الوسم: المحتمل

  • مصر وآثار المواجهة المحتمل بين إسرائيل وإيران عليها

    مصر وآثار المواجهة المحتمل بين إسرائيل وإيران عليها


    مصر، مثل دول أخرى ذات اقتصاديات هشة، تتأثر بشدة بالتحولات العالمية، مما زاد من هشاشتها أمام التحديات، كجائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية. تسلط الحرب بين إسرائيل وإيران الضوء على تأثيرات مؤقتة وطويلة الأمد على المالية المصري، تشمل ارتفاع الأسعار، انخفاض عائدات السياحة، وتراجع حركة قناة السويس. كما يتوقع أن تتأثر تحويلات المصريين بالخارج وقيمة الجنيه. سياسيًا، قد تهدد الحرب دور مصر الإقليمي وتفتح المجال لهيمنة إسرائيل. تتطلب هذه الظروف تحركات عاجلة من مصر للشراكة مع قوتين إقليميتين وتعزيز الحاضنة الشعبية الداخلية لدعم قراراتها الاستراتيجية.

    لطالما كانت مصر، مثل غيرها من الدول التي تعتمد على مصادر دخل خارجية محدودة وتفتقر لقاعدة إنتاج صناعي قوية، حساسة للتحولات العالمية. الاعتماد على السياحة، وقناة السويس، وتحويلات السنةلين بالخارج، بالإضافة إلى أزمة الزيادة السكانية، وأيضًا الاعتماد على الاستيراد في الغذاء والسلع والخدمات، يزيد من هشاشتها أمام أي اضطراب دولي، كما اتضح في جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والعدوان على غزة.

    لا تقتصر عوامل التأثر على المالية والتجارة فقط، بل تمتد أيضًا إلى مكانة الدولة الإقليمية. كلما كانت الدولة ذات موقع جيوستراتيجي أو تلعب دورًا محوريًا في محيطها، زادت قابليتها للتأثر بما يدور حولها، سواء كان تأثيرًا إيجابيًا أو سلبيًا. ومصر واضحة في هذا السياق.

    نوعان من الآثار والتداعيات

    في ضوء ما سبق، تنقسم آثار الحرب الحالية بين إسرائيل وإيران على مصر إلى نوعين: آثار عاجلة وآنية، وأخرى تتعلق بالمدى المتوسط وقد تمتد لفترات طويلة. ولا شك أن العوامل الماليةية هي أبرز ما يشغل مصر اليوم، بل هي مصدر القلق الأكبر بالنظر إلى تداعيات الحرب على أوضاعها المالية. فمصر، بعد أن بدأت التكيف مع تبعات جائحة كوفيد-19 والأزمة الروسية الأوكرانية، واعتادت على تأثيرات العدوان المتكرر على غزة، وجدت نفسها أمام تحدٍ جديد بأبعاد أوسع.

    وأخطر ما قد تواجهه من هذه الحرب هو انعكاسها على دور مصر الإقليمي، خصوصًا فيما يتعلق بخطر إعادة تشكيل خريطة جديدة للشرق الأوسط، كما يطمح نتنياهو منذ فترة طويلة. هذا السيناريو يعتمد على عدد المشاركين في الحرب مستقبلًا، وما ستسفر عنه الأوضاع الميدانية في ساحات المعركة.

    أولًا: الآثار الماليةية والاجتماعية

    تتعدد الآثار الماليةية المحتملة التي قد تظهر بوادرها خلال الأيام القليلة المقبلة، وقد تشمل الشأن الاجتماعي المصري. بشكل عام، فإن درجة التأثير تعتمد على طبيعة التطورات الميدانية في الحرب.

