيلاء” على أراض مملوكة للهندوس.

    وأوضح الباحث أن إلغاء الوضع الخاص لجامو وكشمير في عام 2019 كان لحظة حاسمة حيث شهدت البلاد حالة طوارئ غير معلنة تزامنت مع “قمع ممنهج للحريات، وإغلاق تام للمجتمع المدني، واعتقالات واسعة للصحفيين، وسحب جوازات سفر البعض منهم”.

    وأضاف أنه تم إدراج اسمه ضمن قوائم حظر السفر، مشيرًا إلى أنه إذا عاد إلى كشمير فلن يتمكن من مغادرتها.

    في الخامس من أغسطس/آب 2019، ألغت الهند المادة 370 من الدستور التي كانت تمنح سكان جامو وكشمير، منذ 1974، الحق في تشكيل دستور خاص يكفل لهم اتخاذ القرارات بشكل مستقل عن السلطة التنفيذية المركزية.

    وصف الباحث الهندي الهجوم الذي أودى بحياة 26 سائحًا في منطقة باهالغام بأنه “نهاية لوهم التطبيع الذي سعت حكومة مودي لتسويقه”، معتبرًا أن تلك الحادثة كشفت عن فشل السياسات الاستقرارية في التعامل مع قضية كشمير باعتبارها نزاعًا سياسيًا.

    في 22 أبريل/نيسان الماضي، وقع هجوم في منطقة باهالغام في إقليم جامو وكشمير أسفر عن 26 قتيلا.

    أثار الهجوم توترًا شديدًا بين الهند وباكستان بعد اتهام نيودلهي لإسلام آباد بتورطها فيه، مما أدى إلى اشتباكات بين البلدين في السابع من مايو/أيار الجاري.

    في 11 مايو، صرحت الهند وباكستان التوصل إلى اتفاق لوقف شامل وفوري لإطلاق النار، بعد وساطة أميركية، عقب 4 أيام من مواجهات مسلحة كادت أن تتطور إلى حرب شاملة بين الدولتين النوويتين.

    20K 2 1747905991
    تفتيش مشدد على النطاق الجغرافي بعد تعليق التأشيرات بين الهند وباكستان (رويترز)

    الدولة تذكي العداء

    نوّه رقيب حميد أن الأحداث ليست مجرد انفجارات عشوائية للغضب، بل هي حملة منظمة تستند إلى أيديولوجيا قومية هندوسية متشددة، مشيراً إلى دور منظمة “راشتريا سوايامسيفاك سانغ” وحلفائها مثل “فيشفا هندو باريشاد”، و”باجرانغ دال”، و”شري رام سينا”.

    وشدد على أن هذه الجماعات لا تكتفي بالتحريض، بل تشارك فعليًا في أعمال العنف بشكل مباشر، وغالبًا ما تحظى بحماية أو تجاهل من مؤسسات الدولة.

    ولفت إلى أن الخطاب الاستقراري الذي يشيطن باكستان لا يتوقف، بل يتم تعزيزه دائمًا، مما ينعكس سلبًا على المسلمين في جامو وكشمير ومناطق أخرى في البلاد.

    وأوضح الباحث الهندي أن السلطة التنفيذية الحالية تجاوزت أساليب الحكومات السابقة في استغلال العداء لباكستان كوسيلة لتعزيز السيطرة السياسية، وهذا يضر بشكل كارثي بالسكان في المناطق النطاق الجغرافيية وبالمسلمين عمومًا.

    GettyImages 2212289607 1747906361
    تشديد أمني في كشمير بعد هجوم دامٍ على سياح (غيتي)

    تصاعد خطاب الكراهية

    أفاد الباحث أن مركز أبحاث الكراهية المنظمة الذي يديره رصد 668 حالة من خطاب الكراهية في الهند عام 2023، وزاد العدد خلال النصف الأول من عام 2024 إلى 1165 حالة، مما يبين زيادة بنسبة 74.4%.

    ولفت إلى أن ما يثير القلق هو صدور تصريحات التحريض من أعلى المستويات السياسية وليس فقط من الهوامش، ما يساهم في خلق حالة من التطبيع المواطنوني مع العنف ضد الأقليات.

    وأضاف أن خطاب الكراهية لم يعد مقتصرًا على مواسم الاستحقاق الديمقراطي، بل أصبح جزءًا من الحياة اليومية وتحول إلى تهديد وجودي للمسلمين، مشيرًا إلى تزايد عمليات القتل الجماعي والإعدامات خارج نطاق القانون، مما ينعكس على البيئة السنةة مهددة بانفجار كبير قد يؤدي إلى إشعال البلاد.

