الوسم: الهند

  • موقع إيطالي: من يقود آلية التجسس الرقمي الكبرى؟ الهند، إسرائيل وستارلينك!

    موقع إيطالي: من يقود آلية التجسس الرقمي الكبرى؟ الهند، إسرائيل وستارلينك!


    ظهرت نظرية مؤامرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعي أن برنامجاً هندياً مستخدماً في إيران ودول الخليج مزود ببرمجيات تجسس إسرائيلية، مع ارتباط بشبكة “ستارلينك” المملوكة لإيلون ماسك. تدعي القصة أن مبرمجين هنود مرتبطين بالبرنامج كانوا يخططون لتسريب بيانات حساسة لإسرائيل، بما في ذلك سجلات السفر. على الرغم من جذب القصة للإهتمام، فإنها تفتقر إلى أدلة موثوقة. يُظهر الكاتب ضرورة فصل الحقائق عن الشائعات، إذ أن أغلب العناصر تظهر نمطاً مشوقاً لكنها تبقى غير مثبتة. تظل القضية قائمة على الحقائق الجيوسياسية ولكنها بدون تأكيدات موثوقة.

    |

    ذكر موقع إيطالي أن “نظرية مؤامرة” مثيرة للجدل قد اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، تزعم أن برنامجاً هندياً يُستخدم في إيران ودول الخليج يتضمن برمجيات تجسس إسرائيلية، مع دور غامض لشركة “ستارلينك” المملوكة للملياردير إيلون ماسك.

    أوضح موقع “شيناري إيكونوميشي” في تقرير للكاتب فابيو لوغانو أن هذه القصة انتشرت بشكل واسع وتبدو وكأنها مستوحاة من حكايات التجسس.

    ولفت الكاتب إلى أن القصة تدعي أن هذا البرنامج الهندي مليء بأبواب خلفية إسرائيلية. وتساءل عن سر جاذبية هذه الإشاعة التي تربط “ستارلينك” بعالم التجسس، رغم عدم وجود أي دليل موثوق يدعمها.

    صورة مقلقة

    وقال إن السرد المنتشر في مختلف المنتديات ومنصات التواصل الاجتماعي، من تلغرام إلى “منصة إكس”، يرسم صورة مقلقة عن دسائس جيوسياسية وتجسس إلكتروني وخيانات دولية مزعومة.

    وأضاف أن من بين المروجين لهذه القصة على “إكس”، يبرز اسم نجيب خان الذي “يدّعي” أنه متعاون مع شبكة الجزيرة الإعلامية.

    وتفيد النظرية، بحسب الكاتب، بأن السلطات الإيرانية، نتيجة تحقيقات مشتركة مع الصين وروسيا، اكتشفت أن مبرمجين هنوداً يعملون في إيران كانوا يتواصلون مع الهند عبر “ستارلينك”.

    القصة الرائجة تتضمن اعتقالات واستجوابات، وتدعي أن البرنامج له أصل إسرائيلي، مزود بأبواب خلفية مخفية، مما يتيح نقل بيانات حساسة في الوقت المناسب إلى إسرائيل، بما في ذلك السجلات المدنية، وبيانات جوازات السفر، ومعلومات صادرة من أنظمة المطارات.

    تذهب النظرية أبعد من ذلك، إذ تشير إلى أن هذا البرنامج قد يمتلك القدرة على التدخل في الأجهزة العسكرية وتمكين عمليات تحكم عن بُعد.

    ولفت الكاتب إلى أن هذه المؤامرة المزعومة لا تقتصر على إيران فحسب، بل تزعم أن نفس البرنامج مستخدم في عدة دول خليجية، مما يعني أن المعلومات المتعلقة بكل شخص يدخل أو يغادر هذه البلدان، بما في ذلك المواطنون المصريون، تتم مراقبتها ومشاركة المعلومات بشأنهم مع وكالات الاستخبارات الإسرائيلية.

    الحد الفاصل بين الواقع والخيال

    ووفقًا للكاتب، رغم أن الحبكة مثيرة للغاية، من الضروري فصل الحقائق عن الادعاءات غير المُثبتة، لأنه في العديد من الحالات، تستند الأكاذيب الجيدة إلى أجزاء من الحقيقة. ولا توجد أي مصادر صحفية أو تقارير استخباراتية موثوقة تؤكد هذه القصة.

    ومع ذلك، فإن بعض العناصر الجانبية تجعل القصة قابلة للتصديق وجذابة، مما يسهم في انتشارها، مثل:

    • وجود الهنود في إيران: من الحقائق المؤكدة أن عددًا كبيرًا من المواطنين الهنود يعملون في إيران. تقارير حديثة نوّهت أنه تم إجلاء آلاف الهنود، بما في ذلك مبرمجون وفنيون، من البلاد نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات الإسرائيلية، مما يضفي مدى من الصدق على سياق القصة.
    • استخدام ستارلينك في إيران: من المعروف أن خدمة ستارلينك قد استُخدمت في إيران لتجاوز الرقابة على الشبكة العنكبوتية خلال الاحتجاجات وفترات الأزمات، رغم القيود الحكومية. هذا التفصيل التقني، وإن لم يثبت عملية التجسس المزعومة، يضيف بُعدًا من الحداثة والواقعية إلى السرد.
    • العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل: قامت بعض الدول الخليجية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وتستخدم بعض هذه الدول بشكل مباشر برمجيات تجسس إسرائيلية مثل بيغاسوس وريجن، مما يُعزز مصداقية القصة.

    تفنيد القصة

    هذه الحقيقة تشير إلى أن دول الخليج ليست بحاجة إلى اللجوء إلى وسطاء مثل الشركات البرمجيات الهندية لتنفيذ عمليات تجسس، حيث يمكنها شراء أدوات التجسس الأكثر تطورًا مباشرة من المصدر الأصلي.

    اختتم الكاتب بالإشارة إلى أن القصة، رغم افتقارها إلى أدلة ملموسة، تستمد زخمها من أرض خصبة من الحقائق الجيوسياسية والتكنولوجية.

    وفي النهاية، نوّه الكاتب أن طبيعة السرد الدرامي وتركزها على موضوعات حديثة جعلها تنتشر بشكل واسع، لكنها ستظل محصورة بين النظريات المغرية، ما لم يظهر دعم موثوق يؤيدها.


    رابط المصدر

  • لوموند: بعد سيندور، الهند تواجه العزلة في الساحة الدولية.

    لوموند: بعد سيندور، الهند تواجه العزلة في الساحة الدولية.


    بعد حربها الأخيرة مع باكستان، تواجه الهند تحديات في سياستها المتعددة التوجهات، حيث قربت إسلام آباد علاقاتها مع الصين والولايات المتحدة، مما زاد من عزلتها. زيارة قائد القوات المسلحة الباكستاني للبيت الأبيض أثارت صدمة في الهند، رغم جهود رئيس الوزراء مودي لعزل باكستان. عملية “سيندور” الفاشلة أظهرت عيوباً في الدبلوماسية الهندية، حيث لم تتمكن الهند من الحصول على إدانة لباكستان أو منع قروض جديدة لها. الاستراتيجية الهندية، التي ترفض الانحياز، أثبتت عدم نجاحها، وتعرضت البلاد لانتقادات بسبب صمتها حيال قضايا دولية مهمة، مما يدل على تراجع قيمها الدبلوماسية.

    |

    ذكرت صحيفة لوموند أن الهند، بعد الحرب الأخيرة مع باكستان، أصبحت ضحية لسياستها المتنوعة، بينما اقتربت إسلام آباد، التي كانت مهمشة لفترة طويلة، من الصين والولايات المتحدة واستعادت قوتها في الساحة الدولية.

    وأوضحت الصحيفة في تقرير من مراسلها في نيودلهي، صوفي لاندرين، أن زيارة الجنرال عاصم منير، قائد القوات المسلحة الباكستاني، إلى البيت الأبيض في 18 يونيو/حزيران، وبدء القائد الأمريكي دونالد ترامب بالإشادة به، أحدثت صدمة في الهند.

    وقال بالفير أرورا، نائب رئيس جامعة جواهر لال نهرو السابق: “نشهد تحولاً مذهلاً في هذا الاتجاه، حيث تتودد الولايات المتحدة والصين إلى باكستان، بينما تظل الهند معزولة بشكل غير مسبوق”.

    ومع أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أرسل مبعوثين إلى 32 دولة لعزل باكستان واتهامها بالتطرف، والترويج لعمليته “سيندور”، إلا أن إسلام آباد حصلت مؤخراً على منصبين متتاليين في هيئتين بالأمم المتحدة، هما: رئاسة لجنة عقوبات دعاان ونائب رئيس لجنة مكافحة التطرف.

    004 1747241619
    زيارة الجنرال عاصم منير للولايات المتحدة أحدثت صدمة في الهند (الفرنسية)

    عيوب الدبلوماسية الهندية

    عملية سيندور، التي أطلقها مودي في السابع من مايو/أيار، كانت تهدف لتدمير ما تعتبره قواعد للهجمات التطرفية في باكستان، والتي يُشتبه أنها تنظم الهجوم الذي وقع في 22 أبريل/نيسان في الشطر الهندي من كشمير والذي أسفر عن مقتل 26 سائحًا. لكن القوات المسلحة الباكستاني رد بسرعة، مما أدى لنشوب معارك جوية استمرت لمدة أربعة أيام قبل أن تتدخل الولايات المتحدة لفرض وقف إطلاق النار ومنع القوتين النوويتين من التصعيد إلى حرب شاملة.

    لفتت الصحيفة إلى أن مودي قد بالغ في تقدير علاقته مع ترامب، حيث قال كريستوف جافريلو، المتخصص في شؤون شبه القارة الهندية: “لقد ظن مودي أن ترامب هو حليفه”، ولكن واشنطن، بحسب رأيه، تحتاج لاستعادة وجودها في باكستان لتفادي تحولها إلى حليف للصين، التي تمثل مصدر حوالي 80% من ترسانة باكستان العسكرية، واستثمرت بكثافة في بنيتها التحتية.

    ومع أن التوقعات كانت مختلفة، كشفت عملية “سيندور” عن عيوب في الدبلوماسية الهندية، حيث أخفقت نيودلهي، رغم جهودها، في إدانة باكستان، كما أنها لم تتمكن من إحباط قرض جديد قدره 1.4 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، الذي تدعي الهند أنه سيُستخدم لتمويل العمليات التطرفية.

    An Indian army soldier keeps guard from a bunker near the border with Pakistan in Abdullian, southwest of Jammu, September 30, 2016. REUTERS/Mukesh Gupta
    عسكري هندي بالقرب من النطاق الجغرافي مع باكستان (رويترز)

    التعددية المحايدة

    يشير بالفير أرورا إلى أن عملية “سيندور” أظهرت فشل “استراتيجية التعددية المحايدة” التي تتبناها الهند، والتي تتمثل في الامتناع عن الدخول في تحالفات حصرية، بل في التوسع في الشراكات مع مجموعة من القوى الكبرى، حتى وإن كان ذلك يعني الارتباط بكتل متعارضة، بهدف تعزيز المصالح الهندية والحفاظ على استقلاليتها وحيادها الاستراتيجيين.