    1. ارتفاع معدلات ارتفاع الأسعار، بسبب زيادة أسعار السلع والخدمات، يعد نتيجة منطقية للقيود التي تفرضها الحرب على التجارة الخارجية، خصوصًا مع الدول المجاورة.
    2. تأثير الحرب على السياحة، التي تُعتبر أحد مصادر الدخل الأجنبي. فالسائح غالبًا ما يهرب من مناطق التوتر إلى أماكن الاستقرار. وعانى قطاع السياحة في مصر انتعاشًا ملحوظًا مؤخرًا، حيث بلغت عائداته 15.3 مليار دولار في عام 2024، بزيادة 9% عن 2023. ومع ذلك، قد تؤدي الحرب الحالية إلى إعادة حالة القلق والتأثير سلبًا على تدفق السياح.
    3. انخفاض عائدات قناة السويس، التي تُعتبر مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي. وقد بدأ هذا التأثير منذ حرب غزة، حيث استهدفت جماعة “أنصار الله” الحوثية السفن الإسرائيلية أو المتجهة نحو موانئها، مما أدى إلى تراجع حركة الملاحة بالقناة بمعدل النصف تقريبًا. ومع الهدنة الأخيرة بين واشنطن والحوثيين، بدأت القناة تستعيد جزءًا من نشاطها. وتوضح بيانات الجهاز المركزي للتعبئة السنةة والإحصاء أن عائد القناة في فبراير الماضي بلغ 13.1 مليار جنيه، وارتفع في مارس وأبريل إلى 16.8 مليار جنيه شهريًا. لكن استمرار الحرب الحالية يهدد مجددًا هذا الاتجاه التصاعدي.
    4. احتمال تأثر تحويلات المصريين في الخارج، التي بلغت وفق بيانات المؤسسة المالية المركزي 32.6 مليار دولار في عام 2024. ورغم أن عوائد المصريين قد ترتفع نظريًا نتيجة زيادة أسعار الطاقة، وتحسن دخل دول الخليج، فإن مخاوف عدم الاستقرار قد تدفع البعض إلى التعامل عبر القطاع التجاري الموازية بدلًا من القنوات الرسمية، كما حدث في أوقات سابقة.
    5. انخفاض متوقع في قيمة الجنيه، نتيجة ضغوط على الإيرادات الدولارية، على الرغم من تحسن الاحتياطي النقدي الذي بلغ نحو 48 مليار دولار حديثًا. وقد يُستخدم هذا الاحتياطي لسد العجز ودعم الجنيه مؤقتًا.
    6. اتساع عجز الموازنة السنةة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. فتقديرات الموازنة السنةة 2025/2026 وضعت استنادًا لأسعار تتراوح بين 75 و82 دولارًا لبرميل النفط، فيما تتجه الأسعار نحو الارتفاع. وهذا قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات، لا سيما الوقود، حيث استوردت مصر في عام 2022 ما قيمته 12.3 مليار دولار، وارتفع الرقم إلى 15.5 مليار دولار في عام 2024، ما سيضغط على مخصصات الدعم والخدمات.
    7. شح في واردات الغاز، نتيجة توقف الإمدادات الإسرائيلية، واحتمالات تعثر الشحنات القطرية الممنوحة بأسعار مميزة بسبب اضطراب الملاحة بين البلدين. قد تلجأ مصر إلى الجزائر لسد العجز. يُذكر أن وزارة البترول صرحت مع بداية الحرب وقف إمدادات مصانع الأسمدة بالغاز، ودرست خفض الحصة المخصصة لمصانع الحديد التي تعمل بنظام الاختزال المباشر، وهي من أكبر مستهلكي الغاز.
    8. انعكاسات اجتماعية متوقعة حال استمرار الأزمات، خصوصًا على نسب الفقر. فقد ارتفعت النسبة خلال العقد الأخير، حسب المؤسسة المالية الدولي ولجنة الإسكوا، من 29.7% في عام 2019 إلى 34.3% في عام 2023، وتُقدَّر اليوم بنحو 36% وفق مصادر غير رسمية. واستمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاعات إضافية، مع آثار مباشرة على الاستقرار الاجتماعي.

    ثانيًا: الآثار السياسية.. قتامة في الأفق

    من أبرز التداعيات السياسية للحرب على مصر هي انعكاساتها على دورها الإقليمي، ومدى تأثره بنتائج الحرب، خصوصًا في ظل طموح الكيان الصهيوني لفرض هيمنته على المنطقة إذا نجح في إخضاع إيران وإجبارها على الرضوخ الكامل لشروط المشروع الصهيو-أميركي.

    في هذا الإطار، تكمن خطورة فرض نتنياهو لرؤيته الاستقرارية، مدعومًا بالكامل من الولايات المتحدة، وما يمكن أن يترتب عليه من تسويات سياسية تشمل تطبيعًا كاملًا مع القوى العربية التي لا تزال خارج “الاتفاقات الإبراهامية”.

    غزة ستكون أول المتضررين من هذه الرؤية، إذ إن الحرب النفسية الناجمة عنها ستلقي بظلالها الثقيلة على معنويات فصائل المقاومة. ورغم أن الفلسطينيين استطاعوا استغلال انشغال إسرائيل بالحرب مع إيران لتحقيق بعض المكاسب الميدانية، فإن المخزون النفسي العالي لديهم قد يتآكل إذا جاءت نتائج الحرب بما يُضعف الحلفاء ويُقوي أعداءهم.

