الوسم: المواجهة

  • إسرائيل تتوقع جولة جديدة من المواجهة مع إيران رغم اتفاق وقف إطلاق النار

    إسرائيل تتوقع جولة جديدة من المواجهة مع إيران رغم اتفاق وقف إطلاق النار


    ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، برعاية أميركية، لم ينهي المواجهة بل أطلق مرحلة جديدة أكثر خطورة. التقييمات الإسرائيلية تشير إلى أن القتال قد يستأنف في أي وقت. رغم الهدوء النسبي، تركز إسرائيل على رصد البرنامج النووي الإيراني، بينما ترفض إيران التخلي عنه. الاتفاق يفتقر لضوابط واضحة وقد يؤدي لتصعيد جديد. كما تنتقد المراسلة السياسية تعامل ترامب مع الأزمة، حيث تعتبر استراتيجيته عشوائية وتعيد تشكيل المواجهة كدراما تنافسية. نوّهت المراسلة أن الوضع الحالي غير مستقر وقد ينفجر في أي لحظة، مما يستدعي تدخلاً أميركياً أكبر.

    |

    أبرزت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية آراء سياسية وأمنية تفيد أن وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وإيران -بوساطة أميركية- لم يُنه المعركة بين الطرفين، بل يُعتبر بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا.

    ونقلت آنا براسكي، المراسلة السياسية للصحيفة، تقييمات سياسية إسرائيلية تعكس أن السؤال تحول من “هل سيستأنف القتال؟” إلى “متى وعلى أي جبهة ستكون الجولة القادمة؟”.

    وبالرغم من الهدوء النسبي، لا تزال إسرائيل تعتبر وقف البرنامج النووي الإيراني “هدفا وطنيا ساميًا”، بينما ترفض إيران التخلي عن مشروعها النووي. وتؤكد المراسلة أن اللاعبين لم يتغيروا، وأن المواجهة مستمر دون أي أوهام حول نهايته.

    وتستند هذه الرؤية إلى تصريح لرئيس الموساد ديفيد برنيع، بعد يوم ونصف من سريان وقف إطلاق النار، حيث قال: “سنستمر في مراقبة جميع المشاريع في إيران، التي نعرفها بعمق، وسنكون موجودين كما كنا دائمًا”، وهو ما اعتبره محللون إسرائيليون إشارة إلى أن الهدوء مؤقت.

    يعتبر التقرير أن وقف إطلاق النار لم يكن نتيجة لتسوية إستراتيجية، بل هو توازن مؤقت للمصالح، حيث سعت إسرائيل إلى تحقيق إنجاز تكتيكي من خلال تدمير منشآت نووية وقواعد عسكرية إيرانية، بينما تجنبت إيران الدخول في مواجهة مفتوحة مع القوات الجوية الأميركية التي استهدفت مفاعلات نووية في فوردو وأصفهان ونطنز.

    رئيس الموساد ديفيد برنيع
    رئيس الموساد ديفيد برنياع نوّه أنهم سيواصلون مراقبة جميع المشاريع في إيران (رويترز)

    وتضيف المراسلة السياسية أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أميركية يفتقر إلى آليات رقابة أو قنوات اتصال دائمة، ولا يتضمن أي التزامات واضحة لوقف البرنامج النووي الإيراني أو برنامج الصواريخ بعيدة المدى.

    وترى براسكي أن هذا الوضع يمكن أن ينفجر في أي لحظة، سواء عبر صاروخ من لبنان أو طائرة مسيرة من اليمن أو حتى تقرير إعلامي عن هجوم في سوريا.

    تأنذر التقديرات الإسرائيلية من نمط جديد للصراع يتمثل في جولات قصيرة ومركزّة لكنها مدمّرة، تتكرر كل بضعة أشهر في ساحات متعددة مثل لبنان وسوريا والخليج، مما يهدد استقرار المنطقة ويستدعي تدخلًا أميركيًا متزايدًا لمنع التصعيد من الوصول إلى مواجهة شاملة.

    ونوّهت المراسلة أن “التوتر المستمر وانعدام الثقة والمواجهة غير المحسوم، بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، لن يزول تلقائيًا حتى لو شاركت أطراف دولية مثل روسيا أو الاتحاد الأوروبي أو دول الخليج في المساعي الدبلوماسية”.

    ترامب وتعقيدات الأزمة

    في الجانب الأميركي، ترى إسرائيل أن واشنطن ستبقى موجودة وفقًا للمصالح، خاصة مع وجود القائد دونالد ترامب الذي يُظهر مواقف متضاربة تجاه إيران. فقد صرح عن انتهاء الهجمات، ثم عاد ليؤكد استعداده لشن ضربات جديدة. إلا أن دعم الكونغرس لأي تحركات عسكرية واسعة غير مضمون، والمواطنون الأميركي متوتر بشأن أي تورط عسكري جديد في المنطقة، مما يمثل “ضعفًا استراتيجيًا” قد يعرض إسرائيل لمعضلة إذا قررت توجيه ضربة استباقية أخرى.

    تشير المراسلة السياسية للصحيفة إلى احتمال تعمق المواقف الرسمية الإيرانية الرافضة للاتفاق النووي، مما يعقد أي تسوية دبلوماسية طويلة الأمد.

    تنتقد الطريقة التي تعامل بها ترامب مع الأزمة، واصفة إياها بعقلية “صناعة الترفيه”، حيث أدار التدخل الأميركي وكأنه موسم درامي لمسلسل تلفزيوني مليء بالمفاجآت. وقد أطلق على هذه الجولة اسم “حرب الـ12 يوماً”.

    TOPSHOT - US President Donald Trump addresses a press conference during a North Atlantic Treaty Organization (NATO) Heads of State and Government summit in The Hague on June 25, 2025.
    المراسلة تلاحظ أن القائد الأميركي تعامل مع الأزمة بعقلية “صناعة الترفيه” (الفرنسية)

    لكن الواقع أظهر أن القصف المتبادل استمر بعد إعلان الهدنة رغم الضغوط الأميركية، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا التطور يمثل نقطة تحول نحو مصالحة إقليمية أو مجرد توقف مؤقت قبل جولة جديدة من العنف.

    كما تشير المراسلة إلى أن تفاصيل وقف النار لا تزال غير واضحة، خاصة فيما يتعلق بحجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني، وسط تضارب في التقديرات بين البيت الأبيض الذي صرح أن البرنامج النووي الإيراني دُمر بالكامل، بينما أفادت التقارير الاستخباراتية -التي سربتها شبكة “سي إن إن”- أن الأضرار كانت مجرد تأخير لبضعة أشهر.

    تتناول المراسلة الخطوة التي اتخذها ترامب بعد إعلان وقف إطلاق النار، حيث طلب من إسرائيل إلغاء محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رابطًا ذلك بالتحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

    وترى أن ما وراء هذا التصريح رسالة أكثر وضوحًا تتمثل في أن “الدفاع الأمريكي عن إسرائيل يتطلب ثمنًا. وهذا الثمن، وفقًا للمنطق الذي يقوده ترامب، قد يكون التعاون العلني مع القيادة الأميركية والحفاظ على الولاء السياسي الكامل حتى في القضايا المتأزمة مثل القضية الفلسطينية أو الاتفاق النووي”.

    وأضافت “ربما سنكتشف قريبًا أن الأميركيين لديهم مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن السلطة التنفيذية الإسرائيلية يجب أن تنضم إليه”.

    اختتمت براسكي تقريرها بالتأكيد على أن المواجهة بين إسرائيل وإيران قد يبقى مرشحًا للانفجار في أي لحظة، ما لم تحسم واشنطن أمرها وتقرر ما إذا كانت ستواصل إمساك زمام المبادرة أو تكتفي بالمراقبة.


    رابط المصدر

  • إطلاق سراح محمود خليل في أمريكا.. المواجهة لا يزال مستمراً

    إطلاق سراح محمود خليل في أمريكا.. المواجهة لا يزال مستمراً


    أفرجت السلطات الأميركية عن الناشط الفلسطيني محمود خليل بكفالة مؤقتة بعد أكثر من 3 أشهر في مركز احتجاز المهاجرين في لويزيانا، في إطار قضية قانونية مستمرة. عبر خليل عن استيائه من ظروف احتجازه واعتبرها انتهاكًا للعدالة. اعتُقل دون تهم في مارس، حيث استندت السلطات إلى قانون هجرة يعود لعام 1952، مُعتبرةً نشاطه الداعم لفلسطين يضر بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية. ورغم الإفراج عنه، سترتفع الشكوك حول تهمة جديدة تتعلق بتقديم معلومات غير كاملة في طلب الإقامة، مما يشير إلى احتمال استئناف السلطة التنفيذية للقضية، وسط انتقادات من منظمات حقوقية.

    واشنطن ـ بعد مرور أكثر من 3 أشهر في مركز احتجاز المهاجرين بولاية لويزيانا، أطلقت السلطات الأميركية يوم الجمعة سراح الناشط الفلسطيني محمود خليل بكفالة مؤقتة، بناءً على قرار قضائي فدرالي، مما يتيح له العودة إلى نيويورك للانضمام إلى زوجته وطفله الذي ولد حديثًا، في حين تستمر الإجراءات القضائية المتعلقة بقضيته.

    في أول تصريح له بعد الإفراج عنه، عبّر خليل عن استنكار له ظروف احتجازه الطويلة مؤكدًا “العدالة انتصرت، لكن بعد تأخير غير مبرر”. وأضاف “فور دخولك مركز الاحتجاز، تُسلب حقوقك.. تشاهد التناقض التام لما يُفترض أن تمثله العدالة في هذا البلد”.

    وفي مطار نيوارك بنيوجيرسي، حيث استقبله نشطاء وصحفيون، صرح خليل عن استمراره في نضاله من أجل القضية الفلسطينية، مؤكدًا “لن يخيفوني بالاعتقال، حتى لو كُتبت نهايتي، سأبقى أدافع عن فلسطين”.

    اعتقال دون تهم

    ترجع بداية قضية خليل إلى 8 مارس/آذار الماضي، عندما قامت عناصر من وزارة الاستقرار الداخلي بمداهمة منزله في مانهاتن واعتقاله بدون مذكرة أو توجيه أي تهم. وقد بررت السلطات الأميركية اعتقاله لاحقًا استنادًا إلى مادة مثيرة للجدل من قانون الهجرة والجنسية لعام 1952، التي تسمح لوزير الخارجية بترحيل “أي أجنبي يُحتمل أن يؤثر وجوده سلبًا على الإستراتيجية الخارجية للولايات المتحدة”.