    وأختتم قوله بأن الشر بدأ يتجذر كمنظومة حاكمة، وأن خطاب الكراهية لم يعد مجرد تمهيد للعنف، بل أصبح أداة فعالة لتفكيك المواطنون وتدمير البنية السياسية في الهند.


    رابط المصدر

  • باحث أمريكي: المستقبل سيكون هيمنة بكين على العالم ولا فرصة لواشنطن

    باحث أمريكي: المستقبل سيكون هيمنة بكين على العالم ولا فرصة لواشنطن


    يتناول مقال كايل تشان في نيويورك تايمز توقعات هيمنة الصين الماليةية والتكنولوجية على الولايات المتحدة، معتبراً أن اللحظة الفارقة كانت خلال ولاية ترامب الثانية. يشير إلى أن الرسوم الجمركية وخفض ميزانيات الأبحاث ستضر بالابتكار الأميركي، بينما تتصدر الصين عدة صناعات وتستثمر في التقنيات الحديثة. يتوقع أن تستحوذ الصين على 45% من الإنتاج العالمي بحلول 2030، مما يهدد مكانة الولايات المتحدة. ويدعو الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات استراتيجية تشمل دعم البحث والتطوير وتقديم بيئة جذابة للمواهب. يتطرق إلى تحديات الصين الماليةية، لكنه يرسم صورة تفاؤلية لمستقبلها مقارنة بأميركا.

    لطالما كان هناك توقعات من قبل المنظِّرين بأن يشهد العالم بداية قرن تتحقق فيه الصين إمكاناتها الماليةية والتكنولوجية الهائلة، متفوقة على الولايات المتحدة، ومعيدة توجيه القوة العالمية لتدور حول محور واحد هو بكين.

    بهذه العبارة، استهل كايل تشان، الباحث المتخصص في السياسات الصناعية للصين من جامعة برنستون بولاية نيو جيرسي الأميركية، مقاله في صحيفة نيويورك تايمز، حيث يلخص تاريخ التنافس بين أكبر قوتين عالميتين حاليًا.

    وادعى الكاتب أن فجر الهيمنة الصينية قد بزغ بالفعل، مشيرًا إلى أن المؤرخين قد يرون أن الأشهر الأولى من ولاية القائد الأميركي دونالد ترامب الثانية كانت نقطة التحول التي انطلقت فيها الصين، متقدمة تاركة الولايات المتحدة خلفها.

    ولا يهم، وفق رأيه، أن واشنطن وبكين قد توصلتا إلى هدنة غير حاسمة في الحرب التجارية التي بدأها ترامب وادعى أنه قد انتصر بها.

    ورغم ذلك، يرد الباحث على هذا الادعاء مؤكدًا أنه يعكس المشكلة الأساسية التي تواجه إدارة ترامب والولايات المتحدة، وهي التركيز قصير النظر على منازعات غير ذات مغزى في حين أن الحرب الكبرى مع الصين تُخسر بشكل حاسم.

    وانتقد تشان بعض القرارات التي اتخذها ترامب منذ توليه الحكم للمرة الثانية، مؤكدًا أنها تُهدِّد ركائز القوة والابتكار في بلاده. من بين هذه القرارات، الرسوم الجمركية التي تُفرض على الواردات والتي تضر بقدرة الشركات الأميركية على الوصول للأسواق العالمية وتعيق سلاسل التوريد.

    بالإضافة إلى ذلك، أدت خطوات تقليص ميزانيات الأبحاث الحكومية وخفض التمويل المقدم للجامعات إلى جعل العلماء الموهوبين يفكرون في الانتقال إلى دول أخرى.

    ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل يشير المقال أيضًا إلى أن ترامب يسعى للتقليص من دعم البرامج التقنية مثل الطاقة النظيفة وصناعة أشباه الموصلات، مما يقضي على القوة الناعمة الأميركية في مناطق متعددة من العالم.

    RC2XQS9W81OO 1695183715
    شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كهربائية لحاسوب في صورة توضيحية تم التقاطها يوم 25 فبراير/شباط 2022 (رويترز)

    أما الصين فتسير في اتجاه مغاير تمامًا، حيث تتصدر بالفعل الإنتاج العالمي في صناعات متعددة مثل إنتاج الصلب والألومنيوم وبناء السفن والبطاريات والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والطائرات المسيرة ومعدات الجيل الخامس والإلكترونيات الاستهلاكية والمكونات الصيدلانية النشطة والقطارات السريعة.