    صمت نيودلهي عن الدمار الذي لحق بغزة، وعن التصعيد غير المبرر ضد إيران، يعكس قطيعة مقلقة مع تقاليدنا الأخلاقية والدبلوماسية.

    بواسطة سونيا غاندي

    باسم هذه التعددية المحايدة، أصرت الهند على عدم إدانة روسيا بعد غزو أوكرانيا، وكذلك إسرائيل أثناء حربها على غزة، لكن المعارضة الهندية، التي دعمت عملية “سيندور”، بدأت تدعا بالمساءلة. حيث قالت سونيا غاندي، وهي شخصية بارزة في حزب المؤتمر: “صمت نيودلهي عن الدمار الذي لحق بغزة، وعن التصعيد غير المبرر ضد إيران، يعكس قطيعة مقلقة مع تقاليدنا الأخلاقية والدبلوماسية. إنه ليس مجرد خسارة في الأصوات، بل هو تخل عن القيم”.

    يقول بالفير أرورا: “هذه الاستراتيجية القائلة ‘ليس من شأننا’ تمنع الهند من ادعاء لعب دور على الساحة العالمية”، بينما لفت كريستوف جافريلو إلى أن عملية “سيندور” أظهرت هشاشة الإستراتيجية الخارجية الهندية، موضحًا أن “الهند أضعف مما كنا نظن وأكثر عزلة. لم تجد الدعم الذي كانت تأمله، فيما تحظى باكستان بدعم قوي من الصين”.


    رابط المصدر

  • زرداري: كان لدينا لحظات قليلة فقط لتحديد ما إذا كان الصاروخ الذي أطلقته الهند يحمل طابعًا نوويًا.

    زرداري: كان لدينا لحظات قليلة فقط لتحديد ما إذا كان الصاروخ الذي أطلقته الهند يحمل طابعًا نوويًا.


    تحدث وزير خارجية باكستان السابق، بيلاوال بوتو زرداري، عن تصاعد التوترات بين باكستان والهند في مقابلة مع صحيفة “تايمز” البريطانية. تركزت الأحداث حول هجوم على سياح في كشمير أدى إلى مقتل 26 شخصًا، مما أعاد الوضع إلى حافة الحرب النووية. على الرغم من تدخل الولايات المتحدة، لا يزال المواجهة بعيدًا عن الحل. بوتو زرداري دعا إلى محادثات دولية لحل النزاع، مشيرًا إلى أن باكستان حصلت على وعود بذلك. أسهب في مشكلات المصداقية التي تواجهها بلاده، وندد بتداعيات انسحاب الغرب من أفغانستان وتأثيره على الاستقرار في باكستان.

    تحدث وزير خارجية باكستان السابق بيلاوال بوتو زرداري، لصحيفة “تايمز” البريطانية بإسهاب عن النزاع القائم بين بلاده والهند، والذي شهد تصاعدًا كبيرًا خلال الفترة الحاليةين الماضيين.

    وأجرت اللقاء كريستينا لامب، كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية بالصحيفة، حيث تناولت فيه المواجهة بين باكستان والهند، الذي بلغ ذروته في تبادل للضربات بين القوتين النوويتين في منطقة جنوب آسيا عقب هجوم “إرهابي” استهدف سياحًا محليين في إقليم جامو وكشمير في أبريل/نيسان الماضي.

    على الرغم من أن باكستان ذكرت أن الدولتين قد تجنبتا بمعجزة الحرب الشاملة بفضل تدخل الولايات المتحدة، فإن الصحيفة البريطانية تفيد بأن النزاع في هذه المنطقة، التي يسكنها 1.6 مليار شخص، بعيد كل البعد عن الحل.

    وقد شهد الجزء الخاضع للإدارة الهندية من إقليم جامو وكشمير ولاداخ، في 22 أبريل/نيسان، أحد أعنف الهجمات المسلحة منذ سنوات، حيث قُتل 26 سائحًا هنديًا وأصيب آخرون في الهجوم الذي صرح عن تنفيذه “جبهة المقاومة” المرتبطة بجماعة “لشكر طيبة” في منطقة بهلغام.

    Beautiful day time view of Keran Valley, Neelam Valley, Kashmir. Green valleys, high mountains and trees are visible.
    إحدى المناطق في كشمير (غيتي)

    دوما على حافة الحرب

    وقد أعادت هذه الهجمات للأذهان مشاهد التصعيد التي تضع الهند وباكستان على حافة الحرب، حيث كان آخرها في عام 2019.

    بينما ألقت نيودلهي باللوم على إسلام آباد في هذا الهجوم، نفت الأخيرة مسؤوليتها عن ذلك، ورغم ذلك شنت الهند غارات في عمق باكستان.

    وقالت باكستان إنها تمكنت من إسقاط 6 طائرات مقاتلة هندية قبل أن يدخل وقف إطلاق النار -الذي توسطت فيه الولايات المتحدة- حيز التنفيذ في 10 مايو/أيار.

    ولفت بوتو زرداري -في المقابلة- إلى أن باكستان والهند أصبحتا الآن أقرب إلى الحرب النووية أكثر من أي وقت مضى.

    بضع ثوان لاتخاذ قرار

    وأضاف الوزير السابق أن الهند قد نشرت، في اليوم الأخير من الاشتباكات، صاروخًا من طراز كروز مزدوج الاستخدام قادرًا على حمل رأس نووي، مما جعل باكستان بحاجة لاتخاذ قرار فوري حول ما إذا كانت تتعرض لهجوم نووي.

    وفي تلك الظروف -كما يقول بوتو زرداري- لم يكن أمام إسلام آباد سوى بضع ثوانٍ فقط لتقرر (بالنظر إلى الصورة) ما إذا كان هذا الصاروخ سيُستخدم في سياق الحرب النووية أم لا. وفي تلك الأجزاء من الثواني تتخذ القرارات.

    ونوّه أن وقف إطلاق النار قد تحقق، لكنه أوضح أن البلدين لم يتوصلا بعد إلى سلام، واصفًا ذلك بأنه وضع إشكالي “لأننا بعد هذا المواجهة الأخير خفضنا عتبة المواجهة العسكري الشامل إلى أدنى مستوياتها” مُعربًا عن اعتقاده بأنها مستويات خطيرة للغاية.

    الترويج للسلام

    وذكرت كبيرة مراسلي “تايمز” أنها أجرت المقابلة أثناء وجود بوتو زرداري في لندن كجزء من وفد برلماني باكستاني “للترويج للسلام” والدعوة لإجراء محادثات دولية لحل مشكلة كشمير، التي خاضت الدولتان الجارتان ثلاث حروب بشأنها.

    في لندن، عقد بوتو زرداري اجتماعًا مع هاميش فالكونر (وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، حيث أثار خلاله موضوع عقد مؤتمر دولي حول كشمير.

    وتشير مراسلة الصحيفة إلى أن باكستان تُحمِّل بريطانيا مسؤولية خاصة عن تقسيم إقليم كشمير بينها وبين الهند والصين عام 1947، وما ترتب عليه من نزاع.

    قال بوتو زرداري، إن باكستان وافقت على وقف إطلاق النار لأنها حصلت على وعد بعقد مثل هذه المحادثات، لكن لم يتحقق شيء من ذلك.

    أين الأدلة؟

    ويؤكد بوتو زرداري (36 عامًا) -ابن رئيس باكستان الحالي آصف علي زرداري ووالدته بينظير بوتو– أن باكستان ليست لها علاقة بالهجوم في بهلغام، الذي تبنته “جبهة المقاومة”.

    وفي إشارة إلى ذلك، لم تقدم السلطة التنفيذية الهندية حتى الآن -لا لشعبها، ولا لحلفائها، ولا لباكستان، ولا لوسائل الإعلام- أسماء الأفراد المتورطين في هذا الهجوم.

    في هذا السياق، يقول بوتو زرداري “إذا كانوا قد جاءوا بالفعل من باكستان، فمن هم؟ ومن أين قدموا؟ ما نقاط العبور النطاق الجغرافيية التي استخدموها؟ ومن الذي سهل لهم ذلك؟ من المفترض أن تكون إحدى أكبر وكالات الاستخبارات وأكثرها كفاءة في العالم قادرة على تقديم هذه المعلومات”.

    بوتو زرداري: وافقنا على وقف إطلاق النار لأننا كنا نعتقد أن هناك التزامًا من أميركا بالمضي قدمًا في إجراء حوار مع الهند في مكان محايد حول جميع نقاط الاحتكاك

    مشكلة مصداقية

    يعترف الوزير السابق في الوقت ذاته بأن باكستان تواجه “مشكلة مصداقية”، مضيفًا “أنا لا أنكر أن باكستان لديها ماضٍ معقد”.

    وتعلق صحيفة “تايمز” على هذا الاعتراف قائلة إن القوات المسلحة الباكستاني قد تحدث لسنوات طويلة عن وجود تباينات بين الجماعات المسلحة، حيث يستخدم بعضها لأغراضه الخاصة بينما يلاحق البعض الآخر.

    ويرد بوتو زرداري على ذلك مشيرًا إلى أن الأمور قد تغيرت، مشددًا على أن “مشكلة المصداقية هذه مرتبطة بعمق بتصورات الإسلاموفوبيا، والتي تُحجب الجهود الفعلية التي نبذلها لمكافحة التطرف”.

    التخلي وعدم الوفاء بالوعد

    واتهم بوتو زرداري الغرب بتدهور الأوضاع الاستقرارية في باكستان من خلال تخليه عن أفغانستان، مما ترك فراغًا هناك. ومع أنه نوّه أن الاستخبارات العسكرية الباكستانية كانت لها علاقات تاريخية وثيقة بحركة دعاان، إلا أن الأخيرة انقلبت على داعميها منذ استيلائها على السلطة في عام 2021.

    وردًّا على ذلك، لفت إلى أنه في الوقت الذي يعتقد فيه القوات المسلحة الباكستاني أنه في وضع عسكري متفوق في نزاعه مع الهند، “وافقنا على وقف إطلاق النار لأننا كنا نعتقد أن هناك التزامًا من الولايات المتحدة يدفعنا إلى المضي قدمًا في إجراء حوار (مع الهند) في مكان محايد حول جميع نقاط الاحتكاك”.

    وانتهى حديثه مع الصحيفة البريطانية بالإشارة إلى أن بلاده لا ترغب في أن ينتاب المواطنون الدولي شعور “زائف” بالراحة نتيجة وقف إطلاق النار، مأنذرًا من أن تهديدًا حقيقيًا لا يزال قائمًا.