    استخدمت إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب هذه المادة لتبرير احتجاز خليل، زاعمة أن نشاطه المؤيد لفلسطين “يُعقّد العلاقات مع حليف إستراتيجي” في إشارة إلى إسرائيل.

    قوبلت هذه المبررات بانتقادات شديدة من منظمات حقوقية وخبراء قانونيين اعتبروا أن احتجاز خليل يمثل تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير، وسارع فريق الدفاع عنه للطعن في مشروعية اعتقاله، معتبرًا إياه انتهاكًا صارخًا للتعديل الأول من الدستور الأميركي.

    قال المحامي عمر محمدي -المعروف بقضاياه ضد شرطة نيويورك- للجزيرة نت: إن “القضية ليست مرتبطة بالاستقرار القومي، بل هي انتهاك للدستور”، مضيفًا أن السلطة التنفيذية “تختبر حدود التعديل الأول، ولكنها ستفشل، لأن القضاء هو الحارس الأخير للدستور”.

    من جانبها، اعتبرت نور صافار، كبيرة محامي مشروع الهجرة بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية، أن احتجاز خليل “عقاب سياسي واضح”، وأفادت في بيان حصلت عليه الجزيرة نت، بأن “استخدام قوانين الهجرة كأداة لقمع المتضامنين مع فلسطين يهدد الجميع وليس الفلسطينيين وحدهم”.

    ذرائع متغيرة

    في أواخر مايو/أيار الماضي، حكم قاضٍ فدرالي في نيوجيرسي بأن زعم “الإضرار بالإستراتيجية الخارجية” قد يكون غير دستوري، مما دفع السلطة التنفيذية لتقديم أساس قانوني أقوى أو الإفراج عن خليل.

    بدلاً من التراجع، لجأت وزارة الاستقرار الداخلي إلى اتهام جديد يتعلق بـ”تزوير معلومات في طلب بطاقة الإقامة الدائمة”، مدعية أن خليلًا لم يُفصح عن جميع علاقاته بالمنظمات الفلسطينية. وُصف هذا الإجراء من قبل القاضي مايكل فاربيارز بأنه “استثنائي ونادر الاستخدام”، خاصة في ظل عدم وجود خطر من فراره أو تهديده للمجتمع، وأمر في 20 يونيو/حزيران بالإفراج عنه بكفالة مع استكمال الإجراءات القانونية.

    قال المحامي محمدي للجزيرة نت إن “السلطات تستهدف المقيمين الضعفاء من حاملي “غرين كارد” لأنهم يعتبرون “أهدافا سهلة”، مضيفًا أن ما تقوم به السلطة التنفيذية هو انتهاك للدستور، ويحاولون “تخويف الآخرين من ممارسة النشاط السياسي السلمي رغم أنه محمي بموجب الدستور الأميركي”.

    نوّه محمدي أن المعركة القانونية ستستمر، مشيرا إلى أن “جميع منظمات الدفاع عن الحقوق المدنية والأشخاص الذين يؤمنون بعدالة قضية محمود سيواصلون النضال القانوني، لأنه لا أحد فوق الدستور، سواء كانت وزارة الخارجية أو القائد”.

    Mahmoud Khalil speaks to members of media about the Revolt for Rafah encampment at Columbia University during the ongoing conflict between Israel and the Palestinian Islamist group Hamas in Gaza, in New York City, U.S., June 1, 2024. REUTERS/Jeenah Moon REFILE - CORRECTING NAME FROM "MOHAMMAD" TO "MAHMOUD".
    الدعا محمود خليل شارك في الاحتجاجات الطلابية للتنديد بحرب غزة بجامعة كولومبيا (رويترز)

    معركة لم تنتهِ

    على الرغم من الإفراج المؤقت عن خليل، صرحت وزارة الاستقرار الداخلي عزمها استئناف القرار القضائي، مما يعني أن الفصول القضائية لم تنته بعد، وأن خليلًا قد يواجه جلسات جديدة أمام قاضي الهجرة إذا أصرت السلطة التنفيذية على متابعة التهمة المتعلقة بتقديم معلومات غير مكتملة في طلب الإقامة.

    تأتي قضية خليل ضمن حملة أوسع أطلقها إدارة ترامب ضد النشطاء المتضامنين مع القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة، حيث زاد ترامب من هجماته على الحركة الطلابية المؤيدة لفلسطين، واعتبر مظاهراتهم “معادية للسامية ولأميركا”، متوعدًا بترحيل الطلاب الأجانب المشاركين بها.

    كان اعتقال خليل اختبارًا عمليًا لتلك التهديدات، حيث تفاخر ترامب بالإجراء واصفًا إياه بأنه “الاعتقال الأول في سلسلة اعتقالات قادمة”.

    بينما فشلت السلطة التنفيذية الأميركية في استمرار احتجاز خليل، يُحتمل أن تسعى لتثبيت تهمة “تزوير طلب الإقامة” كسبب قانوني لسحب بطاقته الخضراء وترحيله، في وقت ترى فيه منظمات الدفاع عن الحريات أن هذه المحاولة هي جزء من حملة سياسية تستهدف الأصوات المؤيدة لفلسطين في الداخل الأميركي.


    رابط المصدر

  • الضربة الأمريكية لإيران: هل انتصرت إسرائيل في هذا المواجهة؟

    الضربة الأمريكية لإيران: هل انتصرت إسرائيل في هذا المواجهة؟


    تناقش المقالة سلوك رئيس السلطة التنفيذية الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في ظل الأوضاع المتزايدة التوتر مع إيران وغزة. تسلط الضوء على تفوق الخطاب القوي لنتنياهو، في وقت يعاني فيه من ضغوط داخلية وخارجية. لا تحقق إسرائيل انتصارات واضحة في غزة، مع جهود لإقناع الإدارة الأمريكية بالتدخل. التصعيد ضد إيران يبدو كوسيلة لصرف الأنظار وربما كفرصة لإعادة تشكيل الوضع. لكن هناك قلق من عدم وجود استراتيجية واضحة للخروج من هذه الأزمات. تتواصل الضغوط على إسرائيل مع تفشي الهشاشة السياسية، ما يجعل أي تصعيد يعود عليها بآثار سلبية مزدوجة.

    في المواجهة، كما هو الحال في الإستراتيجية، ليس الهدف دائمًا هو الفوز، أحيانًا يكفي أن تبدو وكأنك من يتحكم في اللعبة. إقناع خصمك، أو جمهورك، أو حلفاءك، بأنك المسيطر، حتى لو كنت على شفا الهاوية.

    هذا يمكن أن يفسر سلوك رئيس السلطة التنفيذية الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال الإسبوع الذي تلا التصعيد المفاجئ ضد إيران.

    سلسلة من الضربات النوعية في العمق الإيراني، رسائل متناقضة في اتجاهات عدة، واستدعاء متعمد لخطاب القوة والسيادة. وكأن نتنياهو، الذي فقد السيطرة على غزة والشارع الداخلي، قد اختار الهروب إلى الأمام، ولكن كزعيم لا يزال يمسك بالخيوط.. رغم أنها محترقة.

    مشهد البدايات: لا تسوية في غزة ولا صفقة في الأفق

    حتى أوائل يونيو/ حزيران 2025، كانت إسرائيل تواجه واحدة من أعقد مشاهدها الإستراتيجية منذ تأسيسها. لا نصر في غزة، ولا صفقة متوقعة.

    إدارة ترامب تضغط بأدواتها المحدودة لوقف إطلاق النار، وسط تردد مؤسسات القرار في واشنطن من الدخول في صراع غير محسوب، كما لفت تقرير منشور على موقع “أكسيوس” الإسبوع الماضي بشأن تحفظات البنتاغون من التصعيد المباشر مع طهران.

    القوات المسلحة منهك، والمواطنون الدولي يتغير. الجبهة مفتوحة ومكلفة، والضربات الحوثية مستمرة، وداخل إسرائيل هناك الانهيار في الثقة والانقسام بين النخب.

    في خضم هذا الإنسداد، بدأت المؤسسة الاستقرارية والسياسية مناقشات أكثر جرأة:

    هل حان الوقت لصفقة تبادل كبيرة في غزة، حتى لو تم تصويرها على أنها هزيمة؟ أم أن الخيار هو خوض معركة جديدة لضبط الطاولة وإخراج إسرائيل من الحصار الإستراتيجي؟

    كان خيار الصفقة يبدو باهتًا لنتنياهو لأنه يحمل بوادر نهايته السياسية. بينما كان التصعيد ضد إيران ورقة ذات وجهين في نظره: أولاً، لإلهاء الأنظار؛ وثانيًا، لدفع أمريكا نحو التدخل.. في وقت يبدو فيه أن الجميع – بما في ذلك ترامب – يفضلون التهدئة.

    نحو طهران: الهروب للأمام لا يعني الجنون

    الضربة الأمريكية على إيران التي حدثت اليوم لم تكن مجرد مغامرة عسكرية، بل كانت ثمرة حسابات متراكمة داخليًا وإقليميًا. فإسرائيل لا تستطيع وحدها تدمير المنشآت النووية الإيرانية، إذ أن مفاعل فوردو مدفون في الجبال، ونطنز الجديدة محصنة إلى درجة تجعل القصف من بعيد غير مجدي. هذه الحقيقة يدركها الموساد، ويقر بها قادة القوات المسلحة الإسرائيلي، بما في ذلك المتشدد إيال زمير، رئيس الأركان.

    لكن إسرائيل تمتلك شيئًا آخر: القدرة على التصعيد المدروس، وخلق أزمة دولية تُحرج واشنطن وتجبرها على التحرك.

    السؤال الجوهري بعد الضربة الأمريكية التي نفذت اليوم هو: هل جاء التدخل العسكري لإنهاء التهديد الإيراني حقًا، أم أن واشنطن تتعمد استخدامه كوسيلة ضغط تمهد لتسوية أوسع مع طهران، تتجاوز الحسابات الإسرائيلية وتعيد رسم المشهد على طاولة المفاوضات؟

    ورغم أن نتنياهو يراهن على الخيار الأول، إلا أنه يدرك في داخله، أن ترامب، الذي يقترب من نهاية ولايته الانتخابية، لن يكون مستعدًا للدخول في حرب شاملة وطويلة الأمد.

    من الخطاب إلى الواقع: عنف الكلمات أم عنف الفعل؟

    في الداخل، لجأ نتنياهو إلى سلاحه المفضّل: الخطاب الناري. “يمكننا ضرب جميع منشآت إيران”، “نريد أن تأتي طهران راكعة”، “اغتيال نصر الله كسر العمود الفقري للمحور الإيراني”.