    في خضم هذه المعادلة، تبدو مصر في موقف حساس، إذ إنها لا تزال تُصرّ على منع أي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى أراضي سيناء، وهو موقف حاسم في استراتيجيتها الاستقرارية. غير أن نجاح المشروع الصهيو-أميركي في كسر شوكة إيران، وسقوط آخر قلاع المقاومة، قد يفرض ضغوطًا سياسية كبيرة على القاهرة، ويفتح المجال أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، تُبقي فقط بعض جيوب المقاومة المتفرقة، كالحوثيين في اليمن.

    تحركات مصرية مطلوبة

    في ضوء هذه المستجدات، تجد القاهرة نفسها في سباق مع الزمن، ويصبح من الضروري الدخول في مشاورات عاجلة مع القوى العربية الأكثر تأثيرًا، مثل السعودية، الإمارات، قطر، الأردن، وربما الجزائر، للتوصل إلى ترتيبات أمنية إقليمية قادرة على صد أي مشروع صهيوني يحاول استغلال نتائج الحرب لفرض واقع جديد.

    لكن هذا التحرك المصري سيكون مرهونًا بتجاوب تلك الأطراف، ليس فقط من أجل إدارة آثار الانهيار الإيراني المحتمل، بل أيضًا لمنع إسرائيل من ملء الفراغ الناجم عن الحرب وفرض هيمنة سياسية وأمنية على المنطقة بأسرها.

    ومن الأمور الحيوية كذلك، الحاجة إلى خلق حاضنة شعبية داخلية تدعم صنع القرار. فقد أظهرت تطورات الحرب مدى قابلية الداخل الإيراني للاختراق من قبل أجهزة الاحتلال، وهو ما سهل على تل أبيب إحراز تقدم.

    ورغم تعقيد المواطنون الإيراني، يظل دعم المواطنون عاملًا حاسمًا في تقوية الدولة.

    لذا، فإن توسيع المجال السنة ومنح المواطنين مزيدًا من حرية الرأي والتعبير، لا يُعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة أمنية تُمكن القيادة من اتخاذ قرارات جريئة لمواجهة تداعيات الحرب، خصوصًا إذا أُجبرت على التعامل مع ترتيبات إقليمية صعبة قد تتطلب اتخاذ خطوات منفردة تحت ضغط الواقع.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • 5 أسئلة حول الاتفاق المحتمل بين حماس وإسرائيل

    5 أسئلة حول الاتفاق المحتمل بين حماس وإسرائيل


    في صباح الاثنين، صرح القائد ترامب عن أخبار سارة متعلقة بالحرب في غزة، حيث وافقت حماس على اقتراح أميركي لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. إلا أن تصريحات إسرائيلية نفت قبول هذا الاقتراح، مما أثار غموضاً في الموقف. وبحسب مصادر، يتضمن الاقتراح تبادل الأسرى وإدخال مساعدات إنسانية. حماس ترى في هذه الفرصة ضرورة لإنهاء العمليات العسكرية بعد فترة طويلة من المواجهة. من جهة أخرى، يتجنب نتنياهو الالتزام بأي توقف محتمل للحرب بسبب ضغوط وزراءه المتطرفين وخوفه من تداعيات سياسية. الأوضاع تشير إلى تطورات غير واضحة في مفاوضات السلام.

    في الساعات الأولى من صباح الاثنين، تداولت وسائل الإعلام الأميركية تصريحات للرئيس دونالد ترامب تؤكد قرب صدور أخبار إيجابية متعلقة بإنهاء الحرب في قطاع غزة.

    ومع وصول الساعة إلى منتصف النهار، توالت الأخبار العاجلة من قناة الجزيرة ووكالة رويترز، بشأن موافقة حركة حماس على مقترح أميركي يقضي بهدنة تمتد لـ60 يوماً.

    لكن الوضع شهد تحولاً ملحوظاً، حيث برزت تصريحات من الجانب الإسرائيلي تنفي قبول المقترح، في حين أدلى المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف بتصريح يدعي فيه أنه قدم مقترحاً ستوافق عليه إسرائيل “وعلى حماس القبول به”:

    1 – فما الذي جرى أمس بشأن المفاوضات؟

    بحسب مصادر مطلعة تحدثت للجزيرة، فإن المبعوث الأميركي قدم لحماس خطة تضمّ وقفاً لإطلاق النار يستمر 60 يوماً.

    في أول يوم من الهدنة، سيتم الإفراج عن 5 أسرى إسرائيليين، بينما يُطلق سراح خمسة آخرين في اليوم الستين.