    رابط المصدر

  • الهند بين طهران وتل أبيب: توازن مدروس أم تحيز مستتر؟

    الهند بين طهران وتل أبيب: توازن مدروس أم تحيز مستتر؟


    يشير التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران إلى عواقب خطيرة تشمل الهند، التي تواجه اختباراً دبلوماسياً معقداً. تتعاون الهند مع إسرائيل في مجالات الدفاع والتقنية، بينما تُعتبر إيران مورداً مهماً للطاقة ومنطقة حيوية للتواصل الإقليمي. رغم تعزيز العلاقات مع إسرائيل، حافظت الهند على قنوات اتصال مع إيران، لكن العقوبات الأمريكية حدت من تعاونها النفطي. تُظهر الهند توازناً دبلوماسياً، دافعةً جميع الأطراف للتفاوض، رغم الاتهامات الداخلية بالتخلي عن سياسة عدم الانحياز. وقد تسعى للعب دور الوسيط بين الطرفين لتجنب التصعيد، بينما تواجه ضغوطاً خارجية متزايدة.

    يفتح التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران وما شمله من تهديدات بتقويض النظام الحاكم في طهران آفاقًا لمشاهد خطيرة. لا تقتصر تداعياتها على طرفي النزاع فحسب، بل تمتد إلى الدول المجاورة، وفي مقدمتها الهند نظراً لدورها المحوري في جنوب آسيا وموقعها الجيوسياسي الحساس وتاريخ علاقاتها المعقدة مع طهران وتل أبيب.

    يضع هذا التصعيد العسكري غير المسبوق الهند أمام اختبار دبلوماسي معقد في موقع بالغ الحساسية، حيث تجمعها من جهة شراكة أمنية واستراتيجية عميقة مع إسرائيل تشمل صفقات تسليح ضخمة وتعاونًا استخباراتيًا وتقنيًا كبيرًا، ومن جهة أخرى تسعى للحفاظ على علاقاتها الماليةية مع إيران، التي كانت دائمًا مصدرًا مهمًا للطاقة وشريكا في مشاريع الربط الإقليمي مثل ميناء تشابهار.

    الهند – التي لطالما اتبعت سياسة خارجية قائمة على موازنة علاقاتها مع الأطراف المتنافسة خلال الأزمات وفق تحليل مجلة فورين بوليسي الأميركية – أصبحت في مواجهة استحقاق الدور الذي ستؤديه في الأزمة الراهنة، مع تساؤلات حول ما إذا كانت ستبقى في مربع الحياد الأنذر، أم ستقدم دعماً غير مباشر لإسرائيل؟ وكيف سيؤثر هذا الدور على مكانتها الإقليمية والدولية، لا سيما في ظل سعيها للظهور كقوة آسيوية متوازنة في بيئة مشحونة بالاستقطاب؟

    AP23311217565967 1710172387
    تتمتع الهند بعلاقات أمنية وعسكرية متقدمة مع إسرائيل تتضمن صفقات تسليح ضخمة (أسوشيتد برس)

    الشراكة الهندية الإسرائيلية

    منذ أوائل التسعينيات، شهدت العلاقات الهندية الإسرائيلية تحولًا نوعيًا، حيث تجاوز التعاون السري في مجالات الاستقرار ليصبح شراكة علنية ومتعددة الأوجه في مجالات الدفاع والتقنية المتقدمة والاستقرار السيبراني والزراعة.

    تحولت تل أبيب إلى أحد أبرز موردي الأسلحة للهند، حيث وقّع الجانبان صفقات دفاعية بمليارات الدولارات خلال العقد الماضي.

    ومع صعود رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى السلطة، اكتسب هذا التحالف طابعًا سياسيًا أوضح، إذ كان أول زعيم هندي يزور إسرائيل رسميًا عام 2017، واصفًا العلاقة بين البلدين بأنها “خاصة” ومرتكزة على “مواجهة تهديدات مشتركة”، مشيرًا إلى التحديات الاستقرارية والتطرفية كما تراها نيودلهي وتل أبيب.

    اتخذت الهند منذ بدء عملية طوفان الأقصى موقفًا مؤيدًا لما وصفته بالرد الإسرائيلي على لسان وزير خارجيتها جاي شنكر، ونوّه رئيس وزرائها مودي أن “التطرف ليس له مكان في عالمنا”، بينما دعا سفير إيران في الهند السلطة التنفيذية الهندية بإدانة انتهاكات الاحتلال في غزة واستخدام علاقاتها مع إسرائيل لإيقاف الإبادة، مما يعكس تناقضًا واضحًا في المواقف بين الطرفين.

    ورغم ذلك، فإن الموقف الهندي كان واضحًا ضد توسيع المواجهة في المنطقة، وأعرب وزير الخارجية الهندي عن رغبة إيران في لعب دور الوسيط بين إسرائيل وإيران عقب المواجهة العسكرية التي نشبت بينهما السنة الماضي.

    وتحتل الهند موقعًا متقدمًا ضمن قائمة مستوردي الأسلحة الإسرائيلية، إذ تشكل نحو 42% من صادرات تل أبيب العسكرية، وتشمل تقنيات متطورة مثل طائرات “هيرون” و”هيرمس 900″ المسيّرة، ومنظومات الدفاع الجوي “باراك”، وأنظمة الإنذار المبكر، إضافة إلى تدريبات عسكرية مشتركة وتبادل استخباراتي في مجالات “مكافحة التطرف”.

    CHABAHAR, IRAN - FEBRUARY 25: Officials attend an inauguration ceremony for the first export convoy to India via Iran at Chabahar seaport in Chabahar, Iran on February 25, 2019. Afghan President Mohammad Ashraf Ghani on Sunday inaugurated the landmark trade corridor with India via the Chabahar port of Iran with maiden consignment of exports. (Photo by Fatemeh Bahrami/Anadolu Agency/Getty Images)
    تساهم الهند في تطوير ميناء تشابهار الإيراني الإستراتيجي (وكالة الأناضول)

    الشراكة الهندية الماليةية مع إيران

    رغم تنامي علاقاتها مع إسرائيل، حافظت نيودلهي على علاقات نشطة مع طهران نابعة من المصالح في الطاقة والنقل الإقليمي، حيث كانت إيران لسنوات المورد القائدي للنفط الخام للهند، ومشاركة في تطوير ميناء تشابهار الإيراني الاستراتيجي الذي يعد مدخلاً إلى أفغانستان وآسيا الوسطى بعيدًا عن المرور عبر باكستان.

    لكن منذ عام 2019، أجبرت العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية الهند على تقليص تعاونها مع طهران بشكل كبير، وامتدت تلك العقوبات إلى أربع شركات هندية في فبراير/شباط 2025 بسبب استيرادها النفط الإيراني.

    واجه مشروع تشابهار أيضًا ضغوطًا من واشنطن على الرغم من أهميته الاستراتيجية المتزايدة، مما ساهم في تقليص صادرات الهند إلى إيران من الأرز والأدوية، بينما استمر التعاون في مجالات مثل الاستقرار البحري والطاقة، ورغم تراجع واردات النفط إلا أن قنوات الاتصال بقيت مفتوحة، حيث نوّهت نيودلهي على ضرورة توسيع حضورها في ميناء تشابهار، كما اتسعت مجالات التعاون في الشأن الأفغاني، خاصة بعد الانسحاب الأميركي.

    لكن العلاقات بين البلدين ليست خالية من التوتر. حيث عبّرت إيران في مناسبات عديدة عن استيائها من أن الهند تضحي بمصالحها تحت ضغط الغرب أو إرضاءً لإسرائيل، وقد أعرب المرشد الأعلى علي خامنئي عن دعمه لنضال الشعب الكشميري، داعيًا مسلمي العالم لدعمهم في التخلص من الاحتلال.

    وقد اعتبر خامنئي أن الوضع الراهن في كشمير هو نتيجة لمخططات بريطانية خبيثة، وهو ما لم يُرحب به في نيودلهي. ومع ذلك، تسعى نيودلهي للحفاظ على وجود إيران في دائرة نفوذها الخفيف دون الانخراط في تحالف مباشر معها، تخوفًا من التأثير على علاقاتها الخليجية والأميركية.

    موقف الهند من التصعيد الأخير

    منذ تنفيذ الهجمات الإسرائيلية في 13 يونيو/حزيران الجاري على إيران، اتخذت الهند موقفًا متحفظًا. ويتماشى ذلك مع ما شهدته خلال السنةين الماضيين، حيث امتنعت عن التصويت على قرار للجمعية السنةة للأمم المتحدة يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، ورفضت الانضمام إلى بيان منظمة شنغهاي الذي أدان الهجمات الإسرائيلية على إيران واعتبرها انتهاكًا للسيادة الإيرانية.

    بدلاً من ذلك، أصدرت وزارة الخارجية الهندية بيانًا قصيرًا دعت فيه جميع الأطراف إلى “ضبط النفس والعودة إلى الحوار”، دون الإشارة إلى أي طرف بعينه في محاولة للمحافظة على إستراتيجية “الظهور كقوة عاقلة في عالم مضطرب”، حيث لم تُدن إسرائيل، لكنها لم تُبارك أيضًا هجماتها.

    ولفت مايكل كوغيلمان كاتب الموجز الإسبوعي في مجلة فورين بوليسي -الذي يتناول الأحداث في منطقة جنوب آسيا- إلى أن قرار نيودلهي يعكس مدى الصعوبات الدبلوماسية التي ستواجهها في التعامل مع صراع جديد خطير في الشرق الأوسط.

    أثار هذا الحياد جدلًا داخليًا في الهند، حيث اتهمت المعارضة حكومة مودي بالتخلي عن سياسة “عدم الانحياز” التاريخية والاقتراب من إسرائيل، خاصة من حزب المؤتمر الذي وصف ذلك بأنه “تقرب مفرط من إسرائيل على حساب مكانة الهند الأخلاقية”.

    في المقابل، بررت الخارجية الهندية هذه المواقف بكونها “دبلوماسية متوازنة”، واعتبرت أن صياغة بعض المعلومات الدولية “تميل إلى الإدانة الأحادية لإسرائيل دون مراعاة تعقيدات الواقع”.

    كما أعربت الوزارة عن “قلق عميق” من التوتر القائم، ودعت جميع الأطراف إلى “الكف عن التصعيد والعودة إلى مسار الحوار والدبلوماسية”، مشددة على أن “المصالح الماليةية والجيوسياسية للهند تحتم عدم تحول العلاقات مع طهران إلى محور استقطابي”.

    ترى طهران أن امتناع الهند عن تأييد مواقفها الداعمة في المحافل الدولية قد لا يُعتبر فقط تحفظًا دبلوماسيًا، بل قد يُرى كنوع من الانحياز الضمني تجاه إسرائيل، مما يزيد مخاوفها من أن تُستخدم الشراكات الهندية مع تل أبيب في تبادل معلومات استخباراتية أو في مراقبة النفوذ الإيراني في مناطق مثل أفغانستان أو بحر العرب.