    خطاب مملوء بالمبالغة، يعتمد على الصور الجوّية والمصطلحات التاريخية. ولكن خلف هذا الاستعراض تقف الحقيقة المرّة: إسرائيل، في كل السيناريوهات، لا تستطيع الاستغناء عن أمريكا؛ إذا أرادت إسقاط النظام الحاكم الإيراني، فإن مفاتيح ذلك في البنتاغون. وإذا رغبت في تدمير المنشآت النووية، تحتاج إلى القاذفات الأمريكية. وإذا اضطرت إلى إجراء صفقة دبلوماسية، فلا بد من مظلة واشنطن.

    وبهذا، يصبح السؤال العكسي هو الأهم: هل ستتنازل إسرائيل وتشارك واشنطن في صنع النهاية؟ أم ستحاول الاحتفاظ بحق إشعال النار بمفردها؟

    من بيرل هاربر إلى هيروشيما: غواية المقارنات

    في محاولة لتضخيم الحدث، لجأ مسؤولون وكتّاب في إسرائيل إلى استعارات تاريخية:

    “بيرل هاربر المعكوسة”، “هيروشيما إيرانية”، بل وصل الأمر ببعضهم إلى الحديث عن “الضربة التي ستغير الشرق الأوسط كما غيرته 1967”.

    لكن هذا الغرق في التاريخ يكشف عن هشاشة أكثر مما يعكس قوة. حيث جاء الرد الإيراني سريعًا، مستهدفًا مواقع حساسة، مما أدى إلى حالة من “الجنون” داخل دوائر الرقابة العسكرية والحكومية.

    خلال ساعات، تم فرض إجراءات احترازية ضد الإعلام الأجنبي تشمل مصادرة أدوات وتحقيق مع مراسلين عرب، وأُطلقت رقابة عسكرية مشددة على نشر تفاصيل الضربات، حتى تلك التي وثقها السكان عبر الفيديو.

    الهدف لم يكن فقط الحفاظ على السرية الاستقرارية، بل إنقاذ سردية “اليد العليا” قبل أن تتكشف في البث المباشر.

    على الجبهة الداخلية، سُجلت أكثر من 22 ألف مدعاة بالتعويضات، وفقًا لتقديرات هيئة الطوارئ الإسرائيلية، بينما أفادت تقارير إعلامية عبرية بتهجير أكثر من 8 آلاف إسرائيلي من مناطق منكوبة، وتراجع حجوزات السياحة الداخلية بنسبة 40٪، بالإضافة إلى إغلاق المجال الجوي بالكامل.

    ومع ذلك، لم ينفجر الشارع بعد. لم تخرج مظاهرات عارمة من عائلات الأسرى، ولم تُسحَب مشاعر السخط تجاه السلطة التنفيذية.. السبب؟

    هو أن نتنياهو نجح على مدى عشرين عامًا في تسويق الحرب كقضية “وجودية”، تعيد رواية 1967، وتُخفي ملامح الانكسار السابق والأتي. ولكن قد لا يصمد هذا التماسك طويلًا، خاصة إذا طال أمد الحرب، أو فشلت الضربات في تغيير قواعد اللعبة.

    رد إيران: بين الاستعراض والتحذير

    المفارقة أن الرد الإيراني، رغم كونه محدودًا، أعاد تعريف المعركة في الوعي الإسرائيلي. في معهد أبحاث الاستقرار القومي (INSS)، ظهرت تحليلات ترى أن طهران اختارت ردًا محسوبًا، “يظهر القدرة دون دفعٍ نحو حرب شاملة”. وفي المقابل، رأت بعض الدوائر الاستقرارية أن الرد، بحد ذاته، يدل على اختراق إسرائيل “الخطوط الحمراء” الإيرانية، ما يفتح الباب لمزيد من التصعيد.

    اللافت أن التباين لا يقتصر على المؤسسات البحثية، بل يمتد إلى النخب السياسية: بينما يروّج نتنياهو لـ”الإنجازات الكبرى”، انتقدت النخب العقلانية ووصفتها بـ”المغامرة بلا استراتيجية”، فيما أعرب آخرون عن قلقهم من أن “يدفعنا نتنياهو إلى مواجهة مفتوحة من أجل بقائه السياسي”.

    كيف ترى إسرائيل إيران اليوم؟

    من وجهة نظر إسرائيل، لم تكن إيران مجرد دولة تسعى لامتلاك قنبلة نووية، بل هي رأس محور يمتد من اليمن إلى غزة، مرورًا بالعراق ولبنان.

    لكن إسرائيل تتعامل مع إيران بشكل مختلف تمامًا عن تعاملها مع حزب الله أو حماس: مع الحركات المقاومة، المعركة استخباراتية وتكتيكية، تركز على تصفية القيادات وتفكيك البنى. أما مع إيران، فالمعركة رمزية وإستراتيجية: تدمير البنى التحتية السيادية، وتفكيك الردع، وتحويل الدولة إلى “سماء مستباحة”، كما كتب أحد المحللين في “إسرائيل اليوم”.

    الهدف ليس فقط الردع، بل التشويه الكلي للصورة الإيرانية ودفعها نحو الفشل الذاتي، دون الحاجة إلى احتلال أو اجتياح، وهو أمر معقد بحد ذاته.

    اليوم، إسرائيل ليست فقط أمام مفترق طرق، بل أمام مرآة قد تكشف هشاشتها العميقة؛ في غزة، لم تحقق أيًا من أهدافها. وعلى الجبهة الداخلية، تعيش حالة استنزاف كاملة تعيد تعريفها. وعلى الصعيد الدولي، تفقد الشرعية كل يوم. وفي أميركا، حتى أقرب الحلفاء يدعاونها بالتهدئة.

    وفي خضم هذا التآكل، تأتي الضربة على إيران كقشة أخيرة لإعادة الإمساك بالمسرح. لكنها قد تكون أيضًا القفزة الأخيرة في الفراغ. فبدون صفقةٍ تنهي حرب غزة، أو اتفاقٍ يُجمّد النووي الإيراني، تكون إسرائيل قد أحرقت أوراقها في الشرق الأوسط.. لتبقى بلا أوراق.

    الخطر الحقيقي لا يكمن في حجم الضربة، بل في غياب استراتيجية الخروج. والمأزق لا يتجسد في طهران أو غزة فقط، بل في عجز إسرائيل عن ترجمة فائض القوة إلى إنجاز سياسي مستدام.

    عند هذه النقطة، تصبح كل جبهة مفتوحة عبئًا إضافيًا، لا فرصة جديدة. وكل صاروخ يُطلق قد يُقرب إسرائيل من لحظة مواجهة كبرى.. مع ذاتها قبل غيرها. فما يبدو كخطوة هجومية متقدمة، قد يتحول إلى خط الانكسار. خصوصًا عند خوض الحروب بلا سقف، وبلا خطة، وبلا شركاء.

    ربما لهذا، تبدو إسرائيل الآن أكثر قوة من أي وقت مضى.. وأكثر هشاشة من أي وقت مضى!

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • النفط والذهب يستمرا في الزيادة مع تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران

    النفط والذهب يستمرا في الزيادة مع تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران


    ارتفعت أسعار النفط اليوم بعد أن هاجمت إسرائيل مواقع نووية إيرانية، مما زاد المخاوف بشأن تعطل إمدادات النفط في المنطقة. سجل خام برنت 76.88 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس إلى 75.58 دولارًا. وفقًا لبنك غولدمان ساكس، قد تتجاوز أسعار خام برنت 90 دولارًا بسبب المخاطر الجيوسياسية. في أسواق المعادن، ارتفعت أسعار الذهب مع تزايد التوتر بين إسرائيل وإيران، وسجلت 3369.6 دولارًا للأوقية. في حين انخفض البلاتين، وكان أداء المعادن الأخرى مختلطًا، وسط قلق بشأن الوضع الاستقراري في الشرق الأوسط وتأثيراته الماليةية المحتملة.

    |

    ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس بعد إعلان إسرائيل عن هجومها على مواقع نووية إيرانية في نطنز وآراك خلال الليل، في وقت يترقب فيه المستثمرون بقلق احتمالات تصاعد المواجهة في الشرق الأوسط وتأثيره على إمدادات الخام.

    صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.23% لتصل إلى 76.88 دولارا للبرميل، بعد ارتفاع 0.3% في الجلسة السابقة التي شهدت تقلبات حادة أدت إلى انخفاض الأسعار حتى 2.7% خلال التداولات.

    كما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.59% إلى 75.58 دولارا للبرميل، بعد تسجيل ارتفاع بنسبة 0.4% عند التسوية في الجلسة السابقة، التي انخفضت فيها الأسعار بنسبة 2.4%.

    ولفت توني سيكامور، محلل القطاع التجاري لدى “آي جي”، في مذكرة له إلى أن “السعر لا يزال يتضمن علاوة مخاطرة مع تفحص المتعاملين لما إذا كانت المرحلة التالية من المواجهة الإسرائيلي الإيراني ستشهد ضربة أمريكية أو محادثات لوقف إطلاق النار”.

    وأوضح بنك غولدمان ساكس يوم الأربعاء الماضي، أن علاوة المخاطر الجيوسياسية البالغة حوالي 10 دولارات للبرميل لها مبرراتها في ضوء انخفاض الإمدادات الإيرانية والمخاطر من تصاعد الاضطرابات، مما قد يدفع سعر خام برنت فوق 90 دولارا.

    ولم يوضح القائد الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء الماضي لوسائل الإعلام موقفه بشأن الانضمام إلى إسرائيل في توجيه ضربات ضد إيران.

    تُعتبر إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، حيث تنتج حوالي 3.3 مليون برميل يومياً، والأكثر أهمية هو أن نحو 19 مليون برميل يومياً من الخام والمنتجات النفطية تمر عبر مضيق هرمز الذي تُطل عليه إيران، مما يزيد من القلق من حدوث انقطاع في التدفقات التجارية جراء المواجهة.

    فيما أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأمريكية مستقرة يوم الأربعاء، متوقعاً تخفيضها مرتين بحلول نهاية السنة.

    يمكن أن يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تحفيز المالية وزيادة الطلب على النفط، لكن قد يصاحب ذلك تفاقم ارتفاع الأسعار.

    الذهب

    شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً اليوم الخميس مع دخول المواجهة بين إسرائيل وإيران أسبوعه السابع، وسجل البلاتين أعلى مستوى له منذ أكثر من 10 سنوات وسط توقعات بنقص الإمدادات.

    ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 3369.6 دولارا للأوقية، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.7% إلى 3384 دولارا.

    قال تيم ووترر، كبير محللي القطاع التجاري في “كيه سي إم تريد”: “حقق الذهب انتعاشاً متواضعاً مع ترقبنا للخطوات القادمة في المواجهة الإسرائيلي الإيراني. في حال قررت الولايات المتحدة التدخل بشكل مباشر، فإن ذلك قد يزيد من المخاطر الجيوسياسية.”

    يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً للحفاظ على القيمة في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والمالي.

    استمر تصاعد التوتر الجيوسياسي مع إحجام ترامب عن تأكيد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى إسرائيل في ضرب المواقع النووية والصاروخية الإيرانية، مما أدى إلى نزوح سكان طهران من العاصمة.

    أفاد مسؤولان أميركيان لرويترز بأن جيش بلدهما قام بنقل بعض الطائرات والسفن من قواعد في الشرق الأوسط التي قد تكون مستهدفة من هجوم إيراني محتمل.

    كانت حركة المعادن النفيسة الأخرى كالتالي:

    • تراجع البلاتين بنسبة 2.6% ليصل إلى 1289.20 دولارا.
    • ارتفع البلاديوم بنسبة 0.87% إلى 1039.15 دولارا.
    • انخفضت الفضة بنسبة 0.85% لتصل إلى 36.42 دولارا.


    رابط المصدر

  • ترامب وأسرار التأرجح الأميركي في المواجهة بين إسرائيل وإيران

    ترامب وأسرار التأرجح الأميركي في المواجهة بين إسرائيل وإيران


    مساء الثلاثاء، كانت الأجواء متوترة في واشنطن بانتظار موقف الولايات المتحدة من تورطها العسكري في الحرب الإسرائيلية ضد إيران، التي تستهدف منشآت نووية. رغم الاجتماعات المغلقة للرئيس ترامب مع فريق الاستقرار القومي، لم يتم اتخاذ قرارات واضحة. بينما شجّع ترامب على الضغوط ضد إيران، نفى أي دعم عسكري للإسرائيليين. تباينت آراء صناع القرار بين ضرورة التدخل العسكري أو التركيز على الدبلوماسية. في إيران، تزايدت التهديدات لاستهداف القواعد الأمريكية إذا انخرطت واشنطن بشكل مباشر، مع تحذيرات من المرشد خامنئي من العواقب المدمرة لأي تدخل عسكري.

    مساء الثلاثاء، بتوقيت واشنطن، كانت الأجواء مشحونة بالترقب الدولي بشأن إعلان الولايات المتحدة عزمها الانخراط عسكريًا إلى جانب إسرائيل في حربها التي انطلقت قبل أسبوع، مستهدفة منشآت نووية وعسكرية داخل الأراضي الإيرانية.

    عاد القائد الأعلى للجيش الأميركي، القائد دونالد ترامب، إلى واشنطن بعد مغادرته المفاجئة لقمة مجموعة السبع في كندا، ليعقد اجتماعًا مغلقًا مع فريقه للأمن القومي، غير أن الاجتماع لم يسفر عن أي إعلان أو تغيير ملموس في سياسة الإدارة الأميركية تجاه الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط.

    في اليوم التالي، ترأس ترامب اجتماعًا ثانيًا في غرفة العمليات في البيت الأبيض، لكن الاجتماع انتهى أيضًا دون قرار واضح، مما أدى إلى استمرار واشنطن في إرسال إشارات متضاربة حول نواياها في المشاركة في عملية “الأسد الصاعد”.

    ضبابية في البيت الأبيض

    مع بدء الغارات الجوية الإسرائيلية الأولى على مواقع حيوية في طهران، صرح ترامب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “تأجيل توجيه ضربة لإيران”، في محاولة لمنح واشنطن مزيدًا من الوقت لدعم جهود الدبلوماسية، آملًا التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع طهران.

    في الأيام التالية، نفى القائد الأميركي أي تورط مباشر لإدارته في الغارات، أو تقديم دعم عسكري لإسرائيل. لكنه لفت في ذات الوقت إلى أن “إيران قد أُعطيت مهلة 60 يوما وقد انتهى الموعد”.

    ومع تسارع العمليات العسكرية الإسرائيلية، اتخذ خطاب ترامب منحى متناقضًا، حيث وجه ضغطًا علنيًا على القيادة الإيرانية ودعاها بـ”الاستسلام غير المشروط”، مبديا أن المرشد الأعلى علي خامنئي “هدف سهل”، ثم أضاف: “لن نقتله، على الأقل ليس الآن”.

    واعتبر مراقبون هذا التصريح تحولًا من رفض الضربات إلى القبول الضمني بها وربما تشجيعها.

    إعلان

    لاحقًا، طرح عليه الصحفيون سؤالًا عن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة لضرب إيران، فنفى مجيبًا: “قد أفعل ذلك، وقد لا أفعل. لا أحد يعرف ما سأقوم به”، وهو ما فُسر كإبقاء جميع السيناريوهات مفتوحة.

    وعلى الرغم من محاولات الصحفيين المتكررة لاستخلاص موقف واضح، ظل ترامب متحفظًا، مشيرًا إلى أنه يفضل اتخاذ القرار النهائي قبل موعده ببثانية واحدة، خصوصًا في أوقات الحرب، حيث تتأرجح الأمور بين طرفين متناقضين، مضيفًا أن البعض لا يريد تدخلًا أميركيًا، لكنه يمكن أن “نُجبَر على القتال لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”.

    كتب القائد الأميركي على منصته “تروث سوشيال” منشورًا رفع فيه توقعات التدخل الأميركي الوشيك، مأنذرًا الإيرانيين من البقاء في طهران، مدعاًا بـ”إخلاء المدينة فورًّا” دون تقديم مزيد من التوضيحات.

    بحسب “سي إن إن”، كانت إدارة ترامب متعقبة عن كثب الاتصالات القادمة من إسرائيل بخصوص خططها لتوسيع الهجمات. وتفيد المصادر أن تحذير ترامب استند إلى معلومات ميدانية محددة قدمها حلفاء واشنطن في تل أبيب، مما يعزز احتمالات التصعيد.

    ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الأربعاء أن ترامب أبلغ كبار مساعديه أنه وافق على خطط هجوم على إيران، لكنه امتناع عن إصدار أمر نهائي لمعرفة ما إذا كانت طهران ستتخلى عن برنامجها النووي.

    لماذا التردد؟

    في سعيه لتأكيد صورته كزعيم مؤمن بالسلام خلال ولايته الثانية، يدرك ترامب أن الناخب الأميركي لا يرغب في خوض حروب، خصوصًا في مناطق لا تشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة.

    يعتقد محللون أن التردد الأمريكي يعكس صراعًا داخل الدوائر المقربة من قائد القوات المسلحة؛ فبينما يأنذر القادة العسكريون من الاندفاع في صراع مفتوح مع إيران، تشدد الدائرة السياسية المحيطة بترامب على أنه قد يكون من الكافٍ توجيه ضربات محدودة لإرجاع طهران إلى طاولة المفاوضات وفق شروط أميركية صارمة.

    تتباين الآراء بين صناع القرار في مبنى الكابيتول، حيث يدعو بعضهم للتروي في التدخل العسكري بينما يمارس آخرون ضغطًا علنيًا، خاصة من أوساط اليمين المحافظ والجماعات المؤيدة لإسرائيل، لدفع القائد نحو تدخل أوسع.

    وأنذر مستشار ترامب السابق، ستيف بانون، من أن الانخراط العسكري المباشر في الشرق الأوسط سيضر بقاعدة ترامب الشعبية التي تأسست على “وعود بإنهاء التورط الخارجي وتقليص الهجرة غير الشرعية وتقليص العجز التجاري”.

    دافع نائب القائد جيه دي فانس عن موقف القائد على منصة “إكس”، مشيرًا إلى أن ترامب أظهر تركيزًا واضحًا على “حماية قواتنا ومواطنينا”، مضيفًا أنه “رغم تباين الآراء حول التدخل، يبقى القرار النهائي بيد ترامب”.

    ومع ذلك، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” مؤخرًا أن ترامب كان مترددًا في البداية؛ لرغبته في إدارة الملف الإيراني وفق أجندته الخاصة، بدلاً من أجندة نتنياهو، رغم معرفته بتفاصيل الهجوم وخططه المستقبلية، بما في ذلك وجود قوات إسرائيلية سرية داخل الأراضي الإيرانية.

    إعلان

    وبحسب التقرير، لم تقدم إدارة ترامب التزامات مباشرة، لكنه أوضح لمساعديه لاحقًا: “أعتقد أننا قد نضطر إلى مساعدته” في إشارة لدعم العملية في حال تصاعد المواجهة.

    Steve Bannon speaks at the Conservative Political Action Conference, CPAC, at the Gaylord National Resort & Convention Center, Thursday, Feb. 20, 2025, in Oxon Hill, Md. (AP Photo/Jose Luis Magana)
    ستيف بانون أنذر من أن أي انخراط عسكري مباشر في الشرق الأوسط سيقوّض القاعدة الشعبية لترامب (أسوشيتيد برس)

    مسارات ترامب

    يتفق غالبية المراقبين لشؤون السياسات الأميركية على أن مواقف ترامب فيما يتعلق بالتصعيد الإيراني الإسرائيلي تسير ضمن 4 مسارات رئيسية، بعضها تم اتخاذه بالفعل، في حين تبقى الأخرى مطروحة للنقاش، وهي:

    • الدعم غير المباشر: وهو المسار القائم والأقل تكلفة سياسيًا، حيث تقوم واشنطن بتقديم دعم استخباري وتسهيلات لوجستية لإسرائيل، دون التورط بشكل مباشر في العمليات العسكرية.
    • توجيه ضربة محدودة: يشمل هذا الخيار تنفيذ عملية عسكرية أميركية تستهدف منشآت نووية أو بطاريات دفاع جوي إيرانية، بهدف إرسال رسالة رادعة دون الانجرار إلى مواجهة كبرى.
    • حملة جوية مشتركة: في هذا السيناريو، تنخرط الولايات المتحدة بشكل كامل إلى جانب إسرائيل في حملة جوية موسعة قد تستمر أسابيع.
    • المسار الدبلوماسي: وهو خيار لا يزال حاضراً في الداخل الأميركي، ويتضمن ممارسة ضغوط متزامنة على تل أبيب لتقليص نطاق هجماتها، وعلى طهران لاستئناف المفاوضات النووية.