    ومن المتوقع أن تستحوذ على 45% من التصنيع العالمي بحلول عام 2030. بجانب ذلك، تركز بشدة على كسب المستقبل، حيث صرحت في مارس/آذار الماضي عن صندوق وطني بقيمة 138 مليار دولار يهدف إلى ضخ استثمارات طويلة الأجل في تقنيات متطورة مثل الحوسبة الكمية والروبوتات، كما زادت ميزانيتها المخصصة للبحوث والتطوير.

    عندما أطلقت شركة “ديب سيك” الصينية الناشئة روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي في يناير/كانون الثاني، أدرك العديد من الأميركيين فجأة أن الصين تملك القدرة على المنافسة في هذا المجال.

    ليس ذلك فقط، بل وفقًا لمقال نيويورك تايمز، فقد تفوقت شركة “بي واي دي” الصينية للسيارات الكهربائية على “تسلا” في المبيعات العالمية السنة الماضي، وتقوم بتشييد مصانع جديدة حول العالم، وفي مارس/آذار الماضي، حققت قيمة سوقية تفوق مجموع قيم سيارات فورد وجنرال موتورز وفولكس فاغن.

    RC2LICA438SW 1738084418
    ديب سيك مثّل مفاجأة للعالم (رويترز)

    تتقدم الصين أيضًا في مجال الاكتشافات الدوائية، لا سيما في علاجات السرطان. وفي مجال أشباه الموصلات، تبني سلسلة توريد مستقلة مستندة إلى الإنجازات الأخيرة لشركة هواوي.

    يُقدّر تشان أن قوة الصين في هذه التقنيات وغيرها من المجالات المتداخلة تخلق دورة إيجابية تعزز من التقدم في عدة قطاعات مترابطة، مما يرفع من شأن جميع هذه المجالات.

    يجدر بالولايات المتحدة، وفقًا للباحث في السياسات المتعلقة بالصناعات الصينية، أن تدرك أنه لا الرسوم الجمركية ولا أي ضغوط تجارية أخرى ستدفع الصين للتخلي عن قواعد اللعبة الماليةية المدعومة من الدولة والتي أثبتت نجاحها، لتتبنى سياسات صناعية وتجارية تروق للأميركيين.

    ومع ذلك، تواجه الصين تحديات خطيرة، مثل الركود العقاري المستمر الذي أعاق النمو الماليةي، رغم وجود دلائل على استعادة القطاع عافيته أخيرًا.

    بالإضافة إلى ذلك، ثمة تحديات طويلة الأمد تلوح في الأفق، كمشكلات تقلص القوى السنةلة وشيخوخة السكان، كما يشير الكاتب، مع العلم أن المشككين كانوا يتوقعون دوماً سقوط الصين، إلا أن توقعاتهم كانت تخيب في كل مرة.

    shutterstock 2022433364 1689237559
    الغرب يحسب للقراصنة الصينيين الآن ألف حساب (شترستوك)

    يتوقع المقال أنه إذا استمر كل منهما على هذا المسار، فقد تفرض الصين هيمنتها كاملة على التصنيع المتطور، بدءًا من السيارات والرقائق وصولا إلى الطائرات التجارية.

    على العكس، قد تتقلص الولايات المتحدة، حيث ستحتمي شركاتها خلف جدران التعريفات الجمركية وستقتصر مبيعاتها بشكل شبه حصري على المستهلكين المحليين، مما يؤدي إلى تدهور الأرباح واحتجاز المستهلكين الأميركيين في سلع مصنوعة محليًا ذات جودة متوسطة وأسعار أعلى من المنتجات الأجنبية.

    اختتم تشان مقاله بالقول إنه لتجنب هذا السيناريو الكئيب، ينبغي على واشنطن اليوم رسم سياسات واضحة تحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تركز على التنمية الاقتصادية في البحث والتطوير، وتعزيز الابتكار الأكاديمي والعلمي والشركات، وتعزيز العلاقات الماليةية مع دول العالم، وخلق بيئة مرحبة وجاذبة للمواهب ورؤوس الأموال الدولية.