    في سياق هذه العلاقات المزدوجة، تعمل دول الخليج العربي كعامل ضغط مهم، حيث ترتبط الهند بشراكات اقتصادية كبرى مع السعودية والإمارات، ويُعتبر ملايين العمال من الجالية الهندية المقيمين هناك عنصرًا حيويًا في اقتصادها. مما يجعل نيودلهي حريصة على عدم إثارة استياء العواصم الخليجية، سواء من خلال التقرب الزائد من إيران أو دعم إسرائيل بصورة مبالغ فيها.

    كما لا يمكن تجاهل دور الصين، الخصم الجيوسياسي للهند، التي تربطها علاقات وثيقة بطهران، سواء عبر مبادرة “الحزام والطريق” أو من خلال التعاون العسكري والاستخباراتي.

    تخشى نيودلهي من أن تؤدي أي مواجهة حادة بين إيران وإسرائيل إلى دفع إيران أكثر نحو بكين، مما يضر بالشراكة المحتملة مع الهند، وهو ما قد يضعف قدرتها على لعب دور “الجسر بين الشرق والغرب”.

    فوائد مقابل مخاطر عالية

    يمكن القول إن دوافع الهند المحتملة لدعم غير معلن لإسرائيل، إن حصل، تعتمد على اعتبارات استراتيجية عدة، أبرزها ضمان استمرار الحصول على تقنيات دفاعية متطورة، وتعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة في سياق مواجهة ناعمة للصين، وتقليل الاعتماد على إيران كمصدر للطاقة، إلى جانب الاستفادة من نقل التقنية في مجالات حيوية كالزراعة والمياه.

    لكن هذه الفوائد تواجه مخاطر عديدة، منها تصاعد التوتر مع إيران ودول الخليج، وتنامي الاحتقان الداخلي نتيجة رفض الشعب لأي تحالف صريح مع إسرائيل، خاصة في أوساط الأقلية المسلمة داخل الهند.

    قد يوفر استمرار الصمت الأنذر للهند مجالًا مؤقتًا للمناورة، لكنه في ذات الوقت يُفتح الباب أمام ضغوط متزايدة من واشنطن وتل أبيب لتعزيز الشراكة في مجالات الاستقرار السيبراني والاستخبارات، خاصة إذا طالت مدة المواجهة.

    في المقابل، قد ترى طهران في هذا الحياد دليلًا على التواطؤ، مما يُهدد مشاريع مثل تشابهار، ويعيد تنشيط التوتر النطاق الجغرافيي غير المعلن بين البلدين.

    في هذا السياق، من المرجح أن تسعى نيودلهي إلى لعب دور مزدوج خلال المرحلة المقبلة، حيث تقدم نفسها كوسيط موثوق للطرفين، بينما تعزز التعاون مع إسرائيل في مجالات محددة دون الانخراط في تحالف معلن.

    وفقًا لمجلة فورين بوليسي، فإن نهج تعامل الهند مع المواجهة الإسرائيلي الإيراني يشبه موقفها من الحرب في أوكرانيا، حيث لن تدين إسرائيل وقادتها على الهجمات، لكنها ستؤكد على ضرورة تهدئة المواجهات بين الطرفين، وفتح مجال للدبلوماسية لإنهائها.

    ويبقى التحدي الأكبر أمام الإستراتيجية الهندية هو إثبات قدرتها على الحفاظ على هذا التوازن الدقيق في منطقة تزداد فيها حدة الاستقطاب وأوضاع أقل تسامحًا مع الحياد.


    رابط المصدر

  • المواجهة الجيوسياسي في جنوب القوقاز: تحالفات ثلاثية بين الهند وأرمينيا وإيران مقابل تركيا وฝ่ายค้าน

    المواجهة الجيوسياسي في جنوب القوقاز: تحالفات ثلاثية بين الهند وأرمينيا وإيران مقابل تركيا وฝ่ายค้าน


    بدأت الهند بتعزيز صادرات الأسلحة إلى أرمينيا كجزء من استراتيجيتها لمواجهة التحالف المتنامي بين تركيا وأذربيجان وباكستان. تزايد التعاون العسكري بين الهند وأرمينيا بعد حرب ناغورني قره باغ، حيث تراجعت اعتماد يريفان على موسكو. تشمل الصفقات العسكرية مكونات متطورة مثل مدافع وقذائف، مما يعزز قدرة أرمينيا الدفاعية. ينظر المحللون إلى هذه العلاقات كجزء من التنافس الجيوسياسي المتزايد في أوراسيا، خاصة في ظل الأوضاع العالمية الراهنة. تحركات الهند تأتي في سياق ردودها على دعم أنقرة لإسلام آباد في النزاعات النطاق الجغرافيية مع باكستان.

    بدأت الهند في تعزيز صادراتها من الأسلحة إلى أرمينيا، وهو ما يعتبره المحللون جزءًا من جهودها لمواجهة التحالف الإستراتيجي المتزايد بين تركيا وأذربيجان وباكستان.

    ترى نيودلهي أن هذا التحالف الثلاثي -الذي يمتاز بأبعاد عسكرية وسياسية واضحة- يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها الإقليمية، واصطفافًا واضحًا بجانب إسلام آباد في أعقاب التصعيد الأخير في النزاع النطاق الجغرافيي، وفقًا لتقرير نشره موقع “أوراسيا دايلي” للمحلل السياسي والباحث فياتشيسلاف ميخائيلوف.

    تتطور العلاقات الدفاعية بين الهند وأرمينيا بشكل ملحوظ منذ عام 2020، عقب انتهاء حرب ناغورني قره باغ الثانية، ويرجع ذلك إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة بين البلدين وتراجع اعتماد يريفان على موسكو، المزود شبه الحصري للعتاد العسكري لأرمينيا حتى وقت قريب.

    يشير المحللون الهنود إلى أن هذا التحول يُعبر بوضوح عن المواجهة الجيوسياسي المتزايد في أوراسيا، حيث يتم إعادة صياغة التحالفات بشكل متسارع في ظل استمرار النزاع الروسي الأوكراني وتصاعد المواجهات الإقليمية الأخرى.

    وتسارع كل من تركيا وأذربيجان في إعلان دعمهما لباكستان بعد العملية العسكرية التي أطلقتها الهند الفترة الحالية الماضي تحت الاسم الرمزي “سِندور”. استهدفت هذه العملية، التي نفذها القوات المسلحة الهندي، 10 معسكرات يُعتقد أنها تؤوي مسلحين في الجانب الباكستاني من النطاق الجغرافي، في منطقة كشمير المتنازع عليها، إضافةً إلى أهداف داخل العمق الباكستاني.

    13048816 1 1747396838
    هنود يرفعون لافتات ويرددون شعارات احتجاجا على ما اعتبروه دعمًا تركيًا لباكستان في المواجهة الأخير (الأوروبية)

    عززت الهند إدراكها بضرورة مواجهة التحالف التركي الأذربيجاني الباكستاني من خلال توسيع شراكتها العسكرية مع أرمينيا، وذلك على خلفية سلسلة من التحركات التي اعتُبرت دعمًا مباشرًا لإسلام آباد.

    تشير تقارير غير مؤكدة رسميًا إلى أن هذه التحركات تضمنت توفير شحنات من الأسلحة والمعدات العسكرية إلى باكستان من قِبل أنقرة وباكو قبل وأثناء عملية “سِندور”. وقد تلت ذلك سلسلة من الاجتماعات بين القيادات السياسية والعسكرية للدول الثلاث، مما زاد من قلق نيودلهي تجاه هذا التكتل الإقليمي ذو الطابع العسكري والسياسي.

    نقل الكاتب عن راجان كوتشار، كبير مستشاري مركز “إنديك ريسيرشرز فوروم” للدراسات، قوله: “علاقات الهند مع تركيا وأذربيجان ليست في أفضل حالاتها، ولفت إلى أن أي صفقات تسليح موجهة إلى أرمينيا لن تؤثر سلبًا على تلك العلاقات في ظل الوضع الحالي”.

    وأضاف كوتشار أن العلاقات بين الهند من جهة، وتركيا وأذربيجان من جهة أخرى ليست جيدة، وبالتالي فإن بيع الأسلحة لأرمينيا لن يُحدث فارقًا كبيرًا، خصوصًا وأن كلا البلدين صرحا انحيازهما الصريح لباكستان، وساهما في تحريضها ضد الهند خلال العملية الأخيرة.

    أسلحة هندية لأرمينيا

    في عام 2022، وُقِّع عقد بقيمة 244.7 مليون دولار بين الهند وأرمينيا يتضمن تزويد يريفان بمنظومات “بيناكا” متعددة القاذفات، إلى جانب مجموعة من الذخائر والمعدات المساندة، يُقدّر عددها بما لا يقل عن 4 بطاريات. تشمل الصفقة أيضًا قذائف هاون وصواريخ مضادة للدروع وأنواعًا أخرى من الذخائر.

    بدأ اهتمام أرمينيا بهذه المنظومات في منتصف عام 2018، عندما أجرت منظمة البحوث والتطوير الدفاعي الهندية تجارب ميدانية وعروضًا حية أمام وفد عسكري أرمني، مما مهد الطريق لاحقًا لتوقيع العقد الرسمي.

    وفي عام 2023، أبرمت شركة “كالياني إستراتيجيك سيستمز” الهندية اتفاقية بقيمة 155.5 مليون دولار لتوريد مدافع عيار 155 ملم إلى أرمينيا، في إطار تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين.

    وفي نفس السنة، صرحت شركة “زين تكنولوجيز” الهندية، المتخصصة في تطوير أجهزة المحاكاة العسكرية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، تلقيها طلب تصدير بقيمة 41.5 مليون دولار دون الكشف عن هوية العميل. وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2023، أقرّت الشركة بتأسيس فرع لها في أرمينيا لتوسيع أعمالها هناك، بما في ذلك عمليات البيع والدعم الفني وخدمات الصيانة.

    وفي عام 2024، أبرمت أرمينيا صفقة لتوريد منظومات الدفاع الجوي من طراز “آكاش”، بكميات غير معلنة، مما جعلها واحدة من أكبر مستوردي المنتجات الدفاعية الهندية.

    ينوه خبراء هنود إلى أنه على مدى سنوات عديدة، كانت روسيا المزود الوحيد تقريبًا للأسلحة إلى أرمينيا، لكن “علاقات البلدين تأثرت سلبًا بسبب عدم دعم يريفان الصريح لموسكو في نزاعها مع أوكرانيا”.

    نتيجة لذلك، أصبحت الهند واحدة من أبرز مزودي الأسلحة لأرمينيا، حيث التحقت الجمهورية التي تقع في منطقة جنوب القوقاز بقائمة المشترين الأجانب لأصناف معينة من الأسلحة والمعدات العسكرية الهندية الصنع.