    وفق الاتفاق المسرب، فإن القائد الأميركي دونالد ترامب يضمن وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، مع انسحاب القوات الإسرائيلية حسب الاتفاق المبرم في يناير/كانون الثاني الماضي.

    كما يتضمن مقترح ويتكوف الإفراج عن أسرى فلسطينيين من سجون الاحتلال، وتوفير المساعدات الإنسانية دون شروط اعتباراً من اليوم الأول، وبدء مفاوضات لاحقاً لوقف إطلاق النار بصورة دائمّة.

    2 – ما موقف حماس؟

    تشير المصادر إلى أن حركة حماس وافقت على المقترح الأميركي.

    على الرغم من أن وقف إطلاق النار يعتبر مؤقتًا، إلا أنه يهدف إلى تمهيد الطريق لمباحثات حول وقف دائم لإطلاق النار.

    علاوة على ذلك، فإن هذا الاتفاق لا يضعف موقف حماس التفاوضي، حيث ستحافظ على السيطرة على نصف الأسرى الإسرائيليين الأحياء، بالإضافة إلى جثث عدد من الآخرين.

    في وقت سابق، أفاد مصدر مقرب من حماس، في تصريحات خاصة للجزيرة، بتفاصيل الاقتراح الذي يتضمن إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كامل، بمعدل ألف شاحنة يوميًا، وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق الشرقية والشمالية والجنوبية لقطاع غزة في اليوم الخامس من بدء سريان الهدنة.

    كما أضاف المصدر أن هناك تعهدًا أميركيًا بقيادة مفاوضات جدية تؤدي إلى وقف شامل للحرب، وضمان عدم العودة إلى العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات خلال فترة الهدنة.

    وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، ذكرت مصادر مشاركة في المفاوضات أن حماس دعات بضمانات فعلية من الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

    ويرى المحلل السياسي إبراهيم المدهون، في تصريحات للجزيرة نت، أن قبول حماس بمبادرة ويتكوف لم يكن قرارًا سهلًا، خاصة بعد مواقفها السابقة والمتعلقة بالعديد من الضحايا، وبعد أن تحول قطاع غزة إلى ساحة مفتوحة لأعمال القتل الإسرائيلية.

    كما لفت المدهون إلى أن الحركة رأت في هذه اللحظة الفارقة ضرورة التحرك لوقف الإبادة الجماعية الجارية منذ ما يقارب 600 يوم، في ظل العجز من قبل القوى الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب أو حماية الشعب الفلسطيني.

    3- وما موقف إسرائيل ؟

    على جانب آخر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للعدالة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية- إن الإفراج عن المحتجزين في قطاع غزة يمثل أولوية رائدة لحكومته.

    أضاف أنه يأمل أن يعلن ما وصفه بالبشرى بهذا الشأن اليوم (الاثنين) أو اليوم التالي (الأربعاء).

    كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن المبعوث الأميركي نقل الاتفاق إلى حكومة نتنياهو، وينتظر ردها النهائي على ذلك.

    غير أن مكتب نتنياهو تسرع في التأكيد أن رئيس الوزراء لم يقصد الإعلان عن أي شيء اليوم أو اليوم التالي، بل لفت فقط إلى الجهود للتوصل إلى صفقة.

    في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر مطلعة أنها لم ترَ أي تقدم في المحادثات، ولا تعرف ما الذي يقصده نتنياهو بحديثه.

    مع تحولاستمرار الغموض في الموقف الإسرائيلي.

    في وقت لاحق، صرح مسؤول إسرائيلي أنه لا يمكن لأي حكومة مسؤولة أن “تقبل مقترح حماس بشأن وقف إطلاق النار”.

    وفي دلالة على استمرار الاحتلال في التصعيد وعدم الرغبة في التفاوض، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية أن السلطة التنفيذية صدقت على استدعاء 450 ألف جندي من الاحتياط.

    4 – فلماذا تعنتت إسرائيل؟

    إن الوصول إلى هدنة طويلة الأجل يعني تداعيات سلبية على حكومة نتنياهو، وربما يؤدي إلى سقوطها، حيث يربط الوزراء الأكثر تطرفًا في حكومته مثل بن غفير وسموتريتش، وجودهم في الائتلاف الحاكم باحتلال قطاع غزة واستمرار تجويع الشعب الفلسطيني.

    في محطات تفاوضية سابقة، بدا أن نتنياهو غير قادر على التحرر من ضغوط سموتريتش وبن غفير، لأن انسحابهما يعني انهيار حكومته والذهاب إلى انتخابات جديدة.