    رابط المصدر

  • قاضية أمريكية تطلق سراح باحث يدعم القضية الفلسطينية

    قاضية أمريكية تطلق سراح باحث يدعم القضية الفلسطينية


    قاضية اتحادية أميركية أفرجت عن الباحث الهندي بدرخان سوري من جامعة جورج تاون، الذي اعتقلته إدارة ترامب بسبب نشاطه المؤيد للفلسطينيين. بدرخان سوري، الذي وصل الولايات المتحدة عام 2022، احتُجز منذ مارس ولم تُوجه له أي اتهامات رسمية. القاضية اعتبرت أن لديه دعاوى دستورية ضد إدارة ترامب ونوّهت أن اعتقاله كان انتهاكًا لحقوقه. وقد احتُجز بسبب منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي، وارتباط زوجته بغزة. بدرخان، الذي يعاني من التأخير في العدالة، سيعود إلى عائلته ويواجه إجراءات ترحيل، مما يعكس التأثير السياسي على حقوق حرية التعبير في الولايات المتحدة.

    قاضية اتحادية أميركية أصدرت حكمًا يوم أمس الأربعاء بالإفراج عن الباحث الهندي بدر خان سوري، الذي كان قد اعتقلته إدارة القائد دونالد ترامب بسبب “نشاطه المؤيد للفلسطينيين” استعدادًا لترحيله.

    بدر خان سوري، مواطن هندي، انتقل إلى الولايات المتحدة في عام 2022 بتأشيرة عمل، حيث كان يعمل باحثًا زائرًا وزميلًا للدراسات العليا في جامعة جورج تاون. وهو أب لثلاثة أطفال وزوجته، منهم ابن يبلغ من العمر 9 سنوات وتوأمان في الخامسة من عمرهما.

    تم اعتقال بدر خان سوري من قبل ضباط ملثمين بملابس مدنية في مساء 17 مارس الماضي أثناء وجوده خارج مجمع شققه في أرلينغتون بولاية فرجينيا، ثم تم نقله جواً إلى لويزيانا، ومن ثم إلى مركز احتجاز في ولاية تكساس.

    صرحت إدارة ترامب أنها ألغت تأشيرة بدر خان سوري بسبب ما نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى ارتباط زوجته بغزة كأميركية من أصل فلسطيني. كما اتهمته بدعم حركة حماس.

    وثيقة قضائية صدرت أمس أظهرت أن القاضية باتريشيا توليفر جايلز، قاضية المحكمة الجزئية في الإسكندرية بولاية فرجينيا، أصدرت أمرًا بالإفراج عنه بكفالة شخصية من مركز احتجازه في تكساس، وتم نقله إلى فرجينيا، مشيرة إلى أن أي محاولة لإعادة اعتقاله ستحتاج إلى إخطار المحكمة ومحاميه قبل 48 ساعة.

    حق دستوري

    ذكرت القاضية جايلز أنها أطلقت سراح بدر خان سوري لأنها شعرت بوجود “دعاوى دستورية جوهرية ضد إدارة ترامب”. كما أخذت في اعتبارها احتياجات أسرته، ونوّهت أنها لا تعتقد أنه “يمثل خطرًا على المواطنون”.

    وأوضحت القاضية قائلة: “من المحتمل أن يكون التعبير عن المواجهة هناك ومعارضة الحملة العسكرية الإسرائيلية محمياً سياسيًا. ولذلك، من المحتمل أنه كان “يمارس حرية التعبير المحمية”.

    سيعود بدر خان سوري إلى منزله مع عائلته في فرجينيا، في انتظار نتيجة استئنافه ضد إدارة ترامب بشأن ما يتعلق بالاعتقال والاحتجاز غير القانونيين، مخالفةً للتعديل الأول من الدستور وحقوق دستورية أخرى، كما أنه يواجه إجراءات ترحيل في محكمة الهجرة بتكساس.

    كما يلزم الحكم، الصادر عن القاضي، بدر خان سوري بالبقاء في الولاية والحضور شخصيًا في الجلسات المستقبلية للمحكمة.

    أفادت تريشيا ماكلوفلين، مساعدة وزيرة الاستقرار الداخلي، أن بدر خان سوري مرتبط بمستشار كبير في حركة حماس، متهمةً إياه بالدعوة إلى استخدام العنف ضد اليهود.

    وفي بيان لها، أضافت: “عندما تدافع عن العنف والتطرف، يجب إلغاء حقك في الدراسة في الولايات المتحدة”.