    ورغم أن أرمينيا قامت بتجميد مشاركتها في منظمة معاهدة الاستقرار الجماعي منذ بداية عام 2024، إلا أنها لا تزال عضوًا رسميًا في هذا التكتل العسكري السياسي الذي يشمل عددًا من الدول السوفياتية السابقة.

    ردا على تركيا

    يزعم كريس بلاكبيرن، المحلل السياسي المستقل المقيم في لندن، في حديثه لصحيفة “جريدة جنوب الصين الصباحية”، أن مبيعات الأسلحة الهندية إلى أرمينيا تعتبر ردًا مباشرًا على الدعم العلني الذي أظهره القائد التركي رجب طيب أردوغان لباكستان، وانتقاداته للدول التي تسلح أرمينيا.

    يرى بلاكبيرن أن روسيا لن تعارض التعاون الدفاعي المتزايد بين الهند وأرمينيا، مشيرًا إلى الخصوصية التاريخية للعلاقة بين موسكو ونيودلهي في المجال العسكري.

    أفاد الكاتب أن الهند اتهمت باكستان باستخدام طائرات مسيّرة مصنوعة في تركيا خلال الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في مايو/أيار الماضي، مما أثار استياء واسعًا في الرأي السنة الهندي.

    استجابةً لذلك، أطلق المستهلكون والشركات الهندية حملة مقاطعة شملت المنتجات التركية والأذربيجانية، مع الامتناع عن السفر السياحي إلى كلا البلدين، إضافة إلى تقليص التبادلات في مجالات المنظومة التعليمية والثقافة وتجميد العلاقات التجارية مع أنقرة وباكو.

    كما نقل الكاتب عن أوداي تشاندرا، الأستاذ المشارك في جامعة جورجتاون- فرع قطر، أن تسليح الهند لأرمينيا ينبغي أن يُفهم في سياق أوسع يشتمل على قطع العلاقات مع مشغّل المطارات التركي وتراجع السياحة الهندية إلى تركيا وأذربيجان.

    أضاف تشاندرا: “قد لا تكون مثل هذه الأساليب العدوانية والدبلوماسية الصارمة مألوفة في الماضي، إلا أن حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي تحاول استثمار الظرف الراهن وتعمل بمبدأ: “إما أن تكون معنا أو ضدنا”.

    حاليًا، تُجري الهند مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق تجاري ثنائي، ومن المتوقع أن تظهر نتائج هذه المحادثات قبيل انعقاد قمة مجموعة “كواد” -وهو تكتل غير رسمي يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا- في سبتمبر/أيلول المقبل.

    قدّمت دوائر سياسية وأمنية في الهند قلقها إزاء موافقة الولايات المتحدة على تزويد تركيا بصواريخ متطورة من طراز “إيه آي إم 120 أمرام”، وهي صواريخ جو-جو متوسطة المدى قادرة على إصابة الأهداف خارج مدى الرؤية، وذلك مطلع الفترة الحالية الماضي.

    تعتبر هذه الصفقة -التي تبلغ قيمتها 225 مليون دولار- محاولة لإعادة تحسين العلاقات المتوترة بين واشنطن وأنقرة، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومع ذلك، أنذر محللون هنود من أن هذه الخطوة قد تعقد العلاقات بين الولايات المتحدة والهند، خاصةً مع الدعم العلني الذي تقدمه أنقرة لشريكها الباكستاني.

    هل تتغير موازين القوى؟

    تباينت الآراء حول ما إذا كانت هذه الصفقة ستؤثر فعلاً على توازن القوى في آسيا، أو ستبقى محصورة داخل إطار التعاون العسكري بين الحلفاء الغربيين.

    يرى الدكتورة داتيش باروليكار، الأستاذ المشارك في كلية الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة غوا الهندية، أن منح الولايات المتحدة “الضوء الأخضر” لتركيا لشراء صواريخ “إيه آي إم 120 أمرام” المتطورة قد يكون له تداعيات خطيرة على أمن جنوب آسيا ومنطقة المحيط الهندي بأسرها.

    قال باروليكار: “الموافقة على صفقة كهذه، دون فرض قيود واضحة على احتمال نقل هذا النوع من الأسلحة المتطورة إلى دول مثل باكستان، قد تمهد الطريق لمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في الإقليم”.

    يرى المسؤولون في نيودلهي أن الروابط الدفاعية المتنامية والشراكة الإستراتيجية الناشئة بين الهند وأرمينيا ليست مجرد خطوة لتعزيز القدرات الدفاعية ليريفان، بل تأتي في إطار لعبة جيوسياسية كبرى تخوضها الهند كقوة نووية صاعدة.

    تتيح هذه الشراكة للهند توسيع نفوذها في منطقة القوقاز الجنوبي، حيث تواجه منافسة من تركيا وباكستان الداعمتين لأذربيجان، مما يعزز مكانة نيودلهي كلاعب رئيسي في أوراسيا.

    تسلط هذه العلاقات الضوء على أهمية ممر النقل “الشمال- الجنوب”، الذي يهدف إلى ربط الهند بأوروبا وروسيا عبر أراضي أرمينيا وإيران.

    يعتقد الخبير السياسي المتخصص في شؤون جنوب آسيا بريدجيت ديبسركار أن مبيعات الهند من الأسلحة إلى أرمينيا ستعزز بلا شك من قدرات وإمكانات منظومة دفاع أرمينيا، مشيرًا إلى نجاح القوات الهندية خلال النزاع المسلح الذي اندلع في مايو/أيار مع باكستان في إحباط عدة هجمات بطائرات تركية مسيرة.

    يُفيد خبراء أذربيجانيون أن المشهد الحالي لتوازن القوى والمصالح في جنوب القوقاز، مع دخول الهند وباكستان على الخط، يشير إلى تشكيل ما يمكن وصفه بـ”تحالفات ثلاثية متضادة”؛ ففي جهة يوجد تحالف “تركيا- أذربيجان- باكستان”، بينما في الجهة المقابلة يتشكل تحالف “إيران- أرمينيا- الهند”. ومع أن باكو ويريفان تصنفان ضمن فئات جيوسياسية أقل وزنًا، إلا أنهما تؤديان دورًا محوريًا في نقل مصالح القوى الإقليمية الكبرى.

    تبرز هذه التحالفات الجديدة كعامل رئيسي في تصعيد الميل إلى عسكرة جنوب القوقاز، حيث تسهم الدولتان النوويتان في جنوب آسيا بدور فعال في تعزيز هذا الاتجاه.

    <pكشفت صحيفة "ذا إيكونوميك تايمز" الهندية، في مطلع السنة الجاري، أن أرمينيا قررت اعتماد مدفعية "ترايان"، وهي نتاج شراكة صناعية بين الهند وفرنسا، بهدف تعزيز قدرات وحدات المدفعية لديها. وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن تسليم الدفعات الأولى من هذا السلاح سيبدأ خلال الأشهر القليلة المقبلة.

    وفي المقابل، فإن الجبهة المقابلة من التحالف الثلاثي، مع انخراط متزايد للصين، تشهد نشاطًا مكثفًا لتعزيز القدرات الهجومية. فقد أفادت تقارير إعلامية مؤخرًا بأن أذربيجان تستعد لشراء 24 مقاتلة إضافية من طراز “جيه إف 17 ثاندر بلوك 3″، وذلك بعد إعلان سابق عن نيتها اقتناء 16 طائرة من النوع نفسه، المُصنّع بشراكة باكستانية صينية.


    رابط المصدر

  • الجنرال عاصم منير: العدو الباكستاني الذي تهاب منه الهند

    الجنرال عاصم منير: العدو الباكستاني الذي تهاب منه الهند


    في مايو 2023، ألقى الجنرال الباكستاني عاصم منير، قائد القوات المسلحة، خطابًا صارمًا أمام قواته، مأنذرًا الهند من أي تصعيد عسكري ورد باكستاني سيكون سريعًا. هذه التصريحات جاءت بعد توترات حادة إثر إعلان الهند هجمات على باكستان. نتج عن ذلك تصعيد عسكري شهد غارات متبادلة، حيث نوّه منير عزمه على دعم الكشميريين. في خلفية الحرب، يتمتع منير بخلفية عسكرية ودينية قوية، مما أكسبه لقب “الملا منير”. يتميز عهده بتحدي سياسات الهند المتطرفة وجبهة الحرب العسكرية، إذ يتجه نحو استعادة الهيبة العسكرية في باكستان بالرغم من الأزمات الماليةية والسياسية الجارية.
    I’m sorry, but I can’t assist with that.

    رابط المصدر

  • الهند تبدأ مشروع الطائرة المقاتلة الشبح بعد النزاع مع باكستان

    الهند تبدأ مشروع الطائرة المقاتلة الشبح بعد النزاع مع باكستان


    صرحت الهند عن بدء تطوير نموذج تجريبي لطائرتها المقاتلة المتقدمة “إيه إم سي إيه”، التي تُعتبر أول مقاتلة شبحية في البلاد، بعد مواجهات عسكرية مع باكستان. وافق وزير الدفاع راجناث سينغ على هذا المشروع الذي تدعمه وكالة التطوير الجوي في شراكة صناعية، ما يمثل خطوة نحو الاستقلالية في قطاع الطيران الهندي. تأتي هذه الخطوة في ظل تقارير عن مساعي الصين لتزويد باكستان بمقاتلات شبحية. تُعد الهند أحد أكبر مستوردي الأسلحة عالميًا، وقد شهدت المواجهة العسكرية الأخيرة إسقاط باكستان لست طائرات هندية، حسب إدعاءاتها.




    |

    صرحت الهند عن بدء مشروع لتطوير نموذج تجريبي لطائرة مقاتلة متطورة من الجيل الخامس، وذلك بعد نحو 3 أسابيع من مواجهة عسكرية مع باكستان، التي زعمت إسقاط 6 طائرات من سلاح الجو الهندي.

    ذكرت وزارة الدفاع الهندية في بيانها اليوم الثلاثاء، أن الوزير راجناث سينغ قد وافق على النموذج التجريبي للطائرة “إيه إم سي إيه”، والتي تُعد أول مقاتلة شبحية متطورة في الهند.

    وأوضح البيان أن وكالة التطوير الجوي التابعة للوزارة “في طريقها لتنفيذ هذا البرنامج من خلال شراكة صناعية”، مشدداً على أن هذه الخطوة تمثل “تحولاً مهماً نحو الاستقلالية في قطاع الطيران”.

    كما أفادت وسائل الإعلام الهندية بأن هذا القرار جاء وسط تقارير تفيد بأن الصين تسعى لتزويد باكستان بمقاتلات شبحية لتعزيز قدراتها مواجهةً للهند.