    يعتقد المحللون أن غموض الموقف الأميركي لا يرتبط فقط بقرار التدخل، بل يتعدى ذلك إلى طبيعة الأهداف المحتملة في حال حصوله، إذ تتراوح الخيارات المطروحة بين استهداف منشآت نووية، وتقليص قدرات إيران الاستخباراتية، أو توجيه ضربة رمزية لهيكل القيادة السياسية الإيرانية بما في ذلك المرشد الأعلى الإيراني.

    أفادت تقارير أميركية أن الإدارة تدرس فعلاً خيار الانضمام إلى العمليات الجوية، بما في ذلك توجيه ضربة محتملة إلى منشأة فوردو النووية، وهي واحدة من أكثر المواقع الإيرانية تحصينًا، مما يجعل استهدافها يتطلب قدرات جوية لا تملكها سوى الولايات المتحدة.

    نوّهت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت سابق أن منشأة التخصيب الإيرانية المدفونة في فوردو “لم تتضرر إلا قليلا أو لم تتضرر على الإطلاق”.

    ذكرت رويترز أنه في حين تحتوي فوردو على نحو ألفي جهاز طرد مركزي قيد التشغيل، فإنها تنتج الغالبية العظمى من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة تصل إلى 60%، باستخدام عدد أجهزة الطرد المركزي نفسه مثل نطنز، لأنها تغذي اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20% في تلك الشلالات، بالمقارنة مع نحو 5% في نطنز وفقًا لوكالة الأنباء.

    إيران تلوّح بالرد

    أثارت التصريحات غير الواضحة لترامب في طهران حالة من الارتباك والقلق لدى المواطنين، مما دفع السلطات إلى رفع درجات الاستنفار في منظومات الدفاع الجوي وتعزيز الاستعدادات في مواقع استراتيجية تحسبًا لأي تطورات.

    هدد مسؤولون إيرانيون بالرد غير المباشر، مؤكدين استعداد بلادهم لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة إذا قررت واشنطن المشاركة عسكريًا في الهجمات ضدهم.

    ورغم أن اللهجة الإيرانية تعكس استعدادًا لمواجهة محتملة، يبدو أن طهران تتبع الأنذر، حيث يُعتقد أن واشنطن تعتمد تكتيكًا يهدف إلى دفع إسرائيل لتصعيد محسوب، محاولين استفزاز إيران لتقديم رد فعل عنيف، يُستغل لاحقًا كمبرر للتدخل الأميركي المحدود لكنه حاسم.

    ألقى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، خطابًا متلفزًا هاجم فيه ترامب، مأنذرًا من عواقب أي مغامرة عسكرية.

    قال خامنئي: “على الأميركيين أن يفهموا أن أي تدخل عسكري سيُلحق ضررًا لا يمكن إصلاحه”، مضيفًا أن “الأمة الإيرانية لن تخضع للابتزاز، ولن تستسلم”.

    إعلان

    وفي سياق متصل، نوّه السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أن طهران قد أبلغت واشنطن رسميًا بأنها سترد “بكل حزم” إذا ثبت وجود تدخل مباشر في الحملة العسكرية الإسرائيلية.

    كما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لقناة الجزيرة الإنجليزية بأن “أي تدخل أميركي سيؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة، مما يسبب عواقب كارثية على المواطنون الدولي بكامله”.

    على الجانب الآخر، يستمر نتنياهو في توجيه رسائل إلى البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة وحدها تمتلك القدرة الحاسمة لإنهاء البرنامج النووي الإيراني “بلا رجعة”.

    تُفسر هذه التصريحات كمحاولة لإقناع إدارة ترامب بتجاوز التردد والانضمام إلى الحرب ضد إيران.

    رغم الطبيعة الهجومية للنهج الإسرائيلي تجاه الملف الإيراني، تبقى تل أبيب أنذرة في متابعة الحركة الأميركية. فوفقًا لتحليلات سياسية، تدرك القيادة الإسرائيلية أن التصعيد الواسع بدون تنسيق واضح مع واشنطن قد يعرض دعمها الدولي للخطر، ويقوض شرعية حملتها العسكرية.


    رابط المصدر

  • بين بوينغ وإيرباص: هل ستؤثر الصين على توازنات المواجهة التجاري؟

    بين بوينغ وإيرباص: هل ستؤثر الصين على توازنات المواجهة التجاري؟


    في أبريل 2023، أبرمت أمريكا والصين هدنة بعد مفاوضات في لندن، حيث أظهر كل منهما إمكانية الضغط للحصول على تنازلات. الاتفاق المبدئي يسمح لأمريكا بفرض 55% رسومًا على الواردات الصينية ويخفف بعض القيود على الصادرات الأمريكية. تُعد الصين بحاجة لعلاقات مع الغرب لتقوية صناعاتها، رغم استخدامها تكنولوجيا معتمدة على الاستيراد. قبول الصين بالرسوم المرتفعة قد يقلل التجارة الثنائية، بينما تفكر في بدائل مثل استيراد الطائرات من إيرباص. التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي تتفوق على التجارة مع أمريكا، مما يعكس عدم الاستقرار في العلاقة الأمريكية الصينية.

    في أبريل الماضي، دخلت أميركا والصين في هدنة نتيجة جولة من المفاوضات لإنهاء الحرب الماليةية. ومع ذلك، يلوح كل طرف، بين الحين والآخر، بإمكانات الضغط بوسائله للحصول على المزيد من التنازلات أو على الأقل تقليل خسائره.

    استضافت لندن جولة المفاوضات، والتي انتهت مؤخرًا باتفاق مبدئي، وفقًا لتغريدة القائد الأميركي دونالد ترامب.

    لفت ترامب إلى أن الاتفاق ينتظر توقيع كل من القائدين الأميركي والصيني، وأنه يتيح لأميركا فرض رسوم تصل إلى 55% على الواردات من الصين، بينما يسمح للصين بفرض 10% فقط.

    حسب الاتفاق، ترفع أميركا بعض القيود عن الصادرات الحساسة، وتسمح للطلاب الصينيين بالدراسة في الجامعات الأميركية، وتستأنف الصين تصدير المواد النادرة لأميركا.

    نظرًا لتشابه المصالح والمصائب، وجدت الصين والاتحاد الأوروبي نفسيهما في خندق واحد تجاه سياسات ترامب، سواء فيما يخص الرسوم الجمركية أو دفع الفاتورة الدفاعية الأميركية من قبل الاتحاد الأوروبي.

    بينما يحاول ترامب الضغط من خلال القطاع التجاري الواسعة وإمكانية إغلاقها في وجه السلع الصينية، الصين أيضًا تمتلك أوراق ضغط تعيد أميركا للتفكير في خطواتها التي تسعى من خلالها لتقليص مصالح الصين.

    تمتلك الصين معادن نادرة لا يمكن لأميركا الاستغناء عنها، وقررت الصين اتخاذ خطوات مؤقتة بحجب هذه المواد. وأخيرًا، صرح مسؤولون صينيون أنهم يدرسون إبرام صفقة مع شركة إيرباص، التي قد تكون الأكبر في تاريخ الطيران، باستيراد ما بين 200 و500 طائرة.

    خلال تصاعد الحرب التجارية مع أميركا، أجلت الصين استلام صفقة طائرات من شركة بوينغ الأميركية، وهو ما يحتاج إلى مزيد من التحليل. على الرغم من أن هذا يمثل ورقة ضغط للصين، إلا أنه نقطة ضعف أيضًا، إذ لا تمتلك الصين ميزة إنتاج الطائرات المدنية بالكامل، ولا تزال خياراتها محصورة في الاستيراد من أميركا أو الاتحاد الأوروبي.

    العجز التكنولوجي

    في عام 2023، بدأت الصين تشغيل رحلات داخلية بواسطة طائراتها المدنية. لكن، لا تزال تحتاج إلى وارداتها من الطائرات من أميركا والاتحاد الأوروبي، إذ يعتمد الإنتاج الصيني بشكل كبير على مكونات مستوردة تصل نسبتها إلى 60% من إجمالي مكونات الطائرة.

    لذا، نجد حرص الصين على الحفاظ على علاقتها مع أميركا، في ضوء الاتفاق المبدئي الذي لفت إليه ترامب، حيث وافقت الصين على علاقة غير متكافئة في الرسوم الجمركية مقابل رفع القيود الأميركية على الصادرات الحساسة والسماح للطلاب الصينيين بالدراسة في الجامعات الأميركية.

    من المؤكد أن قبول الصين بهذه الشروط، رغم كونها قد تبدو مجحفة، كان مدفوعًا بالضرورة، حيث لا تمتلك خيارات أخرى، ولا تستطيع المناورة في مجال التقنية حتى تتمكن من تحقيق تفوق تكنولوجي يشمل الاستغناء عن أميركا والغرب.

    هنا، يجب الإشارة إلى نقطة هامة تتعلق بتاريخ التجربة الصينية وكيف أصبحت ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، حيث اعتمدت على ما يسمى بالهندسة العكسية، مما مكنها من تصنيع وتطوير العديد من الآلات، وإنتاج منتجات صينية تنافس المنتجات الأميركية والأوروبية، رغم أن ذلك محصور في بعض المجالات مثل السيارات والآلات والمنتجات الإلكترونية.

    قد يكون قبول الصين للاتفاق المبدئي الذي صرح عنه ترامب في 11 يونيو الحالي، في إطار توسيع إنتاج الطائرات المدنية وغيرها من السلع المشابهة.

    إذا كانت الصين تستورد 60% من مكونات الطائرات المدنية المحلية الصنع حاليًا، فقد تصل نسبة التصنيع المحلي إلى 100% في غضون 5 إلى 10 سنوات كحد أقصى.

    حتى يتحقق ذلك، ستظل التقنية نقطة ضعف في موقف الصين وأداة ضغط أميركية، وسيشهد المواجهة بين القوى الماليةية الكبرى في السنوات القادمة تنافسًا تكنولوجيًا كبيرًا. وقد رأينا كيف تم استخدام التقنية في الحرب الروسية الأوكرانية وكيف اعتمده الكيان الصهيوني في توجيه ضربات لإيران.

    مناورة تحويل التجارة

    قبول الصين بهذه الرسوم المرتفعة على صادراتها إلى أميركا خلال الفترة المقبلة سيؤدي بلا شك إلى تراجع قيم التجارة بينها، وهو ما يسعى إليه ترامب من خلال إجراءات اتخذها مؤخرًا.

