الوسم: المناجم

  • حادثة “هويد”: إعادة تسليط الضوء على انهيارات المناجم في السودان

    حادثة “هويد”: إعادة تسليط الضوء على انهيارات المناجم في السودان


    انهار منجم للتعدين الأهلي في “هويد” بشرق السودان، مما أسفر عن مقتل 11 شابًا وإصابة 7 آخرين. الحادث وقع عند وجود نحو 60 شخصًا داخل البئر، ويُعتبر نتيجة للبحث اليائس عن الذهب بسبب الفقر. السلطات السودانية سمحت بالتعدين الفردي، ما أدى لحوادث مميتة متعددة، رغم التحذيرات بشأن السلامة. مشروع التعدين يعكس أزمة اقتصادية عميقة، حيث يستخدم المواطنون أدوات بدائية في ظل غياب الرقابة. بعد الحادثة، ارتفعت الأصوات المدعاة بتحسين شروط السلامة وتوفير التدريب للمعدنين لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث.

    الخرطوم ـ في صحراء نائية شرق السودان، حيث تلتقي شدة الطبيعة بمرارة الواقع، انهار منجم للتعدين الأهلي في منطقة “هويد” قرب “هيا”، مما أسفر عن مقتل عدد من الفئة الناشئة السودانيين الذين سعى الفقر بهم للبحث عن الذهب لعله ينقذهم من الجوع والحرمان.

    تحولت رحلة تقارب 60 شابا إلى مأساة إنسانية بعد أن انهارت التربة فوقهم داخل البئر، وهو حادث أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية والمدنية، وسط اتهامات للسلطات بالتقصير والإهمال.

    ووفق مصادر محلية، حدث الانهيار في وقت متأخر من مساء الخميس، واستمرت جهود الإنقاذ حتى فجر السبت، مستخدمة أدوات بدائية مثل الحفر اليدوي، في منطقة تفتقر لأبسط مقومات السلامة.

    مناجم الذهب في السودان
    السلطات السودانية سمحت لمواطنين بالتنقيب عن الذهب بشكل فردي (الجزيرة)

    ضحايا الحادث

    أفاد محمد طاهر عمر، المدير السنة للشركة السودانية للموارد المعدنية، في تصريح للجزيرة نت، أن المنجم كان يضم حوالي 60 شخصا عند وقوع الانهيار، حيث قتل 11 منهم على الأقل وأصيب 7 آخرون بجروح خطيرة تم نقلهم إلى مدينة “أبو حمد” بولاية نهر النيل.

    أوضح عمر أن فرق الإنقاذ وصلت إلى الموقع فور تلقي البلاغات، مشيرا إلى أن المنجم قد شهد حوادث مشابهة سابقا، وكان آخرها في وقت سابق من السنة الجاري، وقد أنذرت الشركة مرارا من استمرار العمل فيه بسبب خطورة التربة وعدم وجود شروط السلامة.

    على مدى سنوات، سمحت السلطات السودانية للمواطنين بالتنقيب عن الذهب بشكل فردي في مختلف الولايات، مما أدى إلى انتشار “التعدين الأهلي العشوائي”، الذي يستخدم أدوات بدائية وخطرة، مقارنة بالوسائل المتقدمة التي تعتمدها الشركات الكبرى بالتنسيق مع الجهات الرسمية.

    يعتبر اقتصاديون أن هذا النوع من التعدين ساهم في تحسين أوضاع آلاف الأسر وكبح الفقر، لكن تحول إلى “فخ قاتل” بعد تكرار حوادث انهيار المناجم، التي أودت بحياة العشرات خلال السنوات الماضية.

    إنتاج الذهب في السودان
    مناجم الذهب تفتقر لمعايير السلامة وسط غياب الرقابة (الجزيرة)

    مشهد مروع

    ذكر مصدر محلي للجزيرة نت أن المشهد في منجم “هويد” كان مروعا، إذ سقطت الصخور بشكل مفاجئ، فأغلق البئر على من فيه. وقد اعتمدت عمليات الإنقاذ على الحفر اليدوي، حيث لقي معظم الضحايا حتفهم إما بسبب الصخور المتساقطة أو نقص الأوكسجين تحت الأنقاض.

    بعد ساعات من الحادث، صرح “تجمع الأجسام المطلبية” (وهو كيان مدني مستقل) عبر بيان صحفي أن عدد الضحايا بلغ 50 شخصا، مما يتعارض مع الأرقام الرسمية. واشار التجمع إلى أن المنطقة ذاتها شهدت حادثة مشابهة في أبريل/نيسان الماضي عندما انهار بئر آخر وأدى لوقوع إصابات وخسائر في الأرواح.

    انتقد التجمع الإهمال المستمر من قبل السلطات في تنظيم أنشطة التعدين، موضحا أن وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية تتحملان المسؤولية بسبب تقاعسهما في توفير إجراءات السلامة وتدريب السنةلين على التعامل مع أنواع التربة المختلفة.

    وجاء في بيان التجمع أن السلطة التنفيذية تكتفي بجمع الرسوم والإيرادات من المعدنين دون أن توفر فرق رقابية للاطلاع على شروط السلامة والرعاية الطبية المهنية أو لحصر استخدام المواد المتفجرة خلال عمليات الحفر.

    GettyImages 534961126 1751266383
    مدعاات بوضع حد للفوضى التي تحكم قطاع التعدين الأهلي في السودان (وكالات)

    تحذيرات سابقة

    فيما أصدرت الشركة السودانية للموارد المعدنية بياناً صحفياً بعد الحادث، نوّهت فيه وفاة 11 شخصا على الأقل، وأوضحت أن الحادث وقع في منطقة صحراوية نائية بين مدينتي عطبرة وهيا، ضمن ولاية البحر الأحمر.