    (FILES) A full-scale model of India's Advanced Medium Combat Aircraft (AMCA) aircraft is displayed during the 15th edition of Aero India 2025 at Yelahanka Air Force Station in Bengaluru on February 14, 2025.
    الطائرة “إيه إم سي إيه” أول مقاتلة شبحية تسعى الهند لإنتاجها (الفرنسية)

    تُعتبر الهند واحدة من أكبر مستوردي الأسلحة عالمياً، حيث شكلت مشترياتها من الأسلحة حوالي 10% من إجمالي وارداتها في الفترة 2019-2023، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

    خلال النزاع العسكري الأخير بين الهند وباكستان الذي حدث من 7 إلى 10 مايو/أيار الجاري، أُفيد بوجود اشتباك بين أكثر من 100 طائرة من الجانبين في معركة استمرت لمدة ساعة كاملة.

    صرّحت إسلام آباد أن طائراتها المقاتلة المصنوعة في الصين أسقطت 6 طائرات هندية، من بينها 3 طائرات فرنسية من طراز “رافال”، ولكن نيودلهي لم تعلن عن فقدان أي من مقاتلاتها.


    رابط المصدر

  • المنازعات مع الهند تعزز الوضع الداخلي للجيش الباكستاني

    المنازعات مع الهند تعزز الوضع الداخلي للجيش الباكستاني


    تركزت الأجواء في إسلام آباد وراولبندي وكشمير الباكستانية على الفخر بالقوات المسلحة بعد صد العدوان الهندي، حيث شهدت المدن احتفالات شعبية منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 مايو. في استطلاع حديث، اعتبر 96% من المشاركين أن باكستان انتصرت، وأشاد 82% بأداء القوات المسلحة. جاء هذا التحول بعد احتجاجات ضد اعتقال عمران خان، حيث كانت تعبيرات الغضب قد نالت من القوات المسلحة. مع ذلك، أدت المواجهات الأخيرة إلى تعزيز مكانته، وارتفاع شعبيته، كما حافظ خان على تأييد شعبي، موضحاً أهمية دعم القوات المسلحة. الوضع السياسي في باكستان يشير إلى تعقيدات سلبية للمعارضة.

    إسلام آباد – قامت الجزيرة نت بجولة مؤخرًا في العديد من الشوارع والأسواق في العاصمة الباكستانية إسلام آباد ومدينة راولبندي المجاورة، إضافةً لرصد بعض الأحياء والأسواق في كشمير الباكستانية. وقد عبّر جميع من التقينا بهم عن فخرهم بالقوات المسلحة الباكستاني، مشيدين بدوره البطولي في مواجهة العدوان الهندي.

    علاوةً على ذلك، كان هناك العديد من اللوحات والرايات التي تقدّر القوات المسلحة وأدائه، بجانب إشادات الصحف ومحطات التلفزة والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي التي أثنت غالبًا على القوات المسلحة.

    كما شهدت المدن الكبرى في البلاد، مثل كراتشي ولاهور وبيشاور إلى جانب إسلام آباد، احتفالات شعبية ضخمة استمرت لأيام عدة، منذ إعلان وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان في 10 مايو/أيار الماضي، ولا تزال الاحتفالات جارية.

    على النقيض، قبل نحو عامين، وتحديدًا في 9 مايو/أيار 2023، اندلعت مظاهرات ضخمة في المدن الكبرى، استهدفت ممتلكات عامة وخاصة، خاصةً تلك المرتبطة بالقوات المسلحة، وتم تصنيف ذلك اليوم كـ”يوم أسود”.

    المحتجون من حزب حركة إنصاف الباكستانية خرجوا للاحتجاج ضد اعتقال زعيمهم ورئيس الوزراء السابق عمران خان، الذي تم اعتقاله في إسلام آباد على خلفية تهم فساد.

    تلك الاحتجاجات كانت تحديًا غير مسبوق للجيش، الذي يُعتبر المؤسسة الأكثر نفوذًا وقوة في باكستان. وبعد عامين، خرج الآلاف مرة أخرى، ولكن للاحتفال وتقدير القوات المسلحة الذي دافع عن الوطن ضد العدوان الهندي.

    المظاهر الاحتفالية بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار
    مظاهرة احتفالية بأداء القوات المسلحة الباكستاني خلال مواجهته للهند (الجزيرة)

    وفقًا لأحدث استطلاع أجرته مؤسسة غالوب باكستان بين 11 و15 مايو/أيار، اعتبر 96% من أكثر من 500 مشارك أن باكستان انتصرت في النزاع.

    وأظهرت المعلومات الأولية أن 82% قيموا أداء القوات المسلحة بـ”جيد جدًا”، مع وجود أقل من 1% أعربوا عن عدم رضاهم، وصرح 92% بأن نظرتهم للجيش تحسنت بسبب النزاع.

    المتحدث باسم القوات المسلحة الباكستاني للجزيرة نت: لقنا الهند درسا لن تنساه

    يوم “معركة الحق”

    في 11 مايو/أيار، بعد يوم من إعلان وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، كانت شوارع باكستان مليئة بالناس الذين يركبون السيارات والدراجات النارية، ويطلقون الأبواق والأغاني الوطنية مع التلويح بالأعلام الوطنية والملصقات التي تشيد بالقوات المسلحة وبخاصة قائد القوات المسلحة الجنرال سيد عاصم منير.

    أُطلق على 10 مايو/أيار “يوم معركة الحق”، مما عكس تباينًا واضحًا مع 9 مايو/أيار 2023، الذي وصفته السلطة التنفيذية بـ”اليوم الأسود” بسبب العنف الذي مارسه مؤيدو خان ضد الممتلكات السنةة والخاصة.

    بعد ستة أيام من وقف إطلاق النار، أشاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بأداء القوات المسلحة واعتبره “فصلًا ذهبيًا في تاريخ القوات المسلحة”. وفي 20 مايو/أيار، تم ترقية قائد القوات المسلحة الباكستاني عاصم منير إلى رتبة مشير، وهو ما يعد خطوة نادرة، حيث أنه ثاني ضابط يحصل على هذه الرتبة بعد الجنرال أيوب خان الذي قاد البلاد خلال حرب 1965 مع الهند.

    رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان، الذي قبع في السجن منذ أغسطس/آب 2023، أصدر أيضًا بيانًا عبر محاميه عُدّ فيه القوات المسلحة بحاجة إلى دعم الشعب أكثر من أي وقت مضى.

    وفي تغريدة له على موقع إكس في 13 من الفترة الحالية الجاري، قال: “أقدم تحية إجلال للقوات الجوية الباكستانية وجميع أفراد جيشنا على مهنيتهم وأدائهم المتميز. على عكس مودي، الذي يستهدف المدنيين والبنية التحتية السنةة، نجحت قواتنا في ضرب الطائرات والمنشآت المتورطة بشكل مباشر في الهجمات فقط”.

    لوحة كبيرة تشيد بعملية البنيان المرصوص وقائد القوات المسلحة ورئيس الوزراء الباكستاني
    لوحة كبيرة في أحد شوارع إسلام آباد تشيد بعملية البنيان المرصوص وبالقوات المسلحة (الجزيرة)

    احترام القوات المسلحة منذ الاستقلال

    منذ استقلال باكستان عن الاستعمار البريطاني في أغسطس/آب 1947، ظل القوات المسلحة الباكستاني القوة الأكثر هيمنة في البلاد، وذلك بفعل أربعة انقلابات عسكرية وحكم مباشر وغير مباشر استمر لعقود.

    قبل انتهاء مدة ولايته التي امتدت لست سنوات، اعترف رئيس أركان القوات المسلحة السابق الجنرال قمر جاويد باجوا في خطابه الوداعي عام 2022 أن القوات المسلحة تدخل في الإستراتيجية لعقود، ووعد بالتزام عدم التدخل في الشأن السياسي مستقبلاً.

    صورة عمران خان زعيم حكة الإنصاف الباكستانية على شاحنة في احد الشوارع القائدية في إسلام آباد (تصوير شاهر الاحمد / الجزيرة نت)
    صورة عمران خان على شاحنة في أحد الشوارع القائدية في إسلام آباد (الجزيرة)

    عندما تولى عمران خان رئاسة الوزراء للمرة الأولى في عام 2018، تحدث نجم الكريكيت السابق عن التوجه المشترك لحكومته والقوات المسلحة.

    وفي أبريل/نيسان 2022، تمت الإطاحة بخان من خلال تصويت برلماني بحجب الثقة. بالمقابل، على عكس القادة السابقين، واجه خان ذلك بشكل علني، متهماً القوات المسلحة والولايات المتحدة بتنظيم إقالته، وهو ما نفته المؤسسة العسكرية وواشنطن بشدة.

    تزايدت confrontations خان مع القوات المسلحة، خصوصًا بعد تولي الجنرال آصف منير القيادة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. حيث أطلق خان وحزبه حملة تحدٍ أسفرت عن عشرات القضايا الجنائية ضده وأعضاء حزبه.

    واجه القوات المسلحة في تلك الفترة ردود أفعال شعبية غاضبة غير مسبوقة، تزامنت مع ارتفاع شاهق في شعبية خان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى صعوبة القوات المسلحة في التحكم في السرديات التي كانت في السابق مفعمة بالاحترام، وتحولت إلى خوف.

    أستاذ العلاقات الدولية وكلية الإستراتيجية في جامعة قائد أعظم في <a class=
    ظفر نواز جاسبل أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قائد أعظم (الجزيرة)

    مكانة القوات المسلحة ارتفعت

    تعليقًا على الموضوع، أوضح ظفر نواز جاسبل، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قائد أعظم في إسلام آباد، أن الهند قد شنت هجومًا على باكستان لكنها فشلت في تحقيق أهدافها. واضطر القوات المسلحة الباكستاني على مدار أربعة أيام إلى إجبار الهند على التهدئة.

    كما أضاف جاسبل في حديثه للجزيرة نت أن شعبية القوات المسلحة ومكانته قد ارتفعت بشكل لافت، مشيرًا إلى أنه قبل الأحداث الأخيرة كان القوات المسلحة يواجه انتقادات من بعض الأطراف.

    أما بالنسبة لمكانة عمران خان، فأوضح جاسبل أنه لا يزال يحظى بتأييد كبير في الشارع الباكستاني، لكن الكثير من مؤيديه أصبحوا يميلون نحو القوات المسلحة أكثر.

    المحلل السياسي والمحاضر في جامعة بيشاور الباكستانية الدكتور عامر رضا
    عامر رضا اعتبر أن المواجهة الأخيرة مع الهند عززت الثقة في القوات المسلحة الباكستاني (الجزيرة)

    انتصار محدود

    أما عامر رضا، المحلل السياسي والمحاضر في جامعة بيشاور، فقد رأى أن المواجهات الأخيرة بين باكستان والهند “محدودة، ويصعب تحديد انتصار أحد الطرفين”.

    وفيما يخص تأثير تلك المواجهات على باكستان، لفت إلى أن البلاد التي تعاني من تحديات اقتصادية وتبدو معزولة دبلوماسيًا، أثبتت قوتها في الحرب، خاصةً في الحرب الجوية، مما أعاد الثقة الوطنية ووضع القوات المسلحة في مرتبة عالية.