    طبقًا للبيانات الأميركية الرسمية، انخفضت واردات السلع الأميركية من الصين في أبريل 2025 إلى 25.3 مليار دولار مقارنة بـ41.6 مليار دولار في يناير من نفس السنة، مما يدل على تأثير رفع الرسوم الجمركية على قيمة الواردات.

    إذا حسمت الصين قرارها بشأن الاعتماد على واردات الطائرات المدنية من الاتحاد الأوروبي عبر شركة إيرباص بدلاً من بوينغ الأميركية، فإن ذلك يعني أنها قامت بتحويل تجارتها لتعزيز موقفها بشكلٍ متوازن مع أميركا.

    من المؤكد أنه إذا اتخذت الصين هذا القرار، فإن أميركا ستتأثر بشدة، إذ تؤكد التقارير أن صفقة لاستيراد 500 طائرة تعد غير مسبوقة في تاريخ تجارة الطائرات.

    يبدو أن الأمور قد اختلفت هذه المرة، حيث يشعر كل من الصين والاتحاد الأوروبي بعدم الاطمئنان تجاه أميركا، بسبب ارتباط سياساتها بشخص القائد.

    جدير بالذكر أن قيمة التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين في نهاية 2024 بلغت 730 مليار يورو (844.5 مليار دولار)، مع فائض تجاري لصالح الصين قدره 304 مليارات يورو (351.68 مليار دولار). بينما بلغت قيمة التبادل التجاري بين أميركا والصين 581 مليار دولار، بفائض تجاري لصالح الصين أيضًا بلغ 295 مليار دولار. وبالتالي، نجد أن قيمة التبادل التجاري للصين مع الاتحاد الأوروبي أكبر من قيمته مع أميركا.


    رابط المصدر

  • مصر وآثار المواجهة المحتمل بين إسرائيل وإيران عليها

    مصر وآثار المواجهة المحتمل بين إسرائيل وإيران عليها


    مصر، مثل دول أخرى ذات اقتصاديات هشة، تتأثر بشدة بالتحولات العالمية، مما زاد من هشاشتها أمام التحديات، كجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية. تسلط الحرب بين إسرائيل وإيران الضوء على تأثيرات مؤقتة وطويلة الأمد على المالية المصري، تشمل ارتفاع الأسعار، انخفاض عائدات السياحة، وتراجع حركة قناة السويس. كما يتوقع أن تتأثر تحويلات المصريين بالخارج وقيمة الجنيه. سياسيًا، قد تهدد الحرب دور مصر الإقليمي وتفتح المجال لهيمنة إسرائيل. تتطلب هذه الظروف تحركات عاجلة من مصر للشراكة مع قوتين إقليميتين وتعزيز الحاضنة الشعبية الداخلية لدعم قراراتها الاستراتيجية.

    لطالما كانت مصر، مثل غيرها من الدول التي تعتمد على مصادر دخل خارجية محدودة وتفتقر لقاعدة إنتاج صناعي قوية، حساسة للتحولات العالمية. الاعتماد على السياحة، وقناة السويس، وتحويلات السنةلين بالخارج، بالإضافة إلى أزمة الزيادة السكانية، وأيضًا الاعتماد على الاستيراد في الغذاء والسلع والخدمات، يزيد من هشاشتها أمام أي اضطراب دولي، كما اتضح في جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والعدوان على غزة.

    لا تقتصر عوامل التأثر على المالية والتجارة فقط، بل تمتد أيضًا إلى مكانة الدولة الإقليمية. كلما كانت الدولة ذات موقع جيوستراتيجي أو تلعب دورًا محوريًا في محيطها، زادت قابليتها للتأثر بما يدور حولها، سواء كان تأثيرًا إيجابيًا أو سلبيًا. ومصر واضحة في هذا السياق.

    نوعان من الآثار والتداعيات

    في ضوء ما سبق، تنقسم آثار الحرب الحالية بين إسرائيل وإيران على مصر إلى نوعين: آثار عاجلة وآنية، وأخرى تتعلق بالمدى المتوسط وقد تمتد لفترات طويلة. ولا شك أن العوامل الماليةية هي أبرز ما يشغل مصر اليوم، بل هي مصدر القلق الأكبر بالنظر إلى تداعيات الحرب على أوضاعها المالية. فمصر، بعد أن بدأت التكيف مع تبعات جائحة كوفيد-19 والأزمة الروسية الأوكرانية، واعتادت على تأثيرات العدوان المتكرر على غزة، وجدت نفسها أمام تحدٍ جديد بأبعاد أوسع.

    وأخطر ما قد تواجهه من هذه الحرب هو انعكاسها على دور مصر الإقليمي، خصوصًا فيما يتعلق بخطر إعادة تشكيل خريطة جديدة للشرق الأوسط، كما يطمح نتنياهو منذ فترة طويلة. هذا السيناريو يعتمد على عدد المشاركين في الحرب مستقبلًا، وما ستسفر عنه الأوضاع الميدانية في ساحات المعركة.

    أولًا: الآثار الماليةية والاجتماعية

    تتعدد الآثار الماليةية المحتملة التي قد تظهر بوادرها خلال الأيام القليلة المقبلة، وقد تشمل الشأن الاجتماعي المصري. بشكل عام، فإن درجة التأثير تعتمد على طبيعة التطورات الميدانية في الحرب.

    1. ارتفاع معدلات ارتفاع الأسعار، بسبب زيادة أسعار السلع والخدمات، يعد نتيجة منطقية للقيود التي تفرضها الحرب على التجارة الخارجية، خصوصًا مع الدول المجاورة.
    2. تأثير الحرب على السياحة، التي تُعتبر أحد مصادر الدخل الأجنبي. فالسائح غالبًا ما يهرب من مناطق التوتر إلى أماكن الاستقرار. وعانى قطاع السياحة في مصر انتعاشًا ملحوظًا مؤخرًا، حيث بلغت عائداته 15.3 مليار دولار في عام 2024، بزيادة 9% عن 2023. ومع ذلك، قد تؤدي الحرب الحالية إلى إعادة حالة القلق والتأثير سلبًا على تدفق السياح.
    3. انخفاض عائدات قناة السويس، التي تُعتبر مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي. وقد بدأ هذا التأثير منذ حرب غزة، حيث استهدفت جماعة “أنصار الله” الحوثية السفن الإسرائيلية أو المتجهة نحو موانئها، مما أدى إلى تراجع حركة الملاحة بالقناة بمعدل النصف تقريبًا. ومع الهدنة الأخيرة بين واشنطن والحوثيين، بدأت القناة تستعيد جزءًا من نشاطها. وتوضح بيانات الجهاز المركزي للتعبئة السنةة والإحصاء أن عائد القناة في فبراير الماضي بلغ 13.1 مليار جنيه، وارتفع في مارس وأبريل إلى 16.8 مليار جنيه شهريًا. لكن استمرار الحرب الحالية يهدد مجددًا هذا الاتجاه التصاعدي.
    4. احتمال تأثر تحويلات المصريين في الخارج، التي بلغت وفق بيانات المؤسسة المالية المركزي 32.6 مليار دولار في عام 2024. ورغم أن عوائد المصريين قد ترتفع نظريًا نتيجة زيادة أسعار الطاقة، وتحسن دخل دول الخليج، فإن مخاوف عدم الاستقرار قد تدفع البعض إلى التعامل عبر القطاع التجاري الموازية بدلًا من القنوات الرسمية، كما حدث في أوقات سابقة.
    5. انخفاض متوقع في قيمة الجنيه، نتيجة ضغوط على الإيرادات الدولارية، على الرغم من تحسن الاحتياطي النقدي الذي بلغ نحو 48 مليار دولار حديثًا. وقد يُستخدم هذا الاحتياطي لسد العجز ودعم الجنيه مؤقتًا.
    6. اتساع عجز الموازنة السنةة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. فتقديرات الموازنة السنةة 2025/2026 وضعت استنادًا لأسعار تتراوح بين 75 و82 دولارًا لبرميل النفط، فيما تتجه الأسعار نحو الارتفاع. وهذا قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات، لا سيما الوقود، حيث استوردت مصر في عام 2022 ما قيمته 12.3 مليار دولار، وارتفع الرقم إلى 15.5 مليار دولار في عام 2024، ما سيضغط على مخصصات الدعم والخدمات.
    7. شح في واردات الغاز، نتيجة توقف الإمدادات الإسرائيلية، واحتمالات تعثر الشحنات القطرية الممنوحة بأسعار مميزة بسبب اضطراب الملاحة بين البلدين. قد تلجأ مصر إلى الجزائر لسد العجز. يُذكر أن وزارة البترول صرحت مع بداية الحرب وقف إمدادات مصانع الأسمدة بالغاز، ودرست خفض الحصة المخصصة لمصانع الحديد التي تعمل بنظام الاختزال المباشر، وهي من أكبر مستهلكي الغاز.
    8. انعكاسات اجتماعية متوقعة حال استمرار الأزمات، خصوصًا على نسب الفقر. فقد ارتفعت النسبة خلال العقد الأخير، حسب المؤسسة المالية الدولي ولجنة الإسكوا، من 29.7% في عام 2019 إلى 34.3% في عام 2023، وتُقدَّر اليوم بنحو 36% وفق مصادر غير رسمية. واستمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاعات إضافية، مع آثار مباشرة على الاستقرار الاجتماعي.

    ثانيًا: الآثار السياسية.. قتامة في الأفق

    من أبرز التداعيات السياسية للحرب على مصر هي انعكاساتها على دورها الإقليمي، ومدى تأثره بنتائج الحرب، خصوصًا في ظل طموح الكيان الصهيوني لفرض هيمنته على المنطقة إذا نجح في إخضاع إيران وإجبارها على الرضوخ الكامل لشروط المشروع الصهيو-أميركي.

    في هذا الإطار، تكمن خطورة فرض نتنياهو لرؤيته الاستقرارية، مدعومًا بالكامل من الولايات المتحدة، وما يمكن أن يترتب عليه من تسويات سياسية تشمل تطبيعًا كاملًا مع القوى العربية التي لا تزال خارج “الاتفاقات الإبراهامية”.

    غزة ستكون أول المتضررين من هذه الرؤية، إذ إن الحرب النفسية الناجمة عنها ستلقي بظلالها الثقيلة على معنويات فصائل المقاومة. ورغم أن الفلسطينيين استطاعوا استغلال انشغال إسرائيل بالحرب مع إيران لتحقيق بعض المكاسب الميدانية، فإن المخزون النفسي العالي لديهم قد يتآكل إذا جاءت نتائج الحرب بما يُضعف الحلفاء ويُقوي أعداءهم.