    ونوّه البيان أن الشركة سبق لها أن أوقفت العمل في منجم “هويد” بسبب المخاطر المتكررة، وأنذرت بشكل واضح من الاستمرار فيه نظراً لوجود تربة هشة واحتمالية الانهيار المفاجئ.

    تسلط هذه الكارثة الضوء على الوضع المأساوي الذي يعيشه آلاف الفئة الناشئة السودانيين، الذين يغامرون بأرواحهم يوميا في بيئة تفتقر إلى أدنى معايير الأمان، وسط غياب شبه تام للتدخل السريع أو الرقابة.

    بينما لا يزال بعض الأهالي في انتظار انتشال جثث ذويهم، ترتفع الأصوات المدعاة بوقف الفوضى التي تحكم قطاع التعدين الأهلي في البلاد وتوفير أدوات السلامة والتدريب للمعدنين، قبل أن يتحول الذهب إلى لعنة جديدة تفتك بالمزيد من الأرواح.

    المأساة في “هويد” تبقى واحدة من سلسلة طويلة من الحوادث التي تكشف عمق الأزمة الماليةية والهيكلية في السودان، حيث لم يعد الموت يأتي فقط من فوهات البنادق في الحروب، بل خرج أيضا من باطن الأرض في سباق محموم نحو النجاة من الفقر.


    رابط المصدر

  • “حياة ماسية”: فيلم يرصد استغلال الأطفال في المناجم الذهبية في بوركينا فاسو

    “حياة ماسية”: فيلم يرصد استغلال الأطفال في المناجم الذهبية في بوركينا فاسو


    فيلم وثائقي بعنوان “حياة ذهبية” يكشف عن انتهاكات حقوق الأطفال في مناجم الذهب ببوركينا فاسو، حيث يُجبرون على العمل في ظروف قاسية. يتناول الفيلم حياة المراهق راسماني (16 عامًا) الذي ينزل يوميًا إلى آبار عمقها 100 متر، مما يؤثر سلبًا على صحته. يستعرض الفيلم الروابط الإنسانية بين العمال رغم ظروفهم الصعبة، ويبرز مشاعرهم ورغباتهم البسيطة كشراء ملابس جديدة. يُظهر الفيلم كيف تُقتل براءة الطفولة تحت ضغط الطمع والاستغلال، في بلد غني بالذهب لكنه يعاني من قلة التنظيم والفوضى بسبب التطرف والتمرد المسلح.

    |

    كشف فيلم وثائقي جديد بعنوان “حياة ذهبية” (A Golden Life) عن الانتهاكات الشديدة التي يعاني منها الأطفال في مناجم الذهب ببوركينا فاسو، حيث يُجبرون على القيام بأعمال شاقة والنزول إلى أعماق تصل إلى 100 متر تحت الأرض.

    الفيلم الذي أخرجه بوبكر سانغاري سيُعرض يوم الجمعة 30 مايو/أيار الحالي، ويسلط الضوء على الكوارث التي يواجهها المراهقون السنةلون في منجم بانتارا، حيث تُنتهك طفولتهم في سباق لا ينتهي نحو الثروة المعدنية.

    يدور الفيلم حول الفتى راسماني، الذي يبلغ من العمر 16 عامًا، ويُفرض عليه يوميًا النزول في بئر عميقة تصل إلى 100 متر، مما يؤدي إلى دخول أنفاق ضيقة تعاني من الأوحال.

    تحت وطأة العمل المكثف وساعات العمل الطويلة، يسوء حاله الجسدي، ولا يجد سوى كوخ من القش والبلاستيك للراحة، ومع مرور الوقت، يبدأ في تناول الأدوية لتخفيف آلامه المتزايدة.

    من خلال أسلوب سينمائي يركز على اللقطات الحية، يربط الوثائقي بين التعب الجسدي للعمال والندوب العميقة التي تنجم عن عمليات الحفر.

    على الرغم من قساوة الظروف، يُظهر الفيلم الجانب الإنساني من خلال الصداقات التي تتشكل بين العمال، حيث تصبح هذه الروابط ملاذًا نفسيًا يخفف عنهم وطأة الواقع.

    قتل الطفولة

    يكشف الوثائقي عن الملامح الحقيقية للطفولة التي تدفن تحت وطأة العمل الشاق، من خلال لقطات مؤثرة لأطفال يتمنّون أشياء بسيطة مثل شراء بنطال جينز جديد.

    يسعى فيلم حياة ذهبية لتقديم شهادة حية على واقع تُنتهك فيه براءة الطفولة عبر العمل القسري، في ظل الطمع والاستغلال والجشع.

    تُصنف بوركينا فاسو كواحدة من دول غرب إفريقيا الغنية بالذهب، حيث يعتمد الناس على أساليب بدائية في العمل، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى انهيارات أرضية تتسبب في وقوع قتلى وجرحى.

    ورغم تعهد رئيس المجلس العسكري الانتقالي الذي يدير البلاد منذ عام 2022 بتنظيم العمل في مناجم الذهب وإعلان قدرة الدولة على إدارة مواردها بعيدًا عن الشركات الأجنبية، إلا أن مشاكل التطرف والتمرد المسلح لا تزال تُعرقل السلطة التنفيذية عن التركيز على تنظيم معادن الذهب المتناثرة عبر البلاد.


    رابط المصدر