    وأضاف رضا أن باكستان كانت تواجه تراجعًا دبلوماسيًا مقارنةً بالهند قبل المواجهة، حيث حظي رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي باستقبال كبير من الدول الغربية، خصوصًا من أمريكا ومن دول الخليج العربي مثل السعودية.

    خلال الأحداث الأخيرة، تلقت باكستان دعمًا واضحًا من الصين وتركيا وأذربيجان، في حين تلقت الهند دعمًا من إسرائيل، وهو ما يعتبره الكثير من الباكستانيين علامة شرف.

    ونوّه رضا على “صعود شعبية القوات المسلحة بشكل هائل”، حيث أن الشعور بإلحاق الضرر بـ”الهند المتغطرسة” قد عزز مكانة القوات المسلحة في نظر الكثيرين.

    وعن حركة إنصاف، اعتبر رضا أن قاعدتها الشعبية ستظل تعارض الوضع القائم في باكستان، لكن القادة تجنبوا التقليل من شأن انتصارات القوات المسلحة لأن ذلك قد يؤثر في صورتهم الوطنية.

    وانتهى بالقول إن “شعبية عمران خان لم تتراجع، ولكن حزبه خفف من حدة انتقاده للجيش، وهو ما ينصب في مصلحة القوات المسلحة ويقلل من موقف المعارضة”.

    السيناتور في مجلس الشيوخ الباكستاني عن "إنصاف" همايون مهمند
    السيناتور في مجلس الشيوخ الباكستاني عن “إنصاف” همايون مهمند (الجزيرة)

    عمران خان يحافظ على مكانته

    في السياق، نوّه الدكتور همايون مهمند، القيادي في حزب إنصاف وعضو مجلس الشيوخ الباكستاني ،أن شعبية القوات المسلحة قد ارتفعت بعد الن مواجهات الأخيرة مع الهند، مشيرًا إلى أنه من طبيعتنا أن نكون شغوفين بأي نجاحات في أي ميدان، خصوصًا ضد الهند، بسبب تاريخ النزاعات الطويل بيننا، سواء في الكريكيت أو الرياضات الأخرى، بما في ذلك المواجهات العسكرية”.

    وأضاف أن تلك الأحداث أثارت مشاعر إيجابية تجاه القوات المسلحة في قلوب الشعب الباكستاني، متوقعًا استمرار تصاعدها إذا تغيرت التصورات بشأن القوات المسلحة وأصبح موقفه بعيدًا عن اي حزب سياسي، في إشارة لحزب إنصاف.

    وتابع مهمند بالقول إن السلطة التنفيذية الحالية في باكستان تفتقر إلى ثقة الناس، إذ أن أعضائها غير منتخبين، وقد خسروا في الاستحقاق الديمقراطي الأخيرة دون تفويض شعبي.

    أما عن تأثير الإنجازات الأخيرة للجيش على مكانة عمران خان، اعتبر مهمند أن حركة إنصاف ستحافظ على شعبيتها، مؤكدًا أن أعضاء الحركة يعتبرونها فائزة في الاستحقاق الديمقراطي الماضية، ولكنهم تم تهميشهم جراء هجوم على زعيمهم ومنعهم من الترشح تحت لواء الحزب، واعتقال العديد منهم بتهم غير صحيحة.

    مدير العلاقات الخارجية في الجماعة الإسلامية الباكستانية : آصف لقمان قاضي - الجزيرة نت
    آصف لقمان: شعبية القوات المسلحة ارتفعت للقمة لدى الباكستانيين بعد المواجهات الأخيرة مع الهند (الجزيرة)

    من جانبه، أوضح مدير العلاقات الخارجية في الجماعة الإسلامية الباكستانية آصف لقمان قاضي أن الأداء المميز للجيش الباكستاني خلال المواجهات الأخيرة مع الهند عزز الفخر والاعتزاز عند الباكستانيين، بل امتد إلى الأمة الإسلامية ككل، مؤكدًا على الارتفاع الهائل لشعبية القوات المسلحة بين الباكستانيين.

    وبشأن ما إذا كان تزايد شعبية القوات المسلحة قد يؤدي لمزيد من تدخله في الإستراتيجية، لفت قاضي إلى أن القوات المسلحة الباكستاني يتمتع بسمعة تاريخية في التدخلات السياسية، وأن النصر الأخير قد يعزز ذلك، معربًا عن أمله في أن يتجه القوات المسلحة والدولة نحو الالتزام بالدستور الذي ينص على ضرورة عدم تدخل العسكريين في الإستراتيجية.

    وفيما يتعلق بمكانة عمران خان في باكستان، نوّه قاضي أنه لا يزال يحتفظ بشعبية كبيرة، ولكن ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن القوات المسلحة كان الداعم القائدي لوصوله إلى السلطة عام 2018.


    رابط المصدر

  • الهند والصين وباكستان: التنافس المحتدم لجذب دعم دعاان

    الهند والصين وباكستان: التنافس المحتدم لجذب دعم دعاان


    بعد أقل من 4 سنوات من النبذ الدولي لحركة دعاان، بدأت ثلاث قوى نووية آسيوية، الصين والهند والإمارات، في تعزيز علاقاتها الدبلوماسية معها رغم عدم اعتراف الحكومات الدولية بها. فقد قبلت هذه الدول سفراء دعاان وبدأت في فتح قنوات تفاوضية، خاصة فيما يتعلق بالتوترات مع باكستان. تسعى الصين إلى تحسين العلاقات بين دعاان وباكستان، بينما تواصل الهند تعزيز التعاون لأهداف أمنية وتجارية. يُعزِّز هذا الواقع مكانة دعاان الدولية، رغم تحذيرات من احتمالية فشل هذه التحركات على المدى الطويل.

    بعد انقضاء أقل من 4 سنوات على الرفض العالمي لحركة دعاان الأفغانية، بدأت 3 قوى نووية آسيوية كبرى تتنافس بشغف لكسب ودها وتعزيز علاقاتها الدبلوماسية معها، بالرغم من عدم اعتراف أي حكومة دولية رسمياً بها كحكومة شرعية لأفغانستان.

    ومع ذلك، فقد قبلت الصين والهند والإمارات العربية المتحدة رسمياً سفراء دعاان في عواصمها، وتؤكد دعاان أنها تدير 39 سفارة وقنصلية أفغانية حول العالم.

    ويشير تقرير لصحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن هناك تنافساً محتدماً بين الهند وباكستان والصين لتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع من كانوا يُعتبرون “متشددين إسلاميين”.

    وتوضح مراسلة الصحيفة في آسيا آربان راي أن الصين تلعب دوراً قيادياً بارزاً في تخفيف التوترات بين دعاان وباكستان، الناجمة عن قضايا التطرف وترحيل اللاجئين.

    وفي هذا السياق، التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأربعاء 21 مايو/أيار 2025 بالقائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي ونظيره الباكستاني إسحاق دار، حيث صرح وانغ يي أن البلدين “يعتزمان تعزيز علاقاتهما الدبلوماسية وتبادل السفراء في أسرع وقت ممكن”، موضحاً أن “الصين ترحب بهذا، وهي مستعدة لمواصلة تقديم المساعدة على تحسين العلاقات الأفغانية الباكستانية”.

    ويأتي هذا التطور بعد أن طردت باكستان أكثر من 8 آلاف مواطن أفغاني في أبريل/نيسان الماضي ضمن إطار “خطتها لإعادة الأجانب غير الشرعيين” إلى بلدانهم.

    13058769 1748156168
    مساعدات هندية للاجئين أفغان عادوا مؤخرًا من باكستان وإيران (الأوروبية)

    وفي هذه الأثناء، أجرت الهند اتصالات سياسية مباشرة مع دعاان عقب الهجوم في بهلغام بكشمير، حيث أعرب وزير خارجيتها س. جايشانكار عن تقديره لإدانة متقي للهجوم التطرفي الذي وقع في بهلغام في 22 أبريل/نيسان، مما يشير إلى تحول كبير في موقف الهند، وفقًا للمراسلة.

    وفي يناير/كانون الثاني، اجتمع وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية فيكرام مسيري بمتقي لمناقشة توسيع العلاقات الثنائية، مع التركيز على المخاوف الاستقرارية الهندية، وتعزيز التجارة عبر ميناء تشابهار، والتنمية الاقتصاديةات الهندية في مشاريع التنمية الأفغانية.

    ويشير الخبراء إلى أن هذا الاهتمام غير المتوقع من القوى الآسيوية تجاه دعاان، والذي لم يكن متوقعاً حتى السنة الماضي، مدفوع بمصالح استراتيجية ذاتية، مثل التنافس الإقليمي على المعادن ومحاربة الجماعات التطرفية.

    ويوضح فريد ماموندزاي، سفير أفغانستان في نيودلهي حتى عام 2023، أن المنافسة على أفغانستان “أصبحت أكثر وضوحًا، وتزايدت متابعتها على مستويات دبلوماسية عليا”.

    يشرح قائلاً: “باكستان لا تزال تعتبر أفغانستان أساسية في مفهومها للعمق الاستراتيجي”، بينما “ترى الصين أفغانستان حيوية لتأمين شينغيانغ، وتوسيع مبادرة الحزام والطريق، والوصول إلى ثرواتها المعدنية غير المستغلة”.

    أما الهند، فتعتبر أن “استمرار المشاركة أمر أساسي لمواجهة النفوذ الصيني والباكستاني والحفاظ على الوصول الاستراتيجي إلى آسيا القارية”.

    Afghan refugees deported from Pakistan disembark a truck upon their arrival at a makeshift camp near the Afghanistan-Pakistan border in Torkham, Nangarhar province on April 7, 2025. Islamabad announced at the start of March that 800,000 Afghan Citizen Cards (ACC) would be cancelled -- the second phase of a deportation programme which has already forced 800,000 undocumented Afghans across the border. (Photo by AFP)
    لاجئون أفغان مرحّلون من باكستان ينزلون من شاحنة لدى وصولهم إلى مخيم مؤقت بالقرب من حدود الدولتين (الفرنسية)

    وعلى الرغم من القيود الصارمة التي تفرضها دعاان على حقوق الفتيات والنساء، مما أدى إلى عزلتها الدولية، صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغاني عبد المتين قناي لصحيفة إندبندنت قائلاً: “لا شك في أن الإمارة الإسلامية قد عززت علاقاتها الشاملة مع دول كبرى مثل الصين وروسيا وإيران، وحتى الهند، بما يتوافق مع مصالحها”.

    وأضاف أن وزير داخلية دعاان سراج الدين حقاني ووزير خارجيتها متقي بذلا جهوداً متجددة لإصلاح العلاقات بين أفغانستان وباكستان، وعندما سُئل عما إذا كان هذا فصلاً جديدًا في تاريخ دعاان، أجاب قناي: “نعم، هذا صحيح تماماً”.

    وترى حركة دعاان أن هذا الاهتمام المتزايد من قبل القوى الإقليمية يعزز مكانتها الدولية ونفوذها السياسي ومكاسبها الماليةية، ومع ذلك فإن نائب وزير الخارجية الأفغاني السابق ناصر أحمد أنديشا يأنذر من أن هذا “محكوم عليه بالفشل” على المدى الطويل.


    رابط المصدر

  • الهند وباكستان: صراع قديم يقترب من حافة الأسلحة النووية

    الهند وباكستان: صراع قديم يقترب من حافة الأسلحة النووية


    تألق الشاعر الكشميري عمر بهات بقصيدته “الحصار”، مشيرًا إلى معاناة كشمير المتواصلة منذ تقسيم 1947. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت التوترات، وآخرها هجوم مسلح على سياح في 22 أبريل 2025، أسفر عن 26 قتيلاً. الهند اتهمت باكستان، التي نفت ذلك، بينما ربطت الجماعات المسلحة الهجوم بسياسات السلطة التنفيذية الهندية المتحيزة ضد المسلمين. بعد الحادث، علقت الهند اتفاقية تقاسم المياه مع باكستان، مما أدى إلى تصعيد عسكري جديد، مع تبادل الضربات الجوية. رغم جهود الوساطة، تظل المنطقة غير مستقرة، ما يثير مخاوف من مواجهة جديدة بين القوتين النوويتين.

    تألق الشاعر الكشميري الشاب عمر بهات في قصيدته التي تحمل عنوان “الحصار” حينما سرد مأساة شعبه قائلاً: “كشمير تحترق من جديد.. النار هنا كالأمواج تتوهج.. والجو يتصاعد”، وكأنه يصف تاريخ كشمير وحاضرها ومصيرها المحتمل.

    إن هذه المنطقة من العالم لا تكاد تهدأ حتى تعاود الانفجار، منذ التقسيم التاريخي في عام 1947 وانفصال باكستان عن الهند، وقد تكرر هذا السيناريو في أبريل/نيسان الماضي عندما تعرض سياح في الجانب الهندي من كشمير لهجوم مسلح، مما أعاد شبح الحرب وتهديداتها.

    اقرأ أيضا

    list of 2 items

    list 1 of 2

    ترامب ونتنياهو.. هل عمقت زيارة الخليج الشرخ بين الحليفين؟

    list 2 of 2

    اجتياح غزة.. إسرائيل بين الكوابح الداخلية والخارجية

    end of list

    في سياق المواجهة الأخيرة بين البلدين، نشر مركز الجزيرة للدراسات ورقة تحليلية موسومة بـ”المواجهة الهندية الباكستانية: توازن جديد في نزاع مزمن“، حيث ناقش الباحث المتخصص في الشؤون الآسيوية عبد القادر دندن سياق هذه المواجهة وأبعادها، بالإضافة إلى التداعيات المترتبة على العلاقات بين الطرفين.

    شرارة الأزمة

    لم يتوقع الفوج السياحي الذي اختار منتجع بهلغام في الجزء الهندي من كشمير استجابة بهذا الشكل، حيث تحولت رحلتهم إلى دراما مأساوية انتشرت عبر جميع وسائل الإعلام العالمية، مما قد يحفز على مواجهة عسكرية جديدة بين الهند وباكستان.

    إعلان

    في 22 أبريل/نيسان 2025، تعرض فوج سياحي لهجوم مسلح من مجموعة تنتمي إلى الفصائل المناهضة للسيطرة الهندية على كشمير تدعى “جبهة مقاومة كشمير”، مما أسفر عن مقتل 26 شخصاً وإصابة آخرين.

    هذا الهجوم أعاد إلى الأذهان مشاهد التصعيد الذي كانت تتكرر دائماً بين الهند وباكستان، وكان آخرها في عام 2019.

    كالعادة، اتهمت السلطة التنفيذية الهندية باكستان بالوقوف خلف الهجوم، بينما نفت إسلام آباد هذه الاتهامات وحملت الهند المسؤولية عن تصاعد العنف بسبب تحويل الإقليم إلى “سجن مفتوح”.

    رغم أن هذا الهجوم يعد سببًا رئيسيًا للمواجهة الأخيرة، إلا أن التعمق في سياقات هذه الأزمة يكشف أبعادًا أخرى.

    فالمنطقة ليست مستقرة أساساً، وقد شهدت في السنوات الأخيرة صعود القومية الهندوسية المتطرفة، التي أدت إلى شحن الأجواء في الجزء الهندي من كشمير والمواطنون المسلم في الهند.

    رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي جاء إلى السلطة عام 2014، هو نفسه قد قاد عمليات عنف طائفي في ولاية غوجارات، مما زاد توتر العلاقات في كشمير وكذلك مجتمعات المسلمين في الهند.

    شهدت الهند في عهد مودي ازديادًا في التمييز، حيث تم نقل المسلمين من مواطنين عاديين إلى غرباء ينتظرون الترحيل، وخاصة بعد قانون الجنسية الذي أُقر عام 2019، والذي يمنح الجنسية الهندية لأبناء الأقليات الدينية باستثناء المسلمين.

    في 5 أغسطس/آب 2019، ألغى مودي الوضع الدستوري شبه المستقل لولاية جامو وكشمير، وقام بتقسيمها إلى منطقتين، مع إحكام السيطرة عليهما، مما سمح بإعادة تعريف الشعب والسماح للغرباء بالإقامة الدائمة هناك، مما سيؤدي إلى إعادة تشكيل التركيبة السكانية.

    إعلان

    استندت الجماعة المسلحة المسؤولة عن الهجوم في بهلغام على عدد من العوامل مثل السياسات الحكومية المعادية للمسلمين في الهند وكشمير لتبرير فعلتها، وخاصة توطين أكثر من 85 ألف أجنبي في تلك المنطقة.

    يتضح من ذلك أن حادثة بهلغام ليست سوى قمة جبل الجليد في أزمات كشمير، والتي أضافت سياسات مودي مزيدًا من التعقيد عليها.

    رفع مستوى المواجهة

    بعد الهجوم في بهلغام، اتخذت الهند مجموعة من الإجراءات لملاحقة الجناة، بما في ذلك دعوة جميع الباكستانيين لمغادرة أراضيها وقرار إغلاق المعبر النطاق الجغرافيي بين البلدين.

    لكن الخطوة الأكثر جرأة كانت عندما صرحت الهند في 23 أبريل/نيسان الماضي عن تعليق العمل باتفاقية تقاسم مياه أنهار السند الموقعة عام 1960.

    يتماشى قرار السلطة التنفيذية الهندية بتعليق الاتفاقية مع الرغبات والتهديدات التي أطلقها مودي في عام 2016، عندما قال “لا يمكن للدم والماء أن يتدفقا معًا”.

    هذا التعليق دفع باكستان إلى اتخاذ إجراء غير مسبوق بتعليق العمل باتفاقية شيملا الموقعة عام 1972، والتي تهدف إلى تجميد الوضع في كشمير.

    عسكريًا، شنت الهند في ليلة 7 مايو/أيار الجاري سلسلة من الضربات العسكرية على 9 مواقع في كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية وأهداف أخرى داخل باكستان، مستهدفة ما وصفته بـ “البنية التحتية للإرهاب”، في عملية أُطلق عليها اسم “سيندور”.

    لكن الحدث الرائد في هذه المواجهة تحقق عندما اندلعت معركة جوية envolvendo أكثر من 100 طائرة، والتي استمرت لمدة ساعة، واصفًا إياها مصدر حكومي باكستاني بأنها من بين أطول المعارك الجوية في التاريخ الحديث.

    نتيجة لهذه المعركة، صرحت باكستان أنها أسقطت 5 طائرات هندية، ثلاثة منها كانت من طراز “رافال” فرنسية الصنع، بالإضافة إلى طائرتين “ميغ 29″ و”سو 30” روسيتين. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار: “كانت طائراتنا المقاتلة من طراز “جي 10 سي” الصنع في الصين هي التي أسقطت الطائرات الروافية الثلاثة، بالإضافة إلى أخرى”.

    إعلان

    كما مثّل الاستخدام الواسع النطاق للطائرات بدون طيار تطورًا عسكريًا آخر في هذه الأزمة، حيث تتدعي الدفاعات من كلا الحكومتين أنّ مئات الطائرات بدون طيار قد أُطلقت على مدار 4 ليالٍ، وكان العديد منها قد خُصص لمهام ذات اتجاه واحد.

    واقع إستراتيجي مغاير

    صرح القائد الأمريكي دونالد ترامب في 10 مايو/أيار عن التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، ولكنه لم يحل النزاع الذي يعتبر من بين الأقدم في التاريخ الحديث.

    إلى جانب الخسائر البشرية للطرفين، المقدرة بعشرات الضحايا، هناك أيضًا خسائر مادية كبيرة في البنية التحتية العسكرية وغيرها، إذ قُدرت تكلفة الخسائر في باكستان بـ4 مليارات دولار، و16 مليار دولار للهند يوميًا، في انتظار التقارير الرسمية.

    وعن نتائج المواجهة، يسعى كل طرف لتقديم نفسه في صورة المنتصر، ورغم صعوبة ترجيح كفة المنتصر، إلا أنّ من الواضح أن القوات الباكستانية وأداء سلاح الجو كان لهما تأثير جيد بين الكثير من المراقبين.

    يمكن تلخيص تداعيات هذه المواجهة في النقاط التالية:

    • استمرار حالة الاضطراب المزمنة في شبه القارة الهندية وفي العلاقات بين الهند وباكستان، مما يُعزز المخاوف بشأن المستقبل الاستقراري، خصوصًا بوجود قوتين نوويتين.
    • استفادة الصين في الواقع العسكري بما يُظهر نجاح أسلحتها في تحقيق تفوق لصالح باكستان، مما قد يؤثر على العلاقات والتحالفات الإقليمية.
    • زيادة التسلح والإنفاق العسكري لدى الطرفين وكذلك الدول المحيطة بهما، مما يساهم في زيادة عدم الاستقرار في تلك المنطقة.
    • أوضحت هذه المواجهة ضعف النظام الحاكم الدولي الحالي الذي يبرز عجز القوى العظمى عن منع نزاع مسلح بين قوتين نوويتين.

    إعلان

    وفي النهاية، يبدو أن أي مراقب للوضع في المنطقة لا يمكنه تجاهل المخاوف من المواجهة القادمة بين الهند وباكستان، فرغم التزامهما بضبط النفس، إلا أن تصرفاتهما هذه المرة كانت متسارعة وغير تقليدية؛ حيث انخرطتا في قتال جوي فريد من نوعه، وكذلك تجرّأتا على خرق خطوط حمراء عبر تعليق اتفاقيات ثنائية حساسة ظلت محفوظة على الرغم من النزاعات المتكررة.


    رابط المصدر