    بعد الحكم، قالت صوفيا جريج، المحامية في اتحاد الحريات المدنية الأميركي: “ما كان يجب أن تُنتهك حقوقه المنصوص عليها في التعديل الأول من الدستور، والتي تحمينا جميعًا بغض النظر عن جنسياتنا، لأن الأفكار ليست غير قانونية”.

    كما أضافت: “لا يريد الأميركيون العيش في مجتمع تُخفي فيه السلطة التنفيذية الفدرالية مَن لا تُعجبهم آراءهم. وإذا كان بإمكانهم فعل هذا بالدكتور سوري، بإمكانهم فعل ذلك مع أي شخص آخر”.

    تأخير العدالة حرمان منها

    قبل الاعتقال، كان بدر خان سوري يدرس دورة حول حقوق الإنسان للأغلبية والأقليات في جنوب آسيا، وفقًا لسجلات المحكمة. وكانت هناك معلومات تشير إلى أنه يطمح ليصبح أستاذًا جامعيًا وأن يبدأ مسيرته الأكاديمية.

    بعد الإفراج عنه، صرح بدر خان سوري للصحفيين من مركز احتجاز ألفارادو قرب دالاس قائلاً: “تأخير العدالة حرمان منها. استغرق الأمر شهرين، لكنني ممتن جدًا لأنني أصبحت أخيرًا حرًا”.

    أضاف كذلك أنه درس المواجهةات حول العالم، ويشعر بالتعاطف مع اليهود والعرب، وشكر اليهود والحاخامات الذين وقفوا إلى جانبه.

    استذكر موقفًا عندما كان أحدهم يسأله: “هل أنت بدر؟ هل أنت رهن الاعتقال؟” فأجابه: “لماذا؟” ولكن لم يتم توضيح الأمر لاحقًا. وعلق قائلاً: “لم يذكروا قط ما الخطأ الذي ارتكبته، ولعل خطأي الوحيد هو زواجي من امرأة فلسطينية، وهي أميركية بالمناسبة”.

    بدر خان سوري، باحث في مركز “التفاهم الإسلامي المسيحي” بجامعة جورج تاون، كان محتجزًا منذ مارس الماضي، وتم نقله عبر عدة ولايات إلى مركز احتجاز للهجرة في تكساس، ومن دون توجيه أي اتهامات رسمية ضده.

    إلا أن السلطات الأميركية ألغت تأشيرته، متهمةً إياه بنشر محتوى معادٍ للسامية ومواد مؤيدة لحركة حماس عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

    بحسب مراسل قناة “إن بي سي نيوز” الذي كان حاضرًا في المحكمة، نوّه القاضي أن السلطة التنفيذية الأميركية قدمت أدلة ضعيفة جدًا لتبرير الاحتجاز، متوصلًا إلى أن الحقوق الدستورية لبدر خان سوري قد انتُهكت.

    محامو بدر خان سوري قد برروا أن تصريحاته السياسية تعتبر حرية تعبير محمية، وأنه معرض للاستهداف بسبب خلفية زوجته وصلاتها العائلية، حيث كان والدها مستشارًا لرئيس حركة حماس الراحل اسماعيل هنية حتى عام 2010، فيما أُفيد أن بدر خان لم يكن له اتصال وثيق بوالد زوجته.

    ليست الأولى

    قضية بدر خان سوري هي واحدة من العديد من القضايا التي تنظرها المحاكم الأميركية، والتي تشمل طلابًا وأكاديميين ذوي آراء مؤيدة للفلسطينيين.

    اتهمت جماعات الحقوق المدنية إدارة ترامب باستغلال مزاعم معاداة السامية لقمع آراء المنتقدين لإسرائيل ومنع حرية التعبير السياسي.

    السلطات الأميركية احتجزت طلابًا من جامعات متعددة في جميع أنحاء البلاد، كانوا قد شاركوا في مظاهرات احتجاجية على الحرب بين إسرائيل وحماس، منذ بداية إدارة ترامب.

    بدر خان سوري هو أحد آخر الذين حققوا الإفراج عنهم من الاحتجاز، جنبًا إلى جنب مع رميسة أوزتورك، الدعاة التركية في جامعة تافتس، ومحسن مهداوي، الدعا الفلسطيني في جامعة كولومبيا.

    تستهدف إدارة ترامب مواطنين أجانب مثل بدر خان سوري الذين شاركوا في مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين وانتقادات للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة. وتتهم جماعات الحقوق المدنية إدارة ترامب بالاستهداف غير العادل للمنتقدين السياسيين.


    رابط المصدر