تشهد أفريقيا تقدمًا ملحوظًا في إنشاء أنظمة دفع محلية تعتمد على العملات الوطنية، مما يساهم في تقليل التكاليف المرتبطة بالتبادل التجاري بسبب الاعتماد على الدولار. تواجه هذه المبادرات مقاومة سياسية، خاصة من القائد الأميركي دونالد ترامب، الذي يعتبر هيمنة الدولار أساسية لنفوذ الولايات المتحدة. تهدف أفريقيا إلى تخفيض تكاليف التحويلات المالية، التي تعتبر أعلى بنسبة 50% مقارنة بالمعدل العالمي، باستخدام نظام PAPSS، الذي بدأ في 2022 ويشمل الآن 15 دولة. رغم الضغوط الأميركية، يقوم القادة الأفارقة بتحفيز هذا التحول بناءً على اعتبارات اقتصادية داخلية.
تسجل جهود القارة الأفريقية نحو اعتماد أنظمة دفع محلية باستخدام العملات الوطنية تقدماً ملحوظاً، بعدما كانت لفترة طويلة مجرد طموحات.
يرغب القادة الماليةيون أن يؤدي هذا التغيير إلى تقليص تكاليف التبادل التجاري التي استنزفت موارد بلدان القارة بسبب الاعتماد المفرط على الدولار.
ورغم أن هذه الخطوة تعكس حاجة اقتصادية ملحة، إلا أنها تُواجه مقاومة سياسية، خصوصاً من القائد الأمريكي دونالد ترامب، الذي يعتبر هيمنة الدولار ركيزة النفوذ التجاري العالمي للولايات المتحدة.
تعكس هذه الجهود الأفريقية توجهات مشابهة في دول مثل الصين وروسيا تسعى لبناء أنظمة مالية بديلة عن تلك التي يسيطر عليها الغرب.
لكن القادة الأفارقة يؤكدون أن دوافعهم ليست جيوسياسية، بل تتعلق بالتكاليف المرتفعة للتحويلات بالعملات الأجنبية.
يقول مايك أوغبالو، القائد التنفيذي لنظام الدفع والتسوية الأفريقي (PAPSS): “هدفنا ليس إلغاء التعامل بالدولار، بل التغلب على المشكلات الهيكلية التي تواجه اقتصاداتنا بسبب الاعتماد على العملات الأجنبية لتسوية المعاملات”.
تشير المعلومات إلى أن الاعتماد على المصارف المراسلة خارج القارة يزيد من تكاليف التحويلات المالية، مما يجعل التجارة الأفريقية أغلى بنسبة 50% مقارنة بالمتوسط العالمي.
يُقدّر أن استخدام أنظمة الدفع المحلية مثل PAPSS، التي توفر تسوية المدفوعات بالعملات الوطنية مباشرة بين الدول، قد يُخفض تكاليف التجارة البينية من 30% إلى 1% فقط، مما يوفر للقارة نحو 5 مليارات دولار سنوياً.
بدأ النظام الحاكم في عام 2022 بمشاركة 10 بنوك تجارية فقط، ويعمل الآن في 15 دولة بينها كينيا وتونس وملاوي، ويضم أكثر من 150 بنكاً في شبكته.
بالتوازي، بدأت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي في تقديم قروض للشركات الأفريقية بالعملات المحلية، بهدف تقليل مخاطر تقلبات العملات الأجنبية.
بينما تسعى جنوب أفريقيا، بصفتها رئيسة مجموعة العشرين، إلى تعزيز أنظمة الدفع الإقليمية، لا تزال الضغوط السياسية الأمريكية تلوح في الأفق.
حيث لوّح القائد ترامب بفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على الدول التي تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار، وذلك بعد اقتراحات من دول مجموعة “بريكس” بشأن إنشاء عملة مشتركة بديلة.
ورغم أن التحرك الأفريقي يرتكز على اعتبارات اقتصادية داخلية، فإن المراقبين يرون أنه من الصعب فصله عن السياقات الجيوسياسية العالمية.