    بالتزامن مع تسريب الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار، كرر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش دعوته لاحتلال غزة بالكامل وإعادة بناء المستوطنات فيها، وذلك خلال مشاركته في احتفالات المستوطنين بذكرى احتلال القدس الشرقية.

    إن ضغط سموتريتش وبن غفير ليس وحده الدافع لتعنّت نتنياهو، بل هناك أيضاً القلق من تبعات ما بعد الحرب في إسرائيل:

    أولاً، انتهاء الحرب يعني إتاحة الفرصة لإجراءات قانونية قد تُحمِّل نتنياهو المسؤولية عن فشل جيش الاحتلال في التعامل مع عملية طوفان الأقصى.

    ثانياً، في حال انتهاء الحرب، لن يكون بمقدور نتنياهو التذرع باستشارات أمنية لتفادي استجوابه في قضايا الفساد الموجهة ضده.

    ثالثاً، جميع هذه العوامل قد تقود نتنياهو للسجن، وفي أسوأ الأحوال تبقيه خارج الساحة السياسية في إسرائيل، مع تحديد حركته للخارج حيث تعتزم المحكمة الجنائية الدولية محاكمته على جرائم الحرب والإبادة الجماعية.

    5- هل ستضغط أميركا على إسرائيل وهل من أفق للتوصل لصفقة؟

    تشير تقديرات المراقبين والخبراء إلى أن القائد الأميركي دونالد ترامب يسعى قدمًا لترتيب تحالفاته ومصالحه في الشرق الأوسط دون الانصياع لأجندات بنيامين نتنياهو.

    دون إشراك الإسرائيليين في المناقشات، توصل ترامب إلى صفقة مع الحوثيين، مما خفف من الأعباء المالية والسياسية المترتبة على مواجهتهم في البحر الأحمر، تاركًا إسرائيل وحيدة في جبهة اليمن.

    وعلاوة على ذلك، دخل ترامب في مفاوضات مع إيران، حيث نوّه مرارًا سعيه لإيجاد حل دبلوماسي حول برنامجها النووي، ورغبته في رؤية إيران تنمو مقابل عدم امتلاكها للسلاح النووي.

    بينما تركز إسرائيل على شن غارات جوية على إيران بدلاً من رفع العقوبات عنها أو الضغط دوليًا لتفكيك منشآتها النووية.

    حماس ليست استثناء، فقد قامت إدارة ترامب بالتفاوض معها مباشرة بشأن الأسير إلكسندر عيدان، وبدت براغماتية الحركة وجديتها محل اهتمام المفاوضين الأميركيين.

    ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن واشنطن تمارس ضغوطًا كبيرة للتوصل إلى اتفاق حول غزة، وسط تقارير عن “تحول إيجابي” في موقف حماس نحو إمكانية الوصول إلى اتفاق جزئي.

    في صحيفة هآرتس، كتب الأكاديمي الإسرائيلي إيراني يشيب أن علاقة نتنياهو مع ترامب تمر بأحد أسوأ مراحلها، مشيرًا إلى أن الأخير قد يتخذ موقفًا لإزاحة نتنياهو.

    تشير التوقعات إلى أن ترامب الذي يتعامل مع إسرائيل بنظرة “التنمية الاقتصادية”، لم يعد مهتمًا بضخ المزيد من الأموال في مشاريع لا تعود عليه أو على بلاده بالفائدة المباشرة، بعد أن تلقت إسرائيل مساعدات عسكرية أميركية تتجاوز 18 مليار دولار للعام الفائت.

    أضاف يشيب أن ترامب لا يرغب في الاستمرار في التنمية الاقتصادية في أوكرانيا أو إسرائيل، ولا يرى التصعيد في الشرق الأوسط جزءًا من أجندته. بل بالعكس، يسعى إلى اتفاقيات اقتصادية توفر له ولعائلته مكاسب شخصية، كما حدث مع اتفاقيات أبراهام، متهمًا نتنياهو بأنه يعوق هذه الجهود.

    في ضوء تزايد الأصوات الأوروبية والدولية المدعاة بفرض عقوبات على إسرائيل بسبب الإبادة الجماعية في غزة، من المحتمل أن تستمر إدارة ترامب في الضغط على حكومة نتنياهو للتوصل إلى اتفاق مع حماس ينتهي بوقف دائم لإطلاق النار.

    يقول المحلل السياسي المدهون إن حركة حماس حرصت على الحصول على تعهد شخصي من القائد الأميركي دونالد ترامب، بوصفه الطرف الوحيد القادر على التأثير والضغط فعليًا على حكومة بنيامين نتنياهو.


    رابط المصدر