    في خضم هذه المعادلة، تبدو مصر في موقف حساس، إذ إنها لا تزال تُصرّ على منع أي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى أراضي سيناء، وهو موقف حاسم في استراتيجيتها الاستقرارية. غير أن نجاح المشروع الصهيو-أميركي في كسر شوكة إيران، وسقوط آخر قلاع المقاومة، قد يفرض ضغوطًا سياسية كبيرة على القاهرة، ويفتح المجال أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، تُبقي فقط بعض جيوب المقاومة المتفرقة، كالحوثيين في اليمن.

    تحركات مصرية مطلوبة

    في ضوء هذه المستجدات، تجد القاهرة نفسها في سباق مع الزمن، ويصبح من الضروري الدخول في مشاورات عاجلة مع القوى العربية الأكثر تأثيرًا، مثل السعودية، الإمارات، قطر، الأردن، وربما الجزائر، للتوصل إلى ترتيبات أمنية إقليمية قادرة على صد أي مشروع صهيوني يحاول استغلال نتائج الحرب لفرض واقع جديد.

    لكن هذا التحرك المصري سيكون مرهونًا بتجاوب تلك الأطراف، ليس فقط من أجل إدارة آثار الانهيار الإيراني المحتمل، بل أيضًا لمنع إسرائيل من ملء الفراغ الناجم عن الحرب وفرض هيمنة سياسية وأمنية على المنطقة بأسرها.

    ومن الأمور الحيوية كذلك، الحاجة إلى خلق حاضنة شعبية داخلية تدعم صنع القرار. فقد أظهرت تطورات الحرب مدى قابلية الداخل الإيراني للاختراق من قبل أجهزة الاحتلال، وهو ما سهل على تل أبيب إحراز تقدم.

    ورغم تعقيد المواطنون الإيراني، يظل دعم المواطنون عاملًا حاسمًا في تقوية الدولة.

    لذا، فإن توسيع المجال السنة ومنح المواطنين مزيدًا من حرية الرأي والتعبير، لا يُعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة أمنية تُمكن القيادة من اتخاذ قرارات جريئة لمواجهة تداعيات الحرب، خصوصًا إذا أُجبرت على التعامل مع ترتيبات إقليمية صعبة قد تتطلب اتخاذ خطوات منفردة تحت ضغط الواقع.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • مبادرة فرنسية للتخفيف من حدة المواجهة بين إيران وإسرائيل وتحذيرات من تفاقم الأزمة

    مبادرة فرنسية للتخفيف من حدة المواجهة بين إيران وإسرائيل وتحذيرات من تفاقم الأزمة


    تشهد الساحة الدولية تحركات دبلوماسية متسارعة لاحتواء تصعيد عسكري بين إيران وإسرائيل، وسط مخاوف من حرب إقليمية شاملة. القائد الفرنسي ماكرون أنذر من الضربات الإسرائيلية ضد أهداف غير نووية، مدعاًا بمبادرة دبلوماسية عاجلة. الأمين السنة للأمم المتحدة غوتيريش أنذر من أي تدخل عسكري إضافي، مشيرًا إلى تداعياته الخطيرة على المنطقة. أمير قطر ووزير الخارجية الصيني عبرا عن قلقهما ودعوا لتجنب التصعيد. منذ الجمعة، شنت إسرائيل غارات على إيران، بينما ردت طهران بالصواريخ، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى في إسرائيل وإغلاق مطار بن غوريون.

    تتسارع التحركات السياسية والدبلوماسية على الساحة الدولية بهدف احتواء التصعيد العسكري الخطير بين إيران وإسرائيل، وسط تحذيرات من احتمال تحوّل النزاع إلى حرب إقليمية شاملة.

    وعبر القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلقه حيال استمرار الضربات الإسرائيلية ضد أهداف في إيران “لا تتعلق بالبرنامج النووي أو الصاروخي”، مشيراً إلى أن تصاعد العنف يهدد استقرار المنطقة.

    ودعا ماكرون وزير الخارجية جان-نويل بارو بإطلاق مبادرة دبلوماسية عاجلة بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين “لتقديم اقتراح تسوية تفاوضية ينهي النزاع”.

    ونوّه القائد الفرنسي في بيان صادر عن الإليزيه بعد اجتماع لمجلس الدفاع والاستقرار القومي على ضرورة “الوقف الفوري للعمليات العسكرية”، ووجه وزارة الخارجية الفرنسية باتخاذ تدابير لتسهيل مغادرة الفرنسيين من إيران وإسرائيل.

    وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية للجزيرة إن الحل العسكري لمسألة النووي الإيراني “غير ممكن”، داعيًا إسرائيل إلى “اعتماد الدبلوماسية”، ومشدداً على أن “أي محاولة لتغيير النظام الحاكم الإيراني من الخارج تعتبر خطأ استراتيجياً”.

    تحذير أممي

    بدوره، أنذر الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أي تدخل عسكري إضافي في النزاع، مشيراً إلى أن “تداعياته ستكون هائلة على المنطقة بأسرها وعلى السلام والاستقرار العالميين”.

    وقال غوتيريش في بيان “أدعو الجميع بحزم لتجنب أي تدويل إضافي للنزاع، حيث أن أي تدخل عسكري إضافي قد تكون له تداعيات جسيمة، ليس فقط على الأطراف المعنية، بل على المنطقة بأسرها، وعلى السلام والاستقرار العالميين بشكل عام”.

    وأوضح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين السنة للأمم المتحدة، أن المقصود بـ”تدويل النزاع” هو انخراط دول جديدة فيه، بينما يواصل القائد الأميركي دونالد ترامب إبقاء الباب مفتوحاً بشأن دعم بلاده للضربات الإسرائيلية ضد إيران.

    دعوات دولية للتهدئة

    في هذا السياق، صرح الديوان الأميري القطري أن أمير الدولة، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تلقى اتصالا من رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، لبحث سبل خفض التصعيد بين إيران وإسرائيل، والتأكيد على “حل النزاعات عبر الوسائل الدبلوماسية”.

    كما أعربت وزارة الخارجية الصينية عن “قلقها الشديد” من تدهور الوضع، حيث قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن “السلوك الإسرائيلي الذي يتجاهل القانون الدولي أدى إلى تفاقم الوضع بشكل مفاجئ”، مؤكدًا على ضرورة اتخاذ خطوات لتجنب انزلاق المنطقة إلى “هاوية مجهولة”.

    ونوّه وانغ نظيره العماني برسالة مماثلة، مشيراً إلى أن بكين ومسقط “لا يمكنهما أن يظلّوا مكتوفي الأيدي”، في حين اتهمت الخارجية الصينية ترامب بـ”صب الزيت على النار”، داعية مواطنيها لمغادرة إيران وإسرائيل على الفور.

    ومنذ الفجر، تشن إسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، مستهدفة مواقع عسكرية ومنشآت نووية، مما أسفر عن مقتل عدد من كبار القادة والعلماء الإيرانيين.

    وقد ردّت إيران على العدوان بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو مدينة حيفا وتل أبيب، مما نتج عنه سقوط عشرات القتلى في إسرائيل وإغلاق مطار بن غوريون الدولي.


    رابط المصدر

  • إسرائيل: المواجهة مع إيران يعزز جهود استعادة الأسرى من غزة

    إسرائيل: المواجهة مع إيران يعزز جهود استعادة الأسرى من غزة


    رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، نوّه أن الحرب على إيران ستعزز شروط استعادة الأسرى من غزة، مشيراً إلى أن إيران تدعم حماس. وأظهر استطلاع أن 73% من الإسرائيليين يؤيدون الهجوم على طهران، بينما 60.5% يرون أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب في غزة. ويمتلك الاحتلال 54 أسيراً من غزة، وذكرت حماس استعدادها للإفراج عنهم مقابل إنهاء الحرب. وتعهد نتنياهو بمواصلة الحرب لتحقيق أهداف سياسية، بينما تشير تقارير إلى أن الحرب ضد غزة أسفرت عن أكثر من 185 ألف ضحية فلسطينية.

    صرح رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير اليوم الأربعاء بأن الحرب على إيران ستؤدي إلى تحسين شروط استعادة الأسرى من غزة، مشيراً إلى استطلاع أظهر أن غالبية الإسرائيليين تدعم الحرب ضد طهران وتعتقد أن الوقت قد حان لإنهاء المواجهة في القطاع.

    وادعى زامير أن “إيران هي التي تزود حركة حماس بالأسلحة وتدعمها مالياً، ولذلك فإن العمليات التي نقوم بها ضد طهران تؤثر أيضاً على الأوضاع هنا”.

    وقال زامير إن هناك سلسلة “ترتبط بين إيران وأطراف المحور، من اليمن (الحوثيين) إلى بقية الأطراف المعروفة، وفي نهاية المطاف كل ذلك يصل إلى حركة حماس”، حسب قوله.

    وأضاف رئيس الأركان الإسرائيلي خلال تقييم للوضع في مقر القيادة الجنوبية – قائلاً “نحن في خضم عملية تهدف إلى إزالة تهديد وجودي لإسرائيل، هذا هو أكبر تهديد وجودي لنا”.

    وتابع زامير بأن إسرائيل تعلمت درساً هاماً من أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023)، قائلاً “نحن لا ننتظر، وإنما نتخذ خطوات لمنع التهديدات قبل أن تتصاعد، ونعمل على تقليص المخاطر المتعلقة بالبرنامجين النووي والصواريخ الإيرانيين”.

    تقدر إسرائيل أن هناك 54 أسيراً لديها في غزة، منهم 20 أسيراً على قيد الحياة، بينما يوجد أكثر من 10,400 فلسطيني محبوسين في سجونها يعانون من التعذيب والجوع والإهمال الطبّي، مما أسفر عن وفاة العديد منهم حسب التقارير الحقوقية والإعلامية الفلسطينية والإسرائيلية.

    مراراً، صرحت حركة حماس استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين “دفعة واحدة” مقابل إنهاء حرب الإبادة، وانسحاب جيش الاحتلال من غزة وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

    لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وضع شروطاً جديدة مثل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، ويستمر في الضغط نحو إعادة احتلال غزة.

    تتهم المعارضة الإسرائيلية وعائلات الأسرى نتنياهو باستمرار الحرب تلبيةً لمدعا الجناح اليميني المتطرف في حكومته، لتحقيق مصالحه السياسية الشخصية، خاصةً استمراره في الحكم.

    استطلاع إسرائيلي

    أظهرت نتائج استطلاع للرأي اليوم الأربعاء أن أغلبية الإسرائيليين تدعم مواجهة إسرائيل المستمرة مع طهران، بينما يعتقدون أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

    أجري الاستطلاع من خلال مقابلات عبر الشبكة العنكبوتية مع 800 رجل وامرأة، من قبل معهد أبحاث الاستقرار القومي التابع لجامعة تل أبيب في يومي 15 و16 يونيو/ حزيران الحالي، وفقاً لوكالة الأناضول.

    ذكر المعهد في بيانه أن حوالي 73% يؤيدون الهجوم الإسرائيلي على إيران مقارنة بـ18% يعارضونه، بينما لم يُحدد الباقي رأيهم.

    وذكر المعهد أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة من يعتقدون أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب في غزة، بحيث يقدر بـ 60.5% في العينة السنةة وحوالي 53% من الجمهور اليهودي.

    ووفق استطلاع أُجري في يناير/ كانون الثاني 2025، كانت النسبتين السابقين حوالي 49% و41% على التوالي ممن اعتقدوا أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب على غزة، حسب البيان.

    يعتقد نحو 9% أن التهديد النووي الإيراني سيتلاشى تماماً في الهجوم الحالي، بينما يرى نحو 49.5% أنه سيتراجع بشكل كبير، ويعتقد 27.5% أنه لن يُزال بشكل كبير، ويدعي حوالى 6% أنه لن يُزال على الإطلاق، وفق النتائج.

    ويوجد نحو 61% يرون أنه بجانب إزالة التهديد النووي، ينبغي على إسرائيل أيضاً أن تسعى للإطاحة بالنظام الحاكم الإيراني، مقارنة بحوالي 28% يرون أنه ينبغي التركيز فقط على إزالة التهديد النووي.

    بدأت إسرائيل فجر الجمعة هجوماً واسع النطاق على إيران باستخدام مقاتلات جوية، مستهدفةً المباني السكنية والمنشآت النووية وقواعد الصواريخ، ما أدى إلى مقتل 224 شخصاً وإصابة 1277 آخرين.

    وفي نفس المساء، بدأت إيران الرد بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، مما خلف ما لا يقل عن 24 قتيلاً ومئات المصابين، بالإضافة إلى أضرار مادية كبيرة، وفقاً لمكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي.

    إلى جانب هجماتها على إيران، تشن إسرائيل بدعم أمريكي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حرب إبادة على قطاع غزة، مما أسفر عن أكثر من 185,000 فلسطيني ما بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء.


    رابط المصدر

  • معايير الفشل والنجاح في المواجهة بين إسرائيل وإيران

    معايير الفشل والنجاح في المواجهة بين إسرائيل وإيران


    حرب إسرائيل على إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها، وقد تشتد أكثر مع ارتفاع أهداف الأطراف المختلفة. إسرائيل تهدف إلى إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية، مستندة إلى خطط عسكرية وسياسية تعود لسنوات. الحرب تستلهم من تجارب سابقة، مثل استخدام الخداع والإستراتيجية العسكرية. من جهة أخرى، رغم استعداد إيران لمواجهة الهجمات الإسرائيلية، إلا أن دعم الولايات المتحدة لها يظل معقدًا. الإدارة الأمريكية غير متحمسة للتورط في مواجهة شاملة، بينما تظل الأحوال على الأرض متأرجحة، مع احتمال تصاعد المواجهة إذا تعرضت إسرائيل لخطر حقيقي. الحرب مستمرة، والتقييمات بشأن نتائجها لا تزال مبكرة.

    لا تزال الحرب بين إسرائيل وإيران بعيدة عن نهايتها، ومن المحتمل أنها لم تصل بعد إلى ذروتها. الأطراف المتداخلة، بشكل مباشر أو غير مباشر، وضعت لنفسها أهدافًا عالية المخاطر والأهمية، قد تؤثر على صورة المنطقة وتوازن القوى فيها لسنوات وعقود قادمة.

    من وجهة نظر إسرائيلية، تظهر الضربة الافتتاحية المدمرة لهذه الحرب، وما كشف عنه من استعدادات عسكرية وسياسية ولوجستية استخبارية استمرت لعقد أو عقدين، أن تل أبيب تخطط لأكثر من مجرد إعاقة برنامج طهران النووي، وتهدف إلى تدمير النظام الحاكم الإيراني بالكامل، بما يتجاوزه من تفكيك البرنامج على الطريقة الليبية، إلى الانتقال من استراتيجية “تغيير السياسات” إلى “تغيير النظام الحاكم”.

    إسرائيل لم تعد تخفي أهدافها من الحرب على إيران، ولا تحتاج إلى تقارير استخبارية لتوضحها، فهم يعلنونها علنًا، ومن الحكمة التعامل مع الأمر بجدية وعدم الانخداع بالتقديرات الخاطئة.

    إسرائيل تعيد “نسخ” بعض تجارب حروبها على العرب والفلسطينيين في حربها الحالية على إيران: “الخداع الاستراتيجي”، “المباغتة والصعقة” كما في يونيو 1967، و”قطع الرأس/ الرؤوس” كما حصل في لبنان، و”الخرق الاستقراري الاستراتيجي”.

    وهي تركز على استخدام مفردات مثل “الاستباحة” و”استراتيجية الضاحية”، كما بدأت تتحدث مبكرًا عن “اليوم التالي” في إيران، وبدأت سلسلة من الاتصالات مع بقايا النظام الحاكم الشاهنشاهي السابق وفصائل معارضة مسلحة، وفي رأيي، أن “الموساد” لم يكن ليتحقق له كل هذه الاختراقات الميدانية فقط بقواه الذاتية، بل بالاعتماد على هذه القوى ذات القدرة على الحركة داخل إيران.

    هذا لا يعني بالطبع أن كل ما تتمناه إسرائيل سيتحقق. المسألة تعتمد على توفر مجموعة من الشروط، التي قد تؤدي لتعميق الفجوة بين “حسابات الحقل وحسابات البيدر”:

    • أولها وأهمها؛ قدرة إيران على الصمود واستعادة زمام المبادرة ومدى نجاحها في إعادة بناء ميزان “الردع والتوازن” في علاقتها بإسرائيل.
    • ثانيها؛ استعداد الولايات المتحدة لتوسيع دائرة انخراطها في هذه الحرب، خصوصًا فيما يتعلق بالوصول إلى ما تعجز آلة الحرب الإسرائيلية عن استهدافه.

    حتى الآن، يبدو أن كلا الشرطين غير متوفرين لحكومة اليمين الإسرائيلي الأكثر تطرفًا. لا طهران رفعت الراية البيضاء، بل على العكس، فقد كانت حازمة وصمدت، وبدأت في استعادة “التوازن والردع”. ولا واشنطن “تُجاري” تل أبيب في أهدافها المرتفعة، بل تكتفي بما هو دون ذلك، مع أنها لن تتردد في اللحاق بتل أبيب إذا ظهرت فرصة لتحقيق الأهداف سريعًا وبكلفة مقبولة.

    من منظور أميركي، سبق لواشنطن أن ارتضت بقدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بنسبة منخفضة (3.6 بالمئة) للاستخدامات السلمية، تحت شروط تحقق ورقابة صارمة. كان ذلك جزءًا من اتفاق فيينا لعام 2015، قبل أن تنقلب إدارة ترامب على الاتفاق وتنسحب منه، ثم يعود ترامب لطرح “صفر تخصيب”.

    الولايات المتحدة تشارك إسرائيل “قلقها” من برنامج إيران الصاروخي ودورها المزعزع للاستقرار في المنطقة، وهو أمر يتكرر في الخطابات الأميركية.

    واشنطن، التي وعدت بسلام شامل، لا تفضل “التورط” في حرب كبيرة في الشرق الأوسط، لكنها لا تعطي الأهمية نفسها لمخاوف تل أبيب، رغم أنها تتعامل مع قضايا معقدة بتبسيط، مما أفضى إلى فشل إدارة معظم الملفات.

    إذا كانت إدارة ترامب قد ابتعدت عن بعض أولويات الإستراتيجية الإسرائيلية في بعض القضايا، إلا أنها عادت لتؤكد التزامها بالأجندة الإسرائيلية فيما يتعلق بملف إيران وغزة.

    هل تدخل واشنطن الحرب الإسرائيلية على إيران عبر القاذفات الاستراتيجية؟

    هذا سؤال يشغل المراقبين والمهتمين، ومن الخطأ استبعاد هذا الاحتمال في حالتين: الأولى، إذا تجاوزت ردود إيران وحلفائها الخطوط الحمر، والثانية، إذا شعرت واشنطن أن إسرائيل تتعرض لخطر حقيقي، مما سيؤدي إلى تدخلها بشكل واسع.

    على طهران وحلفائها أن يحسبوا حسابات دقيقة، ورغم تصريحات القادة الإيرانيين النارية، إلا أن هناك “عقل بارد” يعمل على تقدير الموقف.

    من منظور إيراني، الأولوية القصوى هي ترميم “الخراب” الذي ألحقته إسرائيل، واستعادة الهيبة وبناء “التوازن والردع” أمام مشروع يهدف لتحويل طهران إلى “ضاحية جنوبية”.

    لا صوت يعلو في إيران على صوت الثأر، ولا مجال لمفاوضات مع إسرائيل تحت مسمى “وقف النار”. والأهم، لا تنازل عن الحد الأدنى من حقوقها النووية، خاصة التخصيب بنسب معينة.

    أي تنازل عن هذه القضايا يعني انتصار إسرائيل في فرض إملاءاتها، ونجاح ترامب في تذليل إيران عبر “الهراوة الإسرائيلية”.

    يمكن لإيران تقديم الضمانات بشأن سلمية برنامجها النووي، لكن يجب أن يترافق ذلك مع رفع العقوبات. وبدون ذلك، ستكون إسرائيل قد حققت نجاحًا كبيرًا في القوى الدبلوماسية.

    الحرب لا تزال في بدايتها، ومن السابق لأوانه التنبؤ بنهايتها، لكن يمكن تحديد عناصر الانتصار والهزيمة: ترامب ينتصر إذا جبر إيران على تفكيك برنامجها النووي، ونتنياهو ينتصر إذا نجح في تدمير قدرات طهران، وإيران تنتصر إذا استعددت لاستعادة ردعها وحقوقها.

    الحرب مستمرة وللحديث صلة.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر